السبت، ديسمبر 01، 2012

نور رشوان تكتب: رؤية مستقبلية

رؤية مستقبلية: إلى أين تتجه العلاقات المصرية الأمريكية ؟

بعد قيام ثورة 25 يناير، وسقوط نظام مبارك، أصبح هناك واقعا جديدا يمكن أن يؤثر على مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية، وخاصة بعد صعود جماعة الإخوان المسلمين، ووصول الدكتور محمد مرسي إلي سدة الحكم.
فبعد فوز الدكتور محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية أعربت الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس باراك أوباما عن تهنئتها بفوز مرسي، مؤكدا بذلك على ضرورة التعاون بين الطرفين على أساس الاحترام المتبادل، وتحقيق مصالح الطرفين.
ولكن وبصورة عامة فان أي علاقات بين الدول تتأثر بالواقع المحيط بها، ولذلك نجد أن هناك بعض الأحداث الهامة التي أثيرت خلال الفترة الأخيرة، والتي من خلالها يمكن رسم الخطوط التي ستسير عليها العلاقة بين الدولتين خلال المرحلة المقبلة، وتعد من أهم هذه الأحداث:

أولا: أزمة الفيلم المسيء للرسول:
لا احد يستطيع أن ينكر أن الأحداث التي شهدتها الدول العربية بصورة عامة ومصر بصورة خاصة احتجاجا علي الفيلم المسيء للرسول كانت من الممكن وان تؤثر وبصورة كبيرة علي العلاقات المصرية الامريكية، إلا أن الوضع قد بدي مختلفا بصورة كبيرة، وذلك من جانب الطرفين علي المستوي الرسمي وليس الشعبي، حيث حاول كلا منهما احتواء الأزمة والخروج منها بأقل الخسائر التي من الممكن وان تؤثر علي العلاقة بين الجانبين، فمن الجانب الأمريكي بعد أن أعلن الرئيس باراك اوباما بأن مصر لا تعد حليف بالنسبة للولايات المتحدة، عاد المتحدث باسم البيت الأبيض وعمل علي تصحيح الموقف من خلال تصريحه بان المقصود بهذه العبارة انه لا يوجد أي معاهدات تحالف بين الدولتين، وذلك في محاولة منه لاحتواء الموقف، أما علي المستوي المصري فقد أكد الرئيس مرسي بان الدولة سوف تتعامل وبكل حزم مع الخارجين عن القانون، بالإضافة الي الاتصالات التي تمت بين الطرف المصري وبين البيت الأبيض وذلك من اجل تهدئة الأوضاع.

ثانيا: زيارة الرئيس مرسي إلي الولايات المتحدة:
علي الرغم من أن زيارة الرئيس محمد مرسي إلي الولايات المتحدة الأمريكية كانت في إطار دولي عام، لكون الولايات المتحدة تمثل المقر الرسمي للأمم المتحدة، إلا أن هذه الزيارة قد حملت العديد من الدلالات الخاصة بالعلاقة بين الدولتين، حيث استغل مرسي هذه الزيارة وكلمته أمام الجمعية العامة لتحديد الأطر العامة التي ستسير عليها العلاقة بين الدولتين في المستقبل، وذلك من خلال تناوله لازمة الفيلم المسيء للرسول، وتأكيده علي رفض أي اهانة للمعتقدات الدينية، ورفضه من ناحية اخري الرد علي هذه الاهانة بأي عنف من جانب الطرف الآخر، وهو ما يشير إلي رفض مرسي لأسلوب تعامل الشعوب العربية بصفة عامة، والشعب المصري بصفة خاصة مع تلك الأزمة، وبالتالي يتضح أن الرئيس مرسي حاول من خلال كلمته تقديم رسالة طمأنة الي الولايات المتحدة تعبر عن رفضه للعنف أو أي أعمال إرهابية تتوقع الولايات المتحدة أن يكون تيار الإسلام السياسي في مصر متبنيا لها.

ثالثا: الانتخابات الأمريكية وفوز باراك اوباما بفترة رئاسية ثانية:
جاءت نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية بفوز باراك اوباما لتعرب عن استمرار سياسة الاستقرار التي تبناها اوباما مع الدول العربية بصورة عامة ومصر بصورة خاصة، فبمجرد إعلان نتيجة الانتخابات الأمريكية أعلنت السفيرة الأمريكية في مصر علي أن العلاقات بين الدولتين لن تتغير بل ستزداد قوة وتعاون خلال المرحلة المقبلة، ولذلك فعند النظر إلي رؤية اوباما تجاه قضايا الشرق الأوسط نجد أنها تنذر باستقرار العلاقات، فهناك توافق كبير بين الإدارة الأمريكية بقيادة اوباما والإدارة المصرية بقيادة مرسي حول عدد من القضايا مثل دعم المعارضة السورية، ورفض التعامل العسكري مع إيران، وضرورة مواصلة الانسحاب من العراق وأفغانستان، وبالتالي ومن خلال هذا الاتفاق بين الإدارتين تجاه تلك القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط يتضح أن هناك ثمة توافق ستسير عليها العلاقة بين الدولتين خلال المرحلة المقبلة.

رابعا: القصف الإسرائيلي لغزة:
جاءت العمليات العسكرية الأخيرة التي شنتها إسرائيل علي قطاع غزة لتعبر عن مدي التفاهم والتعاون بين كلا من الإدارة المصرية والأمريكية، فعلي الرغم من اختلاف موقف كلا منهما تجاه تلك العمليات العسكرية -من حيث دعم مصر لحركة حماس مقابل ادانة الولايات المتحدة لها- إلا انه عند تحليل الموقف بأكمله نجد انه يصب في اتجاه واحد يقوم علي أساس هدف مشترك بين الطرفين، وهو ضرورة وقف العدوان، وقد اتضح ذلك من خلال الاتصالات التي تمت بين مرسي واوباما، والتي انتهت بالاتفاق علي ضرورة قيام كلا منهما بالعمل علي تهدئة الأوضاع بين قطاع غزة وإسرائيل، وهو ما يشير إلي اتفاق المصالح بين كلا منهما.
وبالتالي ومن خلال استعراض أهم الأحداث التي أثيرت خلال الفترة الأخيرة، ومدي تأثيرها علي العلاقات المصرية الأمريكية، يتضح أن كلا من الطرفين يحرص علي استقرار العلاقات وعدم تدهورها، فعلي الجانب المصري يحرص حزب الحرية والعدالة علي عدم تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة، وذلك نظرا للدعم الذي قدمته الأخيرة له في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وعدم وقوفها أمام الصعود السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، أما علي الجانب الأمريكي فتحرص أيضا الولايات المتحدة علي عدم تدهور العلاقات مع الجانب المصري، باعتبار أن ذلك لم يكن من مصلحتها وسيؤثر علي مصالحها في المنطقة، وخاصة في ظل سياسة الاستقرار التي تتبناها إدارة اوباما تجاه الشرق الأوسط، ولكن هذا لا يمنع من حدوث توترات علي المستوي الشعبي من جانب الطرفين، وخاصة أن الشعب المصري بعد الثورة قد نمت لديه ثقافة الاحتجاج والتمرد تجاه الأوضاع الداخلية والخارجية، إلا إنني لا أظن أن يؤثر هذا الموقف الشعبي علي الموقف الرسمي القائم علي الاستقرار بين الطرفين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق