الأربعاء، نوفمبر 07، 2012

روجر كوهين: العمل مع الإخوان.


الكاتب/ روجر كوهين  ترجمة/ محمود الروبي 


ربما يعد التحول الراديكالي الأكبر في السياسة الخارجية الأمريكية؛ هو ما حدث في مصر خلال فترة الرئيس أوباما. فبعد أن تم تجنب الإخوان طويلاً، بإعتبارهم مجموعة من الإسلاميين المتطرفين؛ أصبحوا هم الأن الموضوع الحقيقي للدعم الأمريكي
ليس هذا فقط؛ بل إن المحافظين من الساسة السلفيين، الذين أظهر الإخوان أنهم أكثر براجماتية وإعتدال بالمقارنة بهم؛ هم الأن يترددون بإنتظام على السفارة الأمريكية. وفي ضوء نظرية أنه من الأفضل إحتواءهم بدلاً من إقصاءهم؛ فإنه بمقدروهم الأن زيارة الولايات المتحدة ليتعلموا كيف تسير الأمور في أرض الديمقراطية.
بالطبع، وفي ضوء الاتجاهات الجديدة للفكر الأمريكي؛ فإنه ليس ممكنا أبداً أن يحدث إتفاق مع هؤلاء السلفيين بخصوص حقوق المرأة مثلاً. ولكن هذا لا يعني أنهم لا يستطيعون إنشاء علاقة نفعية متبادلة مع الغرب، أو بالأحرى مع التطور. وإن كل سلفي في البرلمان يقلل من احتمالية تحوله إلى جهادي
إن التغيير الذي حدث؛ هو تغير دراماتيكي. فقد ساندت الولايات المتحدة بشدة الرئيس السابق مبارك، والذي كانت حملته ضد الإخوان المسلمين بلا رحمة. وكان السجن شديداً بحق قادة الإخوان. وقد إحتل الإخوان الفضاء في الفكر الإستراتيجي الأمريكي، الذي أخذه السلفيين الأن، مع الفارق أنه تم تهميش الإخوان في السابق. الرئيس مرسي الذي كان سجيناً في زمن مبارك، والذي تم إنتخابه في يونيو كأول قائد مدني في مصر؛ قد أطاح بكبار الجنرالات -الذين كانت تشعر معهم الولايات المتحدة وإسرائيل بإرتياح، وجاء برجال أخرين

 وقد كتب رئيس الأركان الجديد، الجنرال (صدقي صبحي) أثناء دراسته في الولايات المتحدة عام 2005 أن صناع السياسة الأمريكية قد أظهروا "خلل جوهري في الفهم والإتصال" مع العالم العربي. وقد إستمر تدفق المساعدة العسكرية لمصر بقيمة 1.5 مليار دولار خلال هذه الفترة المضطربة

إن التنبؤ في مصر اليوم، مشوب بالمخاطرة. تعيش هذه البلد وهي في قلب المجتمع العربي؛ مناخاً مضطرباً. وكما بين لي طارق شعيب، وهو مصري أمريكي أن: "هناك حزمة من المجاري المختلفة، ولكن ليس واضحاً حتى الأن أي منهم هو النهر"

وما زال بالإمكان النقاش حول صحة إختيار الولايات المتحدة. وأن سياسة الإرتباط الجديدة هذه، حتى مع التدفقاتها الكبيرة للإسلام السياسي في الشرق الأوسط؛ فهي تحظى بالترحيب، وأن هذا النموذج لابد أن يمتد، وأن إدارة أوباما بالفعل كانت لا تملك خيارات أوسع

ومع ذلك، إنه لضرب من الجنون أن تظل تفعل نفس الشئ، في حين أنه لا طائل منه. ما الخيار في دعم مرسي والإخوان، وحثهم على الإندماج في مصر الجديدة؟ حسناً، تستطيع الولايات المتحدة استئصالهم، وتأمل في سقوطهم -لكن ليس هناك طريقة مؤكدة لتحجيم الراديكالية، وقد يضيق هذا أيضاً على رغبات الغرب الحقيقية في تجنب شيوع الفقر في مصر، الذي قد يؤدي إلى إنهيار إقتصادي. وقد يتحقق الشئ ذاته في حال محاولة إستعادة القوات المسلحة مرة أخرى، مع الفارق أنه سوف يكون هناك إسالة للدماء

وقد جربت الولايات المتحدة القمع في الشرق الأوسط، لعقود بإسم الإستقرار؛ ولم تجني من ذلك إلى تكاثر الإرهاب في تلك المجتمعات العربية المحبطة تحت وطأة الظلم. وبشق الأنفس، فاز الإخوان بإنتخابات حرة نزيهة. وفي حال فشلهم، سيتم الإطاحة بهم في المرة القادمة. تلك هي الديمقراطية

وقد حان الوقت للتغلب على "الخلل في الفهم والإتصال" الذي كتب عنه الجنرال صبحي. ولن يحدث هذا إلا من خلال العمل مع القوى الحقيقية للمجتمعات العربية، بدلاً من أوهام "المنطقة الخضراء"
ويعتقد (مت رومني) أن أوباما كان سلبياً مع الإسلاميين؛ إذ أنه كان يجب حجب المساعدة. ولكن في حال قطع المساعدة، وتحول الإنتباه الأمريكي إلا مكان أخر، وبدء إتجاه جنرالات المستقبل إلى المملكة العربية السعودية لتلقي التدريب بدلاً من (كانساس)؛ النتيجة ستكون؛ باكستان أخر. ولا تريد الولايات المتحدة أن تصل مصر إلى هذه النتيجة. ويعد النموذج التركي أفضل كثيراً، وإن كان غير كامل. إذ أن تركيا وحزب العدالة والتنمية الحاكم فيها؛ يشبه جماعة الإخوان
إن مرسي، والذي درس في كاليفورنيا؛ قد إتصل بالولايات المتحدة في باكورة الفترة الإنتقالية لطلب فتح أفق للتجارة، وخطط للإستثمار، وأقسم على إستئصال الفساد، وتعهد بالمساعدة في عودة السياحة، وبالطبع طلبات من شأنها جلب المساعدات. وربما تحظى أمريكا بتأثير، حتى مع ضيق الخيار الإستراتيجي. ويجب إستغلال هذا في دفع مرسي للتخلي عن أصوله الإخوانية، بإتجاه الإعتدال، الذي يجب أن تتخذه مصر الجديدة. ويبدو أنه مستعد للتفاهم حول ذلك.
إن التغير الراديكالي في السياسة الأمريكية تجاه القاهرة؛ يطرح سؤالاً هاماً: لماذا هذا الإرتباط بالإسلام السياسي، حتى مع تشكل مصربالصبغة السلفية؟ فإذا كانت واشنطن قد إكتشفت من خلال هذا الإرتباط - بجماعة الإخوان التي تم إستبعادها طويلاً – أو من خلال كثير منه على الأقل، أنه من المحتمل تطورها إلى جماعة براجماتية معتدلة؛ إذاً، فماذا ستصنع إكتشافات أخرى كهذه، إعتماداً على الحوار بدلاً من المواجهة؟

إنه لمن الحماقة أن تعارض الولايات المتحدة أى تسوية بين الحركات الفلسطينية الرئيسية؛ مثل فتح وحماس، عندما لا يوجد هناك تقارب في الأراء بين الفرقاء أكثر مما يوجد في مصر بين الإخوان والسلفيين، والذي تتحدث عنه أمريكا الأن 
في مصر، وحيث يسكن 25% من العرب تقريباً؛ فإن الولايات المتحدة قد بدأت أخيراً في التعامل مع العالم العربي كما هو بالفعل. ومن غير الوارد أن تنتهي تلك العروض؛ إذ أنها الطريق الوحيد للأمام بالنسبة لمصر، كما هو الحال بالنسبة
للفلسطينيين والإسرائيليين.



: رابط المقال الأصلي 

هناك تعليقان (2):