الاثنين، ديسمبر 17، 2012

نهلة بركات تكتب: أزمة الرأي العام في مصر

يلعب الرأي العام دورا هاما في العديد من بلدان العالم وذلك لما له من قوة تأثيرية كبيرة، ويكون للرأي العام الصدى الأكبر في الدول التي تتسم بقدر كبير من الديمقراطية.
والرأي العام ببساطة شديدة هو توجهات الأفراد وآرائهم تجاه قضية ما سواء بالتأييد أو المعارضة، الرفض أو القبول. وهناك العديد من الوسائل والآليات التي تساعد في تكوين وتشكيل الرأي العام وأهمها مستوي التعليم، الثقافة، مستوي المعيشة، الإعلام وغيرها من الآليات التي تجعل المواطن أكثر وعيا وإلماما لما يدور حوله من قضايا محورية هامة.

بالحديث عن الرأي العام في مصر فلا زال رأي عام مذبذب ويميل إلي الاضطراب في كثير من الأحيان ، فعندما يتم طرح أي قضية علي الساحة خاصة قضايا الساحة السياسية ، نجد الاختلافات الشديدة التي تؤول إلي اضطراب الساحة، والمشكلة هنا ليست في الاختلاف في حد ذاته "فالاختلاف أمر وارد "ولكن المشكلة في أن هذا الاختلاف غير واعي ولا يستند علي الركائز الأساسية للقضية المطروحة محل الخلاف ، فما يقرب من 41%من الشعب المصري أميين هذا إلي جانب تدني مستوي المعيشة فالغالبية العظمى يعيشون تحت خط الفقر وهذا ما يجعل أفق اهتمامات الغالبية من المواطنين منصب علي توفير الحاجات الدنيا " الطعام والشراب والمأوى" وبالتالي تكون الرؤية ضبابية إن لم تكن منعدمة لأي قضية يتم طرحها علي الساحة السياسية للغالبية العظمي من المواطنين .
ولذلك يمكن القول بأن الرأي العام في مصر ينقسم إلي قسمين ، 

القسم الأول: هو الرأي العام الواعي ويكون هذا النوع علي دراية بركائز ودعائم القضايا المطروحة وكذلك ما وراء هذه القضايا وكيفية التعامل معها بشكل سليم وهذا النوع بالطبع نسبته قليله ولنقل أنها 20%،
القسم الثاني: هو الرأي العام الذي لا ينشغل بالقضايا المطروحة لأنها وببساطة شديدة لا تلوح في  أفق اهتماماته فهو لا يزال في حاجة الي سد متطلباته من الحاجات المعيشية ولكنه يكون رأي عام موجه وذلك لافتقاره للمعرفة الحقيقية بالقضايا المطروحة لأنه وببساطة ما زال في نضال وصراع للحصول على قوت يومه وهذا النوع نسبته كبيرة جدا ولنحاول تمثيلها بنسبة 80% تقريبا .
وهذا الأمر يفتح الباب على مصراعيه للتلاعب بالرأي العام من خلال استغلال القسم الثاني منه  على الرغم من عدم وعيه ومعرفته ورؤيته الضبابية - وذلك لتوجيه الرأي العام في القضايا الهامة والمحورية والتي تشكل مستقبل البلاد على أهواء وميول أصحاب المصلحة في ذلك، وهذا من خلال التلاعب باحتياجات ومتطلبات هؤلاء الأفراد " زجاجة الزيت، كيلو السكر، مائة جنية ".

هذا الأمر الذي يجعل الرأي العام في مصر في مأزق وأزمة حقيقية حيث يتم توجيه الرأي العام في اتجاه معاكس وسلبي حيث ينصهر الوعي باللاوعي، والإيجابيات بالسلبيات وينزلق الرأي العام في شلال المصالح الذاتية ويبعد كل البعد عن مصلحة الشعب والبلاد.

ولقد تعددت المشاهد السياسية التي أبرزت مأزق وأزمة الرأي العام في مصر بعد قيام ثورة 25 يناير وباسترجاع بعض من هذه المشاهد التي أثيرت فيها قضايا سياسية هامة كان من الممكن أن يؤول الاتفاق عليها إلى مستقبل أفضل ولكن نتيجة لهذه الأزمة آلت النتيجة إلى العكس. وأهم هذه المشاهد كان الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي أجراها المجلس العسكري في المرحلة الانتقالية، فكانت آراء فقهاء الدستور والقانون وكذلك الآراء الواعية بأن الدستور سقط بقيام الثورة فكيف إذا يتم تعديل دستور ساقط؟!!!. أي كان العقل والمنطق بأن نرفض مثل هذه التعديلات ولكن كانت النتيجة بالسلب وتمت الموافقة على تعديل دستور كان قد سقط بالفعل وهذا أيضا كان من خلال استغلال تذبذب الرأي العام إلى جانب ما قام به الإخوان والسلفيون من حملات لتكفير من يرفض التعديلات الدستورية. علي الرغم من انه لو تم رفض هذه التعديلات  لوضعنا دستور جديد بخطى ثابتة ويأتي بعده رئيس الجمهورية وليس العكس الذي وضع البلاد في مأزق سياسي خطير في الفترة الراهنة حيث الدستور الذي وضعة الإخوان "بمعنى أدق طبخه الإخوان " من خلال تأسيسية الإخوان بعدما انسحب منها القوى الليبرالية والأقباط اعتراضا علي هذا الدستور وكذلك الإعلان الديكتاتوري وليس الدستوري الذي أصدره ليحصل علي سلطات مطلقة إلي جانب المحاولات الضارية من قبل الإخوان لاستدراج القضية لتصل إلي استفتاء شعبي علي الدستور وهنا تتضح اللعبة التي يحاول الإخوان تكرارها كعاداتهم وهي" استغلال أزمة الرأي العام باستخدام "كيلو السكر ،زجاجة الزيت ،المائة جنية " وهم علي دراية تامة بالنجاح الذي تحققه هذه الوسيلة ، وتتكرر الازمة وتسلب الإرادة الواعية العاقلة أمام إرادة السلع التموينية ، ولذلك فنحن بحاجة إلي نهضة للرأي العام ومنشط للوعي حتي لا تصبح البلاد في مهب الريح.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق