الأربعاء، نوفمبر 21، 2012

وفاء جلال تكتب: طــوائف

بعيدا عن أزمه الدستور وخلاف اعضاء جمعيته التأسيسية، وعن بلد أصبح أرواح ابنائه أرخص ما فيه وديته شريط أسود وخمسة الاف جنيها، وعن الاضرابات والاعتصامات وعجلت الانتاج المعطلة -إن كان هناك إنتاج اصلا – وعن الأمن الغائب والذي ابحث عنه استعانه بحجر في الشارع عله يحميني، وبعيدا ايضا عن القصاص للشهداء الذي وعٌدنا به ولم نراه، وأخيرا وفي الحقيقة ليس آخرا بعيد عن كوم القمامة المتكدس امام منزلي والذي يظهر واضحا بمعركتي مع الذباب.
بعيدا عن كل هذا لانني إن لم افعل ستتحمل اوراقي مالاطاقه لها به؛ لذلك  سوف اُسلط الضوء علي أزمه حقيقه اعتقد انها سبب ما تعانيه مصر الآن : أزمة الجهل، نعم الجهل ولا أقصد الجهل بالقراءه والكتابة بل اقصد الجهل بثقافة الحوار واحترام الاخر ورأيه ولم نقتصر علي هذا فقط بل والجهل حتي في تكوين الرأي فبات كل منا لا يبني رأيه علي اساس ومنطق بل علي ترديد رأي بعينه دون علم به والتعصب لرأي جماعه والذي ليس بالضرورة يكون الرأي الصائب واتخذنا بذلك إتجاه السفسطة فن الجدل والحرص على الغلبة بالخداع والتضليل فكلنا يجادل دون علم وبينة، ومن هنا أصبحنا طوائف يتهم ويسُب بعضنا بعض بل ويكفر كل منا الأخر، وبالتالي اصبحنا أعداء فالاختلاف في الرأي يفسد للود قضية ويتحول الي عداوه اخشي ان تؤدي بنا للأسوأ ان كان الأسوأ لم يحدث بالفعل. ويري البعض ان كلمه طوائف فيها شيء من المبالغة وأن مصر تمر بحاله اختلاف رأي لا يتعدى الحوار؛ واتمني أن يكون اللفظ فعلا مبالغ فيه بل اتمني ان استيقظ غدا لأجد مصر عبرت بر الأمان وأن ما حدث كان حلما وانتهي.
ولكن وحتي استيقظ دعوني أذكر مثالا أن اختلاف الرأي يتحول لعداوة دائما في مصر .حين دار بيني وبين( احدنا) حوار- واسمحوا لي انا اردد (احدنا) كثيرا فلازال كلنا واحد تحت سماء واحد وتحملنا أرض واحده رغم أن البعض لا يعترف بذلك - دار الحوار بيني وبينه عن كارثة قطار أسيوط ورغم اتفاقنا انها كارثه إلا أن الخلاف كان اعمق من نقطه الاتفاق حيث يري ان النظام الجديد ليس مصباح علاء الدين وما يحدث الأن ما هو إلا حصاد ثلاثين عاما من حكم النظام السابق ويري ايضا اني وغيري  نتصيد الاخطاء حتي نعرقل طريق النهضة الذي بدأه النظام الجديد او بمعني اخر اقرب لقصده ( نصطاد في الميه العكره ) وردا علي رأيه أجبته " أين طريق النهضه الذي تزعم بل اين الخطه التي بدأ النظام فعلا في تنفيذها؟" أو حتى لا يتحمل سؤالي أكثر مما يحتمل" اين الخطه الذي بدأ النظام وضعها؟!" فلو نعلم خطه واضحة لتحملنا الحاضر ليشرق المستقبل؛ وبعد المناقشه احتد الحوار ليتحول الي تعصب لفكره وبالتالي تعصب يقابله من اتجاهي -وأنا لا أنكر ذلك -وبعد التعصب تحول الحوار الي مشاجرة وسب وحينها ثارت اعصابي وبدأت العداوة.
اعترف اني اعطيت الفرصة لأن يشتد الحوار تعصبا لرأيي واعترف ايضا ان ( أحدنا ) قد يكون رأيه صحيح في بعض النقاط ولكنني لم اسمح له كي يفسر رأيه وكذالك فعل هو ؛ ولان الاعتراف بالحق فضيله اعترف بخطأي، ومن منطلق ابدأ بنفسك قررت ان اتعلم وعزمت علي ذلك فأحاول الأن استمع اكثر مما اتكلم رغم صعوبة ذلك، وان اقرأ كثيراً عن أفكار غيري الذي هو ( احدنا )  وليٌعينني الله علي ذلك فلن أصبح حياديا رغم تبني فكره بعينها بين يوم وليلة ولكنني أحاول؛ هذه دعوه للتعلم بدأتها وايقن ان غيري سيبدأها علنا نصل الي نقطه لقاء تجمعنا.
فلو بدأ كل منا بنفسه وتعلم كيف يحترم (أحدنا) ورأيه وأن ويحاوره علي علم وأكرر علي علم، وليس بالضرورة ان يقنع (أحدنا) (أحدنا) فالحوار المبني علي أسس الاحترام سيصل بنا الي نقطه لقاء تنتهي لديها الخلافات وحينها فقط نبدأ في بناء أرض تسمي مصر تستحق ان نجتهد لأجلها ولأجل ابنائنا في المستقبل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق