الخميس، أكتوبر 18، 2012

أحمد علي يكتب : الدين والحضارات واستعارة التراث

الثقافة مكون رئيسي في فهم السلوك الإنساني، والثقافة لها جانبان الأول روحي أو غير مادي وهو يشمل القيم والمعاير والتقاليد والمعتقدات ويمثل الجانب الاخر المادي للجانب المعنوي من منشآت وتقنيات ما يسمى بالحضارة، وتتمايز الحضارات بتمايز المجتمعات والثقافات وبالتالي الدين ليس بالمحدد القوى في نشأة وتطور الحضارات، بمعنى ليس الدين حضارة لان الحضارة من صنع البشر.
فإذا كان الدين العامل الحاسم والوحيد لقيام الحضارة الإسلامية لكانت مكة والمدينة هما النموذج المثالي لهذه الحضارة، لأنه إذا سلمنا بذلك فان تدهور تلك الحضارة نرده الى الدين، إذن المسالة لا ترد للدين ،فالحضارة الاسلامية شارك فيها غير المسلمين فكثيرا ما نفتخر بفتح الأندلس كمدخل لنقل الحضارة الاسلامية والأثر الديني ولكن هارون الرشيد في غز ازدهار الحضارة الإسلامية استعان بإمبراطور الفرنجة شارلمان ليكون حليفا له للتخلص من حكام الأندلس المسلمين الأمويين وهذا تأكيد ان المسالة لا ترد الى الدين بالنسبة للحضارات، فالأمة في النص الديني لا تعنى الأمة بالمعنى السياسي الحديث وسرعان ما نخلط بين الأمة من منظور الإيمان والسياسة فندفع ثمن التفاخر الذى لا نملك الدفاع عنه ودائما نتحدث عن حضارة الغرب وحضارة الإسلام بطريقة الطيب والشرس الإيمان والكفر الى آخر الثنائيات المأثورة على الرغم من ان الدين المسيحي الذى يعتنقه غالبية الغرب هو صادر من شرقنا فلماذا اصطناع صراع درامي بين الغرب والإسلام، والتعامل مع الغرب على انه شخصاَ واحداً رغم كل تنويعاته الثقافية والدينية والعرقية ونصفة في الدراما انه البطل المضاد ونحن البطل التراجيدي الذى تنزل عليه كل المصائب من هذا البطل المضاد أو الغزو الثقافي  فالغزو ان كان ثقافيا ً فلابد ان يكون مفروضا بقوى أخرى غير ثقافية لأن الثقافة أمور تخص العقل والوجدان بمعنى اشمل الوعى لأن المسلمات بتلك الأفكار تجعلنا نتعامل مع المواطن كانه خامة طيعة قابلة للتشكيل أي بلا شخصية بمعنى أخر دائما الاتهام بالغزو الثقافي تصور مادى يقيس الأمور كلها بمقياس السلع والسوق  وبافتراض ان هذا البطل المضاد أو الغرب أو العدو الخارجي كما نحب ان نسميه ينتج نوعا فاسدا واحدا من الثقافة  فهل نحن ننتج الباقي من السلع والتكنولوجيا الى أخره .
 وهكذا نرسم حبكة الصراع بين البطلين ان الاتجاه نحو ذلك التصنيف دائما هو نوع من الكسل العقلي والمسلم ممكن ان ينتمي الى حضارات مختلفة ولا يفقد إيمانه ان كانت حضارة أوربية أو أمريكية، بمعنى ان تكون هناك ثقافات متعددة في حضارة واحدة وهو الموجود في العالم الآن، بمعنى ان الواقع متعدد الأبعاد وللغة أحادية البعد.
 اما الهوية هي ما نصنعه بالفعل أو نبدعه وليست بطاقة شخصية والأصالة إذا كانت تعنى التمسك بالهوية هذا لا يتعارض مع متطلبات ومتغيرات العصر الذي نعيشه.
الواقع اننا في علاقة الدين بالحضارات لم نحترم قواعد اللعبة نتحدث عن النصوص في نفس الوقت الذى نتحدث فيه عن البشر الحكام المسلمين بعد وفاة الرسول وننتقى من الوقائع والحكايات ما يروق لنا نحن ، لم نفرق بين الدين الإسلامي وبين أقوال وافعال الحكام المسلمين ونتيجة هذا الخلط لم نعرف عمن ندافع عن الدين كعقيدة أم عمن آتى بعد الرسول صلى الله عليه وسلم واصابوا وأخطأوا عدلوا وظلموا ما أريد ان اقصده كيف نجعل ممن أخطأوا امتداد لوحى  السماء، فالتاريخ لا يكتبه إلا المنتصرون لأن هناك فرق بين الوقائع والحقائق  فالأولى هي مجمل الامور والأشياء حدثت تهمنا اما الثانية هي وصف لأحكامنا وتصوراتنا عن هذا الواقع  بمعنى ابسط ان التراث مدون إذن فكيف تكون المقارنة بين الدين والحضارة.
الامر الأخر الأهم كيف يتم التصنيف بين البشر بهذا الشكل لا يتم التصنيف بين إنسان وأخر لأن التي تصنف هي الحيوانات على أسس مثل الثدييات والفقاريات الى أخره وهذا ليس من الأديان بإى شكل فالدين بحكم تعريفة هو دعوة عالمية لا فرق فيها بين عربي وعجمي أو غربي. كما ان داخل الدين الواحد التصنيفات هي ليست بديانات جديدة بل هي أشكال أخرى من التدين داخل الدين الواحد.
عندما يكون محور التصنيف هو الدين ذلك يعنى الاصولية بكل انواعها وشعاراتها فالأصولية هي تثبيت مجمل تاريخ الانسان وسلوكه عند عامل او متغير واحد من مجموعة عوامل او متغيرات فالشخص الأصولي دائماَ يخترع جماعته الاولية التي يهيئ له خياله الطلق وصورته الذهنية ان يتوحد فيها مع المجد القديم وعلية يصنع ويحدد انتماؤه.
ففي تقديري لا يختلف هنتنجتون عن الأصوليين الإسلاميين لان محور التصنيف للاثنين هو الدين كما ان الهوية عند هنتنجتون تتحدد بالتضاد مع الآخر كما ان الشخص الأصولي لا يفرق بين الرأي وصاحبه وبالتالي ان الاختلاف عنده لا يتم بالحوار العقلي بل بتصفية الجسد الذي يحمل الفكرة. ويكون التعصب لديه بمثابة الثوب الذي يستره من العرى.
فالحضارات كما يقول هنتنجتون هي القبائل الانسانية الكبرى وصدام الحضارات هو صراع قبائلي على نطاق عالمي، وفى رايه تكمن سهولة التقسيم في عالم غربي واحد وكثرة من العواصم غير الغربية بمعنى يقصده مجمل الأخر، حتى انه حينما قام بسرد الأصول والخصائص التي تميز الغرب بسماته الفارقة وتكلم عن المسيحية الغربية واستثنى منها اللذين ينتمون الى الارثوذوكسية أي انه استبعد احفاد الاغريق اللذين أثري فلاسفتهم العالم كله كيف يكون مفهومه للأخر الديني هكذا ان يتم أقصاؤه من وقائع تاريخه
في تقديري المفروض إلا تكون الصراعات بين عنصر من العناصر الثقافية سواء عرقية أو دينية ومذهبية في الشمال والجنوب والشرق والغرب على هذا النحو من التصنيف للانتماء الديني أو العرقي بل يكون صراع بين مستويات مختلفة من النمو تستر الأوضاع الإنسانية للشعوب.

هناك تعليق واحد: