الخميس، نوفمبر 29، 2012

نيرفانا سامي تكتب: بمن سنتاجر غداً؟!

جلست العشيرة كلها في خيمتها الرئيسية، وحضر الجلسة كل الأعضاء من يرتدي البنطالون ومن يرتدي الجلباب والملتحي وذو النسور والنجوم، وجلس في الوسط من يعتبرونه رفع من شأن العشيرة وجعل له حكم في الأنحاء المجاورة لهم. جلسوا يتناقشون عما حصدوه من القافلة الماضية وعن مشروعهم القادم.
فبدأ الكلام اكبرهم والمعروف بانه دائماً المرشد لهم في السطو على القوافل وقال:
يجب ان نفتح مساحة النقاش بيننا ولكن إذا قال أحدكم شيء لا يتماشي مع وصية من بنى هذه العشيرة بافكارة سيطرد من الخيمة فوراً.
ثم اعطي الكلمة بعده لرجل طويل وعريض ووجهه مخيف جداً وعيناه جاحظتان معروف بشطارته في التجارة ودهائه في الاستيلاء على ممتلكات الغير بسهولة فقال:
أنا أرى ان نوقف أي قافلة قادمة الينا من سكان الأماكن المحيطة في اليسار أو اليمين ونقنعهم بصفقة، وهي التنازل عن أراضيهم ونساءهم وغنمهم وكل شئ يمتلكوه مقابل أموال كثيرة وبعد ان نستلم منهم كل شئ نخرج عليهم نقتلهم ونأخذ الأموال ثانية.
فاعترض أحد الموجودين وقال: ولماذا تلك اللعبة الساذجة، أنا المسؤول عن جيوش القبيلة والأخ الجالس بجوراي مسؤول عن الأمن الداخلي للقبيلة فما رأيكم ان نبدأ نحن بالتعدي وعندما يردوا بالدفاع عن أنفسهم نقتلهم ونأخذ ما نريد ولا تنسوا أيضاً ما في القتل من متعة ....
وبدأت النقاشات الجانبية بين الأعضاء وبدأ الصوت يتعالى، حتي أوقفهم جميعاً شخص  معروف بكبر سنة ودقنة الملتصق بالشارب، وقال:  أنا اؤيد رأي الثاني وانا لدي الحل السحري الذي استخدمه كل من حكموا القبيلة من قبلنا وهو عندما يسألنا أهل قبيلتنا عن سبب قتلهم كما يفعلوا دوماً، يكون ردنا انهم كانوا مستأجرون وان من يتوهم بأسقاط حكمنا بالتأكيد سينال نفس الجزاء، جينها نكون قد اسقطنا عصفورين بنفس الحجر، الأول ان الشعب لا يقلقنا بدوام السؤال عن سبب قتلهم وايضاً سيشعرون اننا نحميهم من خطر هم لا يعلموه، والشئ الآخر هو ان نرهب أهالي القبائل الأخرى وشعب قبيلتنا أيضاً ونلقنهم درس وهو ان كل من يعترض أو حتي يفكر بالتعارض معنا سيقتل ولا توجد له ديه.
وبعد عدات حوارات دارات بين المجتمعين التف الشخص الرشيد للجالس في الوسط وسأله هل توافق على ما سمعته ام ان لك رأي اخر ونظر له بحدة، فرد الشخص الذي كان يرسي علي الكرسي صامت من بداية الحوار، " ما تقوله امر علي رقبتي يا مرشدي ولكن" ... "لكن" رد الرشيد بعنف ..  "لكن ماذا؟ الا يعجبك حديثي وكلماتي" .. فرد: لالا لم اجرؤ على التفكير في هذا، لكني كنت أتساءل فقط ان كان مسموح ان اتحدث مباشرة مع الشعب هذا الاسبوع ارجوك سيدي، فضحك الجميع وهم يهمسون كم يسعد وهو يتحدث للقبيلة مباشرة حتى وان كان يقول كلمات ليس لها فائدة او معني.
فرد الرشيد وقال له: بالتأكيد مسموح ولكن تحدث عن اي قبيلة غير قبلتنا اسمعت فرد سمعاً وطاعة.
هذه القصة الساذجة تحدث لنا كل يوم وفي كل الشؤون الخاصة بنا وببلدنا الغالية، ولكن السؤال هل سترضي ان تكون انت الشخص الساذج في هذه القصة، ذلك الذي لا يعلم ما يدور حوله ودوره فقط ان يصدق المؤسسات الكاذبة التي تحكمها هذه العصابة؟
لقد مات شهداء واصيب ابطال كثيره على مدار عامين لكي تعلم انت ان هذه العشيرة ليس لها أمان وان أكثر ما يمتعها هو مشاهدة دمائنا وان من يتعاون معهم دائماً هو الخاسر.
 المجد لكل شخص انار لمن بعده الطريق واللعنة لكل شخص لم يأتي بحق من مات لينير له طريقة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق