الثلاثاء، أكتوبر 02، 2012

أحمد عفيفي : الإســلام عند المصريون

دائما ما نسمع بعض التصريحات والتعليقات التي أصبحت اساسيه في حياتنا من نوعية أن المصريين شعب متدين بطبعه وأننا مع الإسلام الوسطى وغير ذلك من الجمل والمصطلحات التى تؤدى فى النهاية أن المصريين يدينون بالإسلام المثالى وأننا شعب متدين، ولكي نستطيع فهم صحة أو خطأ هذه العبارات يجب أن نسأل أنفسنا أسئلة بسيطة من نوعية ما هو التدين الواجب على المسلمين وما هى مظاهره وما هو الإسلام الوسطى والغير وسطــــــــــــــى، وللوهله الأولى نشعر ببداهة هذه الأسئلة وأننا سنصل لإجابات بديهيه أيضا.
وسأتناول إجابات بعض هذه الأسئلة من منظورى الخاص لوصف التدين، فى أنه اتباع التعاليم التى يدل عليها الدين والأخلاقيات التى دعا اليها بالإضافة الى طقوس العبادة التى كثيرا ما تساعد على الهدوء والتهيئة النفسية لإستيعاب التعاليم الدينية المختلفة وفى النهاية فظنى أن الإسلام كغيره من الديانات قد حاول مواجهة أشكال الظلم الإجتماعى كما سعى الى تحقيق الكثير من معاني العدالة الاجتماعية. وقد راعى فى وقته ظروف مجتمعه، وكما حاول دائما أن يكون الوازع الدينى هو الناهى الأول عن الضرر و صنف الأفعال للخير والشر والحلال والحرام لهذا السبب، فنحن هنا فى مصر كثيرا ما نتذكر اننا مسلمون فى ظل عاطفة الدفاع عن ما يمس الدين والمسلمين ولكن إذا نظر أغلب مدعين التدين الى أفعالهم سيروا أنهم غير ملتزمين بتعاليم العقيدة التى يدافعون عنها أو أساسا لا يعلمون ما تدعوا اليه العقيدة وفى النهاية نجد أن تطور ذالك عند الكثيرين ما نسميه التدين الظاهرى والتشبه السطحى التقليدى بما كان عليه المسلمين قديما فى مظهرهم الخارجى وربما يتطور ذلك عند البعض للتطرف للكثير من الأفكار التى ربما تكون ضد تعاليم وروحانيات الدين نفسه بالأساس، وكذلك الإسلام الوسطى الذى ربما نعبر به عن اتباعنا لأحد المذاهب التى تصنف انها متوسطه فى الشدة فى عصرها التى وضعت فيه وبخلاف التعبير السطحى عن الإسلام فى المظهر العام لبعض المصريين مثل الجلباب القصير الذى يعتبر هو الزى الإسلامي الشرعي أو إطلاق اللحية وحف الشارب كسنة متبعه، فعند الوصول لحالة التطرف فى هذه الأفكار ربما تصل هذه الحالة عند البعض لأذى الغير أو أفعال كالقتل بحجة الكفر والخروج عن الدين مثلا على هدى بعض أفكار السلف من المسلمين القدامى وكثير ممن يطلقون على أنفسهم سلفيين اليوم منتهجين لهذه الأفكار ودعونا لا نتعجب إذا رآنا الغرب إرهابيين لتبرير البعض للقتل على انه واجب دينى وهذا يسىء فى النهاية للدين نفسه بسبب نهج بعض أتباعه، وللأسف نجد بعض أصحاب هذه الأفكار التى تهدم ولا تبنى يدخلون معترك السلطة والسياسة ويجدون الكثير من المصريين يؤيدونهم للوصول للسلطة إما بإستغلال جهل البعض بحقيقة أفكارهم أو بالترويج لتدينهم الظاهرى على انهم بالتالى سيكونوا أشد الناس حرصا على مصالح الناس، وبالتأكيد فليس كل المصريين على هذا الشكل أو ان هذا طابع كل المتدينين ولكن إذا صنفنا المصريين، رما نجد منهم من هو مسلم كما كتب ببطاقته الشخصيه فقط أى يدعون ذالك لأنهم منذ حداثتهم لقنهم أهلهم ومجتمعاتهم الصغيره هذه الأفكار مثلهم مثل الكثير من المسيحين فى بعض البلدان تكون علاقتهم بدينهم تنحسر بأسمائهم ولكن فى النهايه لا يبدوا على أفعالهم أي تأثر بما نفترضه بتدينهم من تقويم أخلاقى والبعض الآخر يتخذ من الأفكار المتطرفة والمظهر الدينى دليل على حسن تدينه وبالتالى فهو يشكك فى تدين باقى المجتمع أو على الأقل يظن أنه ادنى منه فى تدينه والبعض الآخر يأخذ ما يراه يتفق مع إنسانيته وعقله من الدين ويطبقه وبالنهاية نجد الأحداث الأخيرة فى مصر من مهاجمة السفارة الامريكية ورد الفعل على الفيلم الأمريكي المسيء للرسول دليل على انغلاق الكثير من المصريين عن رؤية الأخر وفهم أفكاره المختلفة وعدم عقلانية الكثيرين فى التعبير عن آرائهم وربما مخالفتهم لدينهم فى بعض التفسيرات الدينية فى ردود فعلهم على هذا الفيلم وسنجد أيضا من يبرر هذه الأفعال من مدعين التدين و تصل الأفعال الغير مبرره لبعضهم لإهانة مقدسات الأخرين المختلفين فى الديانة كتقطيع وحرق الأناجيل رغم أن المفترض من جوهر إعتراض المسلمين انه إعتراض على إهانة المقدسات، وسنلاحظ أن انتشار هذه الأعراض تكون فى المجتمعات الأكثر فقرا و المعروفة بإنتشار الجهل وقله المعرفة وسيطرة الأفكار المتطرفة على عقول أفرادها وبالتالى التطرف فى ردود أفعالهم ونذكر سابقا ما حدث فى أحداث العنف الطائفى بمنطقة امبابة وحرق أحد الكنائس وكذلك التحريض الدينى الذى اطلقه العديد من مدعى التدين فى خلال هذه الأحداث وغيرها، ونلاحظ اننا أحيانا ما نجد بعض رجال الدين المسيحى فى حدث مثل الإعتداء على السفارة الأمريكية من يباركون هذه الافعال ويدعون وجود مبررات لذالك وهذا ان دل على شيء فهو يشير للخوف من اتهامهم بأنهم ضد الدين الاسلامى فيخالفوا فى النهاية المسيحية التى تدعوا للتسامح ويناقضون أنفسهم خوفا من الإتهام بمعاداة الإسلام وإحساسهم بحساسية موقفهم الذى ربما نعذر عليه المواطن المسيحى العادى فى مصر، ولكن عندما يصدر هذا من رجال الدين بما لهم من قدسية عند المسيحين المصريين فإنها أفعال غير مقبولة فى ظنى وينبغى التوقف عنها لأنها بشكل غير مباشر تشكل مبررا أخر لمن يشارك فى أحداث عنف قد تؤدى فى النهاية لإنتشار أكبر للعنف الطائفى.
أخيرا فإن مفهوم المصريين للدين والتدين مطاط وواسع للغاية، كل يراه حسب ثقافته ووعيه ونشأته وبالتالى نرى اختلاف فى شكل التعبير عن هذا التدين فى مصر.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق