الخميس، أكتوبر 11، 2012

سارة محمود خليل تكتب: عهد جديد


عهد جديد: تحولات السياسة الخارجية المصرية بعد الثورة.


شهدت السياسة الخارجية المصرية، ولا تزال، تحولات جذرية بعد ثورة يناير، مقارنة بالركود الذي كان سائداً خلال العقود الماضية. وقد انحصرت خلال الفترة الماضية مع دول محدودة، كان لنظام مبارك السابق مصالح شخصية معها، وتراجع دور مصر الريادي -كدولة محورية في الشرق الأوسط -في العالم بأسره، وتحديدا في العالم العربي.  ولكن بعد الثورة بدأ بزوغ تحركات مصرية خارجية سواء كانت على المستوى الإقليمي أو الدولي، ولم تنحصر تلك التحركات على المستوى الرسمي فقط بل امتدت لتشمل تفاعل القوى المجتمعية على النحو التالي:
أ‌-        الدبلوماسية الشعبية (قبل الانتخابات الرئاسية): ظهر هذا النوع الجديد من الدبلوماسية بعد ثورة يناير، تمثلت في قيام وفود شعبية من النخبة والمثقفين بزيارة بعض دول حوض النيل مثل: إثيوبيا، نظراً لأن المياه تمثل قضية أمن قومي لمصر، وزيارة وفد شعبي أخر لإيران، لتحسين العلاقات معها. ولكن على الرغم من تلك الجهود الشعبية التي بذلت إلا أننا لن نجني نتاج ثمارها الحقيقية نظراً لعدم وضوح أهدافها. وأدى انتخاب الرئيس مرسى إلى غياب دور الدبلوماسية الشعبية.
ب‌-    الدبلوماسية الرسمية (بعد الانتخابات الرئاسية): وتتمثل في دور صناع القرار في الدولة لتعزيز العلاقات مع الدول الأخرى، نظراً لأن تفاعل السياسات الخارجية ينتج عنه ما نسميه العلاقات الدولية، وفلا إطار ذلك قام الرئيس مرسى بعدة جولات خارجية، زار خلالها كل من السعودية، وإثيوبيا، والصين، والولايات المتحدة (لحضور اجتماع جمعية الأمم المتحدة)، وإيران، والتقى خلالها رؤساء مسئولي تلك الدول في إطار تعزيز العلاقات المصرية معها، وجذب الاستثمارات.

-         ونلاحظ مما سبق، أن تحركات السياسة الخارجية المصرية بعد الثورة سواء قبل أو بعد انتخاب الرئيس مرسى، لم يكن لها أهداف واضحة لتقييم مدى نجاحها، فقد أقر الرأي العام بنجاحها، ولكن على المستوى الرسمي لم يتم الإعلان عن نتائجها، وما مدى صحة إتمام الصفقات والاتفاقيات التي أعلنتها بعض التقارير الصحفية!

مقترحات لتفعيل السياسة الخارجية المصرية
أولاً: تحديد الأهداف والأولويات: بوضع سياسات عامة لرسم السياسة الخارجية المصرية في هذه المرحلة، وأن يكون لكل زيارة أهداف واضحة لتقييم مدى الاستفادة منها، مثلاً: اتبعت تركيا سياسة (تصفير المشكلات).

ثانياً: تفعيل مقترحات الخبراء الدبلوماسيين: باعتبارهم أكثر خبرة في مجال العمل الدبلوماسي، وليكن مقترح السفير نبيل فهمي مثالاً لذلك، فقد حدد علاقات مصر بالدول الأخرى في إطار ثلاث مستويات:
1-      الدول الحيوية: وتشمل دول حوض النيل، والعالم العربي، وبعض دول منطقة الشرق الأوسط.
2-      الدول الضرورية: وتضم الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهم: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، وروسيا.
3-      الدول التكاملية: وعلى رأسها الدول الصاعدة، وبقية دول العالم الإفريقية، والأسيوية، والأوروبية.

ثالثاً: دعم دور القوى المجتمعية: عن طريق دعم وتشجيع صناع القرار للدبلوماسية الشعبية، وتتمثل فائدتها من ناحيتين: أحدهما، لتقليل النفقات الباهظة التي تنفق في جولات الرئيس، والأخرى، لقدرة الوفود الشعبية على التواصل مع شعوب تلك الدول المستهدفة لزيارتها أكثر منها مما هي عليه على المستوى الرسمي.
رابعاً: ترتيب الداخل والخارج معاً: بمعنى أن يكون مستوى التحركات متوازنة، لأنه بالطبع نجاح السياسة الخارجية تعنى جذب استثمارات، وبالتالي فلابد من الاستقرار الداخلي على المستويين السياسي والاقتصادي، لأنهم من أهم العوامل المؤثرة في قوة الدولة ومكانتها وفاعلية سياستها الخارجية، وسيساهم ذلك أيضاً في دعم السياحة، التي تمثل أحد أهم مصادر الدخل القومي المصري.
خامساً: توظيف وسائل الإعلام التي تملكها الدولة: في خدمة أهداف السياسة الخارجية. ويمكن أن نطلق على هذه الوسيلة (النفسية)، لأنها تخاطب عقول وعواطف الأفراد والجماعات بهدف إقناعهم بوجهة نظر معينة. وقد أصبحت من أهم وسائل تنفيذ السياسة الخارجية للدول خاصة مع التطورات المتسارعة في وسائل الاتصال الحديثة.
سادسا: مشاركة الرأي العام، ومراعاة الشفافية: بعرض المسئولين ما تمخضت عنه الجولات الخارجية على المواطنين.

وختاماً، تعتبر السياسة الخارجية، والمهارة الدبلوماسية على وجه الخصوص، أحد أهم القوى الناعمة (Soft power)، التي يجب أن تعتمد عليها مصر في نهضتها، إلى جانب الاقتصاد القائم على المعرفة، بدلاً من استنزاف موارد الدولة في تطوير الإمكانيات العسكرية، التي تمثل القوى الصلبة (Hard power). 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق