الجمعة، نوفمبر 30، 2012

أحمد عفيفي يكتب: بلطجه فى ذكرى محمد محمود

منذ أيام قليلة مضت، كانت الذكرى السنوية لأحداث شارع محمد محمود وما نتذكره جميعا من عنف المواجهات الأمنية وإصرار المجلس العسكرى وقتها على قمع الإحتجاجات قبل الإنتخابات البرلمانية بإيام قليلة والان تتكرر هذه الأحداث مع بعض الاختلافات الأساسية.
* قبل مضى عام كان المجلس العسكرى هو من يسيطر على مقاليد الحكم في مصر، وكان استخدامه للعنف بإستمرار والمخاوف من إستمرار مماطلته فيما يتعلق بتسليم السلطه سببا فى نمو الاحتجاجات المناهضة له.
* كما أن العنف من قبل المتظاهرين وقتها قد جاء كرد فعل لإستخدام العنف من جهاز الشرطة والمؤسسة العسكرية وسقوط ضحايا من المتظاهرين.
أما الان كما هو واضح فإن من فى السلطة هم جماعة الإخوان المسلمون ممثله فى الرئيس محمد مرسى ولا يوجد مبرر لإستخدام العنف ضد جهاز الشرطة مره أخرى فى هذا التوقيت، ربما ليس إلا الكراهية المتراكمة لدى بعض المتظاهرين وكنوع من تفريغ الغضب وأظنها ليست مبررات كافية لإستخدام العنف وحرق المنشئات أحيانا، وربما لو نظرنا بعين الإنصاف لبعض الأحداث التى نتورط فيها بدون مبرر الأن نستطيع أن نصفها بأنها إجرامية مثل الإعتداء البدنى على أفراد الشرطه والمال العام وبعض المنشئات الخاصة.
وأظن أنه بالنسبة للناشطين المدنين فهذه الأحداث ليست فقط غير مبررة، بل هى تضر بقضيتهم وتخدم مصالح تيار 
الإسلامى السياسى على عدة أصعدة مثل:

1-ردود الفعل العكسية على التيار المدنى بشكل عام من العديد من الفئات الإجتماعية وهو ما سيجنى ثماره تيار الإسلام السياسي الذي تستمر أبواقه الإعلامية فى الإشارة دائما الى حالة الفوضى والتخريب التى تحملها دائما على التيار المدنى إستمرار لنفس السيناريو الإعلامى الناجح للمجلس العسكرى سابقا.

2-الإتجاه ببوصلة التيار المدني بعيدا عن معركته الحقيقة الآن مع بوادر الفاشية الدينية وإنهاك طاقاته في معارك جانبيه.

3-إضاعه الفرصة الأن من إستغلال حاله الحنق من جهاز الشرطة على الإخوان المسلمين وضعف السيطرة من قبلهم مما يعطل إستخدامه من السلطة الحاكمه فى قمع المتظاهرين وهو ما يجب إستغلاله فى تصعيد الإحتجاجات ضد التجاوزات المستمرة للإخوان لأن هذه الحالة المتصاعدة فى جهاز الشرطة ستحرمهم من يد الدولة إذا أرادوا قمع الإحتجاجات بالعنف وستجبرهم على المواجهة المباشرة، وهو ما يحاولوا تجنبه.

4-إمكانية استغلال حجة تلبية مطالب الثوار والمتظاهرين كغطاء من مؤسسة الرئاسه لممارسة المزيد من الإستبداد السياسى مثلما حدث بالفعل منذ أيام بالإعلان الدستوري الجديد.
ربما نكون فى حاجة للتوقف لحظات ودراسة مواقفنا وردود أفعالنا والإعتراف بالخطأ لو أخطأنا بدلا من الاستمرار فيه ولكي لا نتيح الفرصة لأخرين بإستثمار تورط بعضنا فى مهازل مثل محمد محمود وغيرها فى هذا التوقيت، ويجب أن يكون هدفنا واضح لأن الخطر على مدنيه الدوله فى مصر أصبح أوضح من أى وقت مضى، فالمزايدات العاطفية لاتضمد جراح من سقطوا بل تسقط المزيد من الضحايا.

الخميس، نوفمبر 29، 2012

نيرفانا سامي تكتب: بمن سنتاجر غداً؟!

جلست العشيرة كلها في خيمتها الرئيسية، وحضر الجلسة كل الأعضاء من يرتدي البنطالون ومن يرتدي الجلباب والملتحي وذو النسور والنجوم، وجلس في الوسط من يعتبرونه رفع من شأن العشيرة وجعل له حكم في الأنحاء المجاورة لهم. جلسوا يتناقشون عما حصدوه من القافلة الماضية وعن مشروعهم القادم.
فبدأ الكلام اكبرهم والمعروف بانه دائماً المرشد لهم في السطو على القوافل وقال:
يجب ان نفتح مساحة النقاش بيننا ولكن إذا قال أحدكم شيء لا يتماشي مع وصية من بنى هذه العشيرة بافكارة سيطرد من الخيمة فوراً.
ثم اعطي الكلمة بعده لرجل طويل وعريض ووجهه مخيف جداً وعيناه جاحظتان معروف بشطارته في التجارة ودهائه في الاستيلاء على ممتلكات الغير بسهولة فقال:
أنا أرى ان نوقف أي قافلة قادمة الينا من سكان الأماكن المحيطة في اليسار أو اليمين ونقنعهم بصفقة، وهي التنازل عن أراضيهم ونساءهم وغنمهم وكل شئ يمتلكوه مقابل أموال كثيرة وبعد ان نستلم منهم كل شئ نخرج عليهم نقتلهم ونأخذ الأموال ثانية.
فاعترض أحد الموجودين وقال: ولماذا تلك اللعبة الساذجة، أنا المسؤول عن جيوش القبيلة والأخ الجالس بجوراي مسؤول عن الأمن الداخلي للقبيلة فما رأيكم ان نبدأ نحن بالتعدي وعندما يردوا بالدفاع عن أنفسهم نقتلهم ونأخذ ما نريد ولا تنسوا أيضاً ما في القتل من متعة ....
وبدأت النقاشات الجانبية بين الأعضاء وبدأ الصوت يتعالى، حتي أوقفهم جميعاً شخص  معروف بكبر سنة ودقنة الملتصق بالشارب، وقال:  أنا اؤيد رأي الثاني وانا لدي الحل السحري الذي استخدمه كل من حكموا القبيلة من قبلنا وهو عندما يسألنا أهل قبيلتنا عن سبب قتلهم كما يفعلوا دوماً، يكون ردنا انهم كانوا مستأجرون وان من يتوهم بأسقاط حكمنا بالتأكيد سينال نفس الجزاء، جينها نكون قد اسقطنا عصفورين بنفس الحجر، الأول ان الشعب لا يقلقنا بدوام السؤال عن سبب قتلهم وايضاً سيشعرون اننا نحميهم من خطر هم لا يعلموه، والشئ الآخر هو ان نرهب أهالي القبائل الأخرى وشعب قبيلتنا أيضاً ونلقنهم درس وهو ان كل من يعترض أو حتي يفكر بالتعارض معنا سيقتل ولا توجد له ديه.
وبعد عدات حوارات دارات بين المجتمعين التف الشخص الرشيد للجالس في الوسط وسأله هل توافق على ما سمعته ام ان لك رأي اخر ونظر له بحدة، فرد الشخص الذي كان يرسي علي الكرسي صامت من بداية الحوار، " ما تقوله امر علي رقبتي يا مرشدي ولكن" ... "لكن" رد الرشيد بعنف ..  "لكن ماذا؟ الا يعجبك حديثي وكلماتي" .. فرد: لالا لم اجرؤ على التفكير في هذا، لكني كنت أتساءل فقط ان كان مسموح ان اتحدث مباشرة مع الشعب هذا الاسبوع ارجوك سيدي، فضحك الجميع وهم يهمسون كم يسعد وهو يتحدث للقبيلة مباشرة حتى وان كان يقول كلمات ليس لها فائدة او معني.
فرد الرشيد وقال له: بالتأكيد مسموح ولكن تحدث عن اي قبيلة غير قبلتنا اسمعت فرد سمعاً وطاعة.
هذه القصة الساذجة تحدث لنا كل يوم وفي كل الشؤون الخاصة بنا وببلدنا الغالية، ولكن السؤال هل سترضي ان تكون انت الشخص الساذج في هذه القصة، ذلك الذي لا يعلم ما يدور حوله ودوره فقط ان يصدق المؤسسات الكاذبة التي تحكمها هذه العصابة؟
لقد مات شهداء واصيب ابطال كثيره على مدار عامين لكي تعلم انت ان هذه العشيرة ليس لها أمان وان أكثر ما يمتعها هو مشاهدة دمائنا وان من يتعاون معهم دائماً هو الخاسر.
 المجد لكل شخص انار لمن بعده الطريق واللعنة لكل شخص لم يأتي بحق من مات لينير له طريقة.

الأربعاء، نوفمبر 28، 2012

ياسر محمد يكتب: مصر فوق صفيح ساخن

ماتزال مصر حتى بعد ثورة يناير تدار بنفس العقلية الفاشية والأساليب الاستبدادية وغياب الرؤية الاستراتيجية في معالجة الامور فمن أزمة المطالب الفئوية الي أزمة المعلمين الي أحداث سيناء وما يجري بالعريش والجنود الذين سقطوا على الحدود بأيدي الإرهابيين الذين انتشروا وتوغلوا هناك مستغلين غياب الأمن في العامين الماضيين بعد الإهمال والتجاهل الطويل الذي اتبعه النظام السابق في نظرته لسيناء وأهالي سيناء ومشكلة سيناء مما جعلها الآن مسرح لغياب الأمن والفوضى وسيطرة الجماعات الإرهابية المسلحة الي جانب مشروعات محتمله لتوطين فلسطيني غزه بمناطق من سيناء برعاية حركة حماس ونظام الإخوان بالقاهرة هذا الي جانب فوضي الداخل المستمرة من حوادث القطارات التي تصاعدت بشكل مرعب وكان أخرها قطار أسيوط الذي راح ضحيته أكثر من خمسون طفل دون محاسبه لأي مسئول أو استقالة محافظ او رئيس الوزراء ليستمر النهج بحذافيره ان لم يكن أسوء علي يد جماعه الإخوان.
وهناك على جهة اخري الجمعية التأسيسية التي يقودها الإخوان الي جانب حلفائهم السلفيين في الإسراع بعمل مواد الدستور الجديد الذي خرجت مسوداته لتكشف فضائج على جانب صلاحيات السلطة التنفيذية ممثله في الرئيس وانتهاك لكافة اشكال الحريات وحقوق الإنسان حتى أنى أظن هذا الدستور هو انتهاك صريح لأغلب مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبعد انسحاب عدد من اعضاء التأسيسية من المستقلين وممثلي الكنائس يتم فتح النار مره أخرى من جانب الرئيس الإخواني الذي قام بإصدار ما سماه إعلان دستوري معطلا السلطة القضائية في انتهاك أخر لسيادة الديموقراطية ودوله القانون التي من المفترض انشائها بعد الثورة هذا بالتوازي مع مظاهرات واحتجاجات حاشده في ذكري أحداث محمد محمود التي تطورت ليسقط ضحايا مجددا من جراء مواجهة المتظاهرين لضباط وعساكر الداخلية، في نفس الوقت انتشرت في عدة محافظات ومدن مظاهرات اخرى امام مقار الإخوان أو حزب الحرية والعدالة واحرق بعضها في تطور خطير ينذر بضياع تام لكل اهداف الثورة التي كان هدفها الاساسي بعيدا عن الشعارات هو اقامة الدولة الديموقراطية الحديثة التي تعني سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان وانتشار قيم المواطنة وتحقيق فصل حقيقي بين الدين والدولة وأيضا تحقيق الفصل بين سلطات الدولة الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية لكن كل هذه الاشياء يتم انتهاكها يوميا على مدار خمسة شهور هي مدة تولي الإخوان للسلطة التنفيذية من رئاسة وحكومة في تحدي واضح لكل المطالبين بالدولة الديموقراطية الحديثة وخطوات تشير الي ان ما يجري هو سيناريو ايراني أخر بالانقلاب على الديموقراطية وتأسيس الدولة الدينية وعودة القمع والاستبداد مره أخرى لكن بصوره أخطر واشد لأنه هذه المرة قمع واستبداد ديني الذي اعتبره من وجهة نظري أخطر بكثير من الاستبداد العسكري الذي استمر حوالي ستون عاما.
جزء أيضا من السيناريو الذي ينذر بتحول مصر الي دوله دينيه هو ما يسمي النخبة أو القوي المدنية التي لا تختلف كثيرا في افكارها وتصريحاتها عن الإسلاميين فلم أجد حتى الآن سياسي واحد من التيار الذي يسمي نفسه قوي مدنيه يدافع عن علمانية الدولة فكل ما يصرحون به هو العكس وانهم ضد العلمانية وانهم مع تطبيق الشريعة ومع المادة الثانية - التي تم تصنيف مصر كدوله دينيه على أساسها منذ زمن طويل-
مما يجعلني أدرك انه لا يوجد ببساطه معارضه علمانية في مصر بل مشروع دوله إسلاميه تختلف فقط القوي السياسة في مصر حاليا على كيفية تطبيقه وينقسم برأيي الي قسمين هما:
جناح اليمين الإسلامي الذي يمثله الإخوان والسلفيين والجهاديين وبقية الحركات الإسلامية وجناح اليسار الاسلامي الذي يمثله كل ما يسمي قوي مدنيه من أحزاب وافراد.
هذا مجرد توضيح لصورة الواقع حتى لا يظل هناك حجه لمن ينادي بانه هناك تيار علماني أو قوي علمانية تطالب بتحقيق الدولة العلمانية التي تعتمد بوضوح الفصل التام بين الدين ومؤسساته وتشريعاته وتدخلاته وبين الدولة ومؤسساتها وان مصر في طريقها لتصبح دوله دينيه سواء بمنهج جناح اليمين الممثل بالإسلاميين او جناح اليسار الممثل بالقوي المدنية.


الثلاثاء، نوفمبر 27، 2012

محمد عطية يكتب: عندما يتفق السلفيين و المثقفين

كنت اشاهد برنامج   على أحد القنوات الدينية الاصولية وهي تتحدث عن افلام موسم العيد وأنها مليئة بالابتذال وتحدثوا ايضا عن أغاني التكتك والدجى وسمعت نفس الكلام من أكثر من مثقف حول التراجع في مستوى الفن. وكان الاثنين يتفقوا على فكرة فرض الوصاية على الناس واختياراتهم
انا لا اقيم هذه الافلام من ناحية مستوى الفنى ولكن سانظر الى الامر بصورة اخرى، فالفن ما هو إلا انعكاس للواقع وليس العكس وبالاخص السينما والاغانى أي حينما ينجح فيلم ملىء بالاغانى الهابطة والكلمات البذيئة المبتذلة فهذا يعنى ان هناك قطاع كبير من الشعب يحب هذا النوع من الفن وبالتالى سيدفع الثمن لمشاهدة الفيلم وبالتالى يكسب المنتج فينتج افلام من نفس النوع وهكذا في دائرة
فلو خسرت فيلم أو اغنية من هذه النوعية لن ينتجها المنتج وشركات الانتاج لأن الهدف الأول لهم الربح فان خسرت هذه الافلام سيتوقفوا عن إنتاج مثل هذا النوع ولكنهم يكسبون ملايين لذلك يستمرون في إنتاج مثل هذه النوعية
ولو نظرنا على مدار تاريخ السينا المصرية نجد افلام وعلامات بارزة وابداعات ولكننا نجد أيضا افلام بلا أي معنى سوى تحقيق ربح تجارى فمثلا فيلم ابى فوق الشجرة فيلم مفرغ من أي مضمون من وجهة نظري ولكن الجماهير أحبوا الفيلم واحبوا مشاهدة ساخنة بين نادية لطفي وعبد الحليم حافظ.
فيلم الناصر صلاح الدين الذي كلف اموال هائلة وملىء بالنجوم والابداعات ومن روائع السينما العربية ولكنه خسر فى دور العرض بينما نجح فى نفس الوقت فيلم ليس له اى معنى من وجهة نظرى وهو خلى بالك من زوزوو وحقق مكاسب هائلة في دور العرض.
وايضا هناك اغانى على مر التاريخ الحديث فى مصر قد تكون بلا معنى أو هدف معين ولكن الكثير أحبها مثل أغاني عدوية السح الدح...وزحمة يادنيا زحمة لو قارنا هذه الاغانى بأغاني ام كلثوم أو فيروز سنقول فورا لا توجد وجه مقارنة
ان هذا ليس جديد على السنيما في مصر أو خارجها امريكا توجد فيها افلام تافهة المعنى ولكنها تحقق ربح تجارى هائل
ثم ادخال فكرة الحلال والحرام فى الفن وادخال فكرة يصح ومايصحش يتفق مع مجتمعنا لا يتفق مثل هذه الشعارات الجميل ستفرغ الفن من أهم شيء وهو حرية الابداع وإطلاق العنان فمثلا هناك افلام خالد يوسف مثل فيلم حيسن ميسرة ملىء بمشاهد جنس واضحة ولكنه فى نفس الوقت فيلم له قصة وله معنى من وجهة نظرى ووجهة نظر الكثير اذن ما تراه انت يصلح للمجتمع قد يراه البعض انه لا يصلح
لذلك الأفضل عدم فرض وصاية على الناس وليختار كل إنسان مايريد
فكثير من النجمات مثلا فى اخر فترة واخص مغنيات الفيديو كليب يستغلوا جسدهم وانوثتهم لتحقيق نجاح وينجحوا ولكنهم ينجحوا بالناس فلتختر الناس بارادتها ولتتعلم الخطا والصواب بالتجربة
قد اكون أرى الافلام هذه وهذه الاغانى مثل اغنية بحبك ياحمار لسعد الصغير او اغانى الدجى اغانى غير جيدة ولا اهتم بسماعها ولا بمعرفة اخبار من يغنيها ولا اعتبرهم فنانين ولا ادفع جنيه واحد كمشاهد مصرى فى هذا النوع من الفن ولكن هذا رأيي بينما قد يراهم البعض فنانين ويعشقوا هذا النوع من الاغانى او هذا الممثل أو الممثلة او الفنان
 نعم من حق الناس ان تختار فاغلب العشعب اختار جماعات الاسلامية فى الانتخابات وهذا الشعب هو من يدفع اغلبه الملايين فى مثل هذه الافلام والمسلسلات التركية مثلا التى تعبر عن واقع غربى تماما يدعى كثير مننا اننا لا نحب هذا النمط العلماني من الحياة هذا هو الشعب الذي قال نعم للتعديلات الدستورية حينما قالوا له رجال الدين ذلك وهذا هو الشعب الى دفع ملايين فى نفس الوقت بمباشرة بعد الثورة   للمشاهدة فيلم الهرم
ان مثل هذا النوع من الافلام والغانى ماهو الا عرض للمرض والمر وجهة نظرى ان كثير مننا أصبح يعاني من تشوه فكرى وثقافي الكثير منا يعاني من ازدواجية حياته
ان الحل الوحيد من وجهة نظرى ان يتعلم الشعب بنفسه عن طريق التجربة قد تتأخر مصر ولكن سياتي يوما سيعرف جميعنا قيمة مبادىء الحرية والحداثة وستصبح اختيياراتنا على اسس سليمة منطقيا

السبت، نوفمبر 24، 2012

محمد شمس يكتب: نماذج صنع السياسة الخارجية

شهدت السياسة الخارجية في فترة الاربعينات ازدهارا من كونها ظاهرة بسيطة تتعلق بالامن الى ظاهرة متعددة الابعاد مرتبطة بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع
وازاء هذا التطور لم يعد المنهج التقليدى القائم على رصد التطور التاريخى لسياسات الدول الكبرى ومحاولة فهم هذا التطور في إطار الظروف المحيطة به كافيا لتفسير العديد من السياسات الخارجية
لذلك ظهرت محاولات عديدة لتقديم اطر علمية لتفسير السياسات الخارجية تاخذ فى اعتبارها هذا التطور التاريخي. وزادت حاجة المجتمع الدولى الى استخدام اطر جديدة بعد الغزو السوفياتى لافغانستان فى ديسمبر عام  1979اذ ان صانعو القرار فوجئوا بهذا التدخل بدون ان يكون لديهم اى اساليب لفهم العوامل المحركة لسياسات الدول
ولكي يصل أي فرد ما الى التنبؤ بسلوك السياسة الخارجية فلابد له من تحديد المتغييرات المناسبة ذلك ان مشكلة التنبأ بالسياسة الخارجية لا يكمن فى قلة المعلومات وحسب بل فى ضعف القدرة على التصنيف لتلك المعلومات وقد تطور هذا العلم ووضعت عدة نماذج تساعد الشخص على الفهم ومنها
النموذج الاستراتيجى
هو الاكثر شيوعا فى دراسة سلوك السياسة الخارجية وقد استخدم هذا النموذج لشيئين
أولاهما : وصف السياسات بين الدول
ثانيهما : وصف تصرفات رؤساء تلك الدول فيما بينهم
وسنام هذا النموذج يكمن فى اعتبار ان الدول وحدات منفصلة تسعى الى تعظيم اهدافها فى السياسة العالمية كما ان النموذج يفسر السياسة الخارجية فى ضوء الفعل ورد الفعل حيث يقوم المحلل بتحليل كل تصرف قام به الطرف الاخر كما ان الباحث باستخدام هذا النموذج يفكر ما لو كان هومكان الطرف الاخر فماذا يفعل فى موقف معين وبالرغم من بساطة هذا النموذج الا ان له عدة عيوب حيث ان السياسة الخارجية لا تتأثر بسلوك الدول الاخرى ورد  الفعل على ذلك السلوك مما يجعل الاسلوب غير قادر على تفسير السياسة الخارجية كما ان من اكبر عيوب ذلك النموذج التركيز على تقديرات صناع القرار لموقف معين وهى احيانا حسابات مثالية او نادرة فعلى سبيل المثال هو ما اقترحه صانعى القرار الامريكيون فى شأن الخروج من ازمتهم فى فيتنام بتصعيد العمليات العسكرية بكافة صورها لكن الفتنامين كانوا اكثر تحملاللظروف القاسية التى لا يتحملها الجندى الامريكى ومن ثم فنحن فى حاجة الى نموذج اخر لفهم تلك الاختلافات
واخيرا لابد ان نلاحظ ان معظم الباحثين مستخدمى ذلك النموذج يملون الى استخدام الحدس وعلى ملاحظة توالى الاحداث لتفسير السياسة الخارجية
فمثلا لو ان دولة "ب" قامت برد فعل عدائى تجاه دولة "أ" فكيف يفسرها الباحث
-         سوف يفسرها بناء على السلوك العدائى ل"أ"
-         سوف يستخدم التقويم الشخصي بدلا من دراسة الاحداث التى دفعت "ب"
-         وسوف لن يدرس لو ان دولة "ب" قامت برد فعل عدائي على الدول "أ" 
-         ولن يدرس احتمال ان يكون رد فعل "ب" بناء احداث سابقة ليست لها علاقة بالموقف العدائى الحالى
-         ولن يدرس ان استجابة "ب" لردة فعل انما هو هروب من تأثير لاوضاعها الداخلية
نموذج صنع القرار
هو دراسة العوامل الداخلية والخارجية التى تؤثر على خيار السياسة الخارجية من خلال دوافع صانعى القرار ومدى توافر المعلومات لديهم وتاثير السياسات الخارجية للدول المختلفة على صانعى القرار هذا بالاضافة الى ما يسمى مناسبة صنع القرار والذي يشير الى خصائص الموقف القائم لحظة اتخاذ القرار مثل وجود ازمة او عدم وجودها فى تلك اللحظة
النموذج التكيفى
يفضل المعنيين بدراسة السلوك الخارجى التركيز على استجابة الدول للقيود او الفرض التى توفرها البيئة الدولية وهؤلاء المحللون يحاولون تحديد الخصائص الخاصة بالبيئة الدولية التى قد تؤدى الى نتائج معينة بغض النظر عن التصرفات والافعال الخاصة بصانعى القرار
وبدراسة القدرات المحددوة للدول وموقعها الجغرافى والى ما غير ذلك فانه يمكن استبعاد بعض الخيارات السياسية للدول كما يمكن مقارنة سلوك الدول اعتمادا على الفرص المتاحة لها والقيود المفروضةعليها كما يمكن دراسة السياسة الخارجية اعتمادا على الارادة السياسية الخاصة بها
صنع القرارالتدريجى  
هذا النموذج ينظر الى ان عملية صنع القرار تتم بصورة تدريجية ونظرا لوجود عنصر عدم التاكد ونقص المعلومات المطلوبة فى الشئون الدولية ولكثرة العوامل الخاصة والعامة المتعلقة بالشئون الخارجية فانه من الصعب الوصول الى قرارات شاملة واجراء حسابا ت دقيقة ومن ثم فان صانعى القرار لا يركزون فى الخيارات المتاحة العديدة بل يركزون على تشكيل السياسات القائمة والعمل على اصلاحها وتبنى الخيارات هنا بناء على ما يتفق عليه صانعو القرار 

الأربعاء، نوفمبر 21، 2012

وفاء جلال تكتب: طــوائف

بعيدا عن أزمه الدستور وخلاف اعضاء جمعيته التأسيسية، وعن بلد أصبح أرواح ابنائه أرخص ما فيه وديته شريط أسود وخمسة الاف جنيها، وعن الاضرابات والاعتصامات وعجلت الانتاج المعطلة -إن كان هناك إنتاج اصلا – وعن الأمن الغائب والذي ابحث عنه استعانه بحجر في الشارع عله يحميني، وبعيدا ايضا عن القصاص للشهداء الذي وعٌدنا به ولم نراه، وأخيرا وفي الحقيقة ليس آخرا بعيد عن كوم القمامة المتكدس امام منزلي والذي يظهر واضحا بمعركتي مع الذباب.
بعيدا عن كل هذا لانني إن لم افعل ستتحمل اوراقي مالاطاقه لها به؛ لذلك  سوف اُسلط الضوء علي أزمه حقيقه اعتقد انها سبب ما تعانيه مصر الآن : أزمة الجهل، نعم الجهل ولا أقصد الجهل بالقراءه والكتابة بل اقصد الجهل بثقافة الحوار واحترام الاخر ورأيه ولم نقتصر علي هذا فقط بل والجهل حتي في تكوين الرأي فبات كل منا لا يبني رأيه علي اساس ومنطق بل علي ترديد رأي بعينه دون علم به والتعصب لرأي جماعه والذي ليس بالضرورة يكون الرأي الصائب واتخذنا بذلك إتجاه السفسطة فن الجدل والحرص على الغلبة بالخداع والتضليل فكلنا يجادل دون علم وبينة، ومن هنا أصبحنا طوائف يتهم ويسُب بعضنا بعض بل ويكفر كل منا الأخر، وبالتالي اصبحنا أعداء فالاختلاف في الرأي يفسد للود قضية ويتحول الي عداوه اخشي ان تؤدي بنا للأسوأ ان كان الأسوأ لم يحدث بالفعل. ويري البعض ان كلمه طوائف فيها شيء من المبالغة وأن مصر تمر بحاله اختلاف رأي لا يتعدى الحوار؛ واتمني أن يكون اللفظ فعلا مبالغ فيه بل اتمني ان استيقظ غدا لأجد مصر عبرت بر الأمان وأن ما حدث كان حلما وانتهي.
ولكن وحتي استيقظ دعوني أذكر مثالا أن اختلاف الرأي يتحول لعداوة دائما في مصر .حين دار بيني وبين( احدنا) حوار- واسمحوا لي انا اردد (احدنا) كثيرا فلازال كلنا واحد تحت سماء واحد وتحملنا أرض واحده رغم أن البعض لا يعترف بذلك - دار الحوار بيني وبينه عن كارثة قطار أسيوط ورغم اتفاقنا انها كارثه إلا أن الخلاف كان اعمق من نقطه الاتفاق حيث يري ان النظام الجديد ليس مصباح علاء الدين وما يحدث الأن ما هو إلا حصاد ثلاثين عاما من حكم النظام السابق ويري ايضا اني وغيري  نتصيد الاخطاء حتي نعرقل طريق النهضة الذي بدأه النظام الجديد او بمعني اخر اقرب لقصده ( نصطاد في الميه العكره ) وردا علي رأيه أجبته " أين طريق النهضه الذي تزعم بل اين الخطه التي بدأ النظام فعلا في تنفيذها؟" أو حتى لا يتحمل سؤالي أكثر مما يحتمل" اين الخطه الذي بدأ النظام وضعها؟!" فلو نعلم خطه واضحة لتحملنا الحاضر ليشرق المستقبل؛ وبعد المناقشه احتد الحوار ليتحول الي تعصب لفكره وبالتالي تعصب يقابله من اتجاهي -وأنا لا أنكر ذلك -وبعد التعصب تحول الحوار الي مشاجرة وسب وحينها ثارت اعصابي وبدأت العداوة.
اعترف اني اعطيت الفرصة لأن يشتد الحوار تعصبا لرأيي واعترف ايضا ان ( أحدنا ) قد يكون رأيه صحيح في بعض النقاط ولكنني لم اسمح له كي يفسر رأيه وكذالك فعل هو ؛ ولان الاعتراف بالحق فضيله اعترف بخطأي، ومن منطلق ابدأ بنفسك قررت ان اتعلم وعزمت علي ذلك فأحاول الأن استمع اكثر مما اتكلم رغم صعوبة ذلك، وان اقرأ كثيراً عن أفكار غيري الذي هو ( احدنا )  وليٌعينني الله علي ذلك فلن أصبح حياديا رغم تبني فكره بعينها بين يوم وليلة ولكنني أحاول؛ هذه دعوه للتعلم بدأتها وايقن ان غيري سيبدأها علنا نصل الي نقطه لقاء تجمعنا.
فلو بدأ كل منا بنفسه وتعلم كيف يحترم (أحدنا) ورأيه وأن ويحاوره علي علم وأكرر علي علم، وليس بالضرورة ان يقنع (أحدنا) (أحدنا) فالحوار المبني علي أسس الاحترام سيصل بنا الي نقطه لقاء تنتهي لديها الخلافات وحينها فقط نبدأ في بناء أرض تسمي مصر تستحق ان نجتهد لأجلها ولأجل ابنائنا في المستقبل.

الاثنين، نوفمبر 19، 2012

ستيفن أ. كوك يكتب: القيادة الجديدة

بقلم: ستفن أ.كوك   ترجمة: محمود الروبي

كانت الأراضي الفلسطينية المحتلة في المقدمة كهدف دبلوماسي للإختيار بالنسبة لقادة الشرق الأوسط، حتى قبل السلسلة الأخيرة من صواريخ حماس والقصف الجوي الإسرائيلي على قطاع غزة. ففي الشهر الماضي، قام أمير قطر بزيارة غزة. ويفكر ملك البحرين أيضاً في فعل هذا الأمر. وقد أعلن كذلك رئيس الوزراء التركي عن نيته في الذهاب إلى القطاع.

وطبقاً لتوقعات التقارير الإخبارية؛ فإنه سوف يتجه تركيز القادة نحو إضفاء الشرعية لحركة حماس المسلحة في غزة، على حساب السلطة الفلسطينية المنفصلة بقيادة (محمود عباس) في الضفة الغربية.

وحتى الآن في الاهتمام الدبلوماسي المفاجئ بغزة، يمكنه فعل الكثير في إطار رغبة رؤساء الوزراء، والملوك، والأمراء، وكذلك الرؤساء في إبراز شرعيتهم -أو بالأحرى تقديم أوراق اعتمادهم كقادة إقليميين محتملين.

إن الثورات، والانتفاضات، والحروب الأهلية التي غيرت السياسات في العالم العربي بشكل دراماتيكي؛ تحظى بتأثير عميق في ديناميكية القوة الإقليمية - ويشمل ذلك إيران. الشرق الأوسط في حالة استقطاب، حيث أن الدولة أو مجموعة الدول التي سوف تقود المنطقة؛ أمر معقد وغير واضح حتى الآن في خضم الجهود الحالية من أجل بناء أنظمة سياسية جديدة في مصر، وليبيا، وتونس، وأي مكان آخر.

إن مسألة القيادة أصبحت حرجة للمنطقة. ويمكن للدول المعتبرة ذات الموارد العسكرية، والسياسية، والمالية؛ أن تقود الأحداث في الشرق الأوسط، على أمل تحقيق الأفضل، ولكن من المحتمل تحقيق العكس. على سبيل المثال، في عام 1950، 1960؛ قامت القيادة المصرية بزعامة (جمال عبد الناصر) بتشكيل السياسات الإقليمية بروح أسطورة القومية العربية، والذي أدى إلى حرب إقليمية، وصراع عربي داخلي.

إن الربيع العربي يمنح الفرصة لقوة، أو مجموعة من القوى لتبشر بحقبة جديدة من السلام، والنجاح، وربما الديمقراطية. ففي ربيع عام 2011، رأى بعض المراقبين في تركيا نموذجاً يمكن أن تحتذ به الدول العربية التي تطمح في تأسيس سياسات ديمقراطية، وبناء اقتصاديات ناجحة. وقد عملت الجولة الناجحة لرئيس الوزراء التركي (أردوجان) في القاهرة، وتونس، وطرابلس، عل تقوية الفكرة بأن أنقرة هي المركز الطبيعي لنظام إقليمي جديد ومتلاحم.

لدى تركيا بالتأكيد الكثير مما يمكن أن تقدمه للمنطقة. فهي أكثر ديمقراطية من أي دولة في العالم العربي، كما أنها تفخر باقتصادها الذي قفز إلى المركز السادس عشر عالمياً. ومع ذلك فبعد مرور أكثر قليلاً من عام على جولة (أرد وجان)؛ فإن شعبية تركيا - مع أنها لازالت قوية - آخذه في الانحدار.

وطبقاً لآخر الاستطلاعات؛ فقد كشف الاقتصاد التركي المحترم، ومؤسسة الدراسات الاجتماعية عن تباين كبير بين العرب بشأن الدور الإقليمي لتركيا. فعلى سبيل المثال، فإن 69% ممن صوتوا خلال القياس الذي تم عبر 16 دولة؛ قد أظهروا انطباع إيجابي لصالح تركيا. ولكن عدد العرب الذين يعتبرون تركيا نموذجاً؛ قد تراجع إلى فوق النصف في العام الذي سبق ذلك. وعلى أية حال، إن كان استحسان التأثير الإقليمي لتركيا بنسبة 60%، فهو أقل مما سبق.

إن العلاقات السيئة مع العراق، والانجذاب إلى قطر والسعودية بشأن سوريا؛ له صداه على الوضع الإقليمي لتركيا. صحيح أن الأتراك يساعدون السوريين في التخلص من الدكتاتور المتوحش، ولكن قليل من يثق في قطر، والسعودية على وجه الخصوص في العالم العربي.

وربما يثير اقتراب أنقرة من تلك الدولتين، الشك - لو لم يكن هناك مبرر بين العرب، حيث أن الأتراك يتبعون استراتيجية عنصرية قد تؤجج الصراع في المنطقة، الذي بدأ بالفعل بطريقة ما في البحرين والسعودية.  

وقد قامت الهيمنة الإقليمية لتركيا قبل الانتفاضات، على قدرتها في أن تكون مثل حَكم محايد، ومزيل للمشكلات في المنطقة. ويبدو أن هذه القيمة قد تاهت في الصراع السوري، بالإضافة إلى تعقيدات التحولات العربية.

ولا ننسي في هذا الإطار ما يتعلق بالفكر العثماني، بشأن حقيقة أنه بينما يقترب الأتراك من الشرق الأوسط جغرافياً، وذات هوية إسلامية كبيرة؛ فإنهم لا زالوا يقفون في الخارج، يُمنحون شرعيتهم الاستعمارية في العالم العربي. وتنتشر هذه النظرة عن تركيا بين شيوخ العرب، وأيضاً بين النشطاء من الشباب الذين نزلوا إلى الشوارع للإطاحة بالأنظمة الديكتاتورية، تحت شعار تقوية الشعور القومي، والديمقراطية، والكرامة.

في النهاية، قد ذهب المراقبون إلى ربط القوة التركية الناعمة بالقدرة على تشكيل سياسات إقليمية. وتعد البو سترات الملصقة لأردوجان في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في قريتي صبرا وشاتيلا اللبنانية؛ مؤشراً لموقف القائد التركي بشأن القضية الفلسطينية. ولكن لا يمكن لهذا النوع من الشعبية القروية أن يخفي فشل الجهود التركية في تهدئة النقاط الساخنة، مثل ليبيا، وسوريا، وغزة.

وكذلك لم يستطع أرد وجان التأثير على حليفه الديكتاتور السابق معمر القذافي لكي يقوم بإصلاحات. كما لم يستطع الضغط على صديقه الوحيد في سوريا، بشار الأسد ليوقف هجماته الغاشمة على المحتجين السلميين. كما فشل أيضاً في السعي لوضع حد للحصار الإسرائيلي على قطاع غزة.

وماذا لو لم تستطع تركيا القيام بهذا الدور؛ من سوف يلتحم ليصبح قوة أو قوى في الشرق الأوسط؟

وهناك عيوب لدى منافسين أخرين مثل السعودية، وقطر، ومصر، وإيران، وحتى إسرائيل؛ بشأن القوة الناعمة، والقدرات المحدودة التي تجعل من الصعب بناء أنفسهم ليصبحوا قائد سديد للمنطقة.
وسوف يكون من الصعب حتى لتحالف من الدول أن تقود في ظل اهتمامات مختلفة، وتنافسات إقليمية.
ولا يعد سراً أن القطريين، والسعوديين لا يحبون بعضهم البعض، ومن غير المحتمل أن يقبل العرب بقيادة تركية، حتى وإن كانت من خلال شراكة مع الدول العربية. فالقاهرة على سبيل المثال، غير متحمسة لإقامة علاقات استراتيجية مع أنقرة. وباتت هذه العقبات واضحة تماما في فشل القطريين، والسعوديين، والأتراك في تشكيل معارضة سورية واسعة، وأكثر توحداً - الشيء الذي يتطلب ضغط من الولايات المتحدة لكي يتحقق.

وبدون قائد واضح؛ فإن الدول الإقليمية سوف تستمر في المناورة حول نفسها، تنشد الحصول على ميزة أو تأثير أينما استطاعت ذلك، انتظارا لحدوث تحول سياسي، أو تحول جغرافي سياسي - وربما سقوط نظام الأسد، أو ضرب البرنامج النووي الإيراني -يمنح الفرصة لدولة ما في المضي قدماً، لتنبؤ القيادة. 



يمكن الإطلاع علي المقال الأصلي علي هذا الرابط :





الأحد، نوفمبر 18، 2012

أحمد عفيفي يكتب: مصر كما لا نتمنى


المكان : مصر

الزمان : بعد عام 2012


كان الأمر قد بدأ بدايات بريئة جداً ومتواضعة للغاية
فلم يلفت نظر أحد، ولم يتصور أحد
ان الأمر يمكن أن يتطور علي هذا النحو الخطير.

بعد تولى الإخوان المسلمين حكم مصر وبسبب ضعف القوى المدنيه قبل ثورة يناير 2011 وبعدها، تمكن الإسلاميون من إحكام سيطرتهم على الدولة وأجهزة السلطة وأصبحت مصر هى نموذج الدولة الدينية الإخوانية في المنطقة.
أما بالنسبه للمعارضه، فقد أصبحت القوى الدينيه الأكثر رجعيه وتشددا من الإخوان هى المعبر الوحيد عنها ممثلة فى الأحزاب السلفية والجهاديه التى بدأ ظهورها بعد ثورة 2011 مباشرة.
ربما يكون الواقع الأن هو سلطه دينيه تتحدث وتعبر عن الدوله بإسم الله فيما يوازن مصالحها الداخلية ومصالحها مع المجتمع الدولي، أما بالنسبة لما كان يسمى بالمعارضة المدنية فقد تولت القوى السلفيه وأبواقها عملية تكفيرها وتخوينها وتحويلها لمجموعات من الخارجين عن القانون والدين والواجب بالضروره مواجهتهم وعدم السماح لهم بممارسة نشاط يكون من شأنه أن يساعدهم على المزاحمة السياسية على السلطة، وبذألك تم حظر النشاط السياسى على العلمانيين ومن يتفوه بكلمات مثل الدولة المدنيه والديمقراطيه التى تم إستبدالها كمصطلح بالشورى فى خلال شرع الله من الناحيه الدستوريه والذى أصبح  المقصود بها فى النهاية تشاور النخبه من علماء المسلمين المشتغلين بالسياسة، كما تحولت ثورة 25 يناير 2011 لثورة إسلامية فى مصر التى قام بها شباب الإخوان المسلمين وشباب التيار السلفى والجهادى وتحول الجهاز المسمى بالشرطة الى جهاز أمنى مسمى بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الذى يقوم على قمع الأفراد والوصايه على حياتهم بإسم الدين وكان هذا العهد السعيد هو زمن إنطواء المسيحين فى كنائسهم وإعتبارهم رعايا من الدرجه الثانية وإختفت بعض الكلمات مثل المواطن والمواطنة وبالطبع يمكننا القراءة عن وجود بعض الطوائف الأخرى والأديان كالشيعه والبهائيين واليهود واللا دينين سابقا فى مصر من خلال بعض الكتابات القديمه التى ربما تم منع بعضها من التداول الآن بحجه منع المفاسد وإشاعة الفاحشة، أما على نطاق المرأة وحقوقها فإن المشاع الآن أن المرأة فى أقصى حالات تمكينها وحقوها فى البلاد بالسماح بسيرها فى الشوارع بدون ولى أو محرم كما يطلقون، كما تم السماح بإرتداء نقاب بألوان متعددة بعد إفتاء بعض رجال الدين بالسماح بذالك كتيسير عليها وجاء ذالك مصاحبا لبعض الإشاعات المفسدة عن صفقات من القماش الملون لبعض أصحاب التجارة من رجال الدعوة الكبار .
أما التعليم فقد ازدهر بانصبابه على العلوم الشرعيه لإعتبار العلوم الأخرى الماديه هى نتاج الغرب الكافر وبدعه، ونقرأ فى مناهج التربية التى تدرس للأطفال فى المدارس عن فضل الشيوخ الأوائل وأهمية إتباعهم لصلاح البشر ومدى إسهاماتهم الجليلة في استقرار مجتمعاتهم وأهميتهم لصلاحها ومنع غضب الخالق عن شعوبهم قديما.
وبالطبع فهناك الكثير من الأعداء حولنا فى الغرب يريدون النيل منا وإفساد أمتنا وإحتلال أراضينا وكل من يذكر أى كلمات تتشابه مع ما يقوله الغرب فبالتأكيد هو متامر يجب إيقافه وإستتابته.
كما أصبحت وسائل الإعلام المتاحه للجمهور هي الجريدة الرسمية والقناة الإعلامية الرسمية للدولة فقط وسحبت جميع تراخيص القنوات الخاصة بإستثناء القنوات الدينية وحجبت أغلب مواقع شبكة الإنترنت ونسمع بين حين وأخر عن بعض الكافرين من خلال القناة التلفيزيونية الرسمية وهم يتهمون بالخيانة ويكنون بأعداء الأمة.
ربما يكون هذا المشهد الهزلي هو وضعنا في مصر بعد سنوات من الآن إذا استمر التيار المدنى على حالته الحاليه من التشرزم ولجوء رموز هذا التيار الى مصالحهم الضيقة، وقد كانت الانتخابات السابقه سواء البرلمانيه أو الرئاسيه عبره لنا كتيار وإن كنت أعتقد أننا على أعتاب فرصه ضائعه أخرى فى الإنتخابات القادمة ولكن الى متى سيتيح لنا القدر هذه الفرص.



السبت، نوفمبر 17، 2012

سارة خليل تكتب: أزمة غزة


أزمة غزة: التحدي الأكبر لاستعادة مصر دورها مصر الإقليمي في المنطقة

في ظل الأحداث السياسية التي تشهدها المنطقة العربية، وانشغال بعض الدول العربية بحالة الزخم الثوري، وترتيب الأوضاع الداخلية، والبعض الأخر لا يزال يشهد مظاهرات واعتصامات تنذر بتصاعد الموقف مثل: الأردن، وسط كل هذا لم تكتفي إسرائيل بفرض الحصار على غزة وعمليات الاستيطان التي تتم على نطاق واسع داخل القطاع وشتات الفلسطينيين، ولكن اغتيال أحمد الجعبري أحد أبرز قادة حماس –والذي شارك في صفقة تسليم شاليط -في 14 نوفمبر الماضي بداية التحركات الإسرائيلية لبدء العملية "عامود السحاب".
كل هذا يفرض على مصر ضرورة التحرك لصالح القضية الفلسطينية لسببين أحدهما يتعلق بالأمن القومي لأن غزة تعتبر خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري، وتدخل العدو الصهيوني بقوة فيها يعنى اختراق للمجال الحيوي لمصر الثورة، والأخر يتعلق بمسئولية مصر تجاه الدول العربية باعتبارها الأم الحاضنة للدول العربية. 
وبالرغم من غياب فعالية الدور المصري في عهد النظام السابق الذي اقتصر على الخضوع للولايات المتحدة، وعدم الاهتمام بتعزيز العلاقات مع الدول العربية، ويظهر ذلك جلياً خلال عملية "الرصاص المصبوب" للجيش الإسرائيلي على غزة عام 2009، والتي لم يقدم خلالها النظام أي مساعدة تذكر للفلسطينيين، حتى معبر رفح لم يتم فتحه بشكل دائم للأشقاء الفلسطينيين.
أما خلال عملية "عامود السحاب" الجارية على غزة نرى تحول كبير في رد الفعل المصري، لم أقصد على المستوى الشعبي، لأن المصريين دائما لديهم الرغبة في تقديم كل ما لديهم من أجل مساعدة الفلسطينيين للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي، ولكن ما يعنينا هنا هو رد الفعل الرسمي لمصر.
وخلال تلك الأحداث كان هناك تحول متوقع في الرد الفعل الرسمي لمصر الثورة، خاصة في ظل قيادة الرئيس محمد مرسى لمصر،  أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين- التي تضع على رأس أولوياتها تحرير القدس من الاحتلال الإسرائيلي- حيث أصدر الرئيس عدة قرارات تمثل في مجملها عودة الدور الريادي لمصر في المنطقة العربية الذي غاب منذ عقود، وهى: قرار سحب السفير المصري لدى إسرائيل، وتوجيه مندوب مصر في الأمم المتحدة للدعوة لعقد جلسة طارئة بمجلس الأمن للتباحث بشأن الاعتداء على أرواح الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني، واستدعاء السفير الإسرائيلي بمصر وتسليمه رسالة احتجاج بشأن العدوان الحادث في غزة، والدعوة لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب ،
وأخيرا تكليف  رئيس الوزراء المصري هشام قنديل ووفد رفيع المستوى لزيارة غزة للتأكيد على الدعم المصري على للشعب الفلسطيني، كل هذا يشكل تحول في السياسة الخارجية المصرية، بالرغم من ادعاءات بعض القوى السياسية أن رد الفعل لم يكن على المستوى المطلوب، وأنه اقتصر على الناحية العاطفية دون دعم على أرض الواقع، ولكن من وجهة نظري اعتقد أن ذلك يعتبر دفعة معنوية قوية لسكان غزة حسب ما أبلغني أحد أصدقائي المقيمين في غزة التي تضمنت رسالته " زيارة رئيس الوزراء المصري اليوم أعطتنا معنويات عالية جدا وأشعرتنا أن لنا ظهرا وسندا لن يتركنا وحدنا .. أنا لا أعنى دخول الجيش المصري حرب وهذا عبث في هذه اللحظات لان وضع مصر لا يسمح ونحن نقدر ذلك جيدا".
ونستخلص مما سبق أنه لن تحل أي دولة عربية مكانة مصر الاستراتيجية في المنطقة، فإن كانت تدخلت بعض الدول مثل: قطر لعرض مشاورات بشأن بعض القضايا، في ظل غياب الدور المصري، فإن هذا كان لفترة زمنية غابت مصر عن الساحة العربية، ولكن بكل تأكيد تحاول في الفترة الأخيرة استعادة دورها الإقليمي في المنطقة.


الجمعة، نوفمبر 16، 2012

نيرفانا سامي تكتب: أثبت حقي

أنا بنت مصرية مؤمنة بحق المرأة في حمايتها من التحرش الجنسي ولذا كنت قد قررت ان اقضي عيد الأضحى داخل غرفة عمليات مبادرة شفت تحرش التي تشارك فيها حركة (انكسفوا) وعدد من الحركات والمبادرات الأخرى التي تحلم بوطن خالي من العنف الموجه ضد المرأة  وعندما كنت أصور مع أحد القنوات الفضائية في الشارع  و بالتحديد في ميدان طلعت حرب أمام مكتبة مدبولي في منطقة وسط البلد  وكان المصورون والكاميرات علي الرصيف الاخر  جاء شاب  لا يتعدى عمره الواحد والعشرون عام وبداء في توجيه بعض الكلمات السخيفة لي وعندما نظرت له بحدة  كان رد فعله (أسد انت يعني مبتخفيش؟)  وأخرج هاتفة المحمول واخذ يصورني  فنهرته بشدة ثم  تواجه للرصيف الاخر حيث كان أعضاء مبادرة بصمة يقفون ومعهم أحد  عساكر الشرطة فتوجه الي العسكري وأنا اصرخ (مش انت شرطة ده صورني هاتوا)  وقبل ان يلتفت العسكري كانوا أعضاء الحملة الأخرى يرقدون وراء الشاب حتي امسكوا به بالقرب من ميدان  عبد المنعم رياض  وكان قد وصل لي  شباب وبنات من أعضاء مبادرة شفت تحرش ومعهم  بطاقتي واخذته الي نقطة الشرطة وحررت ضده محضر  وعندم كنا في نقطة القسم أنا وأعضاء مبادرتي شفت تحرش وبصمة  اخذ أصحابه يضغطون عليا لكي أتنازل حتي ان شخص هددني مما جعلني أطالب بعمل محضر عدم تعرض ضده
وفي اليوم التالي ذهبت الي نيابة قصر النيل لأثبت حضوري ولم يكن مع إلا أحد زملائي في المبادرة وعندما دخلت الي نيابة قصر النيل وجدت أهل الشاب وحاولوا أيضاً اقناعي بالتنازل اما أنا فرفضت هذا بقوة ودخلت الي مكتب وكيل النيابة واكدت اقوالي ورفضت التنازل اطلاقا وأكملت قضيتي.
ولكن بعيداً عن كل هذه التفاصيل احساس مختلف تماماً بالنسبة لفتاة طوال الوقت تشعر انها كائن منتهك ومباح للجميع انها تشعر في لحظه انها اخذت حقها ليس حقي من فرد وليس حق انتهاكه هذا الشاب ولكن حقي في ان اثبت لهذا المجتمع انني ليس في حاجة لاحد ليخذ لي حقي ممن يتعدى على ...
من الممكن ان يرى البعض ان ما فعلته أكبر من الموقف بكثير ولكن صمتنا عن الخطاء هو ما جعله ينتشر ومعلومة صغيرة: إلا يعلم كل من يرى ذلك الموضوع بسيط انه يوجد فتيات تفضح بسبب ان أحد رآه صورة لها على موقع اباحي لمجرد ان شاب قرر ان يلعب بوجههم على (الفوتوشوب)
التعدي واحد: الذي يتعدى بيده علي جسد فتاة مثل من يتعدى على بكلمة أو حتى من يجعل من سمعة الفتيات لعبة له
ولكن بالتأكيد من يتحرش له سبب. بالتأكيد هذه هي الكلمة الذي سيردد بها الكثيرون ولكن إذا اعتبر ان الأسباب الذي يرددها البعض انها سبب التحرش صحيحه.
إذا كانت تقول ان سبب التحرش هو تأخر سن الزواج فلك ان تعرف اننا عندما كنا نرصد حالات التحرش في العيد وجدنا ان متوسط عمر المتحرشون من يتروح بين ال 10 أعوام وال 18 عام فبتالي أي زوج من المفترض ان يكون مبرر لهذا، وايضاً هل الشاب بس هو من يتأخر في الزواج ام الشباب والفتيات فلماذا لم تنتشر ظهرت تحرش الفتيات بالشباب؟؟
اليس كلاً منهما له غرائز واحتياجات جنسية؟
وإذا كان ان الفتاة هي من تثير الشباب بملابسها ارجو منكم فقط ان تنظروا نظره بسيطة على ملابس النساء والفتيات المصريات في الخمسينات وحتى أول الثمانينات وبرغم هذا لا تتواجد انتشارات لظاهرة التحرش في أنحاء مصر؟
فالسبب الوحيد والمنطقي النسبة لي ان منذ ان قرار النظام البائد في عام 2005 التعدي على الفتيات المتظاهرات في حادث نقابة الصحفيين الشهير. حين قام بالتحرش بالمتظاهرات علي سلم النقابة .... وتتالت الأحداث من بعدها بصورة أكبر من تحرش جماعي في العياد واحتفالات بطولات الامم الأفريقية وغيرها من أحدث حتى الآن تحدث والموقف واحد، الأمن لا يتدخل والقضاء لا يعدل والشعب يأتي بالذنب على المجني عليهن.
في النهاية الوضع يبقي على ما هو علية.
نصيحة إذا كنتي فتاة لا تدفعي بمفردك ثمن أخطاء مجتمع لا يحترمك ومازال يراك كائن ناقص    
قراري ان تكوني أقوى من كل قيود المجتمع الذي يدعي عارك إذا أعلتني عن حقك
قوالي معي (أنا بمفردي وسأخذ حقي من كل من يظلمني حتى لو كان كل المجتمع)
(صاحبة هذه القصة هي أنا وفخورة أنى اثبت حقي)


الخميس، نوفمبر 15، 2012

نور رشوان تكتب: دستور مصر. إلى أين ؟

منذ سقوط رأس النظام في 11 فبراير وبداية المرحلة الانتقالية، شهدت الساحة السياسية المصرية جدل وخلاف كبير حول عدد من القضايا التي تتعلق بتحديد مستقبل مصر السياسي وفقا لمتطلبات ثورة 25 يناير، وكانت من أهم القضايا التي حظيت بهذا الخلاف هي قضية وضع الدستور.
فعلي الرغم من أن عملية وضع الدستور في تاريخ معظم الدول تمثل محطة للتوافق والتلاحم السياسي سواء كان على المستوي الشعبي أو على مستوي النخب السياسية، إلا أن الوضع في مصر قد اختلف تماما، فقد مثلت عملية وضع الدستور المصري محطة للخلاف وتصفية الحسابات السياسية بين التيارات المتواجدة على الساحة منذ بداية المرحلة الانتقالية وحتى يومنا هذا.
فإذا استرجعنا سريعا المراحل التي مرت بها عملية وضع الدستور نجد أن جميعها قامت بالأساس علي تغليب المصالح السياسية، وذلك بداية من استفتاء 19 مارس الذي تعد نتيجته سببا رئيسيا في أزمة الدستور التي تشهدها مصر حاليا، ففي ذلك التوقيت الذي تم فيه الاستفتاء علي التعديلات الدستورية المطروحة كان من الممكن وضع دستور مصري كامل في ظل حالة التوافق والتلاحم التي كانت عليها معظم التيارات السياسية في ذلك الوقت، والتي كانت تستطيع أن تنتج دستور توافقي يعبر عن كافة أطياف الشعب، ويكون بمثابة خارطة طريق تسير عليها مصر لتحقيق أهداف الثورة، إلا أن هذا لم يتحقق، وذلك نتيجة لتغليب المصالح السياسية من جانب تيارات الإسلام السياسي.
أما المرحلة الثانية فهي تتمثل في تشكيل الجمعية التأسيسية، حيث نجد أن المعايير التي تم من خلالها تشكيل هذه الجمعية قامت أيضا على أساس تغليب المصالح السياسية من جانب تيارات الإسلام السياسي، والتي اعتمدت في ذلك على الأغلبية البرلمانية التي حظيت بها، متجاهلة في ذلك أن هذه الأغلبية زائلة في يوم ما، أما الدستور فهو دائم، وكانت نتيجة ذلك توالي الدعوات المطالبة بضرورة حل الجمعية التأسيسية.
أما المرحلة الثالثة فهي تتمثل في مسودة الدستور التي أنتجتها الجمعية التأسيسية ذات الأغلبية الإسلامية، والتي لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن أطياف الشعب، حيث جاءت كنتيجة طبيعية ومتوقعة للتمثيل الغير العادل لتلك الجمعية.
وبالتالي، وفي ضوء تلك المراحل التي تم استعراضها، نستطيع أن ندرك جيدا أن عملية وضع الدستور المصري أصبحت تشوبها العديد من المخاطر والأزمات، والتي تتمثل في التالي:
·     وجود حالة من تغليب المصالح الحزبية يصاحبها حالة من الاستقطاب السياسي الحاد بين جميع التيارات، والتي يصعب في ظلها إصدار دستور توافقي يعبر عن كافة أطياف الشعب.
·     وجود جمعية تأسيسية مشكوك في شرعيتها، تصارع الزمن من اجل الانتهاء من عملية وضع الدستور والاستفتاء عليه قبل إصدار حكم المحكمة الدستورية، والتي من الممكن أن يحكم ببطلانها، فإذا حدث ذلك ونجحت الجمعية التأسيسية في الانتهاء من عملية وضع الدستور والاستفتاء عليه، ثم قامت المحكمة الدستورية بإصدار قرار بحلها، تكون قد دخلت مصر وقتها في أزمة دستورية خطيرة يصعب الخروج منها، فهل في وقتها سوف يتم إبطال الدستور المستفتي عليه من قبل الشعب استنادا إلي أراء بعض الفقهاء الدستوريين الذين يستندون إلي القاعدة القانونية التي تنص علي أن ما بني علي باطل فهو باطل، أم يتم الإبقاء علي هذا الدستور استنادا أيضا إلي أراء بعض الفقهاء الآخرين الذين يرون أن الاستفتاء وإرادة الشعب سوف تحصن الدستور من أي حكم قضائي؟؟
·     طرح مسودة دستور لا تعبر عن أهداف الثورة، وتمنح صلاحيات واسعة للأجهزة التنفيذية وعلي رأسها رئيس الجمهورية، وهو ما نتج عنه رفض شعبي كبير لتلك المسودة التي تم طرحها.
وبالتالي ومن خلال استعراض تلك الأزمات يمكن توصيف عملية وضع الدستور المصري بأنها تمر بمأزق خطير، يمكن الخروج منه من خلال قيام الدكتور محمد مرسي بإصدار قرار بحل الجمعية التأسيسية، والدعوة إلي إجراء حوار وطني حقيقي يضم كافة القوي السياسية المتواجدة علي الساحة، وذلك من اجل الاتفاق علي وضع المعايير التي يتم من خلالها تشكيل جمعية تأسيسية توافقية جديدة تستطيع أن تصدر دستور يعبر عن كافة أطياف الشعب، ويحقق أهداف الثورة، مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أن يقتصر دور رئيس الجمهورية في هذا الحوار الوطني علي إدارته فقط وليس المشاركة فيه.


الأربعاء، نوفمبر 14، 2012

ياسر محمد يكتب: الدولة الفاشلة

في تقارير موقع الفورين بوليسي للأربع أعوام الماضيه لأكثر 60 دوله فاشله علي مستوي العالم كانت مصر متواجدة (بالطبع) لكنها كانت تصعد من المراكز الخلفية كل عام فمثلا عام 2008 احتلت مصر المركز 40 ثم في عام 2009 احتلت المركز 43 ثم في عام 2010 وصلت للمركز 49 في تحسن ملحوظ  ونأتي للعام 2011 حيث تراجعت مصر الي المركز 45  واقتربت من دائرة الخطر لتصبح بلدان مثل بوتان او حتي سوريا التي تمر بحرب أهليه متقدمة علي مصر .
وهذا التصنيف يتضمن حقوق الإنسان والخدمات والمستوي الاقتصادي والبطالة ومعدل المهاجرين الخ والملاحظ انه بعد ان كانت مصر بحلول عام 2010 في تقدم ملحوظ وتسعي للاقتراب من منطقة الاستقرار حسب تصنيف الفورين بوليسي عادت مره اخرى الي الحدود ومنطقة التأرجح والخط الفاصل بين المنطقة الخطرة والمنطقة المستقرة فهبوطنا هذا العام  5 مراكز اخري سوف يدخل مصر الي مرحلة الخطر ويبدو ان مصر بالفعل تنحو تجاه هذا المصير في تقرير عام 2012 في ظل الإدارة المتردية والمتخبطة وغير واضحة المعالم من جماعة الإخوان الإسلاميين المحظورة، لا تتعجبوا فهي ماتزال غير قانونيه ولا تخضع لأي شكل من أشكال الشرعية برغم انها تملك حزبا وتسيطر علي الرئاسة التي تسيطر بدورها علي الحكومة والسلطة التشريعية بعد بطلان مجلس الشعب السابق بالإضافة للجمعية التأسيسية الهزلية التي تعد ما يمكن ان نسميه الآن دستور قندهار الذي نزلت الجماعات الإسلامية بجمعه الماضية لكي تطالب به بالإضافة لتنفيذ قرار حجب المواقع الإباحية الذي يصب بدوره في مزيد من قمع الحريات ومزيد من الرقابة الدولة ومزيد من فاشية واستبداد الدولة وتدخلها في خصوصيات الإفراد، المشكلة التي تلازم مصر منذ انشائها أول دستور وهو دستور عام 1923 هو انها ماتزال تتقمص شخصية الدولة الهجين أو الدولة الفصامية التي تتعامل مع مواطنيها بميزانين ومعيارين لا هي دوله علمانية كبقية دول العالم المتقدم ولا هي دوله دينيه كأغلب دول الشرق الأوسط المتخلفة بطبيعة الحال، فمنذ دستور 1923 وتوجد ماده تقول ان الإسلام دين الدولة وهنا تتقمص دور الدولة الدينية وهناك أيضا مواد اخرى تحرص علي عدم التمييز بين المواطنين علي أساس الجنس أو الدين وهنا تتقمص دور الدولة العلمانية فتاره نجد انها تسمح بقوانين حسبه واستنادا للشريعة التي تمثل الإسلام الذي يمثل دين الدولة، وتاره نجدها تقر انها مع حرية التعبير والفكر والاعتقاد كما في الماده الثامنه من دستور 1923 والتي تنص علي ان حرية الاعتقاد مطلقه هكذا بكل وضوح وصراحه دون اي استثناءات او شروط، والاغرب ان هذا الاسلوب العجيب ظل منذ 1923 وحتي دستور 1971 بطريقة اللعب علي الاحبال والرقص علي السلالم فنجد ان ما يمكن تسميته تيار المثقفين يتعرضون للضغط والهجوم تاره من النظام بتهمة تجاوز الخط الاحمر والمساس بقدسية الذات الملكيه والرئاسيه وتاره من الإسلاميين بتهمة الكفر والرده والمساس بالذات الالهيه والرسوليه وعلي الجانب الاخر نجد ادعاءات الإسلاميين انهم يحاربون من النظام تاره ويصفونه بالنظام العلماني وتاره من المثقفين بتهمة انهم هم من يقوموا بتشويه صورة الإسلام والإسلاميين في نظر الناس، فيبدو ان الطرفين لم يجانبوا الصواب فالدستور المسخ الذي يحاول الجمع بين النقيضين بين دين وشريعه هما منهج مطلق يعتمد علي ثوابت لا تتغير وبين نظم كالعلمانيه والليبراليه لا تفهم سوي معني النسبي ماكينه دائمه التغيير والتعديل والتطوير والاحلال والابدال فمزج هذان النقيضان في منظومه هجينه لابد ان يسبب كل ذلك الخلل والاضطراب والمشاكل في كل المجالات السياسيه والاقتصاديه والتعليميه والثقافيه , فعدم تحديد خريطة طريق لابد ان يكون سبب رئيسي وجوهري للتخلف الحضاري الذي تعاني منه دوله كمصر لا تنتج فكرا ولا تصدر شيئا يذكر للعالم وتكتفي بالانزواء يوما بعد يوم نتيجة السياسات الفاشله والجبانه في تبني تصور واضح للدولة العلمانية الديموقراطية، ولذلك من الطبيعي وبعد وصول التيار الديني للحكم أن يستمر التدهور والانهيار ويصبح الاختيار الان بين السيء والاسوء بين الدوله الهجين والدوله الدينيه ولتستمر مصر بخطي ثابته في لعب دورها المعتاد كدوله فاشله ..        


الثلاثاء، نوفمبر 13، 2012

عبدالرحمن سليمان: حائر بين قريتين

ماذا لو ان العالم كان قد تخلى عن افكار جاليليو وكيبلر ومارى كورى وستيف جوبز وغيرهم؟

ماذا لو ان العالم كان قد تمسك بافكار ابن تيمية وابو حامد الغزالى وبن باز وسيد قطب والشعراوي؟

ماذا لو ان العلماء كانوا دائما على يقين من نظرياتهم؟

ماذا لو ان العالم قد انقسم الى نصفين مُخيّر انا للاستقرار في أحدهما

النصف الأول كانت افكاره نتاج تفاعل رموز السطر الأول

والنصف الثانى كانت افكاره نتاج تفاعل رموز السطر الثانى ..

هل لنا ان نتخيل العالمين معا  

وليسهل التشبيه

هنتخيل قريتين جنب بعض

القرية الأولى: فيها جاليليو وكيبلر ومارى كورى وستيف جوبز

والقرية الثانية: فيها ابن تيمية وبن باز والشعراوى والحوينى

ومرت عدة سنوات

ثم قررت ان استقر فى احدى القريتين ولكن كان على ان اتابع اخر الاخبار لاعرف الى اين ستكون وجهتى  

((القرية الأولى))

اجلس بجوار أحد المواطنين واتابع معه
1-      مارى كورى تحصل على جائزة نوبل مرتين أحدهما في الفيزياء والاخرى فى الكيمياء وهي تعد اول امرأة تحصل على هذه الجائزة وايضا اصبحت اول امرأة تتبوأ رتبة الاستاذية فى جامعة باريس.
2-      جاليليو ينقض اللى معظم الناس كانت معتقداه .. ويثبت ان الارض هى التى تدور حول الشمس.
3-      كيبلر يضع قوانين تصف حركة الكواكب بعد اعتماد فكرة الدوران حول الشمس.
4-      فسألت هذا المواطن وماذا عن ستيف جوبز؟؟ .. فقال مكانش زمانك بتقرا الاخبار دلوقتى بالسرعة والسهولة دى  
واثناء سيرى فى طرق هذه القرية وجدت شوارع نظيفة وافراد ملتزمون بالقانون ولا فضل لعربى على اعجمى الا بالالتزام بالقانون

((القرية الثانية))

اجلس بجوار عم احمد وهو يقرأ الجورنال واقرا فى الصفحة الاولى
1-      شيخ الاسلام بن تيمية يحرم الكيمياء ويعتبر جابر بن حيان شأنه قليل بين اهل العلم وعلى هذا الاساس قررت الدولة منع البحث فى مجال الكيمياء
واستند القرار على معرفة الشيخ بحقيقة الكيمياء فعلماء الدين يأتيهم الخبر اليقين عن كل شئ فهو يقول
" حقيقة الكيمياء انما هى تشبيه المخلوق وهو باطل فى العقل والله تعالى ليس كمثله شئ لا فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى افعاله "
2-      بن باز  يكفر من يقر يثبوت الشمس وينكر دوران الارض حول الشمس وبناء عليه قررت الدولة منع تدريس هذا الانجاز الغربي الكافر -الذي يسعى لهدم الدين والنابع من حقدهم علينا طبعا – وذلك لانه يتعارض مع رؤية العالم الجليل للكون.
3-      الشعراوى يقول " ماهى موضة اطفال الانابيب التى انتشرت هذه الايام؟ ايه الانزحة دى "
وبناء على ذلك قررنا قفل اى حاجة ليها علاقة بأطفال الانابيب واللى مش قادر يجيب عيال يستطيع ان يبكي فقد اعطيناه حق الحزن وحق الارق كل ليلة طمعا فى طفل.
4-      الحوينى للمرأة " على المرأة المسلمة ان تساعد فى نشر تعدد الزوجات فهذا من اهم ابواب الجهاد للنساء
وبناء عليه قررت الدولة فتح مراكز تدريب بدعم من الامم الملتحية باسعار رمزية لتدريب الفتيات على الجهاد.

5-      الحوينى يفحم مارى كورى ويرد "العلم للرجال فقط والاصل ان الجهل متفشي في النساء والست مكانها البيت "
وبناء عليه قررت الدولة العمل بنصف قوتها لان الستات مش هتشتغل والرجالة بس هما اللى عليهم الشغل وبالتأكيد سنهزم القرية المجاورة إذا التزمنا بهذه التعليمات.
6-    يوجد على جانب الجريدة مقال للرأي يتحدث فيه أحدهم عن كيف تعيش القرية المجاورة الكافرة فى تعاسة بسبب جمود مشاعرها وماديتهم الطاغية وبعدهم عن العاطفة التى نمتاز نحن بها وخفة ظلنا ولم ينس الكاتب ان يضيف " ان النساء فى القرية المجاورة قد سئمن العمل والحرية ونفسهم يعيشوا كبنات قريتنا فى بيوتهم كالملكات يغسلن ويكنسن ويطبخن"
ولا اعرف ان كان ما يقصد كملكات اليمين ام كملكات انجلترا
واثناء سيرى فى طرق هذه القرية كان حجم القمامة أكثر من حجم المتسكعين فى الطرقات حيث لا عمل ولا امل فالجنة اتية اتية لا محالة فكما قال علماؤنا ابتلانا الله بذلك فى الدنيا لننال النعيم فى الاخرة  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت هذه الأخبار التى وصلتنى من القرية الأولى والثانية ..

قرية تتعامل مع المجتمع ككل وقرية تتعامل مع عينات من المجتمع.
قرية العلم فيها ليس حكرا على فئة واخرى العلم فيها للرجال فقط.
قرية تساعد اسرة على الانجاب وقرية تدمع الام فيها لانها انزوحة.
قرية تكتشف وتخترع وتنتج واخرى فقط تكفر من يقر بهذا الاكتشاف.
قرية عبارة عن فعل وبجوارها قرية عبارة عن رد فعل.
قرية تجمع شتات القلوب وقرية تجمع شداد القلوب.
قرية فيها الشاذ جنسيا هو من تكون ميوله الى نفس الجنس اما من تكون ميوله الجنسية لطفلة عمرها 8 سنوات يبقى شيخ وعالم جليل.

سيقول البعض ان هذه مجرد افتراءات وسيقول الاخرون ان هذه الفتاوى قد تم الاعتذار عنها بعد ذلك
ولكن سيظل السؤال قائما ماذا لو اننا نعيش فى قرية هؤلاء علماؤها
ماذا لو ان العالم كان قرية واحدة هى تلك ولم يكن فيها هذا الانقسام .. تخيل مؤلم
فى النهاية اعتقد اننى وصلت الى اختيارى فقد كان الامر محيرا 





كل ابداع كان في البدء مُحرم ولولا الاستمرار فيما كان مُعتقدا انه مُحرم لما ثبت العكس