الاثنين، أكتوبر 15، 2012

أحمد عفيفي :خواطر حول أزمتنا

بعد بداية فترة الربيع العربى ومرور أكثر من عام ونصف وصعود تيار الإسلام السياسي بمصر والبلدان المحيطة، وجدت نفسي أذهب لتحليل الواقع بشكل بسيط من الأزمات الداخلية التي يعاني منها التيار المدني وخصوصا الليبرالي فى مصر.
هناك من الأزمات التى يعترف بها الليبرالين بأجيالهم المختلفة وهناك بعد آخر لهذه الأزمات وهو قليلا ما نذكره فى حديثنا المعتاد وخصوصا القيادات المدنية ورموز هذا التيار.
وفى سياق حديثى لن أتحدث عن المشاكل والنواقص المعتادة فى عمل الأحزاب المدنية كضعف التنظيمات وقلة الكوادر السياسية المثقفة والمدربة والخطاب الفوقي وسوء فهم الشارع للأفكار وضعف الخطاب السياسي الليبرالي وعدم ملائمته للمجتمع المصرى وضعف التمويل السياسي أحيانا فكل هذه المشكلات نعيها جيدا ويجب أن نعمل بجد على حلها،  بل أود أن أبحر بشكل أكثر عمقا فيما له علاقة بطبيعة التكوين السياسى للأحزاب الليبرالية ومراكز صنع القرار بها وأهداف قياداتها ممن نعتبرهم رموز السياسيين الليبرالين الان، وربما محاولة ضبابية لروئية بعيدة للمستقبل وما يمكن للأجيال الجديدة أن تصنعه.
الأحزاب السياسية الليبرالية تتكون فى العادة من قيادات الصف الأول وهم أفراد فى مراكز صنع القرار بأحزابهم وحولهم تتراكم مجموعات من طالبي المصالح والصعود السريع لمستويات القيادة طلبا للنفع الذى من الممكن أن يعود عليهم بقربهم من مراكز صنع القرار بأحزابهم وهم غالبا ما يتعلموا النفاق السياسى لقياداتهم الذين قد لا يحتاجوا كم هذا النفاق والإطراء لأنهم قد لوثوا بالفعل فيما مضى وفى النهاية يكون هدفهم وهدف من حولهم، تحقيق بعض المنافع من ناحية الوجاهة الإجتماعية وأحيانا بعض المكاسب المادية الأخرى ويكون ضمانة هذه المكاسب هى ضمانة إستمرارهم على كراسيهم.
وعلى مستوى أخر فهناك قيادات شابة وجيل أخر يفصلهم فراغ عمري كبير عن قياداتهم، وبرغم تلوث الكثير من هؤلاء الكوادر الشابة بأمراض من سبقهم من حب السلطة والتلميع والشهرة والثبات على أماكن متقدمة بالقرب من قياداتهم مما يجعلهم فى أحيانا كثيرة ينتهجون منهج الإقصاء لغيرهم ممن يخافون مزاحمتهم لهم فى المكانة داخل الكيان الواحد، إلا ان هذا الجيل الذي أقصد به شباب العشرينيات حتى منتصف الثلاثينيات قد عاصروا تغير كبير فى تركيبة مجتمعهم جعل المنافسة السياسية الداخلية أصعب كثيرا عما سبق.
وخلاصة هذا أن قيادات الأحزاب وبعض القيادات الشبابية من الصف الأول قد أصابهم الكثير من الأمراض المزمنة فى السياسة المصرية وربما يكون البداية لصحوة هذا التيار هو التصحيح السياسي من داخل الكيانات الحزبية نفسها، وهذا لن يتم إذا التزم الشباب المؤمن بالأفكار اليبرالية داخل أحزابنا بالرومانسية السياسية والبعد عن الواقعية، فالأفكار لن تنموا وتسود إلا بسيادة أصحابها وأن يكونوا أدوات بيد الفكرة، لا أن يتجنبوا الصراع بدعوى الحفاظ على الاستقرار الداخلي الذي هو غالبا ما يخدم مصالح أفراد لا أفكار وكيانات.
لو إتجهنا الى أن الممارسات الفردية القائمة على المصالح الشخصية والمتخفية فى إطار الحديث عن المصالح الوطنية والمزايدة على الأخرين لقياداتنا من أهم أسباب الأزمة الداخلية بالإضافة الى النقص فى الفهم والرؤي والثقافة السياسية للكثير منهم فأظن أن الخطوة الأولى بنا فى التفكير كجيل يظن أنه يختلف عن من سبقه هى كيفية الحماية الذاتية من الجهل بالأفكار و الإنخراط فى طرق المصالح الشخصية لجيلنا وللشباب المنضم حديثا وتكوين مظلة لحماية هذا المد الشبابى للأحزاب من تكرار نفس التجارب، كما أنه من الواجب علينا أن نؤمن بحتمية الصراع الداخلى لسيادة الأفكار قبل التفكير فى الصراع على السلطة مع تيار الاسلام السياسى، فالمنافسة والصراع سمة ثابتة من سمات السياسة ولكن تكوين الرؤية وتنفيذها هو ما يجب أن نركز عليه بشكل داخلى فى كياناتنا وأحزابنا، وأرى أن هدف سيادة الليبرالية فى الأحزاب الليبرالية بمصر كهدف مرحلى يستحق المحاولة الجدية من جانب شباب هذا الجيل الذى يظن بنفسه القدرة على التفكير والابداع وممارسة دور سياسى مهم سيعود فى النهاية على الاهداف العامة له.
ربما كنا جميعا فى احتياج الى التوقف لحظات والتفكير فى كيف ننصر أفكارنا وجيلنا بإعتباره حامل أنقى للفكرة على مشوهى الفكرة ودورها بداخلنا، وهنا يجب أن نراعى إتاحة الفرصة لتقوية هذا التيار عن طريق مد يد العون والمساعدة من كل من يظن نفسه ليبرالى الى غيره من أشباهه فى الأفكار ومحاولة تقويتهم فى داخل الكيان الواحد وتشبيكهم والمواجهة معهم فى أى صراع قد يخوضه بعضهم ونصرتهم لنصرة أفكارنا كما يتوجب علينا العمل الى تكوين أجنحة شبابية قوية واعية بأفكارها والاتجاه لفصلها عن السيطرة المباشرة لأشخاص قيادات الأحزاب للا يتم استخدام الشباب كآداة فى يد قياداتهم فى المنافسة الداخلية على المناصب والتركيز على التنظيم الجيد لهذه الأجنحة والحرص على إستقلالية قراراتها فالصراع الداخلى هنا على سيادة الافكار سيكون واجب حتمى أولى بالخوض عاجلا كان أم آجلا.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق