الثلاثاء، أكتوبر 09، 2012

أحمد عبد ربه يكتب: أم الشهيد ما زالت تبكي

مع اقتراب مرور عام على مجزرة ماسبيرو 9أكتوبر  التى راح ضحيتها أكثر من 24 شهيد وعشرات المصابين بعد ما نشبت مواجهات بين مجموعة من المتظاهرين السلميين مع قوات الجيش أمام مبنى الإذاعة والتليفزيون والتى تحركت مدرعاته للتعامل مع المتظاهرين حتى انها دهست عدد من المتظاهرين كان من بينهم الشهيد مايكل مسعد الشخص الذى كان قد كرس حياته من أجل نشر السلام والتصدى للعنف فى كل مكان وأنا اذكر له أول يوم من اغسطس 2011 عندما قامت قوات الجيش باقتحام ميدان التحرير  وفض الاعتصام السلمى بالقوة و كان من المفترض ان أقابل صديقى الشهيد فى التحرير فى نفس الوقت وعندما وصلت الى هناك وجدته قد ترك المكان .ثم أبلغني تليفونيا انه فضل الخروج من الميدان لان قوات الجيش فى طريقها الى استخدام العنف وهو يكره العنف ولا يحبذ ان يكون موجودا ويشاهد مواطنين مصريين بزى ميرى يستخدمون العنف ضد مواطنين مصريين بزى مدنى بدون .
قبل أيام ذهبت الى والدة الشهيد فى منزل شقيقتها بعد ان تركت منزلها الذي كان يأويها هي وابنها الوحيد بعد ان أصبحت بفقدان الشهيد وحيدة لا تجد من يساعدها فى الحركة والقيام والجلوس والذهاب الى الفراش. لا تجد من يساعدها في تلقى العلاج. لا تجد من يساعدها فى الذهاب الى الطبيب أو يحضر لها الطبيب والمأكل والمشرب بعد ان فقدت أعز ما عندها الشاب الوحيد الذي كان يرعاها ويهتم لشأنها.
كنت قد ذهبت بصحبة خطيبة الشهيد / فيفيان مجدى التى ناضلت مع فى حياته من أجل نشر قيم الحب والتسامح وما زالت تناضل من أجل آلاتيان بحق حبيبها وخطيبها ومن كان املها الوحيد فى هذه الدنيا فوجدنا أم مايكل تستكمل حياتها على ذكرى اللحظات الجميلة مع ابنها لا تفكر سوى فيه كيفية مقتله وقصت علينا بعد ذكرياته مع عندما كان طفلا وعندما كان يتعلم وعندما اصبح رجلا وشاهدنا البوم صور مايكل منذ طفولته حتى وفاته  واختتمت ذكرياتها بأخر لحظة له وهو يودعها قبل الخروج  من بيته يوم استشهاده وكيف تلقت الخبر ثم تمالكت نفسها وسألت عن ملابسه التى كان يرتديها فى هذا اليوم وطلبت من خطيبته ان تعيدها لها لان اخر ذكرى له عندها وآخر ملابس كان يرتديها عندما ودعته وكانت خطيبته لا تمانع ان تعطيها الملابس لكن ايضا كانت متشبسة باحتفاظها بهذه الذكريات لأطول وقت ممكن لانها أيضا تمثل ذكرى حبيبها

والدة الشهيد قالت ان قلبها يتعثر ويؤلمها عندما ترى احد المسؤلين بالدولة سواء قبل انتخابات الرئاسة او بعدها يشكر المجلس العسكرى على ادارته للتفرة الانتقالية وكيف يشكرون هؤلاء القتلة وكيف لا يقدمون الى العدالة لكى يرتاح قلبها وتشعر ان حقها وحق ابنها لم يضيعا هدرا وكيف وبعد كل هذه الدماء والتضحيات التى قدمها شباب مصر  لا توجد عدالة فى معاقبة المسؤولين ومحاكمة الجناة والقتلة بدلا من تكريمهم وقالت انه ذاهبه الى احدى القنوات الفضائية بعد ايام قليلة فى الذكرى الاولى لاستهشاد ابنها وهتقول كل معاناتها ورفضها لتكريم المسؤوليين عن قتل ابنها وقالت بالنص (هقول كل حاجه ومش هخاف والى يحصل يحصل هيعلولى ايه اكتر من انهم قتلوا ابنى فى عز شبابه )
 وبالحديث عن الرئيس محمد مرسى ووعوده لأسر الشهداء بأنه سيأتي بحق ابنائهم وابناء مصر وهل سينفذ الرئيس وعوده بإعادة حقوق الشهداء كما وعد في برنامج الانتخابي وبعد ان مرت الـ 100 يوم الاولى دون تنفيذ أي من وعوده بهذا الشأن فلا تم اعادة محاكمات للجناة الذين قتلوا شهداء الـ 18 يوم الاولى للثورة ولا تم تقديم المسؤولين عن مجزرة ماسبيرو الى المحاكمة بل تم تكريمهم ومنحهم قلادة النيل ايضا والحقيقية لم اعد أثق انا أو امهات الشهداء في وعود هذا الرئيس بتنفيذ وعوده.
فى نهاية المقابلةحاولت ان أطمأن ام الشهيد بأن الثوار لن يتركوا حق ابنها وحق زملائهم الثوار الشهداء لكن فى الحقيقية لم أكن متأكد هل فعلا الثوار هيكملوا ثورتهم ولا هيكتفوا بما وصلوا اليه
 هل سنأتي بحقوق شهداءنا. هل سنكمل ثورتنا حتى نصل الى أهدافها–حرية –عدالة اجتماعية – كرامة انسانية؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق