الاثنين، أكتوبر 22، 2012

وفاء البدري تكتب: الحساب ..والغدر لا يتساويان


جيل كامل عاش ما بين خيارين لا ثالث لهما اما ان تكون كالسواد الأعظم وان تلزم جدار الحائط ..أو ان تكون من القلة المعارضة والتي تأمل ان يأتي اليوم لتزحزح من هم بجانب الجدار الي وسط الشارع ..
وحينما أتت الفرصة امتلأ الشارع بصراخ المحتاجين والملاتعيين من نار القمع و تكبيل الأفكار و تقييد الوطن بسلاسل الفساد ..الي هنا الامور تسير بشكل طبيعي كالطبيعة الإنسانية
يتلاعب من يتلاعب بالمشاعر وبالعواطف وبالعقول العطشى الي الحديث بعد سنوات من إهمال الناس إهمالا تاما ..يقف موقف حامي مصالح الشعب .احدهما يلعب لعبة حامي مصالح الشعب علي الاضر والأخر يلعب حامي مصالح الشعب في السماء
ولان المصريون بالرغم من انهم من أكثر الدول بحثا على الانترنت عن كلمة "سكس" هم بطبيعتهم شعب متدين وفي هذا السياق أؤكد بالدليل ان البحث عن كلمة "سكس " قد قل الي درجة كبيرة في شهر رمضان المبارك ويمكن لمرتادي موقع جوجل ان يتأكدوا من هذا بأنفسهم إذا دخلوا على مؤشرات كلمات البحث
ان دل هذا فإنما يدل على ان المصريين هم شعب يخاف الله ويطيع اولى الامر. ولهذا فانهم انساقوا أكثر الي من تلثم بلثام مكتوب عليه من تختار ؟! الأرض الفانية؟ أم الجنة الباقية ؟!
وبعد ان يختار المصريين الجنة ؟!! تتحول أرضهم الي جهنم من الوعود التي لا تنفذ فلا مرور ينصلح حاله ولو بالمراوغة بين الشوارع ولا رغيف خبز يستقيم أكله دون اهدار الكرامة في طابور أو محاولة هضم شوائبه ولا مطالب تنفذ إلا باعتصامات واضرابات و يعود من كانوا ملازمين للحائط لكي يستكينوا هذه المرة داخله ..ويصبح من كانوا يريدون ان يزحزحوهم فقط الي الرغبة في هدمه علي رأس من ساقهم الي هذا المصير ..
في عام 1992 وفي الثاني عشر من اكتوبر كان هناك زلزال مدمر في مصر وقع علي اثره بيوتا و أصيب بسببه المئات وتوفي العشرات وفي عام 2012 وفي نفس اليوم يقوم زلزال أخر ..تتحول مليونية في ميدان التحرير الي موقعة جديدة اشرس من موقعة الجمل في نظري بل وسببها وأهدافها أكثر عمقا من موقعة الجمل
كانت موقعة الجمل بعد ايام من الاعتصام وكانت محاولة بائسة لأخافه من بالميدان لتحريكهم الي خارجه والسيطرة عليه وتناسي فاعلوها _ايا كانوا _ ان من يحارب بالأفكار يملك أكثر ممكن يحارب بالجمال والأحصنة ..اما موقعة الطوب في 2012 فجاءت مع وجود نية فقط لإقامة مليونيه _لمحاولة_ معارضة رئيس الدولة
حاولوا ان يشوهوا نزول الآلاف الي الميدان في الإعلام كالعادة بادعاء انهم ينزلون الي الميدان لاجل حكم من القضاء ..أو لاجل إقصاء رجل عن منصبه هم في الأصل من طالبوا باقصاءه منذ زمن ولكن من جلسوا علي الكراسي تناسوا هذا المطلب كما تناسوا الكثير من المطالب الأخرى أو ربما تأجيلها دون إعلامنا الي إشعار أخر ..
وحينما لم ينجح ذلك قاموا بمحاولة هدم المنصة في ليلة الجمعة و لانهم يحاربون الأفكار ..رفضت الأفكار ان تنصاع للرمي من فوق المنصة فطارت لتعود في اليوم التالي بالآلاف المتوافدون فقط لإيصال الأفكار الي ميناءها والي عقل من اختاروا الحائط يحتمون بداخله.
فقرروا ان يهاجموا الأفكار بالطوب وركزوا على الأدمغة ليتساقط الطوب كالمطر وتخرج القنابل المصنعة يدويا وتلقي في قلب الميدان ويهاجمون بعنف كما لو انهم تخيلوا ان حاملي الفكرة هؤلاء هم الفكرة ذاتها لتظهر جريمة جديدة في عرفهم تعاقب عليها فورا بالرجم وهي جريمة " المعارضة "
لم تكن تلك هي المرة الأولي التي يعتدون فيها علي أحد لكنهم تناسوا يوم ان وقف بعض هؤلاء حاملي الأفكار مدافعين عنهم علي سلم نقابة الصحفيين كي لا يحاكم معتقلوهم في النظام السابق عسكريا ..الحساب سيأتي سيأتي وان لم يكن من حاملي الأفكار ..فالحائط سيشق وسيخرج منه الجائعون العاطلون الحالمون بالوطن ليصعنوا يوم الحساب والغدر حتما سيعلم من دافع عنكم يوما درسا " استخدم مبادئك فقط مع أصحاب المباديء " 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق