الأربعاء، أكتوبر 31، 2012

أحمد منتصر يكتب: متى نرى حياة حزبية حقيقية في مصر؟

هو واحد من الأسئلة التي لا تجد لها إجابة بمجتمعنا. من قبيل: ما سبب انتشار الأمية؟ وما الحل لمشكلة العشوائيات؟ فالمراقب للتجربة الحزبية في مصر منذ تأسيس أول حزب مصري عام 1907 على يد مصطفى كامل وهو الحزب الوطني. مرورًا بحل الهيئات الحزبية على يد جمال عبد الناصر عام 1956. وعودتها على يد الرئيس السادات عام 1978 في شكل الحزب الوطني الديمقراطي. ثم عودة الأحزاب تدريجيًا وببطء شديد حتى يمكن القول الآن إننا بدأنا في ممارسة الحياة الحزبية بجد منذ 2011 بعد ثورة 25 يناير.
 هذه الحياة الحزبية الوليدة بعد حالة تعسر شديدة. لا يمكن بالتأكيد الحكم عليها مبكرًا. كل ما يمكن قوله إن البداية أو الولادة فاشلة أو ناجحة. وأنا أراها بداية فاشلة لعدة أسباب أهمها:
1) السماح بتأسيس أحزاب على أساس ديني. على الرغم من أن قانون الأحزاب لسنة 1977 والمعدل في 2011 بعد 25 يناير. يحظر (قيام الحزب في مبادئه أو برامجه أو في مباشرة نشاطه أو في اختيار قياداته وأعضائه على أساس ديني أو طبقي أو طائفي أو فئوي أو جغرافي أو بسبب الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة).
2) قيام بعض الأحزاب وتأسيسها على شخصيات. لا أفكار. مؤسسيها. مثل حزب الدستور الذي يقوم بالترويج لشخص البرادعي. وحزب مصر القوية الذي يقوم بالترويج لشخص عبد المنعم أبو الفتوح. وحزب المستقبل الذي يقوم بالترويج لشخص عمرو خالد. إلخ.
3) اكتفاء أغلب الأحزاب بالتصريحات النارية والشجب والاجتماعات وغير ذلك. دون أي حراك على الأرض وفي الشارع. بمعنى أن أغلب الأحزاب تكتفي بالتفاعل مع بعض أعضائها دون الاهتمام بمشاكل المواطنين غير الأعضاء. أما معظم الأحزاب فأغلب شغلها في الشارع عبارة عن اهتمام بشعائر المواطنين المتدينين كالتواجد بصلوات العيد وفي دور العبادة وإقامة المعارض الخيرية. إلخ.  

هذه السلبيات تدعونا لتأمل حال الأحزاب التي تنادي في وادي الفضائيات والإعلام. وتهتم بقضايا غريبة الشأن عن الشارع. بينما يحتار المواطن العادي مثلي عند ذهابه إلى صندوق الانتخاب. فهو غالبًا لم يحتك مباشرة بأي من الأحزاب الموجودة في ورقة التصويت. فيضطر إلى عدم الذهاب للتصويت أصلا من باب إراحة الدماغ. أو يضطر للذهاب مرغمًا للتصويت لحزب بعينه نكاية في حزب آخر بعينه ولكنه يكرهه.
إذن. ما الحياة الحزبية الحقيقية التي أرجوها في المستقبل؟ 
أنا أتمنى أن أجد أحزابًا قوية وذات كثافة عددية ونوعية في الأعضاء. يكون لها ثقل في الشارع وليس مجرد عضويات على أساس قبلي أو ديني أو بناء على أن مؤسس أو رئيس الحزب شخصية شهيرة. يجب أن تحقق الأحزاب مصلحة حقيقية لأعضائها بعدة طرق منها: الترويج والعمل على تنفيذ أفكار الأعضاء وبرنامج الحزب. تداول السلطة داخل الحزب بطريقة ديمقراطية وسلمية. السماح بانضمام أي عضو جديد وتفعيل اشتراكه على الفور طالما هو يرغب بذلك لا تأخير تفعيل العضوية أو قفل باب العضويات الجديدة. إلخ.

أتمنى أن أرى أحزابًا تعبر بحق عن أغلبية المواطنين. فبحسب علمي لا يوجد حتى الآن حزب يعبر عن أغلبية المصريين. نعم هناك أحزاب تعبر عن الإخوان. وأحزاب تعبر عن السلفيين. وأحزاب تعبر عن الليبراليين. وأحزاب تعبر عن اليساريين. وأحزاب تعبر عن شخصيات مؤسسيها. ولكني وبكل صراحة. لم أجد حزبًا واحدًا يعبر عن أغلبية المصريين. أرغب بحزب يخدمني كمواطن دون أن أكون عضوًا فيه. حزب يكون كل همه الحرص على مصالحي الاقتصادية. حزب يقدرني كمواطن مصري لمجرد أني مواطن مصري.


هناك 4 تعليقات:

  1. اوفق منتصر فى انة لا يوجد احزاب حقيقية فى مصر حتى الان والاحزاب الموجودة ليس لها قاعدة شعبية حقيقية فعلا على ارض الواقع ...........الاحزاب الموجودة لها هدف سياسى هو الوصول للسلطة فقط دون النظر فى تحقيق برنامج حقيقى فى الواقع يخدم الوطن ويحقق مصالح المواطنين والشعب ويقدم برنامج تنموى حقيقى للناس ....محمد صدقى ....

    ردحذف