الثلاثاء، ديسمبر 18، 2012

سارة خليل تكتب: ديمقراطية بدون قيمة التسامح !

اعتاد الشعب المصري منذ اندلاع ثورة 25 يناير على مشهد التظاهرات، سواء كانت تلك التظاهرات تطالب بسقوط نظام مبارك خلال الثماني عشر يوماً الأولى من الثورة، أو مظاهرات بتأييد أو رفض قرارات يتخذها الرئيس المنتخب فضلاً عن الكثير من المظاهرات ذات المطالب الفئوية.
والمفارقة هنا بين المظاهرات قبل وبعد سقوط النظام السابق، أو بالتحديد قبل وبعد انتخاب مرسى رئيساً للبلاد، فإننا انتقلنا من التلاحم والترابط، إلى الانقسام والفرقة، ومن توحد المطالب إلى مطالبة كل جماعة بما تراه يحقق مصالحها، ويعد صواب من وجهة نظرها.
وما يستدعى ذكر هذه المفاضلة، بالتحول من الترابط إلى الانقسام بين المصريين، بما نشهده مؤخراً من صراعات –تكاد تكون معظمها دموية بين الطرفين المؤيد للرئيس من التيارات الإسلامية والمعارض من القوى الليبرالية واليسارية -بين القوى السياسية على الساحة، لم نكن نعتدها من قبل.
فالبعض يرى أن هذه المرحلة طبيعية بعد الثورات، وهذا انعكاس لحالة الزخم الثوري التي تحياها البلاد، والبعض يعتبروا هذا الصراع نتيجة مقاومة قوى الثورة المضادة، وآخرين يستنكرون المشهد المصري بقوة (وهذا الرأي اعتقد أنه الأقرب إلى الصواب)، وما وصلنا إليه من حالة فرقة وانقسام، وتخوين كل منا الأخر، وشيوع حالة عدم الثقة التي 
افتقدناها بقوة مما يهدد بالمسار السلمي الذي انتهجته الثورة منذ بدايتها في ظل غياب دور فاعل للرئيس مرسى.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، كيف نطالب بتحقيق الديمقراطية، ونفتقد إلى قيمة التسامح واحترام الرأي الأخر؟!
ويتجلى فقدان هذه القيمة في العديد من الأحداث التي مرت بها مصر مؤخرا، مروراً بالإعلان الدستوري الأخير للرئيس، الذي وسع من سلطات الرئيس من رأى المعارضة، ويدافع المؤيدين بأنه لفترة مؤقتة وتجنباً لأحداث متوقعة للالتفاف على القضاء، مما أدى إلى وفاة ما يقرب من 10 أفراد معظمهم شباب بسبب الخلافات السياسية، ومثال أخر لتلك الخلافات يتمثل في موعد الاستفتاء على مسودة الدستور المصري، التي تؤيدها القوى الإسلامية بقوة، ويرون أنها تمثل أفضل دستور لمصر بعد الثورة، في حين ترى القوى السياسية الأخرى، أنها هذه المسودة لم تحقق أهداف ثورة يناير، بما فيها العدالة الاجتماعية.
فالاختلاف بين القوى السياسية أدى إلى التناحر بين المواطنين في ظل تغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة.
وتفتقد القوى السياسية، والمصريين بوجه عام للتسامح، الذي يعتبر أحد أهم القيم والمبادئ الإنسانية التي غابت عن مجتمعاتنا المعاصرة، وكان ذلك سبباً في ظهور العنف بمختلف صوره وأشكاله، فطالما اندثر الالتزام بالقيم غابت الديمقراطية واحترام أراء الآخرين، ونحن نحتاج لنشر قيمة التسامح والتوعية بأهميته، خاصة في ظل المرحلة التي نعيشها ومخاض التحول الديمقراطي الذي تحياه العديد من الدول العربية في المنطقة.

ويحضرني هنا قول د.معتز بالله عبد الفتاح (أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة)، " أن المصريين إذا اجتمعوا لا يتفقون، وإذا اتفقوا لا يلتزمون، وإذا اختلفوا لا يعذرون، وإذا تكلموا لا يحترمون"، وهذا ما ينطبق علينا الآن فكل منا يريد أن يفرض وجهة نظره دون تروى وجهة النظر الأخرى.
لذا ينبغي أن نبحث عن نقاط الالتقاء والقواسم المشتركة بيننا بالتسامح واحترام أراء الآخرين، مهما كان اختلافاتنا السياسية أو الدينية معهم، فعلينا أن نتقبل أراءهم مهما إن كانت، فكل منا رأيه يحتمل الصواب أو الخطأ.



وعلينا أن نتذكر أن التسامح قيمة مشتركة بين جميع الأديان السماوية ليست فقط مجرد قيمة مجتمعية ندعو إليها ونصبو إلى تحقيقها، ولكن أيضا قيمة دينية يجب ترسيخها في تعاملاتنا مع الآخرين، حتى نتمكن من بناء دولة ديمقراطية يحتذي بها قائمة على النقاش والحوار والمحبة والأخوة بين مواطنيها.


هناك 4 تعليقات:

  1. *فالبعض يرى أن هذه المرحلة طبيعية بعد الثورات، وهذا انعكاس لحالة الزخم الثوري التي تحياها البلاد، والبعض يعتبروا هذا الصراع نتيجة مقاومة قوى الثورة المضادة، وآخرين يستنكرون المشهد المصري بقوة (وهذا الرأي اعتقد أنه الأقرب إلى الصواب)،###

    أتفق ان هناك أراء بالشكل الاول والثانى .. أما أن اخرين يستنكرون المشهد المصرى بقوة وانك مع هذا الرأى وأنه الأقرب للصواب فى منظورك... فإن الاستنكار هنا هو رد فعل على وتيرة أحداث وليس رأى أو تحليل فى ذاته ولذالك فأنت تعلقين على رد فعل بأنك معه وتستنكرى أيضا ..
    بالنسبة للمرحلة الطبيعية بعد الثورات .. نعم هذا طبيعى ومن المنطقى أيضا وأظن ان غير الطبيعى هو فرضية أن معارضة لنظام كانت تجتمع على فكرة المعارضة لنفس العدو وهو رمز النظام الحاكم وقتها وعندما يسقط الرمز ويحدث صراع على السلطة بين القوى المختلفة أن تظل متفقة أو متسامحة بهذا الشكل الوردى ،، لا هذا غير وارد فى ظنى ورومانسى جداا أ: سارة












    ردحذف
    الردود
    1. ولا أظن أن الديمقراطية المصرية الوليدة .. ستكون ليبرالية بهذا الشكل :)

      حذف