الاثنين، ديسمبر 10، 2012

يحيى صقر يكتب: خلقنا الله أحرارا

 لقد خلق الله الناس أحراراً، ولكن مع تطور الحضارة الإنسانية تغيرت الأحوال فصار هنالك السيد والعبد.. "نحن قبيلة واحدة، وليس في القبيلة عبيد، والجميع في حق القول سواء، حيثما حللنا سنحرر العبيد ونضمهم إلينا، وسنقاتل جنود روما إذا أرسلوهم، وسنشيد عالماً يكون كل ما فيه ملكاً لنا جميعاً، ((ولن يملك الواحد منا سوى سلاحه وملابسه، ولن يستولي على امرأة إلا كزوجة")). هكذا بدأت الثورات والنضال من أجل التحرر، هكذا قال "سبارتاكوس" عندما وحد العبيد حوله ضد ظلم الإنسان للإنسان.
وفي العصر الحديث ظهر "إبراهام لنكولن" محرر العبيد في الولايات المتحدة، ففي سنة 1860 نشبت الحرب الأهلية في الولايات المتحدة بين الشماليين والجنوبيين، وانتصر فيها الرئيس لنكولن، وصار موضوع الغاء الرق قضية مبدأ، فتم تحرير الزنوج لكن لم يتم مساواتهم بالبيض إلا بعد أكثر من مائة عام.
ليأتى بعد ذلك من يقدم لنا شكلاً آخر من الثورات لم نعهده من قبل ولم نتخيله، أغرب الثورات من أشجع الرجال.. "إن النصر الناتج عن العنف هو مساوي للهزيمة، لأنه سريع الانقضاء "، هذا هو "ألمهاتما غاندى" الرجل الذي حرر بلاده دون اللجوء للعنف، حكا وسيحكي عنه التاريخ،  فهو من علمنا معنى العصيان المدنى وعودة الحق لأصحابه بدون إراقة دماء، انتهاء بتحرر الهند عام 1948.
ليأتى من بعده ذلك "تشى جيفارا" الرجل الذي يذكره التاريخ بالكثير رغم صغر سنه، فقد  ضرب أفضل مثال على الشباب كأساس التغيير وأن التحرر لن يحدث إلا بإرادة الشعوب "لا يستطيع المرء أن يكون متأكداً من أن هنالك شيئاً يعيش من أجله إلا إذا كان مستعداً للموت في سبيله" ضارباً المثال لمن وهب حياته من أجل قضيته. اختلف معه الكثيرين، لكن احترمه الجميع لإيمانه بحرية الشعوب وحقها فى حياةٍ كريمة.
ولا يمكننا أن ننسى صيحة عرابي "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارً؟؟" ونحن نتأمل ربيعنا العربي، حيث خرجت الشعوب مطالبة بالحرية فى  مختلف البلاد فانطلق الربيع من تونس، البلد التى حكمها "بن علي" لأمد طويل حتى ظنه الناس لن يموت، وكان نظامه الأكثر قمعاً ومصادرة للحريات فى الأنظمة العربية، شبيهاً في قمعه بصدام، ولكن فى لحظة قرر الشعب التحرر من الظلم والطغيان، وعندما تحرك شعب تونس تلاه شعب مصر الذي أسقط النظام فى ثمانية عشر يوم وكان سقوطه سبباً فى تحرك باقى الشعوب المقموعة، رغبة فى اللحاق بمصر وتونس، أو لأن مصر لطالما كانت الرائدة فإن تحركت تحرك الجميع ورائها.
خرجت الشعوب إلى الميادين مطالبة بالحرية، والحرية فى رأيي ليست قاصرة على حرية الرأي، رغم أنها جزء كبير منها، فمن حق كل مواطن التعبير عن رأيه حتى لو تعارض مع الدولة، وعلى الحكومة أن تسمعه وأن تبحث عن حلول لا أعذار، فلكى نحصل على الحرية علي الحكومات تحقيق نوع من العدالة الأجتماعية حتى يتسنى للمواطن أن يفكر فى مشاكل مجتمعه ودولته ويشارك فى تطويرهما، لا أن يسعى للقمة العيش فقط، مثلما جعلتنا الأنظمة البائدة لتبعدنا عن التفكير فى السياسة.
الخلاف فى الرأي لا يفسد للود قضية، والتعددية أهم أساس الحرية وكذلك تقبل الرأى الأخر بدون هجوم أو تخوين كما نرى اليوم، ومن تجربتى رأيت نساء قمن بما يقوم به الرجال فى وسط المعارك وربما تصرفن أفضل منهم، مما جعلنى أوقن أنه لا حرية بدون مساوة بين الرجل والمرأة و بين مختلف الديانات حتى نعمل جميعا على بناء وطن أفضل
وعلى الأنظمة أن تنظر بعين ثاقبة لرغبة شعوبها في الديمقراطية، وتحاول جاهدة أن تحفظ حقوق مواطنيها فباعتبار أننا من دول العالم الثالث أصبح المواطن فى الخارج بلا كرامة. يجب أن تعلو الحكومات بالدول حتى تعيد للمواطن كرامته وقيمته كإنسان ولن نتخلص من التبعية ويكون للمواطن كرامة إلا إذا أصبحنا من الدول الكبرى المنتجة. آن الأوان للدول العربية لتنظر الى السوق العربية المشتركة و لتأخذ من الاتحاد الأوروبى عبرة ولنأخذ من تجربة تركية درسا عن مسار التغيير والتحول الديموقراطى والنمو، فكيف كان دخل المواطن التركى فى العصر الماضى وكيف أصبح الآن؟ لسنا كبار على أن نتعلم ....


هناك تعليق واحد:

  1. كلام جميل جدا و مبدأ سامي إذا ما وضع في الإطار السليم. حريتي تقف عند حدود الإخرين و لا تؤذيهم.

    ردحذف