الأربعاء، أكتوبر 31، 2012

أحمد منتصر يكتب: متى نرى حياة حزبية حقيقية في مصر؟

هو واحد من الأسئلة التي لا تجد لها إجابة بمجتمعنا. من قبيل: ما سبب انتشار الأمية؟ وما الحل لمشكلة العشوائيات؟ فالمراقب للتجربة الحزبية في مصر منذ تأسيس أول حزب مصري عام 1907 على يد مصطفى كامل وهو الحزب الوطني. مرورًا بحل الهيئات الحزبية على يد جمال عبد الناصر عام 1956. وعودتها على يد الرئيس السادات عام 1978 في شكل الحزب الوطني الديمقراطي. ثم عودة الأحزاب تدريجيًا وببطء شديد حتى يمكن القول الآن إننا بدأنا في ممارسة الحياة الحزبية بجد منذ 2011 بعد ثورة 25 يناير.
 هذه الحياة الحزبية الوليدة بعد حالة تعسر شديدة. لا يمكن بالتأكيد الحكم عليها مبكرًا. كل ما يمكن قوله إن البداية أو الولادة فاشلة أو ناجحة. وأنا أراها بداية فاشلة لعدة أسباب أهمها:
1) السماح بتأسيس أحزاب على أساس ديني. على الرغم من أن قانون الأحزاب لسنة 1977 والمعدل في 2011 بعد 25 يناير. يحظر (قيام الحزب في مبادئه أو برامجه أو في مباشرة نشاطه أو في اختيار قياداته وأعضائه على أساس ديني أو طبقي أو طائفي أو فئوي أو جغرافي أو بسبب الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة).
2) قيام بعض الأحزاب وتأسيسها على شخصيات. لا أفكار. مؤسسيها. مثل حزب الدستور الذي يقوم بالترويج لشخص البرادعي. وحزب مصر القوية الذي يقوم بالترويج لشخص عبد المنعم أبو الفتوح. وحزب المستقبل الذي يقوم بالترويج لشخص عمرو خالد. إلخ.
3) اكتفاء أغلب الأحزاب بالتصريحات النارية والشجب والاجتماعات وغير ذلك. دون أي حراك على الأرض وفي الشارع. بمعنى أن أغلب الأحزاب تكتفي بالتفاعل مع بعض أعضائها دون الاهتمام بمشاكل المواطنين غير الأعضاء. أما معظم الأحزاب فأغلب شغلها في الشارع عبارة عن اهتمام بشعائر المواطنين المتدينين كالتواجد بصلوات العيد وفي دور العبادة وإقامة المعارض الخيرية. إلخ.  

هذه السلبيات تدعونا لتأمل حال الأحزاب التي تنادي في وادي الفضائيات والإعلام. وتهتم بقضايا غريبة الشأن عن الشارع. بينما يحتار المواطن العادي مثلي عند ذهابه إلى صندوق الانتخاب. فهو غالبًا لم يحتك مباشرة بأي من الأحزاب الموجودة في ورقة التصويت. فيضطر إلى عدم الذهاب للتصويت أصلا من باب إراحة الدماغ. أو يضطر للذهاب مرغمًا للتصويت لحزب بعينه نكاية في حزب آخر بعينه ولكنه يكرهه.
إذن. ما الحياة الحزبية الحقيقية التي أرجوها في المستقبل؟ 
أنا أتمنى أن أجد أحزابًا قوية وذات كثافة عددية ونوعية في الأعضاء. يكون لها ثقل في الشارع وليس مجرد عضويات على أساس قبلي أو ديني أو بناء على أن مؤسس أو رئيس الحزب شخصية شهيرة. يجب أن تحقق الأحزاب مصلحة حقيقية لأعضائها بعدة طرق منها: الترويج والعمل على تنفيذ أفكار الأعضاء وبرنامج الحزب. تداول السلطة داخل الحزب بطريقة ديمقراطية وسلمية. السماح بانضمام أي عضو جديد وتفعيل اشتراكه على الفور طالما هو يرغب بذلك لا تأخير تفعيل العضوية أو قفل باب العضويات الجديدة. إلخ.

أتمنى أن أرى أحزابًا تعبر بحق عن أغلبية المواطنين. فبحسب علمي لا يوجد حتى الآن حزب يعبر عن أغلبية المصريين. نعم هناك أحزاب تعبر عن الإخوان. وأحزاب تعبر عن السلفيين. وأحزاب تعبر عن الليبراليين. وأحزاب تعبر عن اليساريين. وأحزاب تعبر عن شخصيات مؤسسيها. ولكني وبكل صراحة. لم أجد حزبًا واحدًا يعبر عن أغلبية المصريين. أرغب بحزب يخدمني كمواطن دون أن أكون عضوًا فيه. حزب يكون كل همه الحرص على مصالحي الاقتصادية. حزب يقدرني كمواطن مصري لمجرد أني مواطن مصري.


الاثنين، أكتوبر 29، 2012

هيثم الكاشف: قراءة في واقع الحياة الحزبية السياسية الليبرالية في مصر

قامت الثورة المصرية مؤمنة بذلك مناخا واسعا من الحريات والممارسات السياسية أثرت بشكل مباشر على قطاع الحياة الحزبية، فبعد أن كان تعداد الأحزاب التي أنشأت بشكل رسمي في مصر أيام النظام السابق وتحديدا حتى نهاية العام 2007 هو 24 حزبا آخرها كان حزب الجبهة الديموقراطية، الآن أصبح تعدادها يتجاوز ال 67 حزبا مؤسسا على الرغم من رفع الدعم المادي عنها وزيادة عدد الأعضاء المؤسسين ل 5000 عضو.
تلك التعددية الحزبية قطعا قد أثرت الحياة السياسية من ناحية، ولكن بالنظر إليها من زاوية أخرى سنجد أنها قد أثّرت بالسلب على التيارات الليبرالية، فبدلا من أن تنطوي جميعها تحت جناح حزبي واحد. للأسف تفرقت إلى كيانات حزبية عديدة تحمل نفس الفكرة، وبناء على هذا التشرذم خرجت أغلبها بشكل ضعيف تأثيرا سوءا على الصعيد السياسي أو المجتمعي وفاشلة تنظيميا، ليس هذا فقط بل أقتصر إستقطابها للعضويات من نفس الأحزاب المدنية الأخرى بدلا من توسيع الرقعة وجذب عناصر بشرية جديدة مؤمنة بالفكر الليبرالي.
فبالرغم من تعدد الأحزاب الإسلامية إلا أنها إحتفظت بحزبين رأسيين يقودانه هما " حزب الحرية و العدالة " التي أنشأته جماعة الإخوان المسلمين , و " حزب النور" التي أنشأته الدعوة السلفية، تلك الأحزاب شكلت قطبي السياسة المصرية بعد حصولهما على أغلبية المقاعد في الإنتخابات التشريعية السابقة و كلاهما أيضا خاض تلك الإنتخابات بتحالفان سياسيان مع أحزاب أخرى صغيره متنافسين بذلك على جميع الدوائر الانتخابية، بينما خاض التيار الليبرالي تلك المعركة بتحالف " الكتلة المصرية " و هو التحالف الإنتخابي الوحيد حيث ضم تحت جناحه 3 أحزاب من بينها حزب التجمع و هو حزب يساري ! أما الوفد و الجبهة الديموقراطية فخاضاها منفردين .. المفارقة المبكية هنا أن حزب غد الثورة " الليبرالي " والكرامة “الناصري" خاضا الانتخابات على قوائم " التحالف الديموقراطي من أجل مصر " جنبا بجنب مع الإسلاميين !!

أسباب ضعف الأحزاب الليبرالية:

-         قيام الأحزاب الليبرالية على أساس المصالح الشخصية لفرد واحد أو عدة أفراد، فالأصل في إنشاء الأحزاب هو تمثيل مصالح فكرية أو إجتماعية لفئة معينة من المجتمع، وغالبية الأحزاب الجديدة نسبيا قامت بسبب إنشقاقات بعض أعضاء أحزاب أخرى لأسباب أشهرها: خسارة الانتخابات الداخلية، التنازع على المناصب الحزبية، خوض الانتخابات البرلمانية القادمة.

-         برامج الأحزاب الجديدة مثلا لا تقدم طرحا جديدا عن غيرها فكلها عبارة عن نفس الفكرة بإختلاف ترتيب الكلمات فبرامج "حزب الدستور" و " مصر الحرية " لم يختلفا عن " المصري الديموقراطي الإجتماعي" في شئ.

-         غياب الرؤية وعدم التمسك بالايدلوجية فتجد أحزابا ليبرالية لا تجد حرجا في أن تتحالف مع الأحزاب الإسلامية سياسيا وانتخابيا مثل أحزاب الوفد وغد الثورة، وعندما تبحث عن أساس المشكلة تجد أنه سببا تنظيميا بحتا حيث إحتوت دوائر صنع قرار أغلب تلك الأحزاب على شخصيات لا تنتمي فكريا إلى الليبرالية أو مجموعة من المرتزقة السياسيين تغلب مصالحهم الفردية على مصلحة الحزب حتى وإن خالفت توجهاته!

-         محدودية الإنتشار أيضا تكاد تكون سببا مهما في ضعف التيار الليبرالي للوصول بفكره إلى قطاعات متنوعة وشرائح مختلفة فكريا عنه في المجتمع المصري، حيث إقتصر تواجد مقرات تلك الأحزاب في المدن الرئيسية من كل محافظة وانحصر تواجد بعض الأحزاب الجديدة نسبيا في العاصمة فقط، في حين حققت الأحزاب الإسلامية إنتشارا واسعا ليس فقط في المراكز بل في كل قرية وكل حي!

-         الموارد المالية تعد عاملا أساسيا في العمل الحزبي فلتحقيق الإنتشار لابد من وجود المال، لذلك ظلت الغالبية العظمى من الأحزاب حبيسة جدران مقراتها، بلا أية نشاطات سياسية أو إجتماعية و بالتالي لا تحقق القدرة على إستقطاب عناصر جديدة أو كوادر شبابية لتدريبها .. الدعم المالي قد يكون عنصرا مهما وركيزة أساسية في الحياة الحزبية بشكل عام لكنه أيضا عنصرا هداما إذا تحكم رأس المال في إدارة القرارات السياسية وتوجيه التشكيلات الحزبية مثل " حزب المصريين الأحرار".
بالرغم من كل تلك المساوئ و الإنقسامات و الترهلات التي تعاني منها الحياة الحزبية الليبرالية في مصر إلا أنها في الفترة القادمة ستشهد نضجا سياسيا يتمثل في إندماج العديد من تلك الأحزاب في حزب واحد يحمل إسم " المؤتمر" بقيادة مرشح الرئاسة السابق عمرو موسى و نخبة من قيادات التيار المدني في إطار توحيد الجهود و خلق معارضة قوية للتيارات الإسلامية و التغلب على المشكلات التي تعاني منها الأحزاب من نقص الدعم المادي و القيادات الحزبية و الانتشار، بينما يطمح حزب الدستور بقيادة الدكتور البرادعي في ضم أحزاب العدل و مصر الحرية أيضا بإندماجهم مع الحزب.
كما شهدت الحياة الحزبية في مصر تعددية واسعة بعد الثورة ستشهد أيضا تقلصا كبيرا في الفترة المقبلة، هناك أحزابا كثيرة الواقع سيحتم عليها أن تغلق أبوابها بعد الانتخابات التشريعية القادمة وأخرى لن تستطيع الاستمرار وستنهار حتما بسبب تفاقم عوامل الضعف والتفكك بها، لذلك يجب على الأحزاب الليبرالية أن تفكر بجدية في ضرورة التوحد لمواجهة الأحزاب الإسلامية ومحاولة وقف تحويل مصر من دولة مدنية إلى دولة فاشية دينية.



السبت، أكتوبر 27، 2012

نيرفانا سامي تكتب :ثورة (الزبالة) أم (رغيف العيش)

عندما خرج الشعب المصري في الشوارع واندلعت الثورة من كل أنحاء مصر كنا نهتف (عيش حرية عدالة اجتماعية) واريد تكرار كلمة عيش لان الشعب المصري قد اسلب منه كل حقوقه طوال السنوات الماضية حتى حقة في المأكل او حتى رغيف عيش أدمى ولم يطمع فقراء بلادي وهم الغالبية بان يأكلوا العيش معه قطعة لحم او قليل من الخضراوات فهذا بالنسبة لهم حلم بعيد المنال
واستمرت ازمة رغيف العيش حتى انه في العام الذي سبق الثورة (عام 2010)
انه كان يسقط اموات بسبب محاولات للوصول لرغيف العيش   وبما ان مصر معروفة بالريادة فنحن اول بلد يتمتع شعبها بلقب شهداء طابور العيش   فعندما كنا نهتف عيش حرية عدالة اجتماعية كنا ننادي بحقوق غيرنا
ولكن ما حدث غير هذا تماماً!
فبعد التنحي مباشرتاً كانت مهمتنا هي تنظيف الميادين والشوارع واعادة تجميل المحافظات ولم نعد نهتم بمن يموتوا من اجل قطعة خبز
وحتى مشهد طابور العيش والشكاوى التي تأتينا في برامج (التوك شو) ونراها على الشاشات يومياً اصبحت مشاهد معتادة ...فلماذا سيهتز المسؤولين ويحركون ساكنن من اجل رجل يبكي في طابور العيش لان الخبز فاسد او امرأة تصل بمناشدتها الي رئيس الجمهورية شخصياً حتى يوفر لها 10 أرغفة يومياً لتطعم ابنائها؟
وحتى اول فاعليات في برنامج الرئيس الدكتور محمد مرسي كان تنظيف الشوارع وليس الامر بزيادة عدد المخابز او منع بيع الدقيق في السوق السوداء   وما أجمل ان يخرج علينا اللواء احمد زكي عابدين يخبرنا ان المؤسسة الرئاسية ستصدر قانون خلال الايام القادمة يقضي بتوقيع غرامة مالية قدرها 100 جنية على من يضبط وهو يلقي القمامة في الشوارع ليس هذا فقط فاذا ضبط نفش الشخص مرتين سيعاقب بالحبس المشدد ودفع الغرامة المالية 
بالتأكيد كلنا نريد بلادنا جميلة ونظيفة كأي دولة متحضرة ولكن
هل لا تعلم المؤسسة الرئاسية والقائمين عليها انه يوجد في بلادنا وفقط في بلادنا بشر تتقاسم مع الكلاب والقطط وحيوانات الشوارع الطعام من القمامة؟
هل ستوفر لهم المؤسسة الرئاسية طعام أدمى او حتى حقهم في اكل رغيف عيش وان كان وحده ليسد جوعهم قبل ان يزلوا بقايا الطعام والقمامة من الشوارع؟
 فاين هو العدل الذي يتحاكون عنه عندما تكلف صلاة الرئيس وحدها الالف ولا تهتم الدولة برغيف خبز بأقل من 5 قروش ليصل للمواطن المصري بدل ان يهان ويعامل اقل من حيوانات الشوارع؟
لم تكن يوم الاهم بالنسبة لثورتنا هو ازالة لقمامة والمخلفات   نعم بكل تأكيد نريد بلدنا نظيفة ولكن نريد ايضاً ان لا يموت مصري من الجوع او بسبب الوصول الي رغيف العيش والصراع في الطوابير
فهي اهانة لا يرضها بشر ولكن الاهم هنا عندما ذهب غذاء المواطن صاحب هذه المشكلة (رغيف العيش) ليختار رئيسة واخذت بعض الفصائل تحذر من انه إذا اختار احدكم شفيق ستعود مرة اخري مشكلات الخبز والانابيب وسكان العشوائيات   وكل المخطر والانفاق المظلمة التي ستسير فيها مصر إذا كان شفيق هو اختيارنا لأننا بهذا نعيد نظام مبارك الفاشي الذي قتل المصريون ولكن الحمد لله لقد اختار المواطن البسيط الدكتور محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين الشخص الذي يعلم جيداً كيف يحكم البلاد بما يرضي الله.
المواطن البسيط يعاني في زمن الدكتور محمد مرسي مثلما كان يعاني في زمن مبارك وان كان في ايام مبارك يأكل من 
القمامة ففي عصر الدكتور مرسي حتى القمامة لا يجدها.


الجمعة، أكتوبر 26، 2012

ياسر محمد يكتب: الداروينيه السياسية

قد يبدو المصطلح غريبا وجديدا من نوعه فمصطلح الداروينية يعرف في أوساط 
الحقل البيولوجي كوصف لعملية التطور بالانتخاب الطبيعي التي أنتجت كل أشكال الحياة
 علي كوكب الارض والتي لم يتبقى منها سوي اقل من 1 % بعد انقراض أكثر من 99%
على مر تاريخ يقارب 3.5 مليار عام والتطور يوجد له شعار شهير قد يعرفه الكثيرين هو
 البقاء للأصلح وقد عرفه تشارلز داروين بان الانتخاب الطبيعي لا يشترط بقاء الأذكى والأقوى بل الأكثر توافقا وملائمه مع بيئته.
أحد تصوراتي والتي اطرحها هنا قد تعتبر مدخل الي الداروينية السياسية وموجز بشكل كبير عنها كمحاوله لتفسير المشهد السياسي قد تحمل بعض الصحة وقد تكون غير صحيحه أيضا، فهذا المصطلح والذي أحاول من خلاله محاولة فهم طبيعة السياسة بعيدا عن المنظور الفكري والفلسفي فهو الداروينية السياسية وأقصد به الآلية التي تحكم اللعبة السياسية بشكل عام.
الداروينية السياسية تعمل بشكل مشابه لعمل التطور بالانتخاب الطبيعي على الكائنات الحية فالنتائج والتغيرات التي نراها يوميا على المسرح السياسي المحلي والدولي لا تفترض انها الأفضل والأمثل أو انها أذكي الاختيارات فقد يري شخص ما يعيش في منطقة الشرق الأوسط تغير سياسي في دوله أوروبية مثلا انه رائع ومثالي والأفضل لكن قد يري اسيوي المشهد بشكلأخر بل قد يراه مواطن هذه الدولة الأوروبية بصوره مغايره تماما فكل بيئة لها عواملها التي تحكم مسار أفرادها وقدرتهم على التأقلم مع التغيرات وكيفية التأقلم على سبيل المثال:
يطرح كثيرا بعض المفكرين والسياسيين ان العملية الثورية تكون مرتبطة وسبقتها مرحله
من التنوير الثقافي على غرار الثورة الفرنسية والأمريكية لكن هذا لا ينطبق على الواقع فحتي الثورة الفرنسية التي تعتبر منارة التنوير والحداثة للعالم كله الأن حدثت بها مجازر دامت سنوات ولم يشفع لها انها كانت مسبوقة بثوره فكريه وهذه القيم كالحرية والآخاء والمساواة لم تنطبق وقتها على الأفراد الذين خضعوا لعمليه من التخوين المتبادل وتصفية الحسابات والانقلابات لكن هذا لم يمنع انها انتهت الي صوره حداثيه ترعي قيم الحداثة ونظره عقلانية للعالم متمثلة في منهج علمي ومنظومه علمانية وحقوق إنسان وديموقراطية ليبرالية.
فثورات اخري مثلا كالبلشفية والصينية والإيرانية اتخذت مسار مخالف برغم ان البداية
كانت توحي بمسار يشبه ما اتخذته الفرنسية من دموية وتصفيات واقصاء لكنها صنعت نماذج استبداديه فاشيه بعيدا عن المناخ العالمي الذي يحمل قيم الحداثة، فالنظرة الحتمية للتاريخ لا تحدث في الواقع فالنتائج هنا تتخذ مسارات مختلفة وان تشابهت مقدماتها في صوره أشبه بتأثير الفراشة المعروف في نظرية الفوضى والتي تشبه أيضا عمل التطورفالعملية تبدأ بأحداث بسيطة يبدو للبعض انه يمكن التنبؤ بها والتعامل معها ثم تتخذ مسارات معقده يصعب التنبؤ بها بعد ذلك.
الثورات العربية كمثال أخر قد يطرح لنا شكل ثالث أو حتى مزيج للأشكال السابقة من الثورة فالبداية هنا لم تعرف حركه تنويريه أو بذور ثقافيه في التربة لكي تبني على أساساتها بعد ذلك مسارات الثورة فنجد البداية الدموية كما حدث بليبيا ونجد البداية السلمية كتونس ومصر واليمن ثم ما تلي ذلك خلال فترة اللعبة السياسية الانتخابية فما شاهدناه لم يكن ببساطه سوي عمليهانتقائية (الداروينية السياسية تلعب دورها) تظهر التيارات الأكثر ملائمه مع البيئة ولم تفرزالأفضل والأذكى (النماذج والأنماط الأوروبية كما حلم وتصور البعض) بل أخرجت منتج طبيعي من واقع البيئة هي الأصلح لها وللتعامل معها والتكيف مع متغيراتها بينما هناك منتج اخر يعيش في نفس البيئة لكنه يبدو كالجسم الغريب لا يستطيع التأقلم والتوافق فالمسارات الثلاثة للداروينية السياسية هي إما ان تستطيع التكيف والتأقلم مع البيئة وظروفها أو تغيير البيئة وظروفها لتلائم تصوراتك ورؤيتك او الفشل ومن ثم الاندثار وبرأيي التجارب السياسية وتغيراتها عبر التاريخ لا تمر إلا عبر هذه المسارات الثلاثة.
 وأصحاب مقولة ان السياسة لعبه قذره لا يستوعبون انه لا توجد ألعاب قذره وألعاب نظيفة بل مجرد ميكانزيم وعمليه تطوريه بشكل مستمر لا تتوقف، وإذا تعطلت أو اصطدمت بواقع لا تستطيع تغييره او لا تستطيع التأقلم معه فسيتم استبدالك وتجاوزك ببساطه فأليات الداروينية السياسية هنا بارده عمياء لا تحابي أحدا وكذلك لا ترحم أحدا.     


الخميس، أكتوبر 25، 2012

عبد الغفار الديواني يكتب: الدور الغائب: الرأي العام المصري بعد الثورة

 لا تختلف ثورة 25 يناير في اهدافها كثيراً عن غيرها من الثورات، فقد بدأت شرارتها وتوهجت للمطالبة بالإصلاح والقضاء علي مظاهر الظلم والفساد والتهميش السياسي، وتحولت فيما بعد إلي تحقيق تغيير جذري تتجاوز مسألة ازاحة نخبة حاكمة واحلال اخري، ولكن ارتبطت الثورة كغيرها من الثورات بآمال وتطلعات برؤية جديدة في النظام الاجتماعي والسياسي، هذه الرؤية تقوم علي الاعتقاد في إمكانية اعادة هيكلة المجتمع بشكل كامل واحداث تغيير بعيد المدي في المؤسسات القائمة، يتضمن بالضرورة توسيع مشاركة المواطنين في المجالات السياسية وتحركهم نحو مراكز العملية السياسية.
من الملاحظات الواضحة بعد نجاح بعض الثورات العربية، ان المجتمعات بعد الثورة، اصبحت أقوى من الدول. فهناك تصنيف تقليدي لعلاقات الدول والمجتمعات في المنطقة العربية، يقرر أنه (كانت) هناك دول أقوي من المجتمعات كحالة مصر وسوريا، ومجتمعات أقوي من الدول كحالة لبنان، ودول تتعادل فيها قوة المجتمع والدولة كالجزائر والكويت. والان بدأت المعادلة تسير في اتجاه واحد، فقد بدأت المجتمعات تتزايد في قوتها لدرجة تجعل الدول تواجه تحديات وصعوبات في القيام بمهامها الاساسية، على الاقل في حفظ الأمن.
  ذلك الصعود في قوة المجتمعات بعد الثورات ينعكس بشكل رئيسي على الاوضاع الداخلية مما يسبب حالة من عدم الاستقرار السياسي طويلة المدي، فلن تكون هناك قيادات قوية او احزاب مسيطرة على المجتمع، كما ان الجماهير ستظل قوة ضاغطة من الشارع على الجميع، بشرعيتها الخاصة، ولفترة ممتدة قد تتعدي المرحلة الانتقالية في الدول ما بعد الثورة. وبالطبع هذا الوضع سوف ينعكس على السياسة الخارجية والسياسيات الدفاعية وسياسات الأمن القومي لدول المنطقة في الفترة المقبلة مما قد يؤدي إلى اضطراب العلاقات الإقليمية، تلك الحالة التي ستشوبها موجة من الحرج وانعدام الثقة، مما يودي إلى سياسة خارجية غير مستقرة لفترة قادمة.
  معظم الدول العربية ومنها مصر، بدأت تشهد استثناءات في ادارتها لعلاقاتها الخارجية خلال فترة الثورات وما يعقبها، وهو ما يصعب التعويل عليه في تحليل ما قد يجري خلال الفترة التالية حيث أصبح هناك مؤثر جديد لم يوجد من قبل في عصر النظم البوليسية، وهو الراي العام من خلال الاحتجاجات الداخلية والتي طالت العلاقات الخارجية، وبالتالي فإن المؤسسات الرسمية للدولة ستواجه عادة مجموعة من الإشكاليات قد تحيط بها في المستقبل، ومن أهم هذه الإشكاليات:

- تراجع فكرة الخارج و سيطرة المهام الداخلية: وهو ما شهدته الثورة المصرية بعد نجاحها في الاطاحة بنظام مبارك لفترة، وذلك نظراً لحالة عدم الاستقرار الداخلي من ضغوط سياسية وانهيارات امنية واقتصادية، أو من الممكن ان نقول ان الثورة دفعت بتيار جارف من الإشكاليات العامة ذات الطابع القانوني غالباً، والتي قد تدفع بحاجة ملحة في حالة المعاهدات الدولية، وتطرح سؤال عن مدي الالتزام بها، أو الاتفاقيات الخارجية التي يوجد تذمر داخلي منها، أو الترتيبات القانونية لحزمة الاموال أو استعادتها من الخارج والتعامل مع رموز الانظمة المنهارة.

- ظاهرة الشعبوية (الجماهيرية): وهي حركات لها ميزة اساسية هي الإيمان بمحورية دور الشعب في العملية السياسية، التي يجب ان تعكس الإرادة الشعبية ولذلك فان هذه الحركات لديها نفوراً من النخب والمؤسسات السياسية المختلفة التي تقف حائلا بين هذه الارادة الشعبية وتحقيق اهدافها. وهذه الحركات مرتبطة بحركة الشد والجذب بين وجهي الديمقراطية، "البرجماتية" ويقصد بها صنع القرار من خلال المؤسسات الرسمية عبر توافقا وتفاعلات أعداد كبيرة من الفاعلين السياسيين، والوجه الثاني "المثالية" التي تمثل فيه الديمقراطية طريقة لحياة أفضل من خلال تطبيق ارادة الشعب لأموره، وتنفذ أرادته في تحديد مستقبله. ومن أهم خصائص الشعبوية:

·        قد تجعل المؤسسات حساسة ازاء توجهات الرأي العام بعد التغير، بما قد يؤدي إلى شلل السياسة الخارجية خلال فترات الازمات، ففكرة الطابع الوحدوي او الرسمي للسياسة الخارجية قد تتأثر.
·        تظهرا ثناء فترات الاضطراب والكوارث والحروب والتغيير والثورات.
·        تصعد هذه الحركات قيادات سياسية جديدة تتميز بالكاريزما والجاذبية تنجح في اقناع انصارها باي هدف.
·        يغلب عليه الجانب العاطفي معتمد على مشاعر الغضب والخوف.
  بشكل عام يعد الرأي العام (المظاهرات والاعتصامات) أحد المحددات التي تؤثر في السياسة الخارجية. وفي هذا المجال، يمكن التمييز بين اتجاهين رئيسيين، يعبر عن الاتجاه الأول الفكر الواقعي، الذي يجادل بعدم تأثير المظاهرات والاعتصامات في السياسة الخارجية. ويستند في ذلك إلى عدم معرفة وعدم اهتمام الرأي العام عموما بقضايا السياسة الخارجية، حتى في أكثر الدول الديمقراطية، لأن هذه القضايا لا تؤثر مباشرة في توزيع الموارد داخل المجتمع.

ويعبر عن الاتجاه الثاني الفكر الليبرالي، الذي يرى أن المظاهرات والاعتصامات تؤثر في السياسة الخارجية من خلال ثلاثة مداخل رئيسية.

 يتمثل المدخل الأول في ضبط الأجندة، فتكرار التظاهرات والاعتصامات حول قضية ما قد يدفع صانع السياسة الخارجية إلى الاهتمام بها دون غيرها، بما قد يسهم في إعادة ترتيب أولويات القضايا لديه.

ويتمثل المدخل الثاني في تعريف الأطر العامة للسياسة الخارجية، بمعني أن المظاهرات والاعتصامات قد تضع ضوابط معينة على قدرة صانع السياسة الخارجية على اختيار بدائل معينة، أو تحدد له الأطر الرئيسية للخيارات الممكنة. وإذا تخطي هذه الضوابط، فقد يواجه باشتداد وتيرة المظاهرات وحدتها ضده.

ويتمثل المدخل الثالث في تحديد السياسات، حيث تؤثر في نوعية الخيارات السياسية التي يتبناها صانع السياسة الخارجية. وغالبا ما يسير هذا التأثير باتجاه منع القائد السياسي من تبني سياسة معينة أكثر من دفعه إلى تبني سياسة بديلة، وهذا النمط من التأثير نادر الحدوث في مجال السياسة الخارجية. في واقع الأمر، تبدو مقولات النظرية الواقعية أقرب إلى التطبيق، حيث تؤكد العديد من التجارب، حتى في الدول الديمقراطية، أن الحكومات لا تخضع للضغوط الشعبية، خاصة فيما يتعلق بقضايا السياسة الخارجية والعلاقات الدولية، سيما أن إدارة معظم هذه القضايا يتم في إطار قنوات بالغة السرية، تفاديا لردود الأفعال الجماهيرية، التي قد يكون دافعها عدم درايتها بما يجري خلف الكواليس في مسار العلاقات بين الدول.

والمثال الواضح على ذلك هو أحداث السفارة الإسرائيلية التي وقعت في مصر، فرغم أنها وقعت في أكثر الفترات التي يؤثر فيها الشارع المصري في السياسات، فإن ما شهدته مصر من مظاهرات، بهذا الخصوص، لم يسفر في النهاية عن تحول استراتيجي ملحوظ في العلاقات بين مصر وإسرائيل، ولم يتجاوز حدود لفت نظر الحكومة إلى ضرورة إعادة ترتيب أوراقها في العلاقة مع تل أبيب، سواء كان ذلك في مسار قضية تصدير الغاز المصري لها، أو الملف الفلسطيني، أو فيما يتعلق بالصراع العربي -الإسرائيلي بشكل عام.

وعامة، فإن تأثير المظاهرات والاعتصامات في السياسة الخارجية، وفي عملية صنع القرار بصفة عامة، يتأثر بعدة عوامل:
·        مدى اتفاق القيادات السياسية على التعامل مع قضايا السياسة الخارجية، فكلما كانت متفقة على اتباع سياسة معينة في قضية ما، قلت درجة استجابتها لضغوط المتظاهرين أو المعتصمين. وبعبارة أخرى، فإن تأثير المظاهرات والاعتصامات في قضايا السياسة الخارجية يكون محدودا، إذا تعارضت مع منطلقات ثابتة في هذه السياسة، ومع معتقدات راسخة لدي صانعيها.
·        أهمية القضايا المثارة، حيث يزداد التأثير، إذا كانت القضية المثارة ذات أهمية مركزية بالنسبة للمتظاهرين أو المعتصمين.
·        مدى اتفاق المتظاهرين حول القضايا المثارة، فكلما كان هناك توحد في موقف المتظاهرين من القضية، زادت درجة التأثير، والعكس في حالة الانقسام.
·        مصالح الدولة الخارجية، فإذا كانت مطالب المتظاهرين أو المعتصمين تمس مصالح حيوية للدولة في الخارج، أو لجماعات مصالح قوية، فإن درجة التأثير تكون محدودة.

ولكن هناك حاجة لتأكيد أن السياسة الخارجية في النهاية تتضمن عددا من العناصر، مثل السرية، والمفاجأة، وتعدد المعلومات، مما يجعل عملية اتخاذ قرار معين مرتبطة بالحسابات الخاصة بالقائد السياسي، أكثر من كونها استجابة للمظاهرات والاعتصامات. وبالتالي، فإنه عند تحليل تأثير المظاهرات والاعتصامات في السياسة الخارجية، حتى في حالة الدول التي تصاعد فيها تأثير الشارع في الحياة السياسية، مثل حالة مصر، لا بد أن يتم التمييز بين الخطوط الأساسية للسياسة الخارجية، واتخاذ القرار في مجال معين لتلك السياسة.


الأربعاء، أكتوبر 24، 2012

أحمد عفيفي يكتب : حوار مع صديقي السلفي

في أحد الليالي التي سبقت انتخابات الإعادة الرئاسية السابقه وأثناء مرورى من أمام مقهى بنهاية الشارع الذى كنت أسكن فيه فيما مضي، قابلنى صديق لى وجار منذ الطفوله لم أكن قد رأيته منذ سنوات وكان يسكن بالعقار المجاور لمنزلي، وبعد سلام حار عرضت عليه الجلوس لبعض الوقت معى بالمقهى وكان النقاش الدائر بين المصريين فى هذه اللحظة هو الانتخابات ومنافسة الرئيس الحالي محمد مرسى لأحمد شفيق فى هذا التوقيت، ولأننى أذكر خلفية صديقى القديم الدينيه منذ مناقشاتنا قديما وكذالك لأنه كان ملتحق بالتعليم الأزهرى فقد كنت أتوقع تأييده لمحمد مرسى لميله الطبيعى للأفكار الدينيه ولكنه أعلمنى انه يدرس الان أحد التخصصات العلمية التى يدرس فيها علم الجينات والصفات الوراثية فبدأ حديثنا حول دراسته وأفكاره ومشاريعه المستقبلية وذكر لى بعض أسماء العلماء فى إطار حديثه وعرضت عليه من جانبى إسم تشارلز دارون، فذكر لى أنه قد سمع به لكن أفكاره ثبت خطئها فلم نتناقش كثيرا فى ذلك وذهبنا للحديث فى السياسة والإنتخابات.
  كان أول تعليقاته لى أنه يؤيد الإخوان رغم أنه سلفي المنهج ولكنه عندما ينظر للسياسة فإنه يتفائل بمجيء الإخوان المسلمين ويعتقد أنهم أجدر بالسياسة من السلفيين لخبرتهم فى العمل السياسى فيما سبق وتمرسهم فيه، وذكر لى أن الله سينصر الرئيس الإسلامي الجديد لأنه سيطبق شرعه ودولته فأثار حديثه هذا فكرة الدولة الدينيه ومواصفاتها الإلهيه من منظوره وطريقه تداول السلطة بها وفكره أن الحاكم ملزم بتطبيق الشرع، وكان يثق بأن محمد مرسى سيأتى رئيس للدولة لأن الناس يريدون تطبيق شريعة الله.
فإستطردنا بالحديث عن الديمقراطيه وماذا يفعل الرئيس الذى يأتى بإنتخابات ديمقراطيه ثم لا يجد الأغلبيه مع تطبيق ما يراه انه الشرع، فذكر لى أن الرئيس عليه أن يفرض الشرع على الناس لأن هدفه إرضاء الله ورسوله وليس رضا الناس، عند ذالك أبلغته أن الديمقراطيه هى حكم الشعب فرد على أنه لا يعتقد بالديمقراطيه وأنها حين تكون ضد شرع الله فهو ضدها حتى لو جاء الرئيس عن طريقها ولكنها في النهايه نظام غربى وغير شرعى وأن رئيس الدولة يجب أن تراعى فيه المعايير الشرعيه مثل أن يكون رجل مسلم ومتدين وبعض المواصفات الأخرى التى لو وضعت ستحصر المنافسه فى إختيارات محدودة وناقشته أن هذه الصفات فى منظوره لن تتوافق إلا فى رئيس سلفى فقال لى أن هذا هو الشرع وأنه حين يحكم الإسلاميين فعليهم تطبيق هذا الشرع، وناقشنا بعد ذلك موضوع الحدود وتطبيقها فذكر لى ضمن ما قال أن هناك حد واجب تطبيقه وهو حد تارك الصلاة وأن الشرع يقول أنه اذا شك فى تركى للصلاة فيجب عليه أن يأخذني فى بيته ويحجزنى ثلاثة أيام لكى أصلى وإذا لم أستجب يقتلنى، فطلبت منه التوقف عند هذا الحد وذكرت له ان ما يقوله يعد تدخل فى حرية الأخرين وأنه بذلك  يصنع محاكم للتفتيش عن ما بداخل النفوس وأنه لا يجد غضاضه فى القضاء على من يراه مختلف عن أفكاره، فرد على بأن ذلك هو حكم الله وشرعه.
وفهمت وقتها أن الشرع الواجب التطبيق وإن كان بالقهر، لا يتفق مع الحريات والحقوق الأساسيه من الحق فى الإعتقاد وحرية الرأى والتعبير وكذلك حقوق المرأة والمساواة وبالطبع مفاهيم أساسيه كالديمقراطيه والدولة المدنية وكانت هذه الجلسه التى إستمرت أكثر من أربع ساعات كفيله بالنسبة إلى لأن أرى مدى الكارثة التى من الممكن أن تؤدى اليها هذه 
الأفكار إذا تمكنت من السلطة وكل ذلك بإسم الله وسيادة شرعه.


الثلاثاء، أكتوبر 23، 2012

سمير رمزي يكتب :غياب الرأسمالية الوطنية ومدى انعكاسه على الوضع السياسي المصري

عادة لا تنجح الثورات والمشاريع السياسية التي لا تعتمد على عناصر اقتصادية وطنية تستطيع ان تساهم في تحقيق انتعاش اقتصادي تستطيع من خلاله ان تحقق قبولا شعبيا وشرعية سياسية ، خاصة اذا كانت تفتقرتلك القوي  الى مشروع اقتصادي واضح ، وفي حالتنا المصرية يصعب ان نتناول ثورة 1919 علي سبيل المثال بعيدا عن مشروع طلعت حرب الاقتصادي فلقد ساهم الرجل بفكره الاقتصادي الوطني في دعم التيار الليبرالي الوطني المصري في تلك الحقبة الزمنية  والقضية الوطنية المصرية بصفة عامة فلقد كان لدي طلعت حرب قناعة بأن الاستقلال الوطني السياسي لن يتحقق بدون استقلال اقتصادي ايضا ، فدعا في عام 1911  اثناء انعقاد المؤتمر الوطني الأول – والذي يضم معظم القيادات الطبيعية والأعيان المصريين- الى انشاء بنك وطني مصرى يحقق الاستقلال الوطنى الاقتصادي ، ولقد تعطل تنفيذ المشروع بسبب قيام الحرب العالمية الاولي ، الا انه نجح في انشاء البنك الذي سيعمل علي انشاء قطاع صناعي مصري وتجميع مدخرات المصريين لاستثمارها في صناعات وطنية في 1920 واستطاع الرجل ان يساند اهداف ثورة 1919 وينشأ اقتصاد وطني حقيقي .
وأدركت حركة الضباط الاحرار في 1952 بعد استيلائها على السلطة ذلك العنصر الهام لكنها استعاضت عنه برأسمالية الدولة عن طريق تأميم ومصادرة روؤس الأموال الوطنية واستثمار الدولة عن طريق القطاع العام.
إلا أن الأمر يبدو مغايرا اذا تعلق الأمر بثورة 25 يناير ، فبعد مرور مايقرب من عامين علي قيام الثورة لم يظهر بديل اقتصادي وطني يتبني فكرا مساندا للثورة ويعمل علي تحقيق انتعاشة اقتصادية او المساهمة في عملية التنمية والتي تتصدر بدورها المطالب الشعبية  خاصة مع حالة الانهيار التى يمر بها الاقتصاد المصري (بلغ عجز موازنة الحكومة المصرية 50 مليار جنيه  في الربع الأول من السنة المالية الحالية 2012-2013 و تقدر الحكومة إجمالي العجز المتوقع فيها بنحو 135 مليار جنيه)  ، فبينما تتصارع الفصائل السياسية المختلفة على السلطة وكتابة الدستور واعداد خارطة انتقال سياسية ، لم يهتم اى فصيل سياسي بانشاء بديل اقتصادى وطنى  لنظام مبارك الذي اعتمد على مجموعات  من رجال الأعمال يشوب بعضها الفساد السياسي .
والاكثر من ذلك ان هذة الفصائل السياسية لم تهتم حتى بطرح وتسويق إطار نظري لعملية انقاذ الاقتصاد الوطني سوي مطلب استرداد الأموال المنهوبة في الخارج وهو المطلب الذي تتبناه كافة القوي السياسية.
والاخطر -وإذا استثنينا القوي الاسلامية -فإن كافة الفواعل السياسية المصرية الداخلية تعاني من أزمة حادة في تمويل نشاطها السياسي وهو مؤشر واضح على مدي استعداد تلك القوي لبناء اقتصاد وطني بديل وتلجأ عادة الى عدد محدود من رجال الأعمال المصريين كممولين اثناء الاستحقاقات الانتخابية، ولكن تظل عملية التمويل السياسية في أزمة مما يفسح المجال للقوي الاسلامية للعب الدور الأبرز في المعادلة السياسية الداخلية.
ولا يعود الأمر الي افتقاد مصر لروؤس أموال كبيرة فاذا مررنا مرور موجز علي روؤس الأموال المصرية سنجد روؤس أموال كبيرة بالحد الذي يسمحلها بقيادة مشروع اقتصادي وطني علي ادني تقدير فعلي سبيل المثال تحتل عائلة ساويرس المركز 23 في قائمة اغني 50 عربيا وفقا لمجلة أرابيان بيزنس  برأس مال قدره 4.20 مليار دولار امريكي وتقوم المجموعة باستثمارات واسعة في الجزائر بلغت في 2008 حوالى مائة مليار جنيه مصري بالاضافة لاستثمارات اخري في اوروبا واسيا ووسط افريقيا واتجهت تلك المجموعة الاقتصادية الى الاستثمار بالخارج  بشكل كبير بعد الثورة خاصة بعد وصول الاسلاميين للحكم  ، ومن المفارقات هنا ان تلك المجموعة اتجهت للعمل السياسي بعد ثورة يناير وقامت بتأسيس حزب ليبرالى هو حزب المصريين الأحرار ليلعب دور المنافس القوي للقوي الاسلامية الا ان ذلك الحزب لم يروج لأهم اداوته وهى انتمائه لمؤسسة اقتصادية ضخمة عن طريق اقامة مشاريع اقتصادية كبيرة كان من الممكن ان تلعب دورا في رسم ملامح مختلفة للمعادلة السياسية المصرية وفضلت تلك المجموعة الاقتصادية عدم المخاطرة بمصالحها الاقتصادية بالرغم من تضرر تلك المصالح من الوضع الحالي للمعادلة السياسية الداخلية بالفعل ، وليست عائلة ساويرس وحدها هي من فضلت ذلك ، فهناك رجل الاعمال المصري الأصل فايز صاروفيم الذي يحتل المرتبة ال 189 في قائمة اقوي 500 شخصية عربية في 2012 في التقرير الصادر عن نفس الجهة وتدير اليوم شركاته في الولايات المتحدة الامريكية  استثمارات محافظ لشريحة واسعة من العملاء ، بالإضافة إلى خطط معايشة، ومؤسسات، وهبات بقيمة إجمالية تصل 34 مليار دولار ، ومجموعة طلعت مصطفي التى تتمتع باستثمارات كبيرة في دول الخليج ، ومحمد شفيق جبر ومحمد رشيد وغيرهم من رجال الأعمال المصريين بما يجعلنا محل تأكد من وجود مؤسسات اقتصادية مصرية تستطيع ان تلعب دور وطنى في بناء الاقتصاد

ونعزى عزوف تلك المؤسسات عن القيام بمهمتها الاقتصادية الوطنية الى عدة عوامل من بينها:

1-      غياب الوعي السياسي لدي صناع القرار في تلك المؤسسات الاقتصادية
2-      عدم الاستقرار السياسي خلال عامين بعد ثورة يناير
3-      حصار القوي الإسلامية لتلك المؤسسات (الحملة السلفية ضد موبينيل، تهديد مرسي بفتح ملفات الفساد لدي اوراسكوم ومجموعة طلعت مصطفي في خطابه بمناسبة ذكرى نصر اكتوبر)
4-      تشكل معظم الاقتصاديات المصرية القوية اثناء عهد مبارك في بيئة اقتصادية غير سليمة
5-      افتقاد الاقتصاد المصري الى بنية تشريعية تحفظ حقوق المستثمرين الوطنيين

ولكن يظل هدف انشاء بديل اقتصادي وطني هو هدف ملّح لدي القوي السياسية خصوصا في افتقاد القوي الإسلامية لمشروع اقتصادي اخر فاقتصاديات القوي الإسلامية ترتكز على العمليات التجارية وهي عمليات لا تصلح لانشاء اقتصاد وطني قوي، والقوي السياسية التي ستعمل على انشاء مشروع اقتصادي وطني ستستطيع ان تشكل الرقم الأصعب في المعادلة السياسية الداخلية، فالمشروع الاقتصادي الوطني هو الفريضة الغائبة في النظام السياسي المصري.






الاثنين، أكتوبر 22، 2012

وفاء البدري تكتب: الحساب ..والغدر لا يتساويان


جيل كامل عاش ما بين خيارين لا ثالث لهما اما ان تكون كالسواد الأعظم وان تلزم جدار الحائط ..أو ان تكون من القلة المعارضة والتي تأمل ان يأتي اليوم لتزحزح من هم بجانب الجدار الي وسط الشارع ..
وحينما أتت الفرصة امتلأ الشارع بصراخ المحتاجين والملاتعيين من نار القمع و تكبيل الأفكار و تقييد الوطن بسلاسل الفساد ..الي هنا الامور تسير بشكل طبيعي كالطبيعة الإنسانية
يتلاعب من يتلاعب بالمشاعر وبالعواطف وبالعقول العطشى الي الحديث بعد سنوات من إهمال الناس إهمالا تاما ..يقف موقف حامي مصالح الشعب .احدهما يلعب لعبة حامي مصالح الشعب علي الاضر والأخر يلعب حامي مصالح الشعب في السماء
ولان المصريون بالرغم من انهم من أكثر الدول بحثا على الانترنت عن كلمة "سكس" هم بطبيعتهم شعب متدين وفي هذا السياق أؤكد بالدليل ان البحث عن كلمة "سكس " قد قل الي درجة كبيرة في شهر رمضان المبارك ويمكن لمرتادي موقع جوجل ان يتأكدوا من هذا بأنفسهم إذا دخلوا على مؤشرات كلمات البحث
ان دل هذا فإنما يدل على ان المصريين هم شعب يخاف الله ويطيع اولى الامر. ولهذا فانهم انساقوا أكثر الي من تلثم بلثام مكتوب عليه من تختار ؟! الأرض الفانية؟ أم الجنة الباقية ؟!
وبعد ان يختار المصريين الجنة ؟!! تتحول أرضهم الي جهنم من الوعود التي لا تنفذ فلا مرور ينصلح حاله ولو بالمراوغة بين الشوارع ولا رغيف خبز يستقيم أكله دون اهدار الكرامة في طابور أو محاولة هضم شوائبه ولا مطالب تنفذ إلا باعتصامات واضرابات و يعود من كانوا ملازمين للحائط لكي يستكينوا هذه المرة داخله ..ويصبح من كانوا يريدون ان يزحزحوهم فقط الي الرغبة في هدمه علي رأس من ساقهم الي هذا المصير ..
في عام 1992 وفي الثاني عشر من اكتوبر كان هناك زلزال مدمر في مصر وقع علي اثره بيوتا و أصيب بسببه المئات وتوفي العشرات وفي عام 2012 وفي نفس اليوم يقوم زلزال أخر ..تتحول مليونية في ميدان التحرير الي موقعة جديدة اشرس من موقعة الجمل في نظري بل وسببها وأهدافها أكثر عمقا من موقعة الجمل
كانت موقعة الجمل بعد ايام من الاعتصام وكانت محاولة بائسة لأخافه من بالميدان لتحريكهم الي خارجه والسيطرة عليه وتناسي فاعلوها _ايا كانوا _ ان من يحارب بالأفكار يملك أكثر ممكن يحارب بالجمال والأحصنة ..اما موقعة الطوب في 2012 فجاءت مع وجود نية فقط لإقامة مليونيه _لمحاولة_ معارضة رئيس الدولة
حاولوا ان يشوهوا نزول الآلاف الي الميدان في الإعلام كالعادة بادعاء انهم ينزلون الي الميدان لاجل حكم من القضاء ..أو لاجل إقصاء رجل عن منصبه هم في الأصل من طالبوا باقصاءه منذ زمن ولكن من جلسوا علي الكراسي تناسوا هذا المطلب كما تناسوا الكثير من المطالب الأخرى أو ربما تأجيلها دون إعلامنا الي إشعار أخر ..
وحينما لم ينجح ذلك قاموا بمحاولة هدم المنصة في ليلة الجمعة و لانهم يحاربون الأفكار ..رفضت الأفكار ان تنصاع للرمي من فوق المنصة فطارت لتعود في اليوم التالي بالآلاف المتوافدون فقط لإيصال الأفكار الي ميناءها والي عقل من اختاروا الحائط يحتمون بداخله.
فقرروا ان يهاجموا الأفكار بالطوب وركزوا على الأدمغة ليتساقط الطوب كالمطر وتخرج القنابل المصنعة يدويا وتلقي في قلب الميدان ويهاجمون بعنف كما لو انهم تخيلوا ان حاملي الفكرة هؤلاء هم الفكرة ذاتها لتظهر جريمة جديدة في عرفهم تعاقب عليها فورا بالرجم وهي جريمة " المعارضة "
لم تكن تلك هي المرة الأولي التي يعتدون فيها علي أحد لكنهم تناسوا يوم ان وقف بعض هؤلاء حاملي الأفكار مدافعين عنهم علي سلم نقابة الصحفيين كي لا يحاكم معتقلوهم في النظام السابق عسكريا ..الحساب سيأتي سيأتي وان لم يكن من حاملي الأفكار ..فالحائط سيشق وسيخرج منه الجائعون العاطلون الحالمون بالوطن ليصعنوا يوم الحساب والغدر حتما سيعلم من دافع عنكم يوما درسا " استخدم مبادئك فقط مع أصحاب المباديء " 

السبت، أكتوبر 20، 2012

محمد قناوي يكتب : مفترق الطرق


منذ عده أيام صدر تقرير من منظمة (فريدم هاوس)  الأمريكية المعنية بنشر الديمقراطية ودراسات الحريات، وكان التقرير تحت عنوان "دول فى مفترق الطريق" ويتحدث عن وضع الحريات ونظام الحكم فى دول الشرق الأوسط والتى تغيرت أنظمتها السياسية فى العام الماضى بعد انتفاضات وثورات شعبية والمسماه بدول الربيع العربى - تونس ومصر و ليبيا- ، ويغطى الفترة من أبريل 2009 الى ديسمبر 2011 ، ويتحدث التقرير عن مدى هشاشة المكاسب التى حققتها تلك الدول على صعيد نظام الحكم الديمقراطى والحريات ويحذر من انتكاسات قد تؤدى بهذه الدول الى العودة من جديد لأنظمة شمولية تكبت الحرية، ويرى التقرير ان تونس هى الدولة الوحيدة من دول الربيع العربى  التى شهدت تحسن ملحوظ فى نظام الحكم ومجال الحريات، اما بالنسبة لبقية دول الربيع العربى فهناك تدهور فى نظام الحكم من حيث الشفافية ومسألة الحكومات وكذلك الحريات العامة والشخصية وحقوق الإنسان.
وقد نظن ان هذا التقرير مجحف بحق دول الربيع العربى التي تخلصت من أعتى الطغاة ومن أنظمة شمولية دكتاتورية مستبدة يستشرى بها الفساد وقد بدأت فى بناء أنظمه ديمقراطيه تحقق تطلعات شعوب هذه الدول في الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، ولكن أخذت المنظمه بعده معاير فى تقيم الدول وهى سيادة القانون والمساءلة والشفافية ومحاربة الفساد والحريات المدنية، وإذا طبقنا هذه المعاير على دول الربيع العربى لوجدنا انه بالفعل سيادة القانون تكاد تكون غائبة عن معظم هذه الدول نتيجة لفوضى مابعد الثورات من انفلات أمنى وانكسار الشرطة وعدم مقدرتها على أداء مهامها اما عجزا أو تراخى متعمد مما أدى لنشاط مكثف للخارجين عن القانون وكثرة التعديات على أملاك الدولة وهذا هو الحال فى مصر، اما الجاره ليبيا الخارجة من حرب تحرير وليس مجرد ثورة شعبية سلمية والتي تبدأ في بناء مؤسسات الدولة من جديد فالأمن فى يد الكتائب التى قاتلت ضد القذافى وهى كتائب متعدده الايديولوجيات وأغلب المنتسبين لها هم من الهواه عديمى الخبرة وقليلى التنظيم فكيف يعهد لهم بأمن دولة، وكذلك اليمن فمازالت سلطة القبيلة تعلوا على سلطة الدولة وسيادة قانونها وخصوصا بعد تحزب القبائل اما مع أو ضد على عبد الله صالح قبل تنحية عن الحكم بعد المبادرة الخليجية. ومن ناحية المساءلة والشفافية ومحاربة الفساد فبالرغم من ارتفاع ضجيج الأصوات المناهضة للحكومات والمطالبة للمحاسبة إلا انها لم تستطيع تحقيق المحاسبة ولا حتى محاكمة العديد من رموز الفساد بل وبعضهم مازال فى ارفع المناصب ولم تستطيع اعادة الأموال المنهوبة والمهربة فى بنوك أوروبا ولم تستطيع اجتثاث الفساد من مؤسسات الدولة التي ينخر في أعمدتها مثل السوس، أما الحريات المدنية فمن المتوقع ان تشهد تراجع وخصوصا مع سيطرة قوى راديكاليه - الإسلاميين- على لجان كتابتها ومن المعروف ماهو موقفها من الحريات وكذلك بعض المواد التى استقروا عليها مثل حرية العبادة المكفولة للأديان السماوية الثلاثة فقط ومحاسبة التهجم على الرموز الوطنية وغيرها من المواد مما دفع العديد من القوى المدنية القلقة على الحريات للاعتراض وقد انسحبت بالفعل الناشطة النوبية منال الطيبي وعمرو حمزاوي وهددت بذلك حركة 6 ابريل، وبالنسبة لحقوق الإنسان فمازالت الانتهاكات كما كانت فى عصر ماقبل الربيع العربى فمازلنا نسمع عن محاكمات عسكرية واشخاص تتعرض للتعذيب وكشوف عزريه .. الخ، وإذا قارنا ما نحن فيه بما كنا نتطلع له اثناء ثورات الربيع العربى لأكتشفنا اننا فعلا في "مفترق الطريق".
ولكن على الجانب الأخر لم يراعى التقرير بعض المؤشرات التى قد لا يتلمسها الغرب وهى إزالة حاجز الخوف من شعوب تلك الدول بعد ان كانت فى ثبات عميق منذ خمسينيات القرن الماضى وهو مكسب ليس بالهين فهولاء يمثلون ضغط على أي نظام حاكم وسوف يفكر مئات المرات اذا أراد تكرار سياسة سابقية وكذلك فقد اكتسبت الشعوب  - أو على الأقل تحاول - ثقافة المشاركة السياسية بعد ان كانت تحسبها من تابوهات المجتمع المحرمة والممنوع حتى التفكير فيها وليس المشاركة بها وهذا بالنسبة لثقافة مجتمعاتنا العربية تقدما هائلا ولكنه طبعا لايذكر بالنسبة لكاتب التقرير الطامحين في معاير المجتمع الغربي، اما ليبيا فبرغم من وجود الكتائب وانتهاكتها لسيادة الدوله فان وعى الشعب الليبى - الذى عانى من طاغية أراد عمدا تجهيلة - يدل على تطلع الشعب للحرية وللإقامة دولة مدنية حديثة وهذا يتجلى فى اختيارهم للقوى الليبرالية فى انتخابات الشبه برلمانية التى قامت وكذلك رفضهم للاعمال الإرهابية التى تصدر من الكتائب الإسلامية مثل التعدى على الأضرحة وأخيرا الهجوم على القنصلية الأمريكية فى بنغازي ومقتل السفير الأمريكى فخرج سكان بنغازي وطردوا هذه الكتائب من المدينة، فكل هذه المؤشرات من تقدم ثقافة شعوب الربيع العربى تجعلنا نثق اننا نخطوا خطوات واثقة ناحية التقدم والديمقراطية والحريات.



الجمعة، أكتوبر 19، 2012

إليوت ابرامس تكتب : لماذا التسرع في تقديم المساعدة لمصر ؟


بقلم :إليوت ايرامس.   ترجمة: محمود الروبي

قامت نائبة الكونجرس عن الحزب الجمهوري في ولاية تكساس (كي جراجنر)؛ بوضع قيد على تقديم مساعدة لمصر بقيمة 450 مليون دولار، مما أثار قلقاً داخل إدارة أوباما. جراجنر هى أحد أعضاء لجنة التخصيص، وتترأس اللجنة الفرعية للعمليات الخارجية، لذلك فهى من الرموز القوية. وجاء تفسيرها المختصر لقيامها بوضع هذا العائق كالتالي: أن هذا العرض يأتي إلى الكونجرس في لحظة لا تتسم فيها العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بشئ من التدقيق، وهذا حقيقي. أنا لست مقتنعة بالحاجة الملحة لمنح هذه المساعدة، ولا أستطيع دعمها في هذا الوقت. وبما أنني رئيس اللجنة الفرعية؛ وضعت قيداً على هذه الأموال. وقد إتخذت الخارجية نظرة متشائمة لهذا الموقف كالتالي: فكما أوضح الرئيس منذ أكثر من عام، عندما تعهد بتقديم مليار دولار كمساعدة من الشعب الأمريكي للشعب المصري إذا بقيت عملية التحول في مسارها. وكما قالت وزيرة الخارجية عندما كنا في القاهرة في شهر يوليو، يوم الجمعة: "نحن هنا في وزارة الخارجية لاحظنا أن الكونجرس لديه نية في تقديم مبلغ 450 مليون دولار لدعم ميزانية الحكومة المصرية على شريحتين.ء" ء


ثم إن هناك بعض الإهتمام بهذا الأمر من الكونجرس، ولذلك فسوف يجب بشكل واضح أن نعمل معه خلال الأيام، والأسابيع القادمة لشرح سبب إعتقادنا بأن هذه الأموال ضرورية في وقت بلغ فيه عجز الميزانية في مصر حوالي 12 مليار دولار. وكذلك لتفسير وجهة نظرنا بأن دعم المسار الديمقراطي في مصر بطريقة مرحلية؛ هو في مصلحة الولايات المتحدة، لأننا قطعاً وبوضوح نفعل هذا. أعتقد أن جاجنر على حق – ليس في عرقلة مساعدة مصر للأبد، ولكن في أن تتسائل لماذا يجب علينا الإندفاع في هذا الإتجاه الأن. فليس من المقبول أن نبدأ بمساعدة مصر في مسارها الديمقراطي بقيادة حكومتها الجديدة التابعة لجماعة الإخوان المسلمين. ولنأخذ في الإعتبار البيان الصادر من اللجنة في أغسطس بحق حماية الصحفيين: "الحكومة المصرية تحاول قمع الإعلام"ء

إن حكومة الرئيس (محمد مرسي) وحلفاءها طبقاً لتقارير الأخبار؛ تقاوم تغطية الأخبار الخطيرة، عن طريق قمع الصحفيين المعارضين، والصحف القومية؛ بتقديم صحفي للمحاكمة، ومهاجمة ثلاثة صحفيين أخرين في الشارع.ء

وكما قال روبرت ماهوني: "هذه خطوة للخلف مزعجة، لا يجب أن يتخذها الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي." وقال أيضاً: "نحن نحث الرئيس مرسي أن يتراجع فوراً عن إتباع هذا النهج، وأن يعلن إلتزامه بحرية الصحافة." لذا، فإن المضي قدماً في طريق تقديم كل هذا الدعم، سيظهر ببساطة وكأننا نتخلى عن هذه المسائل، ويبعث برسالة تفيد بأنها لا تزعجنا.
ثم إن هناك رد فعل عندما قامت حشود بمهاجمة السفارة الأمريكية في القاهرة. مصر ليست مثل ليبيا، حيث يستطيع أى شخص في مصر أن يطلب الشرطة أو الجيش لحفظ النظام. قوات الأمن في مصر قوية بشكل كافٍ، لكنها لم تتلقى أمراً بالتدخل. ففي 11 سبتمبر تم السماح لحشد مكون من 2000 شخص بالوصول إلى أسوار السفارة، بل وتسلقها وتمزيق العلم الأمريكي، كما تجمهر أخرون داخل المجمع لساعات، ولحسن الحظ، لم يقدم أحد منهم على الإضرار بالموظفين الأمريكيين. وكان ينبغي ألا يتم السماح بحدوث هذا الإعتداء، ولم يقدم مرسي إعتذاراً حقيقياً حتى الأن عن فشله في حماية رعايانا – كما فعل الليبيون وقدموا إعتذاراً تاماً ومخلصاً عما حدث في ليبيا.ء
في النهاية، لماذا الأن؟ مصر لم تسرع بشكل واضح في إتمام إتفاقها مع صندوق النقد الدولي. بالإضافة إلى ذلك، أين مبلغ 450 مليون دولار من كل أصدقاء مصر في الخليج؟ لأن الجزء الأكبر من الدول النفطية في الخليج العربي، قد أودعوا في البنك المركزي المصري – لكن من المفترض أن تبقى تلك الأموال كودائع ولا يمكن إنفاقها. ء


فإذا كنا جادين في مساعدة حكومة مرسي؛ إذاً فلماذا نمنح مصر أموالاً الأن، في حين أنه يمكننا أن نسعى إلى إنجاز نوعاً من الإتفاق مع مانحين أخرين سوف يفعلون ذلك؟ لماذا لا نطلب ما يتناسب مع هذه القيمة، أو ضعف ما نساهم به؟ وشئ أخر، نحن لا نستطيع إستيضاح ما سوف تكون عليه السياسة الإقتصادية، أوالسياسة الخارجية، أو إحترام الديمقراطية للحكومة المصرية الجديدة.ء

وهذا جزء من تقرير صحيفة "النيو يورك تايمز" والخاص بكلمة مرسي في الأمم المتحدة:
فقد رفض مرسي دفاع أوباما العريض عن حرية التعبير في وقت سابق في الأمم المتحدة، قائلاً: "مصر تحترم حرية التعبير، تلك التي لا تستخدم لإثارة الكراهية ضد أي أحد."ء

وأضاف أيضاً: " نحن ننتظر من الأخرين ما ينتظروه منا، في أن يحترموا خصائصنا الثقافية، ومرجعياتنا الدينية، وألا يحاولوا فرض مفاهيم، أو ثقافات غير مقبولة لدينا." وقال مرسي أيضاً القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين: "الإساءات ضد نبي الإسلام (محمد) غير مقبولة. ولن نسمح لأي أحد بأن يفعل هذا بالفعل أو بالكلام." نحن نريد كم أكبر من حرية التعبير كما نفهمها. ولم تقل جاجنر أنها تعتقد بأن مصر عدو، أو لسبب غير مبرر؛ ولكنها قالت إنها لا تستطيع دعم هذه المساعدة "في هذا الوقت". وربما تعليق هذا الأمر يعتبر أكثر حكمة من مغازلة الحكومة المصرية.ء



الخميس، أكتوبر 18، 2012

أحمد علي يكتب : الدين والحضارات واستعارة التراث

الثقافة مكون رئيسي في فهم السلوك الإنساني، والثقافة لها جانبان الأول روحي أو غير مادي وهو يشمل القيم والمعاير والتقاليد والمعتقدات ويمثل الجانب الاخر المادي للجانب المعنوي من منشآت وتقنيات ما يسمى بالحضارة، وتتمايز الحضارات بتمايز المجتمعات والثقافات وبالتالي الدين ليس بالمحدد القوى في نشأة وتطور الحضارات، بمعنى ليس الدين حضارة لان الحضارة من صنع البشر.
فإذا كان الدين العامل الحاسم والوحيد لقيام الحضارة الإسلامية لكانت مكة والمدينة هما النموذج المثالي لهذه الحضارة، لأنه إذا سلمنا بذلك فان تدهور تلك الحضارة نرده الى الدين، إذن المسالة لا ترد للدين ،فالحضارة الاسلامية شارك فيها غير المسلمين فكثيرا ما نفتخر بفتح الأندلس كمدخل لنقل الحضارة الاسلامية والأثر الديني ولكن هارون الرشيد في غز ازدهار الحضارة الإسلامية استعان بإمبراطور الفرنجة شارلمان ليكون حليفا له للتخلص من حكام الأندلس المسلمين الأمويين وهذا تأكيد ان المسالة لا ترد الى الدين بالنسبة للحضارات، فالأمة في النص الديني لا تعنى الأمة بالمعنى السياسي الحديث وسرعان ما نخلط بين الأمة من منظور الإيمان والسياسة فندفع ثمن التفاخر الذى لا نملك الدفاع عنه ودائما نتحدث عن حضارة الغرب وحضارة الإسلام بطريقة الطيب والشرس الإيمان والكفر الى آخر الثنائيات المأثورة على الرغم من ان الدين المسيحي الذى يعتنقه غالبية الغرب هو صادر من شرقنا فلماذا اصطناع صراع درامي بين الغرب والإسلام، والتعامل مع الغرب على انه شخصاَ واحداً رغم كل تنويعاته الثقافية والدينية والعرقية ونصفة في الدراما انه البطل المضاد ونحن البطل التراجيدي الذى تنزل عليه كل المصائب من هذا البطل المضاد أو الغزو الثقافي  فالغزو ان كان ثقافيا ً فلابد ان يكون مفروضا بقوى أخرى غير ثقافية لأن الثقافة أمور تخص العقل والوجدان بمعنى اشمل الوعى لأن المسلمات بتلك الأفكار تجعلنا نتعامل مع المواطن كانه خامة طيعة قابلة للتشكيل أي بلا شخصية بمعنى أخر دائما الاتهام بالغزو الثقافي تصور مادى يقيس الأمور كلها بمقياس السلع والسوق  وبافتراض ان هذا البطل المضاد أو الغرب أو العدو الخارجي كما نحب ان نسميه ينتج نوعا فاسدا واحدا من الثقافة  فهل نحن ننتج الباقي من السلع والتكنولوجيا الى أخره .
 وهكذا نرسم حبكة الصراع بين البطلين ان الاتجاه نحو ذلك التصنيف دائما هو نوع من الكسل العقلي والمسلم ممكن ان ينتمي الى حضارات مختلفة ولا يفقد إيمانه ان كانت حضارة أوربية أو أمريكية، بمعنى ان تكون هناك ثقافات متعددة في حضارة واحدة وهو الموجود في العالم الآن، بمعنى ان الواقع متعدد الأبعاد وللغة أحادية البعد.
 اما الهوية هي ما نصنعه بالفعل أو نبدعه وليست بطاقة شخصية والأصالة إذا كانت تعنى التمسك بالهوية هذا لا يتعارض مع متطلبات ومتغيرات العصر الذي نعيشه.
الواقع اننا في علاقة الدين بالحضارات لم نحترم قواعد اللعبة نتحدث عن النصوص في نفس الوقت الذى نتحدث فيه عن البشر الحكام المسلمين بعد وفاة الرسول وننتقى من الوقائع والحكايات ما يروق لنا نحن ، لم نفرق بين الدين الإسلامي وبين أقوال وافعال الحكام المسلمين ونتيجة هذا الخلط لم نعرف عمن ندافع عن الدين كعقيدة أم عمن آتى بعد الرسول صلى الله عليه وسلم واصابوا وأخطأوا عدلوا وظلموا ما أريد ان اقصده كيف نجعل ممن أخطأوا امتداد لوحى  السماء، فالتاريخ لا يكتبه إلا المنتصرون لأن هناك فرق بين الوقائع والحقائق  فالأولى هي مجمل الامور والأشياء حدثت تهمنا اما الثانية هي وصف لأحكامنا وتصوراتنا عن هذا الواقع  بمعنى ابسط ان التراث مدون إذن فكيف تكون المقارنة بين الدين والحضارة.
الامر الأخر الأهم كيف يتم التصنيف بين البشر بهذا الشكل لا يتم التصنيف بين إنسان وأخر لأن التي تصنف هي الحيوانات على أسس مثل الثدييات والفقاريات الى أخره وهذا ليس من الأديان بإى شكل فالدين بحكم تعريفة هو دعوة عالمية لا فرق فيها بين عربي وعجمي أو غربي. كما ان داخل الدين الواحد التصنيفات هي ليست بديانات جديدة بل هي أشكال أخرى من التدين داخل الدين الواحد.
عندما يكون محور التصنيف هو الدين ذلك يعنى الاصولية بكل انواعها وشعاراتها فالأصولية هي تثبيت مجمل تاريخ الانسان وسلوكه عند عامل او متغير واحد من مجموعة عوامل او متغيرات فالشخص الأصولي دائماَ يخترع جماعته الاولية التي يهيئ له خياله الطلق وصورته الذهنية ان يتوحد فيها مع المجد القديم وعلية يصنع ويحدد انتماؤه.
ففي تقديري لا يختلف هنتنجتون عن الأصوليين الإسلاميين لان محور التصنيف للاثنين هو الدين كما ان الهوية عند هنتنجتون تتحدد بالتضاد مع الآخر كما ان الشخص الأصولي لا يفرق بين الرأي وصاحبه وبالتالي ان الاختلاف عنده لا يتم بالحوار العقلي بل بتصفية الجسد الذي يحمل الفكرة. ويكون التعصب لديه بمثابة الثوب الذي يستره من العرى.
فالحضارات كما يقول هنتنجتون هي القبائل الانسانية الكبرى وصدام الحضارات هو صراع قبائلي على نطاق عالمي، وفى رايه تكمن سهولة التقسيم في عالم غربي واحد وكثرة من العواصم غير الغربية بمعنى يقصده مجمل الأخر، حتى انه حينما قام بسرد الأصول والخصائص التي تميز الغرب بسماته الفارقة وتكلم عن المسيحية الغربية واستثنى منها اللذين ينتمون الى الارثوذوكسية أي انه استبعد احفاد الاغريق اللذين أثري فلاسفتهم العالم كله كيف يكون مفهومه للأخر الديني هكذا ان يتم أقصاؤه من وقائع تاريخه
في تقديري المفروض إلا تكون الصراعات بين عنصر من العناصر الثقافية سواء عرقية أو دينية ومذهبية في الشمال والجنوب والشرق والغرب على هذا النحو من التصنيف للانتماء الديني أو العرقي بل يكون صراع بين مستويات مختلفة من النمو تستر الأوضاع الإنسانية للشعوب.