الأحد، نوفمبر 11، 2012

احمد على يكتب: التحالفات الحزبية والنزاع على هوية الدولة المصرية

التحالف في السياسة هو تجمع فاعلين سياسيين أو أطراف سياسية حول هدف واحد، وأحد انماط التحالفات السياسية التحالفات التي تنشأ بين الاحزاب التي تشكل حكومة عقب انتخابات لا يحصل فيها حزب سياسي على الأغلبية مما يدفعه للتحالف مع غيره. وهناك أيضا تحالفات حزبية انتخابية تنشأ قبل الانتخابات بهدف تعظيم فرص نجاح مرشحي الاحزاب المكونة للتحالف الانتخابي من خلال التنسيق في الدوائر وتبادل الاصوات وعادة ما يكون  لهذا التحالف الانتخابي وجود كتلة تصويتية موجه ذات طابع ديني او قبلي او عرقي ، وهذه الكتل التصويتية الصماء تساعد في تمثيل  قوى سياسية في البرلمان لم يكن من  اليسر حصولها على مقاعد انتخابية ويلاحظ ان خبرة الانتخابات البرلمانية المصرية 2011 ساعدت في تمثيل تلك القوى، وهناك نوع آخر من التحالفات لا يتولى السلطة التنفيذية لكنة يدعم السياسات والتشريعات اللازمة للتحالف الحاكم، وهناك أيضا تحالف أيديولوجي يكون بين قوى سياسية تستند الى خط فكرى متصلب وهو نمط بدا يتراجع في كثير من دول العالم بين يمين وبين يسار .
أيا كان شكل التحالف فانه دائما له مسار ات أولها التحرك من أرضية مشتركة بمعنى الانطلاق من هدف واحد جامع، ثانيها الاتفاق على توزيع الأدوار بين أعضاء التحالف حتى تكون ممارسة فعلية للتحالف.
ما سوف نركز عليه هو التحالفات الحزبية باعتبارها محدد هام يدعم التجربة الديموقراطية في الدولة ذات التحول الديموقراطي حديثة العهد بالتجربة كالحالة المصرية، السياسة المصرية السمة الغالبة  لها بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير هو حدة الاستقطاب بين تيارين أساسيين الأول الإسلام السياسي بفصائله المتنوعة من الإخوان المسلمين، والسلفيين ،والجماعة الإسلامية ،والجهاد الى أخر الائتلافات والجبهات الإسلامية الاخرى والتيار الثاني هو ليبرالي – يساري يلتف حول شعار الدولة المدنية ،الاستقطاب والصراع ملمح أساسي من ملامح المشهد السياسي المصري والإشكالية هنا ليست ان الصراع إسلامي في مواجهة مدنى أو العكس بل ان الإسلامي يقول انه مدنى والمدني يقول انه إسلامي لكن في النهاية انهم متقاطعان حول مشروع سياسي مختلف يتعلق بالنزاع على هوية الدولة المصرية وكان هناك مقدمات لذلك في الاستفتاء على الدستور 19 مارس حيث كان دخول الإسلامين يبدأ الصراع هو الحفاظ على المادة الثانية خوفا من التيار المدني اما الآن التيار المدني هو الذى دخل في صراع مع الإسلاميين للحفاظ على بقاء المادة الثانية كما هي. الصراع في شكله يبدو انه صراع بين القفز على السلطة من جانب الإخوان المسلمين من خلال السيطرة على مفاصل الدولة المصرية او ما يعرف اعلاميا " بإخونة الدولة المصرية" والقفز على الديموقراطية من جانب القوى المدنية لمحاولتها في ان تكون ضد الإرادة الشعبية ونتيجة صندوق الانتخابات، ولكن الصراع في جوهرة هو توافق حول ملامح النظام السياسي المصري وهوية الدولة كما هو واضح في مسودة الدستور
واذا نظرنا الى شكل الخريطة السياسية والحزبية نجد ان التحالفات التي شُكلت مثل "التيار الشعبي" الذى يقوده حمدين صباحى وانطلاق التحالف من هتافات صريحه ترفض حكم المرشد، وظهور اندماج مجموعة احزاب في حزب المؤتمر الذى يتزعمه عمرو موسى، الى جانب حزب الدستور الذى يترأسه محمد البرادعي اذن أيا كان شكل تلك التحالفات أو الاحزاب فانهم يقومون على مواجهة تمدد التيار الإسلامي بشكل عام  بمعنى ان التحالفات التي سوف تنشأ على خلفية مدنية أو إسلامية لن تكون قوة دافعة للتحول الديموقراطي بقدر ماهي تهدف لتحقيق التوازن بين القوى المدنية والإسلام السياسي لان التطور الديموقراطي يحتاج الى تحالفات سياسية تتمحور حول قضايا اجتماعية واقتصادية تتجاوز الاستقطاب الديني، باختصار التحالف الناجع لا ينبع من مواجهة الاخريين ولكن ينشا من فكره واضحة ثم عمل وجدية التنافس  المشكلة هنا عدم وجود تحالف معارض ينطلق من اهداف محددة وتصورات  للنظام السياسي تلبى احتياجات شعبية، وهنا الخوف من ان يكون هناك تحالف جديد ولد لكى يموت بمعنى لن يكون اضافة أو إثراء للحياة السياسية، عرفت مصر احزابا وتحالفات سياسية وانتخابية ولكن نجاح تلك التحالفات محدود بسبب الفردية والرغبة في تألق الزعامة، واحتكار الصدارة من جانب الوجوه المعتادة حيث أصبحت ممارسة السياسة  لديهم صورة للإقصاء.


هناك تعليق واحد:

  1. أحمد علي يبدع كالعادة!

    مقال اكثر من رائع (:
    بانتظار المزيد

    ردحذف