الأربعاء، نوفمبر 28، 2012

ياسر محمد يكتب: مصر فوق صفيح ساخن

ماتزال مصر حتى بعد ثورة يناير تدار بنفس العقلية الفاشية والأساليب الاستبدادية وغياب الرؤية الاستراتيجية في معالجة الامور فمن أزمة المطالب الفئوية الي أزمة المعلمين الي أحداث سيناء وما يجري بالعريش والجنود الذين سقطوا على الحدود بأيدي الإرهابيين الذين انتشروا وتوغلوا هناك مستغلين غياب الأمن في العامين الماضيين بعد الإهمال والتجاهل الطويل الذي اتبعه النظام السابق في نظرته لسيناء وأهالي سيناء ومشكلة سيناء مما جعلها الآن مسرح لغياب الأمن والفوضى وسيطرة الجماعات الإرهابية المسلحة الي جانب مشروعات محتمله لتوطين فلسطيني غزه بمناطق من سيناء برعاية حركة حماس ونظام الإخوان بالقاهرة هذا الي جانب فوضي الداخل المستمرة من حوادث القطارات التي تصاعدت بشكل مرعب وكان أخرها قطار أسيوط الذي راح ضحيته أكثر من خمسون طفل دون محاسبه لأي مسئول أو استقالة محافظ او رئيس الوزراء ليستمر النهج بحذافيره ان لم يكن أسوء علي يد جماعه الإخوان.
وهناك على جهة اخري الجمعية التأسيسية التي يقودها الإخوان الي جانب حلفائهم السلفيين في الإسراع بعمل مواد الدستور الجديد الذي خرجت مسوداته لتكشف فضائج على جانب صلاحيات السلطة التنفيذية ممثله في الرئيس وانتهاك لكافة اشكال الحريات وحقوق الإنسان حتى أنى أظن هذا الدستور هو انتهاك صريح لأغلب مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبعد انسحاب عدد من اعضاء التأسيسية من المستقلين وممثلي الكنائس يتم فتح النار مره أخرى من جانب الرئيس الإخواني الذي قام بإصدار ما سماه إعلان دستوري معطلا السلطة القضائية في انتهاك أخر لسيادة الديموقراطية ودوله القانون التي من المفترض انشائها بعد الثورة هذا بالتوازي مع مظاهرات واحتجاجات حاشده في ذكري أحداث محمد محمود التي تطورت ليسقط ضحايا مجددا من جراء مواجهة المتظاهرين لضباط وعساكر الداخلية، في نفس الوقت انتشرت في عدة محافظات ومدن مظاهرات اخرى امام مقار الإخوان أو حزب الحرية والعدالة واحرق بعضها في تطور خطير ينذر بضياع تام لكل اهداف الثورة التي كان هدفها الاساسي بعيدا عن الشعارات هو اقامة الدولة الديموقراطية الحديثة التي تعني سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وانتشار قيم المواطنة وتحقيق فصل حقيقي بين الدين والدولة وأيضا تحقيق الفصل بين سلطات الدولة الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية لكن كل هذه الاشياء يتم انتهاكها يوميا على مدار خمسة شهور هي مدة تولي الإخوان للسلطة التنفيذية من رئاسة وحكومة في تحدي واضح لكل المطالبين بالدولة الديموقراطية الحديثة وخطوات تشير الي ان ما يجري هو سيناريو ايراني أخر بالانقلاب على الديموقراطية وتأسيس الدولة الدينية وعودة القمع والاستبداد مره أخرى لكن بصوره أخطر واشد لأنه هذه المرة قمع واستبداد ديني الذي اعتبره من وجهة نظري أخطر بكثير من الاستبداد العسكري الذي استمر حوالي ستون عاما.
جزء أيضا من السيناريو الذي ينذر بتحول مصر الي دوله دينيه هو ما يسمي النخبة أو القوي المدنية التي لا تختلف كثيرا في افكارها وتصريحاتها عن الإسلاميين فلم أجد حتى الآن سياسي واحد من التيار الذي يسمي نفسه قوي مدنيه يدافع عن علمانية الدولة فكل ما يصرحون به هو العكس وانهم ضد العلمانية وانهم مع تطبيق الشريعة ومع المادة الثانية - التي تم تصنيف مصر كدوله دينيه على أساسها منذ زمن طويل-
مما يجعلني أدرك انه لا يوجد ببساطه معارضه علمانية في مصر بل مشروع دوله إسلاميه تختلف فقط القوي السياسة في مصر حاليا على كيفية تطبيقه وينقسم برأيي الي قسمين هما:
جناح اليمين الإسلامي الذي يمثله الإخوان والسلفيين والجهاديين وبقية الحركات الإسلامية وجناح اليسار الاسلامي الذي يمثله كل ما يسمي قوي مدنيه من أحزاب وافراد.
هذا مجرد توضيح لصورة الواقع حتى لا يظل هناك حجه لمن ينادي بانه هناك تيار علماني أو قوي علمانية تطالب بتحقيق الدولة العلمانية التي تعتمد بوضوح الفصل التام بين الدين ومؤسساته وتشريعاته وتدخلاته وبين الدولة ومؤسساتها وان مصر في طريقها لتصبح دوله دينيه سواء بمنهج جناح اليمين الممثل بالإسلاميين او جناح اليسار الممثل بالقوي المدنية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق