الاثنين، نوفمبر 12، 2012

أحمد منتصر يكتب: هل الهدف فعلا هو تطبيق الشريعة؟

لا يمكنني إخفاء إعجابي الدائم بالإخوان المسلمين. يليهم السلفيين. ثم الفلول. باعتبارهم لاعبي سياسة محترفين. بغض النظر عن اتفاقي أو اختلافي مع أهدافهم باعتباري مواطنا بسيطا يمشي على الأرض ويأكل في الأسواق. وفي نقاشي الأخير مع أبي حول جمعة (تطبيق الشريعة) قلت: إن الهدف ليس تطبيق الشريعة أيًا كان المقصود بها أو الخروج في حب الإسلام. بالطبع هناك الكثير من المواطنين البسطاء أمثالي قد يخرجون مرة في العام مثلا في مثل هذه المظاهرات. ولكن الهدف الحقيقي هو تمرير الدستور المزمع الاستفتاء عليه قريبًا. ذلك أنه في السياسة كثيرًا ما نرى مناورات. قد نختلف على المسمى ولكننا لن نختلف في الكيفية. حيث نسمع شعارات وكلمات رنانة وبراقة ثم نفاجأ بأن السياسيين يهدفون إلى مصلحتهم. أو مصلحة الحزب أو الجماعة. أو مصلحة فئة معينة. أو أن كل الأمر من أجل الإضرار بفئة أخرى. كالقضاة مثلا. وهنا.. ومن أجل إشراك أكبر عدد من المواطنين في المعركة المحتدمة بين بعض أصحاب المصالح. يتم تغليف المعركة في صورة الدين على سبيل المثال. فيقال: إن الدستور الذي يرفضه المغرضون الكافرون. ما هو إلا محاولة لتطبيق شرع الله. ومن ثم، فإنه ينبغي أن يجاهد المواطنون البسطاء. ويتظاهرون. من أجل تمرير هذا الدستور والموافقة عليه. بإجماع كبير.
قال أبي: إذا الشعب وافق على الدستور بعد قراءته. فإنه بالتأكيد دستور جيد. فضحكت وقلت: لا تنس أن نصف الشعب أميّ. والنصف الآخر يعاني كثيرًا من الأمية الثقافية. فليس معنى أنك تقرأ وتكتب وتخرجت في جامعة ليست من أفضل 500 جامعة على مستوى العالم أنك لست أميًا ثقافيًا. هنا.. تسلم بلدك ورقبتك ومصالحك للغوغاء. هؤلاء الذين لا تستطيع تحجيمهم إن قمت بإطلاقهم إلا بصعوبة. ولست أقلل من قيمة الناس ولا الشعب ولا المواطنين البسطاء أمثالي. ولكني أعرف قدري جيدًا. وأعرف أنك إن أتيتني تأخذ رأيي في موضوع لا أفقه فيه شيئا من المفيد لك ألا أدلي بدلوي. وإن أدليت فإن رأيي غالبًا ليس في صالحك.
قال أبي: قد استمعت إلى عدد من أساتذة الجامعة والفقهاء القانونيين والدستوريين. وقد أكدوا أن الدستور الجديد. جيد. قلت: هناك أناس باستطاعتهم إقناعك أن الكوبين الفارغين أمامك. أحدها ملآن والآخر فارغ. أو العكس. وهؤلاء هم تجار الكلام. نجدهم في الأسواق. والفضائيات. وربما. يكتبون المقالات. وليكن في علمك أنني إن دفع لي أحدهم مليون جنيه من أجل الإمضاء على ورقة فسأفعل! هذه المعركة ليس لنا. كمواطنين بسطاء. فيها ناقة ولا جمل. ومن الأفضل الابتعاد وعدم إعطاء الموضوع أي حراك شعبي ومليوني كثيف.
 أفهم أن هناك مشاكل بين الإخوان والقضاة. وبين الإخوان والفلول. وبين الإخوان والمخابرات. وبين الإخوان والسلفيين. وبين الإخوان والإيرانيين. وبين الإخوان والبعثيين. حتى إن كان الإخوان والشياطين في صراع أبدي. فما دخلي أنا؟.. أنا المواطن البسيط الذي يرجو أن يتركه الكبار في حاله. يخاف من أسعار السلع التي دومًا في ارتفاع. ولا يهمه كثيرًا إن كان الرئيس إخوانيًا أو من الفلول. بل ويستغرب الكثير من القرارات الرئاسية من قبيل إغلاق المحلات قبل منتصف الليل وكأن الحالة الاقتصادية جيدة جدًا والمواطنين يا عيني مرهقين من العمل طول الأسبوع. وإنشاء ديوان للمظالم وكأن المصالح والهيئات الحكومية والوزارات المعنية لم تعد ذات أهمية. واهتمام الرئيس بإلقاء خطبة الجمعة كل أسبوع في مدينة بدلا من الذهاب ولو كل شهر إلى مصنع أو شركة أو رئاسة حي أو محافظة لبحث مشاكل المواطنين. 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق