الأربعاء، نوفمبر 14، 2012

ياسر محمد يكتب: الدولة الفاشلة

في تقارير موقع الفورين بوليسي للأربع أعوام الماضيه لأكثر 60 دوله فاشله علي مستوي العالم كانت مصر متواجدة (بالطبع) لكنها كانت تصعد من المراكز الخلفية كل عام فمثلا عام 2008 احتلت مصر المركز 40 ثم في عام 2009 احتلت المركز 43 ثم في عام 2010 وصلت للمركز 49 في تحسن ملحوظ  ونأتي للعام 2011 حيث تراجعت مصر الي المركز 45  واقتربت من دائرة الخطر لتصبح بلدان مثل بوتان او حتي سوريا التي تمر بحرب أهليه متقدمة علي مصر .
وهذا التصنيف يتضمن حقوق الإنسان والخدمات والمستوي الاقتصادي والبطالة ومعدل المهاجرين الخ والملاحظ انه بعد ان كانت مصر بحلول عام 2010 في تقدم ملحوظ وتسعي للاقتراب من منطقة الاستقرار حسب تصنيف الفورين بوليسي عادت مره اخرى الي الحدود ومنطقة التأرجح والخط الفاصل بين المنطقة الخطرة والمنطقة المستقرة فهبوطنا هذا العام  5 مراكز اخري سوف يدخل مصر الي مرحلة الخطر ويبدو ان مصر بالفعل تنحو تجاه هذا المصير في تقرير عام 2012 في ظل الإدارة المتردية والمتخبطة وغير واضحة المعالم من جماعة الإخوان الإسلاميين المحظورة، لا تتعجبوا فهي ماتزال غير قانونيه ولا تخضع لأي شكل من أشكال الشرعية برغم انها تملك حزبا وتسيطر علي الرئاسة التي تسيطر بدورها علي الحكومة والسلطة التشريعية بعد بطلان مجلس الشعب السابق بالإضافة للجمعية التأسيسية الهزلية التي تعد ما يمكن ان نسميه الآن دستور قندهار الذي نزلت الجماعات الإسلامية بجمعه الماضية لكي تطالب به بالإضافة لتنفيذ قرار حجب المواقع الإباحية الذي يصب بدوره في مزيد من قمع الحريات ومزيد من الرقابة الدولة ومزيد من فاشية واستبداد الدولة وتدخلها في خصوصيات الإفراد، المشكلة التي تلازم مصر منذ انشائها أول دستور وهو دستور عام 1923 هو انها ماتزال تتقمص شخصية الدولة الهجين أو الدولة الفصامية التي تتعامل مع مواطنيها بميزانين ومعيارين لا هي دوله علمانية كبقية دول العالم المتقدم ولا هي دوله دينيه كأغلب دول الشرق الأوسط المتخلفة بطبيعة الحال، فمنذ دستور 1923 وتوجد ماده تقول ان الإسلام دين الدولة وهنا تتقمص دور الدولة الدينية وهناك أيضا مواد اخرى تحرص علي عدم التمييز بين المواطنين علي أساس الجنس أو الدين وهنا تتقمص دور الدولة العلمانية فتاره نجد انها تسمح بقوانين حسبه واستنادا للشريعة التي تمثل الإسلام الذي يمثل دين الدولة، وتاره نجدها تقر انها مع حرية التعبير والفكر والاعتقاد كما في الماده الثامنه من دستور 1923 والتي تنص علي ان حرية الاعتقاد مطلقه هكذا بكل وضوح وصراحه دون اي استثناءات او شروط، والاغرب ان هذا الاسلوب العجيب ظل منذ 1923 وحتي دستور 1971 بطريقة اللعب علي الاحبال والرقص علي السلالم فنجد ان ما يمكن تسميته تيار المثقفين يتعرضون للضغط والهجوم تاره من النظام بتهمة تجاوز الخط الاحمر والمساس بقدسية الذات الملكيه والرئاسيه وتاره من الإسلاميين بتهمة الكفر والرده والمساس بالذات الالهيه والرسوليه وعلي الجانب الاخر نجد ادعاءات الإسلاميين انهم يحاربون من النظام تاره ويصفونه بالنظام العلماني وتاره من المثقفين بتهمة انهم هم من يقوموا بتشويه صورة الإسلام والإسلاميين في نظر الناس، فيبدو ان الطرفين لم يجانبوا الصواب فالدستور المسخ الذي يحاول الجمع بين النقيضين بين دين وشريعه هما منهج مطلق يعتمد علي ثوابت لا تتغير وبين نظم كالعلمانيه والليبراليه لا تفهم سوي معني النسبي ماكينه دائمه التغيير والتعديل والتطوير والاحلال والابدال فمزج هذان النقيضان في منظومه هجينه لابد ان يسبب كل ذلك الخلل والاضطراب والمشاكل في كل المجالات السياسيه والاقتصاديه والتعليميه والثقافيه , فعدم تحديد خريطة طريق لابد ان يكون سبب رئيسي وجوهري للتخلف الحضاري الذي تعاني منه دوله كمصر لا تنتج فكرا ولا تصدر شيئا يذكر للعالم وتكتفي بالانزواء يوما بعد يوم نتيجة السياسات الفاشله والجبانه في تبني تصور واضح للدولة العلمانية الديموقراطية، ولذلك من الطبيعي وبعد وصول التيار الديني للحكم أن يستمر التدهور والانهيار ويصبح الاختيار الان بين السيء والاسوء بين الدوله الهجين والدوله الدينيه ولتستمر مصر بخطي ثابته في لعب دورها المعتاد كدوله فاشله ..        


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق