الأحد، نوفمبر 04، 2012

سارة خليل تكتب: أزمة الجمعية التأسيسية: التوافق الوطني أساس حل أغلب القضايا المطروحة على الساحة السياسية


يواجه الدستور المصري الجديد، ولا زال، تحديات صعبة منذ سقوط دستور عام 1971، الذي سقط بمجرد قيام الثورة المصرية، باعتبار الثورات محدد قانوني لنهاية الدساتير القائمة، وتتوالى معضلات صياغة الدستور، ابتداء من استفتاء 19 مارس، التي كانت نتيجته إجراء الانتخابات أولا.
ولم تقف التحديات عند هذا الأمر، فعندما شكلت الجمعية التأسيسية – التي كانت تتكون من مائة عضو -من قبل البرلمان قبل حله في يونيو الماضي، رفع بعض الرافضين لتشكيلها دعاوى قضائية بحلها، مبررين ذلك لسيطرة الإسلاميين بالأغلبية على تشكيلها بنسبة 70%.
والآن، وبعد أن تم تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور للمرة الثانية، مازالت هناك معارضة بشأن تشكيلها، لعدم شرعيتها، وسيطرة الإسلاميين عليها، وفى هذا الصدد فقد رفعت العديد من الدعاوى لبطلان تشكيلها، وأجل الحكم أكثر من مرة، ومؤخرا تم تحديد يوم 12 ديسمبر للنظر في قضية حل الجمعية التأسيسية للدستور.
وبناءاً على ما سبق، أود أن أطرح تساؤل لمن يشككون في شرعية التأسيسية، ما هو الشكل الأمثل من وجهة نظركم لتشكيل الجمعية، وما هي مقترحاتكم بشأن ذلك؟، فإذا أردنا المعارضة لابد من تقديم مقترحات بناءة، لا للمعارضة والهروب بالانسحاب من التأسيسية، وفى النهاية ندعى سيطرة الإسلاميين!

حل التأسيسية يزيد الخلاقات بين التيارات السياسية
وفى حال إذا أبطلت المحكمة تشكيل الجمعية التأسيسية في ديسمبر المقبل – بناءاً على الدعاوى المقدمة من بعض المعارضين- سيستمر بكل تأكيد الخلاف قائم بين التيارات السياسية، وبالأخص بينها وبين التيارات الدينية، وبالتالي سيكون للرئيس محمد مرسى الحق في تشكيلها، وباعتباره كعضو في جماعة الإخوان المسلمين -لأنه لم يعلن بشكل رسمي تخليه عن الجماعة كما وعد- ستتهمه المعارضة بالانحياز للإسلاميين، وسيطرته على السلطتين التنفيذية والتشريعية لفترة أطول- ونحن لا نريد خلق فرعون جديد- لأن انتخابات مجلس الشعب لن تنعقد إلا بعد صياغة الدستور الجديد والاستفتاء عليه.


الارتباك يسيطر على عمل التأسيسية
ومن جانب أعضاء الجمعية التأسيسية، لا أعلم ما إذا كان التخبط في إعلان مسودة الدستور، ناتج عن سوء تفاهم بين أعضاء التأسيسية، أم لمعرفة رد فعل الشعب مبدئياً دون التأكيد بأنها تلك المقترحة من قبل اللجنة التأسيسية، فقد أعلن المستشار احمد مكي بأن مسودة الدستور لم تعرض على الشعب بعد، في حين صرح المستشار الغرياني بقرب الانتهاء من صياغة المسودة الدستورية الثانية، فلماذا كل هذا الارتباك والشعب ضحية تلك الخلافات!

الشريعة هي الحل دون معايير واضحة!
ومما يثير الفجوة بين التيارات الدينية والتيارات السياسية الأخرى اعتماد التيارات الدينية على مقولة "اللجوء للشريعة" دون تحديد معايير واضحة بماذا يقصدون، وللوقوف عن هذا لابد أن يتحدد المقصد من ذلك، لان التيارات الأخرى تتهم الإسلاميين بأنها الشريعة أصبحت ملجأ لهروبهم من المواجهات ومعرفة أفكارهم الحقيقية، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم قال "أنتم أعلم بشئون دنياكم"، أي الالتزام بالتعاليم الدينية في حل القضايا الخلافية بما يلائم الظروف المعاصرة، وليس الرجوع للخلف، وليس أدل على ذلك باقتراح أحد أعضاء التأسيسية بزواج البنت عندما تبلغ تسع سنوات!.
ومن بين كل هذه الخلافات بين التيارات السياسية، أين حق المواطن البسيط؟، الذي لا يعنيه سوى أن يعيش حياة كريمة مع أبنائه في استقرار وأمان.

ومن هنا كان لابد من تقديم مقترحات وتوصيات منصفة ومحايدة للعمل سوياً لنهضة مصر، فكل منا يصيب ويخطئ، وليس هناك وجهة نظر صحيحة على أكمل وجه، ولكن هناك جوانب سلبية يمكن تجنبها، وجوانب إيجابية يجب تدعيمها، والمقترحات لدرء الخلافات السياسية كالتالي:
1-      الحاجة ملحة إلى توافق وطني بين جميع القوى السياسية: فالخلاف لن يؤدى إلا إلى إنهاك مصر في دوامة قضايا ومشكلات فرعية بلا نهاية، لذا فالتوافق الوطني عامل أساسي لحل الخلافات.

2-      دور الأحزاب القائمة بعد الثورة: في عقد مؤتمرات وندوات لتوعية المواطنين بمقتضيات التحول الديمقراطي، وكذلك بين القوى السياسية المختلفة، لمحاولة التقارب بين وجهات النظر الأخرى.

3-      احترام الرأي الأخر: مهما أن كانت وجهة نظره، فليس هناك مطلق فالأمور السياسية، وهذه مشكلة نعانى منها كثيراً بعد الثورة بعدم احترام رأى الآخرين، والاعتقاد باحتكار وجهة النظر الصحيحة بغض النظر عن الآراء الأخرى.

4-      ضرورة إيجاد القواسم المشتركة: لأن إرضاء الجميع غاية لا تدرك بدون البحث عن القواسم المشتركة، وأعنى أن يسعى كل تيار سواء ليبرالي أو يساري أو ديني عن نقاط الالتقاء المشتركة مع الأخر لفتح قنوات للحوار المشترك، والمشاركة الفعالة.

5-      تقديم التيارات المعارضة لمقترحاتهم بشأن القضايا الخلافية: وليس الخلاف لمجرد الاختلاف مع الأخر، وأعنى في ذلك على وجه الخصوص معارضة تشكيل الجمعية التأسيسية، وبالتالي عليهم تقديم مقترحاتهم إلى الجهات المعنية، وليس مجرد أحاديث وتصريحات لن تجلب سوى الخلافات، وتوسيع الفجوة، وفى حين لم يتم مناقشة اقتراحاتهم والاستجابة لها يتم اللجوء إلى القضاء، وليس اللجوء للقضاء كخطوة مبدئية دون النقاش.

وأخيراً: تغليب المصالح العامة على المصالح الشخصية من أجل نهضة مصر.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق