السبت، ديسمبر 15، 2012

نور رشوان تكتب: لماذا لا للدستور !


بعد قراءة مواد الدستور المقترح على الشعب نستطيع أن نستخلص بعض الملاحظات على بعض المواد التي من الممكن أن تكون كفيلة لدفع البعض للتصويت "بلا"، وهذه الملاحظات تتمثل في التالي:

1.     صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية:
تضمن الدستور المقترح عدد من المواد التي أعطت العديد من الصلاحيات لرئيس الجمهورية، وذلك كالتالي:
·        المادة "128": تعطي لرئيس الجمهورية الحق في تعيين 10% من أعضاء مجلس الشورى.
·     المادة "131": تعطي لرئيس الجمهورية -في حالة حل البرلمان بفرعيه -الحق في إصدار قرارات لها قوة القانون -دون استفتاء الشعب عليها -وهو ما قد يسمح بإعادة إنتاج المشهد الديكتاتوري الذي تشهده مصر حاليا، نتيجة الإعلانات الدستورية التي يتم إصدارها من جانب الرئيس مرسي.
·     المادة "139": تعطي لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس الشعب لمجرد اعتراضه لثلاثة مرات متتالية علي رئيس مجلس الوزراء، وهو ما قد يؤدي إلى خضوع مجلس الشعب لاختيار رئيس الجمهورية خوفا من حل المجلس.
·     المادة "147": تعطي لرئيس الجمهورية الحق في تعيين وعزل الموظفين المدنيين والعسكريين، وهو ما قد يؤدي إلى أن يكون ولاء هؤلاء الموظفين لرئيس الجمهورية وليس للمؤسسات التي يتبعونها.
·     المادة "149": تعطي لرئيس الجمهورية الحق في العفو عن العقوبة أو تخفيفها، وهو ما قد يسمح بتوظيف هذه المادة في عدة اعتبارات مثل تعاطف رئيس الجمهورية لأحد المساجين الذين ينتمون إلى نفس تياره السياسي.
·     المادة "202": أعطت لرئيس الجمهورية الحق في تعيين رؤساء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية -التي من المفترض أن تتولي دور الرقابة عليه -بعد موافقة مجلس الشورى -دون أن تطرح النسبة والمعايير الخاصة بتلك الموافقة -وهو ما قد يعطي مجالا واسعا للتلاعب.

2.     العصف بالحقوق والحريات:
تضمن الدستور المقترح عدد من المواد التي قد تؤدي إلي العصف بحقوق وحريات المواطن المصري، وذلك تحت مظلة القانون، فعند قراءة الباب الثاني الخاص بالحقوق والحريات نجد انه قد تتضمن 18 مادة -من إجمالي 51 مادة- تعطي حقوق وحريات للمواطن ولكن وفقا للقانون، وهو ما قد يؤدي إلي إعادة مأساة دستور 1971 الذي نص علي كافة الحقوق والحريات التي يمكن أن يتمتع بها المواطن ولكن وفقا للقانون  الذي كان من ناحية أخري يضع شروط تعجيزية تحول دون تنفيذ تلك الحقوق والحريات، ويمكن سرد أهم هذه الحقوق المقننة من خلال المواد التالية:
·     المادة "50": أعطت هذه المادة للمواطن حق تنظيم الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، ولكن بناءان على إخطار ينظمه القانون!، فأي دولة التي تمنح إخطار للتظاهر ضدها؟!
·     المادة "65": أعطت هذه المادة لشهداء ثورة 25 يناير، وغيرهم من شهداء الواجب الوطني، الحق في التكريم، وإعطاء المصابين بعض الأولويات مثل فرص العمل، ولكن كل ذلك وفقا للقانون، وهو ما قد يؤدي إلى إثارة بعض الشكوك حول التلاعب في هذه الحقوق، وخاصة أن هذه الشكوك مدعمة بتباطؤ الدولة منذ أكثر من عام ونصف في تكريم هؤلاء الشهداء والمصابين، وإعطائهم حقوقهم.

3.     الإبهام وعدم الوضوح:
تضمن الدستور المقترح أيضا عدد من المواد المبهمة، والغير الواضح، والتي يصعب تفسيرها، وتعد من أهم هذه المواد:
·     المادة "6": نصت هذه المادة على أن يقوم النظام السياسي المصري علي أساس مبدأين، وهما الديمقراطية والشورى، وفيما يتعلق بالديمقراطية فهو مبدأ معروف، وقواعده معروف، أما فيما يتعلق بالشورى، فما المقصود بها، ومع أي الجهات سوف تتم؟!
·     المادة "10": نصت هذه المادة على أن تحرص الدولة علي الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية، دون أن تفسر ما المقصود بهذا الطابع الأصيل، والآليات التي تعتمد عليها الدولة في الحرص عليه، وتعد هذه المادة بمثابة تدخل سافر للدولة في شئون الأسرة المصرية، كما تثير أيضا بعض الشكوك والمخاوف بإنشاء هيئات رسمية أو غير رسمية تتولي القيام بهذه المهمة.
·     المادة "48": تضمنت هذه المادة الحق في حرية الصحافة والطباعة والنشر، ولكن وفقا لمقتضيات الأمن القومي، دون أن تفسر ما المقصود بهذه المقتضيات، وهو ما قد يعطي مجالا واسعا للدولة لإدراج العديد من القضايا تحت مظلة الأمن القومي، وذلك من اجل تقييد حرية الرأي والتعبير.
·     المادة "62": نصت هذه المادة على تقديم الرعاية الصحية والتامين الصحي بالمجان لغير القادرين –فبغض النظر على أن هذه الرعاية لابد وان تتضمن كافة المواطنين القادرين وغير القادرين -إلا أنها لم تحدد المعايير التي يتم من خلالها الحكم علي المواطن بتوافر القدرة أو انعدامها، فضلا عن أنها مسالة نسبية قد تختلف من مسئول إلى أخر، فقد يبدو المواطن قادر في نظر مسئول، وغير القادر في نظر مسئول آخر.
·     المادة "65": نصت هذه المادة علي حق شهداء ثورة 25 يناير، وغيرهم من شهداء الواجب الوطني على حقهم في التكريم والي ما غير ذلك، دون ان تفسر ما المقصود بالواجب الوطني، ودون أن تذكر أيضا إذا كان من ضمنهم شهداء المرحلة الانتقالية -الذين يعدون جزءا لا يتجزأ من ثورة 25 يناير -أم لا.
·     المادة "219": تضمنت هذه المادة تعريف الشريعة الإسلامية -التي اعتبرتها المادة "2" المصدر الرئيسي للتشريع -بأنها تضم أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة، وهو ما يفتح الباب واسعا للعديد من الملابسات في مجال التشريع، فقد تؤدي هذه المادة إلى إدراج العديد من الأحاديث والنصوص الإسلامية الضعيفة والغير مسندة في إطار التشريع.

4.     صلاحيات واسعة للمؤسسة العسكرية:
تضمن هذا الدستور أيضا صلاحيات واسعة للمؤسسة العسكرية، وقد جلي ذلك واضحا من خلال المواد التالية:
·     المادة "197": أعطت هذه المادة للمؤسسة العسكرية من خلال مجلس الدفاع الوطني الحق في مناقشة موازنة القوات المسلحة، وهو ما دار حوله خلافا كبير، ورفضته معظم القوي السياسية، باعتباره سوف يؤدي إلى غياب الشفافية، وكان من الأفضل أن يعالج الدستور هذه الجزئية من خلال السماح لمجلس الشعب مناقشة هذه الموازنة من خلال جلسة سرية.
·     المادة "198": أعطت للقضاء العسكري الحق في محاكمة المدنيين في الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة -دون تحديد طبيعة تلك الجرائم -وهو ما قد يؤدي إلى اتساع قاعدة تلك الجرائم، مما يفتح الباب واسعا أمام إعادة محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، وفتح ذلك الملف الذي أثار جدلا كبيرا طوال فترة المرحلة الانتقالية، ورفضته معظم التيارات السياسية.

5.     التعبير عن أهداف حزبية:
تضمن هذا الدستور عدد من المواد، التي تعطي شعور لدي القارئ منذ الوهلة الأولي أنها وضعت من اجل تحقيق أهداف حزبية، لصالح جميع الأحزاب بصورة عامة، والحزب الحاكم بصورة خاصة، وهذه المواد تتمثل في التالي:
·     المادة "225": نصت هذه المادة على الموافقة على الدستور وسريانه بأغلبية عدد الأصوات المشاركة في الاستفتاء، وبما انه من المفترض أن يكون الدستور أداة للتوافق، إذن من المفترض أن يتم سريانه وتمريره وفقا لأغلبية خاصة تتمثل في ثلثي الأصوات المشاركة في الاستفتاء، وذلك لكي يكون معبرا عن أكبر فئة من المواطنين، وبذلك فان الإصرار على تلك الأغلبية المطلقة المتمثلة في "نصف عدد الأصوات + 1" تشير وبصورة واضحة إلى مدي الحرص على تمرير الدستور من جانب الحزب الحاكم، لأسباب طال شرحها من قبل، ومعروفة للجميع.
·     المادة "229": نصت هذه المادة على إعطاء العمال والفلاحين في أول لانتخابات مجلس شعب يتم إجرائها بعد الدستور فقط نسبة تمثيل لا تقل عن 50%، إذن فما أسباب إعطاء العمال والفلاحين هذه النسبة في أول انتخابات ثم تلاشيها في الانتخابات الأخرى؟، الحقيقة لا أجد سوي إجابة واحدة فقط لهذا السؤال، وهي أن هذه النسبة تم إعطاءها لهم لإغرائهم وتشجيعهم على التصويت "بنعم" على الدستور المقترح.
·     المادة "231": نصت هذه المادة على أن تتم الانتخابات التشريعية التي تلي الاستفتاء على الدستور بواقع ثلثي المقاعد لنظام القائمة، والثلث للنظام الفردي، على أن يكون للأحزاب والمستقلين حق الترشح لكلا منهما، ومن المتعارف عليه أن هذا النظام كان السبب الأساسي لحل مجلس الشعب 2011 لعدم دستوريته، وكونه يؤدي إلى انعدام تكافؤ الفرص لأنها تعطي للأحزاب مجالا واسعا لمنافسة المستقلين على الثلث الفردي.

6.     التغاضي عن بعض المواد الهامة:
عند قراءة الدستور المقترح يتضح جيدا، انه تجاهل بعض النصوص الهامة، والتي يعد من أهمها التالي:
·        لم ينص الدستور على أي صلاحيات لمجلس الشورى.
·        لم ينص الدستور على تعيين نائب لرئيس الجمهورية، رغم انه كان بمثابة أحد أهم المطالب الثورية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق