الاثنين، نوفمبر 19، 2012

ستيفن أ. كوك يكتب: القيادة الجديدة

بقلم: ستفن أ.كوك   ترجمة: محمود الروبي

كانت الأراضي الفلسطينية المحتلة في المقدمة كهدف دبلوماسي للإختيار بالنسبة لقادة الشرق الأوسط، حتى قبل السلسلة الأخيرة من صواريخ حماس والقصف الجوي الإسرائيلي على قطاع غزة. ففي الشهر الماضي، قام أمير قطر بزيارة غزة. ويفكر ملك البحرين أيضاً في فعل هذا الأمر. وقد أعلن كذلك رئيس الوزراء التركي عن نيته في الذهاب إلى القطاع.

وطبقاً لتوقعات التقارير الإخبارية؛ فإنه سوف يتجه تركيز القادة نحو إضفاء الشرعية لحركة حماس المسلحة في غزة، على حساب السلطة الفلسطينية المنفصلة بقيادة (محمود عباس) في الضفة الغربية.

وحتى الآن في الاهتمام الدبلوماسي المفاجئ بغزة، يمكنه فعل الكثير في إطار رغبة رؤساء الوزراء، والملوك، والأمراء، وكذلك الرؤساء في إبراز شرعيتهم -أو بالأحرى تقديم أوراق اعتمادهم كقادة إقليميين محتملين.

إن الثورات، والانتفاضات، والحروب الأهلية التي غيرت السياسات في العالم العربي بشكل دراماتيكي؛ تحظى بتأثير عميق في ديناميكية القوة الإقليمية - ويشمل ذلك إيران. الشرق الأوسط في حالة استقطاب، حيث أن الدولة أو مجموعة الدول التي سوف تقود المنطقة؛ أمر معقد وغير واضح حتى الآن في خضم الجهود الحالية من أجل بناء أنظمة سياسية جديدة في مصر، وليبيا، وتونس، وأي مكان آخر.

إن مسألة القيادة أصبحت حرجة للمنطقة. ويمكن للدول المعتبرة ذات الموارد العسكرية، والسياسية، والمالية؛ أن تقود الأحداث في الشرق الأوسط، على أمل تحقيق الأفضل، ولكن من المحتمل تحقيق العكس. على سبيل المثال، في عام 1950، 1960؛ قامت القيادة المصرية بزعامة (جمال عبد الناصر) بتشكيل السياسات الإقليمية بروح أسطورة القومية العربية، والذي أدى إلى حرب إقليمية، وصراع عربي داخلي.

إن الربيع العربي يمنح الفرصة لقوة، أو مجموعة من القوى لتبشر بحقبة جديدة من السلام، والنجاح، وربما الديمقراطية. ففي ربيع عام 2011، رأى بعض المراقبين في تركيا نموذجاً يمكن أن تحتذ به الدول العربية التي تطمح في تأسيس سياسات ديمقراطية، وبناء اقتصاديات ناجحة. وقد عملت الجولة الناجحة لرئيس الوزراء التركي (أردوجان) في القاهرة، وتونس، وطرابلس، عل تقوية الفكرة بأن أنقرة هي المركز الطبيعي لنظام إقليمي جديد ومتلاحم.

لدى تركيا بالتأكيد الكثير مما يمكن أن تقدمه للمنطقة. فهي أكثر ديمقراطية من أي دولة في العالم العربي، كما أنها تفخر باقتصادها الذي قفز إلى المركز السادس عشر عالمياً. ومع ذلك فبعد مرور أكثر قليلاً من عام على جولة (أرد وجان)؛ فإن شعبية تركيا - مع أنها لازالت قوية - آخذه في الانحدار.

وطبقاً لآخر الاستطلاعات؛ فقد كشف الاقتصاد التركي المحترم، ومؤسسة الدراسات الاجتماعية عن تباين كبير بين العرب بشأن الدور الإقليمي لتركيا. فعلى سبيل المثال، فإن 69% ممن صوتوا خلال القياس الذي تم عبر 16 دولة؛ قد أظهروا انطباع إيجابي لصالح تركيا. ولكن عدد العرب الذين يعتبرون تركيا نموذجاً؛ قد تراجع إلى فوق النصف في العام الذي سبق ذلك. وعلى أية حال، إن كان استحسان التأثير الإقليمي لتركيا بنسبة 60%، فهو أقل مما سبق.

إن العلاقات السيئة مع العراق، والانجذاب إلى قطر والسعودية بشأن سوريا؛ له صداه على الوضع الإقليمي لتركيا. صحيح أن الأتراك يساعدون السوريين في التخلص من الدكتاتور المتوحش، ولكن قليل من يثق في قطر، والسعودية على وجه الخصوص في العالم العربي.

وربما يثير اقتراب أنقرة من تلك الدولتين، الشك - لو لم يكن هناك مبرر بين العرب، حيث أن الأتراك يتبعون استراتيجية عنصرية قد تؤجج الصراع في المنطقة، الذي بدأ بالفعل بطريقة ما في البحرين والسعودية.  

وقد قامت الهيمنة الإقليمية لتركيا قبل الانتفاضات، على قدرتها في أن تكون مثل حَكم محايد، ومزيل للمشكلات في المنطقة. ويبدو أن هذه القيمة قد تاهت في الصراع السوري، بالإضافة إلى تعقيدات التحولات العربية.

ولا ننسي في هذا الإطار ما يتعلق بالفكر العثماني، بشأن حقيقة أنه بينما يقترب الأتراك من الشرق الأوسط جغرافياً، وذات هوية إسلامية كبيرة؛ فإنهم لا زالوا يقفون في الخارج، يُمنحون شرعيتهم الاستعمارية في العالم العربي. وتنتشر هذه النظرة عن تركيا بين شيوخ العرب، وأيضاً بين النشطاء من الشباب الذين نزلوا إلى الشوارع للإطاحة بالأنظمة الديكتاتورية، تحت شعار تقوية الشعور القومي، والديمقراطية، والكرامة.

في النهاية، قد ذهب المراقبون إلى ربط القوة التركية الناعمة بالقدرة على تشكيل سياسات إقليمية. وتعد البو سترات الملصقة لأردوجان في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في قريتي صبرا وشاتيلا اللبنانية؛ مؤشراً لموقف القائد التركي بشأن القضية الفلسطينية. ولكن لا يمكن لهذا النوع من الشعبية القروية أن يخفي فشل الجهود التركية في تهدئة النقاط الساخنة، مثل ليبيا، وسوريا، وغزة.

وكذلك لم يستطع أرد وجان التأثير على حليفه الديكتاتور السابق معمر القذافي لكي يقوم بإصلاحات. كما لم يستطع الضغط على صديقه الوحيد في سوريا، بشار الأسد ليوقف هجماته الغاشمة على المحتجين السلميين. كما فشل أيضاً في السعي لوضع حد للحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

وماذا لو لم تستطع تركيا القيام بهذا الدور؛ من سوف يلتحم ليصبح قوة أو قوى في الشرق الأوسط؟

وهناك عيوب لدى منافسين أخرين مثل السعودية، وقطر، ومصر، وإيران، وحتى إسرائيل؛ بشأن القوة الناعمة، والقدرات المحدودة التي تجعل من الصعب بناء أنفسهم ليصبحوا قائد سديد للمنطقة.
وسوف يكون من الصعب حتى لتحالف من الدول أن تقود في ظل اهتمامات مختلفة، وتنافسات إقليمية.
ولا يعد سراً أن القطريين، والسعوديين لا يحبون بعضهم البعض، ومن غير المحتمل أن يقبل العرب بقيادة تركية، حتى وإن كانت من خلال شراكة مع الدول العربية. فالقاهرة على سبيل المثال، غير متحمسة لإقامة علاقات استراتيجية مع أنقرة. وباتت هذه العقبات واضحة تماما في فشل القطريين، والسعوديين، والأتراك في تشكيل معارضة سورية واسعة، وأكثر توحداً - الشيء الذي يتطلب ضغط من الولايات المتحدة لكي يتحقق.

وبدون قائد واضح؛ فإن الدول الإقليمية سوف تستمر في المناورة حول نفسها، تنشد الحصول على ميزة أو تأثير أينما استطاعت ذلك، انتظارا لحدوث تحول سياسي، أو تحول جغرافي سياسي - وربما سقوط نظام الأسد، أو ضرب البرنامج النووي الإيراني -يمنح الفرصة لدولة ما في المضي قدماً، لتنبؤ القيادة. 



يمكن الإطلاع علي المقال الأصلي علي هذا الرابط :





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق