الأحد، نوفمبر 18، 2012

أحمد عفيفي يكتب: مصر كما لا نتمنى


المكان : مصر

الزمان : بعد عام 2012


كان الأمر قد بدأ بدايات بريئة جداً ومتواضعة للغاية
فلم يلفت نظر أحد، ولم يتصور أحد
ان الأمر يمكن أن يتطور علي هذا النحو الخطير.

بعد تولى الإخوان المسلمين حكم مصر وبسبب ضعف القوى المدنيه قبل ثورة يناير 2011 وبعدها، تمكن الإسلاميون من إحكام سيطرتهم على الدولة وأجهزة السلطة وأصبحت مصر هى نموذج الدولة الدينية الإخوانية في المنطقة.
أما بالنسبه للمعارضه، فقد أصبحت القوى الدينيه الأكثر رجعيه وتشددا من الإخوان هى المعبر الوحيد عنها ممثلة فى الأحزاب السلفية والجهاديه التى بدأ ظهورها بعد ثورة 2011 مباشرة.
ربما يكون الواقع الأن هو سلطه دينيه تتحدث وتعبر عن الدوله بإسم الله فيما يوازن مصالحها الداخلية ومصالحها مع المجتمع الدولي، أما بالنسبة لما كان يسمى بالمعارضة المدنية فقد تولت القوى السلفيه وأبواقها عملية تكفيرها وتخوينها وتحويلها لمجموعات من الخارجين عن القانون والدين والواجب بالضروره مواجهتهم وعدم السماح لهم بممارسة نشاط يكون من شأنه أن يساعدهم على المزاحمة السياسية على السلطة، وبذألك تم حظر النشاط السياسى على العلمانيين ومن يتفوه بكلمات مثل الدولة المدنيه والديمقراطيه التى تم إستبدالها كمصطلح بالشورى فى خلال شرع الله من الناحيه الدستوريه والذى أصبح  المقصود بها فى النهاية تشاور النخبه من علماء المسلمين المشتغلين بالسياسة، كما تحولت ثورة 25 يناير 2011 لثورة إسلامية فى مصر التى قام بها شباب الإخوان المسلمين وشباب التيار السلفى والجهادى وتحول الجهاز المسمى بالشرطة الى جهاز أمنى مسمى بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الذى يقوم على قمع الأفراد والوصايه على حياتهم بإسم الدين وكان هذا العهد السعيد هو زمن إنطواء المسيحين فى كنائسهم وإعتبارهم رعايا من الدرجه الثانية وإختفت بعض الكلمات مثل المواطن والمواطنة وبالطبع يمكننا القراءة عن وجود بعض الطوائف الأخرى والأديان كالشيعه والبهائيين واليهود واللا دينين سابقا فى مصر من خلال بعض الكتابات القديمه التى ربما تم منع بعضها من التداول الآن بحجه منع المفاسد وإشاعة الفاحشة، أما على نطاق المرأة وحقوقها فإن المشاع الآن أن المرأة فى أقصى حالات تمكينها وحقوها فى البلاد بالسماح بسيرها فى الشوارع بدون ولى أو محرم كما يطلقون، كما تم السماح بإرتداء نقاب بألوان متعددة بعد إفتاء بعض رجال الدين بالسماح بذالك كتيسير عليها وجاء ذالك مصاحبا لبعض الإشاعات المفسدة عن صفقات من القماش الملون لبعض أصحاب التجارة من رجال الدعوة الكبار .
أما التعليم فقد ازدهر بانصبابه على العلوم الشرعيه لإعتبار العلوم الأخرى الماديه هى نتاج الغرب الكافر وبدعه، ونقرأ فى مناهج التربية التى تدرس للأطفال فى المدارس عن فضل الشيوخ الأوائل وأهمية إتباعهم لصلاح البشر ومدى إسهاماتهم الجليلة في استقرار مجتمعاتهم وأهميتهم لصلاحها ومنع غضب الخالق عن شعوبهم قديما.
وبالطبع فهناك الكثير من الأعداء حولنا فى الغرب يريدون النيل منا وإفساد أمتنا وإحتلال أراضينا وكل من يذكر أى كلمات تتشابه مع ما يقوله الغرب فبالتأكيد هو متامر يجب إيقافه وإستتابته.
كما أصبحت وسائل الإعلام المتاحه للجمهور هي الجريدة الرسمية والقناة الإعلامية الرسمية للدولة فقط وسحبت جميع تراخيص القنوات الخاصة بإستثناء القنوات الدينية وحجبت أغلب مواقع شبكة الإنترنت ونسمع بين حين وأخر عن بعض الكافرين من خلال القناة التلفيزيونية الرسمية وهم يتهمون بالخيانة ويكنون بأعداء الأمة.
ربما يكون هذا المشهد الهزلي هو وضعنا في مصر بعد سنوات من الآن إذا استمر التيار المدنى على حالته الحاليه من التشرزم ولجوء رموز هذا التيار الى مصالحهم الضيقة، وقد كانت الانتخابات السابقه سواء البرلمانيه أو الرئاسيه عبره لنا كتيار وإن كنت أعتقد أننا على أعتاب فرصه ضائعه أخرى فى الإنتخابات القادمة ولكن الى متى سيتيح لنا القدر هذه الفرص.



هناك تعليق واحد: