الجمعة، نوفمبر 09، 2012

محمد شمس مرغنى يكتب: ماهى السياسة


السياسة نشاط بشرى واطاره المجتمع  والتى تعنى بتنظيمه وتحقيق وحدته وتدعيمه من خلال المؤسسات التى يقوم عليها ومن خلال سن قوانين  وقواعد حقوقية يرتكز عليها ويطبقها ويضاف الى ذلك دوام التعديل والتطوير بناء على الأحداث المتغيرة فى المكان والزمان ومن منطلق ما سبق يتبادر الى الذهن سؤال محير من يقوم بممارسة هذا النشاط  هل هوالمجتمع بكافة  افراده ام فئات معينة منه  فالسياسة ليست حكرا على الحكام  انما لابد ان يمارسها انماط المجتمع  كافة لكن عمليا لا يمارسها افراد المجتمع كافة اذ لا يبالى معظم المجتمع بالسياسة بالرغم من تاثيرها على حياته بالسلب او الإيجاب
والسياسة وسيلة تستخدم للوصول الى سدة الحكم -ونتيجة الى تزايد الاعداد الراغبة فى الوصول الى سدة الحكم فلابد من حدوث تصادم بين تلك القوى – وذلك من خلال استقطاب الجماهير وتجنيد كل الطاقات فى الصراع على السطة دون مناورات او ابتزاز او خدع والغرق فى تلك الاساليب يؤدى الى انحراف السياسية عن اهدافها الاساسية
ووصول الشخص الى سدة الحكم يعنى ممارسة السياسة من موقع المسئوليه والتى تطال القرارات المجتمع بشكل شامل وتؤثر مباشرة او غير مباشرة فى حياة كل فرد من افراده
وهذا الواقع يدفع القوى السياسية الى العمل على التاثير على القرارات الى تباشرها السلطة فالعمل السياسى لا يقتصر على من يتخذ القرارت انما يتعداه الى من يؤثر في اتخاذها ويتعاظم العمل السياسي في ظلال الانظمة الديمقراطية حيث المجال مفتوح لافراد الشعب للمشاركة فى الحكم والتاثير فى اتجاهاته
لكن ما الغرض من السياسة
طبيعة الفرد ان يعيش فى مجتمع واستمرارية العيش اللافراد في مجتمع منظم يعنى وجود مصالح واهداف مشتركة بين افرادها والمصلحة المشتركة تعنى خير المجتمع كله ولابد من الساسة ان يعملوا على تحقيق المصلحة المشتركة

لكن ماهى الوظائف الأساسية للسياسة ؟

أولا الوفاق الداخلى والازدهار
  يتم الوفاق عندما تتجه الاهداف الخاصة بالافراد والجماعات الى الوحدة او على الاقل الى اللا التصدام لانه فى حالة التصادم يصبح المجتمع بيئة خصبة للصراعات الداخلية فتتعرض وحدة المجتمع الى التفكك وينتهي النفع المشترك
وبالاضافة الى ان الوفاق يرتكزعلى العنصر المادى وكذلك فانه يرتكز ايضا على العنصر الروحي والذي يتجسد في فكرة الوطن فلا يمكن لمجتمع ان يستمر متحدا دون ما ان يشعر اعضاءه بضرورة المشاركة عاطفيا في الكل المجتمعي الذي يكونون وكل بلد ليس لها تراث مشترك ثقافى اخلاقى لغوى تاريخى لا يمكن ان يصمد امام العواصف السياسية وبزوال الوحدة السياسية يقع المجتمع تحت فريسة وحدة سياسية اخرى

ثانيا النظام
  ضرورة وجود نظام كفيل بضبط سلوك الفرد وهو الشرط الاساسى لوحدة المجتمع

ثالثا الطاعة والولاء
ان السياسة هى علم القيادة والقيادة تحول الجمهور الى جماعة سياسية عبر التنظيم فالجمهور لا ينتظم لوحده انما بتدخل ادارة اعلى منه ومهمة القيادة هى الحفاظ على تماسك المجتمع والوفاق والسلم الاجتماعيين وحماية المجتمع من كل تهديد خارجى
وعندما نقول قيادة فهذا يعنى ان من هناك يعطى اوامربهدف تحقيق غاية ما وهناك من يقبل هذه الاوامر وينفذها بغية الوصول الى الغاية نفسها والطاعة ليست مجرد خضوع  انما مشاركة  فى عمل تتخطى العمل بذاته وانما يقصد النفع المشترك الذى يطمح اعضاء المجتمع  لتحقيقه فالطاعة فى السياسة ضرورية ولا تمارس  اختياريا  غير ان التزام الطاعة لا يعطى للقيادة الحق فى فعل اى شىء يريد وعندما تتبع القيادة اساليب تساعد على تفكك المجتمع  تزول الطاعة لان القيادة فقدت مبرر وجودها فيبحث المجتمع عن قيادة جديدة تعيد القوة الضائعة
اما بالنسبة لحماية المجتمع من اى تهديد خارجى فذلك بالتماسك الداخلى للمجتمع فالأجنبي يخاف المجتمع المتماسك بالاضافة كما ان التماسك الداخلى يسمح للقيادة بالالتزام الخارجى تجاه القوى الاجنبية لان زيادة قوة العلاقات مع الجهات الاجنبية يحافظ على الامن الخارجى

ويظل التساؤل الأكثر الحاحا ماهى أدوات السياسية الأساسية ؟

  أولا: القوة
     لابد للدولة من استخدام القوة لفرض النظام وذلك فى مجالين هما المجال الداخلى والمجال الخارجى ففى المجال الداخلى يكون اسلوب بسط القوة من خلال اجهزة الامن والقضاء ومراقبة الوحدات الادارية ولا يمكن اجراء بعض الاصلاحات الا بالقوة لكونها تتعارض مع المصلحة الشخصية للبعض وكل مواطن يواجه فى حياته اليومية قواعد وقوانين يجب الالتزام بها والا تعرض للعقوبة (قوانين السير والخدمة العسكرية ..... الخ)
اما على الصعيد الخارجى فتأمين الدفاع عن الدولة لا يكون الا بالاعتماد على القوات المسلحة وكل الوسائل المادية

ثانيا: حسن استخدام القوة
العلاقة بين القوة ومقاومة القوة تفرض البراعة واللباقة واجراءالحسابات بشكل دقيق يساعد القوة على تحقيق الهدف السياسى
والعلاقة بين القوة وحسن استخدامها حدا للبعض باعطاء الاولوية للخداع للوصول الى الهدف السياسى والنجاحات التى تنتج عن الخداع ما لم تدعمها القوة تصبح مزعزعة وغير ثابتة

ثالثا: الدبلوماسية
ترتكز الدبلوماسية على التفاوض بغية الوصول الى تسوية والتى تضع حدا نهائيا لاستخدام العنف فى حل النزاعات بين الدول مما يعتبر الدبلوماسية مكملا لما تفرضه القوة العسكرية

رابعا: القوة والقانون
التشديد على القوة فى السياسية لا يعنى ان القوة غاية بذاتها انما وسيلة لتحقيق غاية سياسية لذلك كان لابد من وضع ضوابط يعبر عنها بالقانون ونستطيع ان نقول " ان مجموع القواعد الحقوقية التى تضعها السياسة من اجل استعمال القوة فى خدمة هدف السياسة بشكل أكثر فاعلية وبدون القانون الوضعى تصبح القوة غاية بذاتها وتتناقض مع غاية السياسة وبدون القوة يصبح القانون مجرد قواعد لا قيمة لها عمليا فالقوة والقانون ليستا سوى وسيلتين لا معنى بذاتهما انما بالهدف الذي يطمح الانسان الى تحقيقه عبر التنظيم السياسى
   



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق