الاثنين، أكتوبر 08، 2012

نور رشوان تكتب: مشروع النهضة بين التبرير والمساءلة...

مع اقتراب انتهاء المائة يوم الأولي من الفترة الرئاسية للرئيس مرسي، نجد أن الشارع المصري أصبح في حالة ترقب وتساؤل عن مدي نجاح مرسي في تنفيذ وعوده التي أخذها على نفسه، ووعد بتنفيذها خلال المائة يوم الأولي من فترته الرئاسية، وذلك في إطار ما يسمي بمشروع النهضة أو مشروع المائة يوم كما يطلق عليه البعض.
وعلى الرغم من اقتراب انتهاء المدى الزمني الذي تم تحديده، إلا أن معظم الاستطلاعات التي تم إجرائها تؤكد على أن المواطن المصري خلال هذه الفترة لم يستطيع أن يلمس تغيرا ملحوظا فيما يتعلق بالمحاور الخمسة التي تم تحديدها في المشروع، سواء كانت المرور أو الأمن أو النظافة أو الخبز أو الوقود.
وعلى الرغم من نجاح مرسي في بعض المحاور الأخرى التي لا يتضمنها مشروع المائة يوم مثل القضاء المبدئي علي حكم العسكر، والخطوات الايجابية أيضا التي تم اتخاذها فيما تتعلق بمحور السياسة الخارجية، إلا أن هذه الانجازات لا تهم المواطن المصري البسيط، الذي تنحصر همومه وآماله في تنفيذ الوعود المتعلقة بالمحاور الخمسة التي حددها مرسي في مشروعه، فلولا أهمية تلك المحاور بالنسبة للمواطن المصري، لما أكد عليها مرسي وأعطاها الأولوية في برنامجه الانتخابي.
ومع اقتراب انتهاء المائة يوم دون تنفيذ معظم الوعود الانتخابية، بدأت حملة التقديس والتبرير المعروفة من قبل تيارات الإسلام السياسي، وقد قامت حملة التبرير هذه المرة علي التلاعب بالمدى الزمني الذي تم تحديده -المائة يوم- من خلال الإشارة إلي أن المائة يوم لم تبدأ منذ أن حلف الرئيس مرسي اليمين الدستورية، ولكن بدأت منذ تشكيل الحكومة و عزل قيادات المجلس العسكري، حيث تؤكد تلك التيارات علي أن حكومة الجنزوري والمجلس العسكري  كانوا بمثابة عائقا كبيرا لتنفيذ مشروع المائة يوم، إلا أنني أري أن مثل هذه التبريرات ما هي إلا بمثابة استهتار بالشعب المصري، فمن المعروف في أي دولة أن محاسبة الرئيس تبدأ منذ حلفه لليمين الدستورية، فقبل أن يأتي مرسي إلي الرئاسة، وقبل حتى أن يعلن عن مشروع المائة يوم، وهو يعلم جيدا بالأوضاع السيئة والخطيرة التي مرت بها مصر علي مدي ثلاثون عاما، ويعلم أيضا مدي تمكن مفهوم الدولة العميقة وتوغله في معظم مؤسسات الدولة، وعلي الرغم من ذلك أكد ولأكثر من مرة علي قدرته علي تنفيذ هذا المشروع خلال المائة يوم، وبالتالي فعليه أن يتحمل مسئولية ذلك.
وبالتالي نجد أن عجز الرئيس مرسي عن عدم تنفيذ وعوده الانتخابية خلال المدى الزمني الذي تم تحديده  يطرح سؤال في غاية الأهمية، وهو "هل يؤثر عدم تنفيذ مشروع النهضة علي شرعية الرئيس مرسي؟؟"، ونجد أن الإجابة علي هذا السؤال تتوقف وبصورة رئيسية علي مدي نجاح الثورة في تحقيق أهدافها، والتي كان من أهمها تحقيق المسائلة والمحاسبة والشفافية، فنجد أن قبل قيام الثورة كانت فكرة البرامج الانتخابية ما هي إلا حبر علي ورق، حيث كان نظام مبارك يقدم برامج انتخابية لا مثيل لها، وربما أفضل من مشروع النهضة ذاته، إلا أن هذه البرامج لم تكن لها أية فائدة، حيث كانت مجرد صورة من صور الدعاية الانتخابية من قبل النظام من ناحية، مقابل غياب المسائلة والمحاسبة من قبل الشعب من ناحية أخري، وهو ما ساعد نظام مبارك في الوصول بمصر إلي الحالة المأسوية التي كانت عليها قبل الثورة، لذلك فانه من الضروري محاسبة مرسي فور انتهاء المائة يوم المحددة عن أسباب عجزه عن تنفيذ وعوده، وذلك كي لا تتكرر مأساة النظام السابق، الذي افتقد شرعيته بسبب غياب تلك المسائلة، وذلك في ظل حملة التبرير والتقديس أيضا التي كان يقودها له الحزب الوطني.
وفي ضوء ذلك، ومنعا لتكرار أخطاء لا تليق بمصر الثورة، نجد انه لابد من استغناء هؤلاء المبررون للرئيس مرسي عن تلك السياسة الخاطئة، والتي ستساهم وفي فترة وجيزة في خلق فرعون جديد، كما لابد أيضا من توعية المواطنين بضرورة التعرف على حقوقهم وواجباتهم، وخلق قنوات جديدة للمحاسبة والمسائلة من ناحية، وأن يعتمد الرئيس مرسي علي الشفافية المطلقة من ناحية أخري، وذلك من خلال الإفصاح عن الأسباب التي تعيق تنفيذ مشروعه.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق