السبت، نوفمبر 03، 2012

نور رشوان تكتب: الثورة التائهة...

لقد تعددت التعريفات الخاصة بمفهوم الثورة، واختلفت فيما بينها عبر التاريخ، وعلى الرغم من هذا الاختلاف إلا أن جميع التعريفات الخاصة بمفهوم الثورة أجمعت على أن هناك محور أساسي لابد وان تقوم عليه أي ثورة وهو التغيير، أي أن الثورة يتم تقييمها بل والحكم عليها من خلال قياس ما أحدثته من تغيير، فبدون إحداث هذا التغيير لا يمكن أن يطلق عليها ثورة، بل تكون مجرد انتفاضة أو تظاهرة.
ولذلك نجد أن التغيير كان بمثابة المعيار الأساسي الذي تم من خلاله تعريف ووصف كافة الثورات الكبرى عبر التاريخ سواء كانت الثورة الفرنسية، أو ثورات دول شرق أوروبا، أو غيرها من الثورات الأخرى التي شهدتها العديد من دول العالم.
ولذلك فإذا عدنا إلى التاريخ نستطيع أن ندرك جيدا انه عند تقييم ثورة 23 يوليو وفقا للنظريات الثورية، نجد أنها لم تكن ثورة، بل كانت مجرد انقلاب عسكري قام به مجموعة من الضباط الأحرار، إلا أن التاريخ قد وصف هذا الانقلاب واعتبره بمثابة ثورة شاملة نظرا للنتائج الذي أحدثها، والقرارات الثورية التي تم اتخاذها من قبل هؤلاء الضباط، حيث أدي هذا الانقلاب إلى إحداث تغيير جذري شمل كافة النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي فاعتبره التاريخ ثورة نتيجة لهذا التغيير الذي أحدثه.
وعند النظر إلى ثورة 25 يناير وسرد أحداثها، نجد أن الوضع قد يبدو مختلفا وغريبا إلى حد كبير، فعند تقييم الثورة المصرية، والحكم عليها بكونها ثورة أم لا، نستطيع أن ندرك جيدا بأنها قد تضمنت معظم عناصر الثورة فهي ثورة شعبية، قامت ضد نظام فاسد، واستهدفت إسقاط النظام بأكمله، وانضم إليها وأيدها كافة طوائف الشعب، إلا أنها افتقدت أحد أهم عناصر الثورة ألا وهو إحداث التغيير.
فمنذ إسقاط رأس النظام يوم 11 فبراير، لم يتم اتخاذ أي قرارات ثورية تليق بثورة كبري -أشادت بها كافة الدول الكبرى بالعالم، ووصفتها بالنموذج الملهم-  بل علي العكس تم اتخاذ العديد من القرارات المضادة للثورة، والتي هدفت وبصورة كبيرة إلي إخمادها، فعند إلقاء نظرة علي المشهد منذ بداية الاحتفالات الوهمية التي شهدها ميدان التحرير يوم 11 فبراير وحتى اليوم، نجد أن المشهد قد يبدو ضبابي ومبهم للغاية، ويشير إلي الطريق المضل الذي سلكته الثورة، والذي يبدو مغلقا، ويتضح ذلك من خلال عدد من المشاهد التي بدأت بعملية تصفية الجماعة الثورية سواء كان عن طريق القتل أو الاعتقال أو التخوين، فأصبح الفاعل الرئيسي للثورة مدان من وجهة نظر القانون، وأيضا من وجهة نظر فئة كبيرة من الشعب، حيث رأت تلك الفئة انه لابد من الوقوف عند هذا الحد والاكتفاء بما حققته الثورة من إسقاط رأس النظام فقط.
أما ثاني هذه المشاهد فيتمثل في غياب الجماعة الثورية، وعدم مشاركتها في عملية مأسسة الدولة خلال المرحلة الانتقالية، وعدم خوضها أي معركة انتخابية، فمن المعروف انه بعد قيام أي ثورة، تتولي الجماعة الثورية كافة زمام الأمور داخل الدولة، إلا أن هذا لم يحدث في الحالة المصرية.
ويتمثل المشهد الثالث في وصول مرشح الثورة المضادة -الفريق احمد شفيق -إلى جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، بل وحصوله على ما يقرب من نصف أصوات الشعب!!، فمجرد وصول أحد رموز نظام مبارك إلي جولة الإعادة يعد بمثابة هزيمة كبيرة للثورة، لم يستطيع ان يدركها معظم الثوار الذين انشغلوا بالاحتفال بفوز الدكتور مرسي بالرئاسة.
أما آخر هذه المشاهد وأخطرها يتمثل فيما يطلق عليه البعض "مهرجان البراءة للجميع" الذي استهدف تبرئة نظام مبارك من معظم التهم الموجهة إليه سواء كانت تهم تتعلق بالفساد السياسي أو الفساد الاقتصادي أو حتى تهم قتل الثوار التي تم توثيقها طوال فترة الثورة!!، بالإضافة إلى قيام الرئيس مرسي بتكريم قتلة الثوار أثناء المرحلة الانتقالية، وتوفير الخروج الآمن لهم.
وبالتالي ومن خلال استعراض هذه المشاهد نستطيع أن ندرك جيدا بان الثورة قد ضلت طريقها، وأصبحت ثورة تائهة، فهي لم تحقق أي تغيير ملحوظ يمكن أن نلمسه علي ارض الواقع، فأي ثورة هذه التي تنحصر نتائجها في قتل واعتقال أبنائها، وإقصاءهم سياسيا، واقتراب وصول رموز النظام الذي أسقطته إلى كرسي الرئاسة، وتكريم قتلة الثوار من قبل نظام من المفترض انه ينتمي إلى الثورة؟!.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق