الخميس، ديسمبر 13، 2012

خالد عاصم يكتب: مصر فوق حكم الإخوان

لا تحاول قراءة العنوان مرة اخرى فلقد كانت قراءتك صحيحة في المرة الاولى. فرغم كل المحاولات التي تبذلها جماعة الإخوان المسلمون لإيقاع مصر و شعبها الثائر تحت وطأة حكمها لا تزال مصر تنتفض، و لا تزال و ستظل تتنفس نسائم الحرية التي تأبى ان تتنازل عنها منذ عرفتها للمرة الأولى إبان ثورة الخامس و العشرون من يناير، تلك الثورة التي استُغلَت منذ لحظاتها الأولى لتحقيق حلم المجلس الأعلى للقوات المسلحة لإزاحة خصمهم الآتي في الأفق "جمال مبارك" و من ثَم استطاع المجلس العسكري لبعض من الوقت اٍيهام الشعب المصري بأنه حامي حمى الثورة بينما يقوم في الوقت ذاته بدور حلقة الوصل بين الجانب الأمريكي من جهة و بين جماعة الإخوان المسلمين من جهة أخرى، تلك التي بدورها استطاعت الضغط على المجلس العسكري لعقد صفقة الانقضاض على الثورة و السلطة بعد ان اَّوهمته انها القوة الوحيدة صاحبة القدرة على تحريك الشارع المصري في ظل غياب الحركات السياسية المدنية عنه، كما استطاعت خداع الجانب الثوري مستغلة وقوفها الشكلي بجوار الثورة بالإضافة لاستغلالها ضعف الذاكرة الثورية و انشغال الثوار بتقسيم الشعب المصري بين "ثائر و فِل و حزب كنبه" و ما الى ذلك من مصطلحات تحمل وراءها تصرفات قد تكون هي الأخطاء الأكثر فداحة في الثورة المصرية منذ بدايتها. في خضم تلك الأحداث ظل الجانب الأمريكي يراقب عن كثب حتى أيقن ان نظرياته الأولية عن الوضع في مصر تتفق مع الواقع الحالي آنذاك، والذي يضع مصالح الإدارة الأمريكية في ذات كفة المصلحة الإخوانية.
بدعم من الأمريكيين وبصفقة مع المجلس العسكري واستغلالا لحالة الكراهية والعداء الواضح للمرشح السابق احمد شفيق، استطاع الإخوان الانقضاض على السلطة عن طريق انتخابات شكك الكثيرون في مدى صحتها ونزاهتها. و رغم الانخفاض الكبير في شعبية الجماعة طبقا لما حصل عليه مرشحها من عدد أصوات مقارنة بما حصلت عليه الجماعة ذاتها في انتخابات مجلس الشعب إلا انها لم تتوانى منذ اللحظة الأولى لحكمها عن معاملة مصر و كأنها غنيمة حرب لهم كامل حرية التصرف بها و بمقدراتها و مستقبلها، و معاملة المصريين باعتبارهم أعضاء في الجماعة تربوا على السمع و الطاعة و عدم النقاش أو حتى التفكير فيما يرد لهم من أوامر، ملوحين في كل قراراتهم بحجة الأغلبية الكاسحة و الشرعية الانتخابية، و الواقع انهم لا يملكون تلك و لا ذاك، فمجلس الشعب المستندون عليه في نسبة الأصوات و شرعية الأغلبية قد تم حله بحكم محكمة و لا آظن ان خمسة ملايين صوت حصل عليها مرشحهم في المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية تعد أغلبيه تذكر حتى و ان اضفنا عليها عاصري الليمون و كارهي شفيق و ما الى ذلك، و فيما يتعلق بالشرعية الانتخابية فهي مرهونة باحترام الدستور و القانون و النظام الجمهوري كما يرد في القَسَم الجمهوري. وهي اَّمور لم يحترمها مرشح الجماعة منذ توليه السلطة وحتى يومنا هذا، وبالتالي فلا اغلبية كاسحة لهم ولا شرعية انتخابية ولا يحزنون.
لا انكر انني أحد الذين فوجئوا بأداء جماعة الإخوان المسلمين منذ وصولهم للسلطة، رغم انني على علم بتاريخهم و أديباتهم التي لا تحتوي على استراتيجيات كافية تشرح لتابعيها كيفية التصرف حين الوصول للسلطة، و رغم اني لم احمل شكا في ان الإخوان سيهيئون الفرصة -دون دراية منهم -لإزاحة حكمهم و ربما تواجدهم كله من المجتمع المصري إلا انني لم اتوقع ان يحدث هذا التخبط فقط في خمسة شهور من الحكم، و لم اتوقع انهم قد يتوهموا ان البيئة المصرية متهيئه لتنفيذ خطتهم للتمكين. و لكن تصرفات الجماعة و مندوبها بالقصر الجمهوري فاقت كل التوقعات منذ وضعوا أقدامهم في قصر الاتحادية المحاصر الآن من جموع الشعب المصري في سابقة هي الأولى في التاريخ المصري الحديث، فبين استئثار الجماعة و مواليها بلجنة الدستور و قمعهم الفكري الواضح لممثلي التيار المدني الذين انسحبوا فيما بعد، و بين الإعلانات الغير دستورية التي رجت أركان مصر بانتفاضة اَّقوى من سابقتها في الخامس و العشرون من يناير من حيث التنوع و الشمولية الاجتماعية، مرورا بالإرهاب الفكري للمعارضين و وصمهم بالعمالة و الخيانة، وصولا للإرهاب الفعلي المباشر الذي تعرضه له المعتصمين السلميين على يد قتلة و بلطجية الجماعة و حاشيتها، نهاية بالإصرار الشديد من الجماعة على تمرير دستور مشوه ناتج عن لجنة مشوهة لا يحمل سوى الخراب لمصر ببنائه لنظام فاشي قد يتكلف خلعه ثمنا باهظا من دماء المصريين.
لم يعد يظهر لنا الآن سوى الوجه الفاشي القبيح للجماعة و رجالها، خداع و كذب متواصل, تشويه و تكميم لأفواه المعارضين تصل الى التهديد على شاشات التلفزيون بتصفيتهم جسديا، محاولات للسيطرة الكاملة على كل مؤسسات الدولة و سلطاتها تشريعية كانت أو قضائية، تلاعب بمقدرات الشعب بكافة طبقاته من خلال قرارات و قوانين من شأنها تكبيل المصريين اقتصاديا لشل تحركاتهم الاجتماعية و السياسية، تهديدات اِرهابية تنفذها ميليشيات الجماعة المسلحة ضد المعتصمين السلميين من الشباب و النساء، و مع هذا لم يخف المصريون و لم يستكينوا و لا تزال الجماعة محاصرة في مقارها ولا يزال قصر الاتحادية محاط بجموع المصريين.
 لم يعد لمصر سبيلا سوى ان تستمر في ثورتها، لم يعد لها سوى ان تثبت انها فوق الخوف، فوق الإرهاب و الفاشية، و فوق الجماعة و حكمها .. آَبدا لن ترضخ لكم مصر.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق