الجمعة، أكتوبر 19، 2012

إليوت ابرامس تكتب : لماذا التسرع في تقديم المساعدة لمصر ؟


بقلم :إليوت ايرامس.   ترجمة: محمود الروبي

قامت نائبة الكونجرس عن الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (كي جراجنر)؛ بوضع قيد على تقديم مساعدة لمصر بقيمة 450 مليون دولار، مما أثار قلقاً داخل إدارة أوباما. جراجنر هى أحد أعضاء لجنة التخصيص، وتترأس اللجنة الفرعية للعمليات الخارجية، لذلك فهى من الرموز القوية. وجاء تفسيرها المختصر لقيامها بوضع هذا العائق كالتالي: أن هذا العرض يأتي إلى الكونجرس في لحظة لا تتسم فيها العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بشئ من التدقيق، وهذا حقيقي. أنا لست مقتنعة بالحاجة الملحة لمنح هذه المساعدة، ولا أستطيع دعمها في هذا الوقت. وبما أنني رئيس اللجنة الفرعية؛ وضعت قيداً على هذه الأموال. وقد إتخذت الخارجية نظرة متشائمة لهذا الموقف كالتالي: فكما أوضح الرئيس منذ أكثر من عام، عندما تعهد بتقديم مليار دولار كمساعدة من الشعب الأمريكي للشعب المصري إذا بقيت عملية التحول في مسارها. وكما قالت وزيرة الخارجية عندما كنا في القاهرة في شهر يوليو، يوم الجمعة: "نحن هنا في وزارة الخارجية لاحظنا أن الكونجرس لديه نية في تقديم مبلغ 450 مليون دولار لدعم ميزانية الحكومة المصرية على شريحتين.ء" ء


ثم إن هناك بعض الإهتمام بهذا الأمر من الكونجرس، ولذلك فسوف يجب بشكل واضح أن نعمل معه خلال الأيام، والأسابيع القادمة لشرح سبب إعتقادنا بأن هذه الأموال ضرورية في وقت بلغ فيه عجز الميزانية في مصر حوالي 12 مليار دولار. وكذلك لتفسير وجهة نظرنا بأن دعم المسار الديمقراطي في مصر بطريقة مرحلية؛ هو في مصلحة الولايات المتحدة، لأننا قطعاً وبوضوح نفعل هذا. أعتقد أن جاجنر على حق – ليس في عرقلة مساعدة مصر للأبد، ولكن في أن تتسائل لماذا يجب علينا الإندفاع في هذا الإتجاه الأن. فليس من المقبول أن نبدأ بمساعدة مصر في مسارها الديمقراطي بقيادة حكومتها الجديدة التابعة لجماعة الإخوان المسلمين. ولنأخذ في الإعتبار البيان الصادر من اللجنة في أغسطس بحق حماية الصحفيين: "الحكومة المصرية تحاول قمع الإعلام"ء

إن حكومة الرئيس (محمد مرسي) وحلفاءها طبقاً لتقارير الأخبار؛ تقاوم تغطية الأخبار الخطيرة، عن طريق قمع الصحفيين المعارضين، والصحف القومية؛ بتقديم صحفي للمحاكمة، ومهاجمة ثلاثة صحفيين أخرين في الشارع.ء

وكما قال روبرت ماهوني: "هذه خطوة للخلف مزعجة، لا يجب أن يتخذها الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي." وقال أيضاً: "نحن نحث الرئيس مرسي أن يتراجع فوراً عن إتباع هذا النهج، وأن يعلن إلتزامه بحرية الصحافة." لذا، فإن المضي قدماً في طريق تقديم كل هذا الدعم، سيظهر ببساطة وكأننا نتخلى عن هذه المسائل، ويبعث برسالة تفيد بأنها لا تزعجنا.
ثم إن هناك رد فعل عندما قامت حشود بمهاجمة السفارة الأمريكية في القاهرة. مصر ليست مثل ليبيا، حيث يستطيع أى شخص في مصر أن يطلب الشرطة أو الجيش لحفظ النظام. قوات الأمن في مصر قوية بشكل كافٍ، لكنها لم تتلقى أمراً بالتدخل. ففي 11 سبتمبر تم السماح لحشد مكون من 2000 شخص بالوصول إلى أسوار السفارة، بل وتسلقها وتمزيق العلم الأمريكي، كما تجمهر أخرون داخل المجمع لساعات، ولحسن الحظ، لم يقدم أحد منهم على الإضرار بالموظفين الأمريكيين. وكان ينبغي ألا يتم السماح بحدوث هذا الإعتداء، ولم يقدم مرسي إعتذاراً حقيقياً حتى الأن عن فشله في حماية رعايانا – كما فعل الليبيون وقدموا إعتذاراً تاماً ومخلصاً عما حدث في ليبيا.ء
في النهاية، لماذا الأن؟ مصر لم تسرع بشكل واضح في إتمام إتفاقها مع صندوق النقد الدولي. بالإضافة إلى ذلك، أين مبلغ 450 مليون دولار من كل أصدقاء مصر في الخليج؟ لأن الجزء الأكبر من الدول النفطية في الخليج العربي، قد أودعوا في البنك المركزي المصري – لكن من المفترض أن تبقى تلك الأموال كودائع ولا يمكن إنفاقها. ء


فإذا كنا جادين في مساعدة حكومة مرسي؛ إذاً فلماذا نمنح مصر أموالاً الأن، في حين أنه يمكننا أن نسعى إلى إنجاز نوعاً من الإتفاق مع مانحين أخرين سوف يفعلون ذلك؟ لماذا لا نطلب ما يتناسب مع هذه القيمة، أو ضعف ما نساهم به؟ وشئ أخر، نحن لا نستطيع إستيضاح ما سوف تكون عليه السياسة الإقتصادية، أوالسياسة الخارجية، أو إحترام الديمقراطية للحكومة المصرية الجديدة.ء

وهذا جزء من تقرير صحيفة "النيو يورك تايمز" والخاص بكلمة مرسي في الأمم المتحدة:
فقد رفض مرسي دفاع أوباما العريض عن حرية التعبير في وقت سابق في الأمم المتحدة، قائلاً: "مصر تحترم حرية التعبير، تلك التي لا تستخدم لإثارة الكراهية ضد أي أحد."ء

وأضاف أيضاً: " نحن ننتظر من الأخرين ما ينتظروه منا، في أن يحترموا خصائصنا الثقافية، ومرجعياتنا الدينية، وألا يحاولوا فرض مفاهيم، أو ثقافات غير مقبولة لدينا." وقال مرسي أيضاً القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين: "الإساءات ضد نبي الإسلام (محمد) غير مقبولة. ولن نسمح لأي أحد بأن يفعل هذا بالفعل أو بالكلام." نحن نريد كم أكبر من حرية التعبير كما نفهمها. ولم تقل جاجنر أنها تعتقد بأن مصر عدو، أو لسبب غير مبرر؛ ولكنها قالت إنها لا تستطيع دعم هذه المساعدة "في هذا الوقت". وربما تعليق هذا الأمر يعتبر أكثر حكمة من مغازلة الحكومة المصرية.ء



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق