الأربعاء، أكتوبر 24، 2012

أحمد عفيفي يكتب : حوار مع صديقي السلفي

في أحد الليالي التي سبقت انتخابات الإعادة الرئاسية السابقه وأثناء مرورى من أمام مقهى بنهاية الشارع الذى كنت أسكن فيه فيما مضي، قابلنى صديق لى وجار منذ الطفوله لم أكن قد رأيته منذ سنوات وكان يسكن بالعقار المجاور لمنزلي، وبعد سلام حار عرضت عليه الجلوس لبعض الوقت معى بالمقهى وكان النقاش الدائر بين المصريين فى هذه اللحظة هو الانتخابات ومنافسة الرئيس الحالي محمد مرسى لأحمد شفيق فى هذا التوقيت، ولأننى أذكر خلفية صديقى القديم الدينيه منذ مناقشاتنا قديما وكذالك لأنه كان ملتحق بالتعليم الأزهرى فقد كنت أتوقع تأييده لمحمد مرسى لميله الطبيعى للأفكار الدينيه ولكنه أعلمنى انه يدرس الان أحد التخصصات العلمية التى يدرس فيها علم الجينات والصفات الوراثية فبدأ حديثنا حول دراسته وأفكاره ومشاريعه المستقبلية وذكر لى بعض أسماء العلماء فى إطار حديثه وعرضت عليه من جانبى إسم تشارلز دارون، فذكر لى أنه قد سمع به لكن أفكاره ثبت خطئها فلم نتناقش كثيرا فى ذلك وذهبنا للحديث فى السياسة والإنتخابات.
  كان أول تعليقاته لى أنه يؤيد الإخوان رغم أنه سلفي المنهج ولكنه عندما ينظر للسياسة فإنه يتفائل بمجيء الإخوان المسلمين ويعتقد أنهم أجدر بالسياسة من السلفيين لخبرتهم فى العمل السياسى فيما سبق وتمرسهم فيه، وذكر لى أن الله سينصر الرئيس الإسلامي الجديد لأنه سيطبق شرعه ودولته فأثار حديثه هذا فكرة الدولة الدينيه ومواصفاتها الإلهيه من منظوره وطريقه تداول السلطة بها وفكره أن الحاكم ملزم بتطبيق الشرع، وكان يثق بأن محمد مرسى سيأتى رئيس للدولة لأن الناس يريدون تطبيق شريعة الله.
فإستطردنا بالحديث عن الديمقراطيه وماذا يفعل الرئيس الذى يأتى بإنتخابات ديمقراطيه ثم لا يجد الأغلبيه مع تطبيق ما يراه انه الشرع، فذكر لى أن الرئيس عليه أن يفرض الشرع على الناس لأن هدفه إرضاء الله ورسوله وليس رضا الناس، عند ذالك أبلغته أن الديمقراطيه هى حكم الشعب فرد على أنه لا يعتقد بالديمقراطيه وأنها حين تكون ضد شرع الله فهو ضدها حتى لو جاء الرئيس عن طريقها ولكنها في النهايه نظام غربى وغير شرعى وأن رئيس الدولة يجب أن تراعى فيه المعايير الشرعيه مثل أن يكون رجل مسلم ومتدين وبعض المواصفات الأخرى التى لو وضعت ستحصر المنافسه فى إختيارات محدودة وناقشته أن هذه الصفات فى منظوره لن تتوافق إلا فى رئيس سلفى فقال لى أن هذا هو الشرع وأنه حين يحكم الإسلاميين فعليهم تطبيق هذا الشرع، وناقشنا بعد ذلك موضوع الحدود وتطبيقها فذكر لى ضمن ما قال أن هناك حد واجب تطبيقه وهو حد تارك الصلاة وأن الشرع يقول أنه اذا شك فى تركى للصلاة فيجب عليه أن يأخذني فى بيته ويحجزنى ثلاثة أيام لكى أصلى وإذا لم أستجب يقتلنى، فطلبت منه التوقف عند هذا الحد وذكرت له ان ما يقوله يعد تدخل فى حرية الأخرين وأنه بذلك  يصنع محاكم للتفتيش عن ما بداخل النفوس وأنه لا يجد غضاضه فى القضاء على من يراه مختلف عن أفكاره، فرد على بأن ذلك هو حكم الله وشرعه.
وفهمت وقتها أن الشرع الواجب التطبيق وإن كان بالقهر، لا يتفق مع الحريات والحقوق الأساسيه من الحق فى الإعتقاد وحرية الرأى والتعبير وكذلك حقوق المرأة والمساواة وبالطبع مفاهيم أساسيه كالديمقراطيه والدولة المدنية وكانت هذه الجلسه التى إستمرت أكثر من أربع ساعات كفيله بالنسبة إلى لأن أرى مدى الكارثة التى من الممكن أن تؤدى اليها هذه 
الأفكار إذا تمكنت من السلطة وكل ذلك بإسم الله وسيادة شرعه.


هناك تعليقان (2):