الخميس، أكتوبر 04، 2012

ميشيل دوران: 5 أسباب للتدخل في سوريا الآن.

بقلم:ميشيل دوران و ماكس بوت. ترجمة:محمودالروبي.

تتفق أو تختلف مع الرئيس (أوباما)، فإنه لا شك قد أصاغ درباً متماسكاً لاستخدام القوة الأمريكية. تقوم عقيدة أوباما على الدخول في منطقة الصراع، والخروج السريع منها دون معارك على الأرض، أو الاضطرار إلى عمليات عسكرية ممتدة. وقد حققت هذه الطريقة نجاحاً في ليبيا العام الماضي.
ولكن لم يطبق أوباما رؤيته هذه في سوريا. وقد يتعاطف البعض بالتأكيد معه في ذلك، خاصة ونحن في عام الانتخابات الأمريكية. إذ أن سوريا في فوضي، وخارج السيطرة. ومع ذلك، مازال لهذا الجمود مخاطرة. وهناك خمسة أسباب لإسقاط (بشار الأسد) اليوم قبل الغد.

أولاً: إن التدخل الأمريكي سوف يقلل من التأثير الإيراني على العالم العربي. فقد أغدقت إيران مساعداتها على سوريا، كما أرسلت مستشارين من مؤسسات الحرث الثوري الإسلامي التابع لها بهدف دعم الأسد. وتعلم إيران أنه في حال سقوط نظام الأسد، فإنها ستفقد أهم قاعدة لها في العالم العربي، وسوف تخسر خط إمداد ميليشيات حزب الله الموالي لها في لبنان.

 ثانياً: إن سياسة أمريكية أكثر قوة، سوف يحول دون انتشار الصراع. فالحرب الأهلية في سوريا قد أججت النزاع الطائفي في العراق ولبنان -كما اتهمت الحكومة التركية بشار الأسد بدعم ميليشيات كردية، بهدف إثارة التوترات بين الأكراد وتركيا.

 ثالثاً: بتدريب وتسليح عناصر معتمدة من المعارضة السورية الداخلية؛ تستطيع أمريكا خلق حائط صد لمواجهة المجموعات المتطرفة مثل (القاعدة) المتواجدة هناك، وتسعى لإيجاد ملذات أمنة لها في مناطق سورية معزولة.

 رابعاً: تستطيع القيادة الأمريكية في سوريا تحسين علاقاتها مع حلفائها الأساسيين، مثل قطر، وتركيا. فقد انتقد كل من رئيس الوزراء التركي (أردوجان)، ونظيره القطري أسلوب الولايات المتحدة في تقديمها دعماً غير منجز للثورة السورية. وكلاهما يفضل إنشاء منطقة حظر جوي، وخلق مناطق أمنة للمدنيين في الأرض السورية.

 في النهاية: إن التحرك الأمريكي يمكن له أن ينهي كارثة مرعبة لحقوق الإنسان في سوريا، ويوقف النزوح الجماعي للاجئين، الذي يمثل عبئاً على دول الجوار. وقد تعهد أوباما مؤخراً هذا العام، بتقوية قدرة الحكومة على أن تتنبأ، وتمنع، وترد على عمليات الإبادة الجماعية، والفظائع الوحشية. والأن سنحت له الفرصة للقيام بذلك. ويستطيع أوباما أن يفعل ذلك، دون الانزلاق باتجاه حرب على الأرض؛ وذلك بوضع حلفاء في المقدمة.
ولعل أصدقاءنا في المنطقة، كالسعودية، وتركيا، والأردن، وقطر، وإسرائيل يرغبون في الإطاحة بالأسد كلما كان ذلك ممكناً. ويمكن التعويل أيضاً على مساعدة كل من فرنسا، وبريطانيا كما فعلا سابقاً في ليبيا. وحتى الأن، لن يقدم أحد منهم على التحرك حتى تفعل أمريكا.
ولا يمكن أن ننتظر حتى تقوم الأمم المتحدة بدور، فذلك أمر غير مستساغ. كما لا يمكن أن تتوقع أن ينجح الجيش السوري الحر في خلع الأسد بمفرده؛ حيث أنه تنظيم غير مترابط. لذا فأولى للولايات المتحدة أن تدرك التأثير الكبير لهذه العناصر على الأرض، والتي يسهل تطويعها، وتقديم المساعدات عن طريقها.
 وينبغي أن يكون التركيز على (حلب)؛ ثاني أكبر مدينة، ومحور تجاري في سوريا بالقرب من الحدود التركية. وعن طريق الدعم الأمريكي؛ تستطيع القوات التركية بسهولة أن تنشأ ممراً لتقديم المساعدات الإنسانية، والإمدادات العسكرية. إن هزيمة القوات الحكومية في حلب، سوف يوجه ضربة قاسية للأسد، ويبعث بإشارة قوية إلى أتباعه، بأن النظام يترنح.
 كما يجب أن تكون (دمشق) العاصمة، هي الهدف الثاني. غير أنها ليست كمدينة حلب؛ فليس من السهل الوصول إليها من قاعدة تركية، ومع ذلك يمكن إمدادها من (درعا) التي تبعد عن دمشق مسافة 70 ميل، وأقل من 5 أميال فقط من الحدود الأردنية. وبالعمل مع الأردن؛ تستطيع الولايات المتحدة إنشاء ممر أخر إلى درعا، يمكن أن يخدم كقاعدة جنوبية للثورة. وبقصف مجموعة عسكرية في يوم الأربعاء؛ أظهر الثوار قدرتهم على القتال في قلب العاصمة دمشق -وبالرغم من ذلك، فهم ما زالوا غير قادرين على فعل ذلك في مواقع أخرى قوية.
ولمنع الأسد من القيام برد مدمر؛ على الحلف المدعوم من أمريكا أن ينشأ منطقة حظر جوي واسعة، لعزل الدفاعات الجوية السورية أولاً. وحيث أن الأسد يستخدم الطائرات، والمروحيات في قتال الثوار؛ فإن منطقة الحظر الجوي، ستعيد سريعاً كامل قوته الجوية إلى الأرض. ويمكن لهذه المنطقة أن تمتد بعد ذلك، لعمل نوع من الإمداد الجوي المغلق، كما فعلت من قبل الطائرات الحربية التابعة لقوات (الناتو) مع الثوار المقاتلين في كوسوفو، وليبيا.

 ومع إعطاء القيادة للحلفاء في الحفاظ على منطقة حظر جوي؛ فإنه من الضروري في سوريا، كما حدث في ليبيا؛ أن تأخذ أمريكا زمام القيادة في إنشاءها. فقط يجب أن يحظى أسطولنا، وقوتنا الجوية بالتسليح اللازم لتفكيك الدفاعات الجوية السورية روسية الصنع، بقليل من المجازفة.


"قيادة من الخلف" هي طريقة يمكن تفعيلها في سوريا. ويحتاج الرئيس أوباما فقط أن يقوم بتطبيقها. 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق