السبت، أكتوبر 13، 2012

ميلاد سليمان يكتب: قانون إزدراء الإنسان

هل حقًا قام ألبير صابر بإزدراء الأديان!؟، أم قام بإنتقادها وكتب رأيه بصراحة!؟، كيف نعرف أن هذا المتحدث يزدري أم ينتقد!؟، من المسئول ليوضح لنا الفرق بين الإزدراء وحرية الرأي والتعبير!!؟. ما هو الإزدراء أساسًا!؟. للأسف في مجتمعنا المريض، تُقاس حرية التعبير وممارستها ورد فعل المجتمع عليها، بحسب موقعك الإجتماعي المالي أحيانا، فبحسب جاهك وعلاقاتك وسلطاتك يمكننا التحايل على القانون من أجلك أنت؛ وإبراز الثغرات والهفوات وربما العفو المباشر لنبيّن رحمة القانون وإنسانيته (رسومات نشرها نجيب ساويرس مثال). ثم النظر لديانتك ومعتقدك بعد ذلك لنرى أي آية وحديث وفتوى نستخدمهما ضدك أم إدرنا تبرأتك أو إتهامك (أبو إسلام في موقعة حرق الإنجيل مثال)، الشرع في الحكم سابق على العقل في الفعل في قانوننا، إنه ذلك المجتمع الذي لم يستشر أحد حين فُرض عليه دينه، ولكن يُفعِّل قوانينه وعاداته وتقاليده لإثارة ضجة كبيرة حينما يراجع أحدهم نفسه ويفكر وينتقد هذا الدين أو يتركه نهائيًا بلا رجعة!؟.
 الحرية الحقيقية تحتمل إبداء كافة الآراء ونشر كافة المذاهب، أجل، أنا مستعد أن أموت حتى تقول رأيك الذي ربما أكون مُختلف معه... هي مجرد شعارات نُباهي بها في صفحاتنا ولقاءاتنا وندواتنا، ولكن على أرض الفعل الواقعي لا نذكر منها أي شيء، نعم من حق أي شخص أن يقول أي رأي طالما لم يعتدِ على غيره بالإهانة أو الأذى أو التحريض، حتى ولو كان رأي غير منطقي أو رأي سطحي أو ساذج!!، على الأقل ستعرف كيف يفكر السُذّج، أو من تسميهم كذلك. فكرة وضع "قانون لمنع إزدراء الأديان" أو وضع أطر وحدود لممارسة الحرية، سواء في التعبير أو الإعتقاد، يسقط عن الحرية إسمها وصفتها، إنه زي الحضارة المزركش الذي نباهي به بينما الروح جاهلية قبلية.

الدين والمعتقدات ليست كيان قانوني مادي وليس لها أي مُمثل أو نائب معلوم يحامي لها أو يحفز سلاحه للدفاع عنها، بل هي أفكار، صُبغت بالتقديس، وأنقسمت بالإجتهاد والإتْباع، قابلة للأخذ والرد والشدّ والجذب، في التفسير والتأويل والشروح ومدارس النقد القيد والحديث منها، بالتالي كلمة "إزدراء" الدين كلمة قمعية عبثية إقصائية في المقام الأول، إصطفائية تقسيمية في المقام الثاني، فبها يمكنني أن أصنّف متى يكون خصمي يزدري ومتى ينقض أو ينتقد!!؟، فلا توجد معايير وبنود ثابتة لتتوقف الحرية عندها!!؟. وإلا إعتبرنا ابن رشد والغزالي كلاهما إزدرى الدين في تفاسيره وكتاباته، أو الكندي والهاشمي في مناظراتهما!!. الخلاصة هي إنه حينما يمكنك الدخول في دين والخروج منه لدخول دين آخر أو العيش بلا دين، دون مواجهة أي عوائق ومشكلات وتهديدات، إعلم أنك تعيش في وسط قومٍ عاقلين في أزهى عصور الحرية والإنسانية.

وفي ضوء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي أصدرته الأمم المتحدة عام ديسمبر 1948، وللعلم أيضًا فإن مصر نالت عضويتها في الأمم المتحدة بتاريخ 24 أكتوبر 1945، ولا ننسى أن السيد بطرس بطرس غالي تولى منصب أمين عام الأمم المتحدة من 1992 وحتى 1996، بالتالي مصر مُلزمة باحترام الإعلان وأن لا تتجاوز أي من بنوده ومواده، والتي من ضمنها:

المادة 18

"لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة" ترى أين تلك المادة من حرق كنائس الأقباط وأضرحة الصوفية ومساجد الشيعة وبيوت البهائيين!!؟، أين من المتحولين دينيًا!؟، أين من التضييق على أي مُختلف مع الفكر الإسلامي السُنى وإقصائه من المراكز العامة والرسمية!؟، أين من مطاردة إجتماعات الشيوعيين والليبراليين والعلمانيين، والتشويه المقصود الممنهج لهم، ومصادرة كتاباتهم وبياناتهم ومنشوراتهم!؟.

المادة 19

"لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية إعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية". بالتالي رأئي أنا المختلف والمخالف لك، من حقي التعبير عنه بالوسيلة التي أراها مناسبة، ولم يحدد نوعية الرأي ولم يحدد آليات الوسيلة وطرقها، لأن الحريات تتطلب تنظيم ولا تتطلب تقطير وتأطير.  

ألبير صابر سجين رأي تم إعتقاله لمجرد ممارسته السلميّة لحقه في حرية الرأي والتعبير.  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق