الأحد، ديسمبر 16، 2012

أحمد عفيفي يكتب: مخاض الديمقراطية العسير

لا ريب أن مصر قبل انقلاب 52 كانت تعيش فترة تطور ديمقراطي فعلى صعيد المنافسة السياسية والاحزاب والحركات السياسية ظهرت في بدايات القرن العشرين وحتى زوال الحكم الملكي بمصر العديد من الأحزاب والتيارات السياسية التي مثلت كافة التوجهات الفكرية في ذالك الحين من يسار وليبراليين واسلاميين، ومع تدخل الملك والإنجليز في الحياة السياسية ولكن هذا لم يمنع وجود هذه التيارات ونموها ووصولها للسلطة والبرلمان أحيانا كحزب الوفد الذى تزعم العديد من رموزه الحركة الوطنية وقتها، ومع مجيئ الضباط الأحرار والحكم العسكري واغتصابه للسلطة تم تجميد المنافسة السياسية بإلغاء الأحزاب أولا ثم بتكوينها من جديد بيد النظام الحاكم لتكون طوعا له واستمر الوضع السياسي بمصر ما بين سلطة حاكمة تسيطر على مقاليد الحكم بيد حديدية وبين المعارضة التي كانت إما مصطنعة أو اليفة لضمان عدم الإزعاج، ثم جاء عام 2011 بمفاجأة للسلطة وللمعارضة معا وربما للعالم .. جاءت ثورة شعبية لتطيح بقمة هرم السلطة في مصر ولتكسر اليد الأمنية للدولة وقد كانت أيام، هي الفارق الزمنى بين ما حدث في مصر وما سبقه في تونس وتعاقبت الاحتجاجات والثورات في الدول المجاورة حتى سميت هذه الفترة بالربيع العربي، لقد كانت الديمقراطية هي هاجس يراود تفكير مثقفين هذه البلدان واليوم أصبحت مطلبا رئيسيا للكثيرين وله مؤيدينه فما كان بالأمس حلم اليوم أصبح واقع، ورغم ظهور تيارات الإسلام السياسي وتفوقها بالمنافسة السياسية الديمقراطية الوليدة في مصر وتونس وكذالك ظهورها في ليبيا وتوقع اكتساحها بسوريا قريبا مع انهيار نظام بشار الأسد ولكن على مواطني هذه البلدان أن يختاروا وعلى الديمقراطية أن تصلح من نفسها، فإذا لم يتعلم الإسلاميون الديمقراطية كما تعلمها غيرهم من المحافظين المسيحيين بأوروبا ليستمروا أو كما تعلم تيار الإسلام السياسي التركي وتطور نتيجة صراع طويل لكى يصل لشكله الحالي، سيسقطون سريعا مع ظهورهم على السطح لأنهم كلما تمسكوا بأفكارهم السابقة التي ربما لا تعوق انتشارهم وهم بخانة المعارضة كلما قل تأثيرهم على مؤيديهم وهم في جانب السلطة، فوصولهم للسلطة واختبار أفكارهم من الشعوب ضروري بل وصحى للا نعيد انتاج مثل هذه الأفكار فيما بعد، وأظن أننا بصدد سيناريوهان إذا استمر الصراع السياسي بين التيار المدني والديني وهو ما أظنه سيستمر.
السيناريو الأول: هو أن تتطور تيارات الاسلام السياسي لتتحول أحزابها الى أحزاب محافظة مدنية ذات أصول دينية مثل بعض الأحزاب الأوروبية كالحزب الديمقراطي المسيحي بألمانيا وحزب العدالة والتنمية بتركيا وهذا يتطلب بالإضافة الى الصراع السياسي المستمر تقبل هذا التيار للمنافسة ومواجهته بالتطوير الذاتي لأفكاره وبالتالي لخطابه.
السيناريو الثاني: وهو أن تستمر حدة الصراع السياسي في التصاعد وربما ينتج صراع مجتمعي يأخذ طابع الطائفية وهو في ظني سيؤدى الى قصر عمر هذا التيار إذا لم يكن قابلا للتطور وإن كان عامل الدعم الإقليمي ربما يعطيه بعض جرعات الإنعاش المؤقت ولكنه في النهاية سيسقط.
وأخيرا فإن أنظار العالم والمنطقة مركزة على مصر وتطور الوضع السياسي بها لأن الوقت الحالي هو فترة إعادة تشكيل لخريطة القوى وموازين الصراع من إيران وتركيا شرقا وشمالا مرورا بدول الخليج والشام، والسودان جنوبا والى أخر دول المغرب العربي، كذلك فإن هذا قد يعيد حسابات قوى دولية تجاه المنطقة كالروس والأمريكان ومن الممكن أن يؤدى الى إعادة تشكيل لخرائط حلفائهم الإقليمين وبالتأكيد سيؤثر ما يحدث في سوريا الأن ولبنان بالتبعية على الرؤية المستقبلية القريبة لصناع القرار لكل الدول التي لها أدوار ومصالح في المنطقة وإجمالا فإن تطور الأحداث في بلدان الربيع العربي بخطوطها المتشابكة ستعيد صياغة وتشكيل خريطة القوى الدولية من جديد، فهذه المنطقة من العالم التي ظلت تئن منالحكم الدكتاتوري للأفراد تمر الآن أخيرا بمخاض الديمقراطية.


هناك تعليقان (2):

  1. مقال رائع يلامس حقيقة الوضع السياسي في المنطقة...كل التوفيق صديقي أحمد

    ردحذف