السبت، نوفمبر 17، 2012

سارة خليل تكتب: أزمة غزة


أزمة غزة: التحدي الأكبر لاستعادة مصر دورها مصر الإقليمي في المنطقة

في ظل الأحداث السياسية التي تشهدها المنطقة العربية، وانشغال بعض الدول العربية بحالة الزخم الثوري، وترتيب الأوضاع الداخلية، والبعض الأخر لا يزال يشهد مظاهرات واعتصامات تنذر بتصاعد الموقف مثل: الأردن، وسط كل هذا لم تكتفي إسرائيل بفرض الحصار على غزة وعمليات الاستيطان التي تتم على نطاق واسع داخل القطاع وشتات الفلسطينيين، ولكن اغتيال أحمد الجعبري أحد أبرز قادة حماس –والذي شارك في صفقة تسليم شاليط -في 14 نوفمبر الماضي بداية التحركات الإسرائيلية لبدء العملية "عامود السحاب".
كل هذا يفرض على مصر ضرورة التحرك لصالح القضية الفلسطينية لسببين أحدهما يتعلق بالأمن القومي لأن غزة تعتبر خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري، وتدخل العدو الصهيوني بقوة فيها يعنى اختراق للمجال الحيوي لمصر الثورة، والأخر يتعلق بمسئولية مصر تجاه الدول العربية باعتبارها الأم الحاضنة للدول العربية. 
وبالرغم من غياب فعالية الدور المصري في عهد النظام السابق الذي اقتصر على الخضوع للولايات المتحدة، وعدم الاهتمام بتعزيز العلاقات مع الدول العربية، ويظهر ذلك جلياً خلال عملية "الرصاص المصبوب" للجيش الإسرائيلي على غزة عام 2009، والتي لم يقدم خلالها النظام أي مساعدة تذكر للفلسطينيين، حتى معبر رفح لم يتم فتحه بشكل دائم للأشقاء الفلسطينيين.
أما خلال عملية "عامود السحاب" الجارية على غزة نرى تحول كبير في رد الفعل المصري، لم أقصد على المستوى الشعبي، لأن المصريين دائما لديهم الرغبة في تقديم كل ما لديهم من أجل مساعدة الفلسطينيين للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي، ولكن ما يعنينا هنا هو رد الفعل الرسمي لمصر.
وخلال تلك الأحداث كان هناك تحول متوقع في الرد الفعل الرسمي لمصر الثورة، خاصة في ظل قيادة الرئيس محمد مرسى لمصر،  أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين- التي تضع على رأس أولوياتها تحرير القدس من الاحتلال الإسرائيلي- حيث أصدر الرئيس عدة قرارات تمثل في مجملها عودة الدور الريادي لمصر في المنطقة العربية الذي غاب منذ عقود، وهى: قرار سحب السفير المصري لدى إسرائيل، وتوجيه مندوب مصر في الأمم المتحدة للدعوة لعقد جلسة طارئة بمجلس الأمن للتباحث بشأن الاعتداء على أرواح الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني، واستدعاء السفير الإسرائيلي بمصر وتسليمه رسالة احتجاج بشأن العدوان الحادث في غزة، والدعوة لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب ،
وأخيرا تكليف  رئيس الوزراء المصري هشام قنديل ووفد رفيع المستوى لزيارة غزة للتأكيد على الدعم المصري على للشعب الفلسطيني، كل هذا يشكل تحول في السياسة الخارجية المصرية، بالرغم من ادعاءات بعض القوى السياسية أن رد الفعل لم يكن على المستوى المطلوب، وأنه اقتصر على الناحية العاطفية دون دعم على أرض الواقع، ولكن من وجهة نظري اعتقد أن ذلك يعتبر دفعة معنوية قوية لسكان غزة حسب ما أبلغني أحد أصدقائي المقيمين في غزة التي تضمنت رسالته " زيارة رئيس الوزراء المصري اليوم أعطتنا معنويات عالية جدا وأشعرتنا أن لنا ظهرا وسندا لن يتركنا وحدنا .. أنا لا أعنى دخول الجيش المصري حرب وهذا عبث في هذه اللحظات لان وضع مصر لا يسمح ونحن نقدر ذلك جيدا".
ونستخلص مما سبق أنه لن تحل أي دولة عربية مكانة مصر الاستراتيجية في المنطقة، فإن كانت تدخلت بعض الدول مثل: قطر لعرض مشاورات بشأن بعض القضايا، في ظل غياب الدور المصري، فإن هذا كان لفترة زمنية غابت مصر عن الساحة العربية، ولكن بكل تأكيد تحاول في الفترة الأخيرة استعادة دورها الإقليمي في المنطقة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق