الاثنين، أكتوبر 01، 2012

ياسـر محمد : علمانوفوبيا

العلمانوفوبيا ربما هي الكلمة التي تخطر على بالي كلما رأيت تصرف أو تصريح من تصريحات ما يسمي النخبة الفكرية والسياسية طبعا باستثناء القلة منهم الذين نجدهم يصرحوا صراحه وعلانيه بلفظ ومصطلح العلمانية دون مواربة ويطالبوا بها مثل سيد القمني ومراد وهبه وطارق حجي علي سبيل المثال فمطالبة هؤلاء بشكل واضح بتطبيق العلمانية هو احترام لأنفسهم وايضا احترام لعقول الناس في مخاطبتهم بفكرهم ورأيهم بشفافية وأمانه علميه دون لف ودوران عكس غالبية التيار السياسي المحسوب علي العلمانية وتعاملهم مع العلمانية كأنها طاعون أو سبة مثلا لكن وبغض النظر عن مواقفهم المتخاذلةفهم منتج رديء المستوي ضعيف الأداء فقير الخيال يستحق بجداره ان يكون رمز المرحلة فهذا هو نتاج فترة الـ 60 عام الماضية وخلاصة تجربته سياسيا وتعليميا وإعلاميا وثقافيا ونظل مع المشكلة هنا أن المصطلح أصبح مكروها شعبيا بعد حمله طويله استمرت بكل شراسة وباستخدام كل الأسلحة مشروعه وغير مشروعه على مدار القرن العشرين وحتى الآنمن التيار الديني بما فيه الأزهر نفسه وبدعم من السلطة أيضا على تشويه مصطلح العلمانية
لغرض واحد طبعا وهو بقاء السلطة السياسية في يد ديكتاتور ملكي ثم عسكري فيما بعد وبقاء السلطة الدينية والروحية في يد رجال دين رسميين كالأزهر وفروعه ومؤسساته ورجال دين غير رسميين كما في حركة الإخوان المسلمين والحركة السلفية بفروعها فالمجتمع المصري يمكن اعتباره ساحة قتال فكري يتصارع عليه نوعين من المستبدين نوع يصل للسلطة وتجسد ذلك في الملكية من الملك فؤاد ثم أبنه فاروق الاثنان حاولا ان يتقمصا دور الخليفة بعد سقوط دولة الخلافة العثمانية علي يد مصطفي كمال اتاتورك هذا العسكري الذي قام بدور تاريخي في صنع وطن ودوله جديده هي ما يعرف الآن بتركيا وأدرك بكل وضوح منذ البداية ان أي مشروع للتحديث وصنع دوله حديثه لن ينجح في ظل وجود المؤسسة الدينية التي تهيمن وتتحكم في عقول عامة الناس وتحارب طبقة المثقفين والنخبة  فكان قراره بعلمنة الدولة وصنع دستور قوي نصوصه لا تحتمل المواربة أو التأويل بخصوص علمانية الدولة التركية لكي تبني عليه بعد ذلك أركان الدولة ومؤسساتها بشكل عصري وحديث فالتعليم والإعلام هم منابر بث ونشر القيم العلمانية في المجتمع وصنع أجيال تتشرب هذه القيم منذ الصغر وتصبح جزء لا يتجزأ منها فيما بعد لكي يصبحوا هم دعائم النهضة بل والدفاع عنها وقت اللزوم إذا حاول التيار الرجعي ان ينقلب عليها وان يعيد الدولة الي عصر الاستبداد والفاشية الدينية وقمع الحريات المدنية والفردية من قيم كحرية التعبير والتفكير والاعتقاد التي لا وجود لها ولا ضامن بشكل واقعي وحقيقي سوي النظام العلماني الذي يقوم ويحقق الفصل التام بين مؤسسات الدولة وبين المؤسسة الدينية بل ويضمن بشكل أساسي عدم فرض أي نوع من الوصاية أو الرقابة من رجال الدين رسميين وغير رسميين على المجتمع وأفراده وحرياتهم بأي صوره من الصور لذلك نجد كافة دول العالم المتقدم هي دول علمانية لأنها أدركت منذ القرن الماضي انه لا سبيل لتحقيق تقدم حقيقي إلا بالعلمنة وضمان حياد الدولة أمام توجهات ومعتقدات كافة مواطنيها وان لا يطغي دين أو مذهب ما بسلطة الدولة وأدواتها على بقية الأفراد ومعتقداتهم وحرياتهم الفكرية والشخصية هذا التطور الكبير الذي كانت العلمانية هي حجر أساسه كانت مصر تملك فرصه لتحقيقه في فترة ما سمي فترة التنوير أو الحقبة الليبرالية التي كانت بالنصف الأول من القرن العشرين وكان يحمل مشاعلها رواد مثل طه حسين وقاسم أمين و سلامه موسي ولطفي السيد وفرح أنطون وشبلي شميل واسماعيل مظهر واسماعيل أدهم الخ..

كان هؤلاء الي جوارهم دستور راقي شبه علماني يحمي حرية التعبير والاعتقاد بشكل كبير وتعدديه ثقافيه حضارية كما كان واضح من تعايش المسلم الي جوار المسيحي الي جوار اليهودي والمصري الي جوار اليوناني الي جوار الايطالي الخ كما تجسد فيمدينة الإسكندرية مثلا كنموذج  متعدد الجنسيات متعايش بصوره جميله الي جانب حياه سياسية ديموقراطية منفتحة تعدديه حتى برغم المساوئ والعيوب التي شابتها والتي لا تقارن بفترة ما بعد 1952 والانقلاب العسكري  لحركة الضباط الأحرار الذين نسفوا هذه الفترة بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات وعطلوا حياه سياسية حزبيه وبرلمانيه كانت جيده بالنسبة لوقتها وأسسوا لمناخ ودولة الحزب الواحد الشمولي وأدخلوا المجتمع كلها في حاله من السبات الفكري وأدلجته حتى خفت وميض التنوير وانطفأ وقدم دون أن يدري المجتمع المصري فريسه لطيور الظلام ودعاة العودة لكهوف الماضي وحملة السيوف والرايات السود مع بداية عام 2011 التي كانوا فيها أشبه بحصان طروادة ركبوا موجة حماس الشباب ورغبته في صنع التغيير للأفضل ليعلنوا عن أنفسهم ويختطفوا دفة القيادة من نظام استبدادي شمولي أضعف جهاز المناعة الحضاري والثقافي والتعليمي للمجتمع على مدار 60 عاما كان يملك الفرصة أيضا لكي يصنع مصر دوله علمانية متقدمة على غرار التجربة الاتاتوركيه لكن جبنه من المواجهة وربما غباءه في طريقة ونهج تحديث البلد ورغبته بالسلطة وصراعه مع التيار الديني الي هزيمه فادحه بعد ان قاموا بعملية تخريب ممنهج للوعي الجمعي المصري لكي بحصد الإسلاميون الثمرة المريضة لكي يقوموا بغمسها في مشروعهم ومنهجهم وحلمهم منذ انهيار الدولة العثمانية لكي ينفذوا مشروعهم المجنون بطمس كل صور الدولة المصرية وتحقيق دولتهم الدينية أو مشروع الولاية الي حين تحقيق دوله الخلافة بقدوم المهدي أو المخلص والسوبرمان الديني ونحن الآن في مرحلة البناء ووضع الأساسات لهذا المشروع الوهمي بدستور كلنا نعلم انه سيكون كارثه أو علي أقل تقدير سيكون في سوء دستور 1971 بتعديلاته اللاحقة أيضا ويبدو ان مطالبة بعض مفكري النخبة السالف ذكرها بضرورة مرور مصر في نفق التخلف المظلم لكي تشعر بمدي سوء التيارات الدينية هو كارثه لم نرغب بها لكن تضافرت عوامل عده لكي تؤدي بنا اليها كمصير لم نكن نتوقعه أو كنا غافلين أو متغافلين عنه لكن يظل حل المشكلة الواقعي مطروح وان رفض وشوه وتم التحايل عليه بمصطلحات كالدولة المدنية وخلافه وستظل الخطوة الأولي على طريق بناء دوله حديثه هي العلمانية وحدها ولا شيء سواها



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق