السبت، نوفمبر 24، 2012

محمد شمس يكتب: نماذج صنع السياسة الخارجية

شهدت السياسة الخارجية في فترة الاربعينات ازدهارا من كونها ظاهرة بسيطة تتعلق بالامن الى ظاهرة متعددة الابعاد مرتبطة بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع
وازاء هذا التطور لم يعد المنهج التقليدى القائم على رصد التطور التاريخى لسياسات الدول الكبرى ومحاولة فهم هذا التطور في إطار الظروف المحيطة به كافيا لتفسير العديد من السياسات الخارجية
لذلك ظهرت محاولات عديدة لتقديم اطر علمية لتفسير السياسات الخارجية تاخذ فى اعتبارها هذا التطور التاريخي. وزادت حاجة المجتمع الدولى الى استخدام اطر جديدة بعد الغزو السوفياتى لافغانستان فى ديسمبر عام  1979اذ ان صانعو القرار فوجئوا بهذا التدخل بدون ان يكون لديهم اى اساليب لفهم العوامل المحركة لسياسات الدول
ولكي يصل أي فرد ما الى التنبؤ بسلوك السياسة الخارجية فلابد له من تحديد المتغييرات المناسبة ذلك ان مشكلة التنبأ بالسياسة الخارجية لا يكمن فى قلة المعلومات وحسب بل فى ضعف القدرة على التصنيف لتلك المعلومات وقد تطور هذا العلم ووضعت عدة نماذج تساعد الشخص على الفهم ومنها
النموذج الاستراتيجى
هو الاكثر شيوعا فى دراسة سلوك السياسة الخارجية وقد استخدم هذا النموذج لشيئين
أولاهما : وصف السياسات بين الدول
ثانيهما : وصف تصرفات رؤساء تلك الدول فيما بينهم
وسنام هذا النموذج يكمن فى اعتبار ان الدول وحدات منفصلة تسعى الى تعظيم اهدافها فى السياسة العالمية كما ان النموذج يفسر السياسة الخارجية فى ضوء الفعل ورد الفعل حيث يقوم المحلل بتحليل كل تصرف قام به الطرف الاخر كما ان الباحث باستخدام هذا النموذج يفكر ما لو كان هومكان الطرف الاخر فماذا يفعل فى موقف معين وبالرغم من بساطة هذا النموذج الا ان له عدة عيوب حيث ان السياسة الخارجية لا تتأثر بسلوك الدول الاخرى ورد  الفعل على ذلك السلوك مما يجعل الاسلوب غير قادر على تفسير السياسة الخارجية كما ان من اكبر عيوب ذلك النموذج التركيز على تقديرات صناع القرار لموقف معين وهى احيانا حسابات مثالية او نادرة فعلى سبيل المثال هو ما اقترحه صانعى القرار الامريكيون فى شأن الخروج من ازمتهم فى فيتنام بتصعيد العمليات العسكرية بكافة صورها لكن الفتنامين كانوا اكثر تحملاللظروف القاسية التى لا يتحملها الجندى الامريكى ومن ثم فنحن فى حاجة الى نموذج اخر لفهم تلك الاختلافات
واخيرا لابد ان نلاحظ ان معظم الباحثين مستخدمى ذلك النموذج يملون الى استخدام الحدس وعلى ملاحظة توالى الاحداث لتفسير السياسة الخارجية
فمثلا لو ان دولة "ب" قامت برد فعل عدائى تجاه دولة "أ" فكيف يفسرها الباحث
-         سوف يفسرها بناء على السلوك العدائى ل"أ"
-         سوف يستخدم التقويم الشخصي بدلا من دراسة الاحداث التى دفعت "ب"
-         وسوف لن يدرس لو ان دولة "ب" قامت برد فعل عدائي على الدول "أ" 
-         ولن يدرس احتمال ان يكون رد فعل "ب" بناء احداث سابقة ليست لها علاقة بالموقف العدائى الحالى
-         ولن يدرس ان استجابة "ب" لردة فعل انما هو هروب من تأثير لاوضاعها الداخلية
نموذج صنع القرار
هو دراسة العوامل الداخلية والخارجية التى تؤثر على خيار السياسة الخارجية من خلال دوافع صانعى القرار ومدى توافر المعلومات لديهم وتاثير السياسات الخارجية للدول المختلفة على صانعى القرار هذا بالاضافة الى ما يسمى مناسبة صنع القرار والذي يشير الى خصائص الموقف القائم لحظة اتخاذ القرار مثل وجود ازمة او عدم وجودها فى تلك اللحظة
النموذج التكيفى
يفضل المعنيين بدراسة السلوك الخارجى التركيز على استجابة الدول للقيود او الفرض التى توفرها البيئة الدولية وهؤلاء المحللون يحاولون تحديد الخصائص الخاصة بالبيئة الدولية التى قد تؤدى الى نتائج معينة بغض النظر عن التصرفات والافعال الخاصة بصانعى القرار
وبدراسة القدرات المحددوة للدول وموقعها الجغرافى والى ما غير ذلك فانه يمكن استبعاد بعض الخيارات السياسية للدول كما يمكن مقارنة سلوك الدول اعتمادا على الفرص المتاحة لها والقيود المفروضةعليها كما يمكن دراسة السياسة الخارجية اعتمادا على الارادة السياسية الخاصة بها
صنع القرارالتدريجى  
هذا النموذج ينظر الى ان عملية صنع القرار تتم بصورة تدريجية ونظرا لوجود عنصر عدم التاكد ونقص المعلومات المطلوبة فى الشئون الدولية ولكثرة العوامل الخاصة والعامة المتعلقة بالشئون الخارجية فانه من الصعب الوصول الى قرارات شاملة واجراء حسابا ت دقيقة ومن ثم فان صانعى القرار لا يركزون فى الخيارات المتاحة العديدة بل يركزون على تشكيل السياسات القائمة والعمل على اصلاحها وتبنى الخيارات هنا بناء على ما يتفق عليه صانعو القرار 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق