الأحد، سبتمبر 09، 2012

هل سيغير مرسي جلده ؟


بقلم:زفي مازل   ترجمة: محمد عادل عبدالرشيد


في الغرب لا أحد يفكر بشكل عملي كيف سيتصرفون مع جماعة الإخوان المسلمون، وحتى في البيت الأبيض لا تطرح هذه الأسئلة الصعبة.
فانتصار محمد مرسي، وجماعة الإخوان المسلمين في الانتخابات الرئاسية المصرية هو انتصار للإسلام السياسي الذي لا يفصل بين الدين والدولة ويسعي لفرض حكم الشريعة (القانون الديني) الإسلامي على طريقة الحياة، ان الثورة المصرية لم تستطع إنتاج زعيم جديد ذو كاريزما سريعا، فجاءت المعركة في النهاية بين النظام القديم والإخوان المسلمون الذين يعتبروا القوى السياسية الرئيسية في مصر منذ ثورة الضباط الأحرار في عام 1952.
في الـ 60 عام الأخيرة بمصر لم تعمل الأحزاب الليبرالية على الساحة السياسية طوال تلك الفترة من عبد الناصر الي مبارك مرورا بالسادات، رضخت أرض النيل لقبضة الديكتاتورية العسكرية المتخفية وراء سلطة الحزب الواحد.
وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد بدأت نشاطها في الساحة السياسية منذ عهد الملك فاروق (وصارت محظورة بعد مقتل مؤسسها حسن البنا حيث تحولت لمنظمة سرية عنيفة تسعى لقلب نظام الحكم). وكانت الوحيدة التي جرأت على مواجهة الرؤساء الثلاثة، وكل محاولاتها للوصول للسلطة انتهت بالهزيمة.
كل ذلك لم يمنعها من التوغل العميق في الشعب المصري وإنشاء البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ضد الديكتاتورية العسكرية والفساد وتعذيب الشرطة المصرية للنشطاء، مما دفع للاعتقاد بان الجماعة جلبت رسالة الإسلام، والوعد بأنه سوف يحل كل المشاكل. وفي الدين / السياسي لم يكن للإخوان المسلمون منافسا في الساحة الداخلية.
وكان هدفهم ولايزال منذ الإنشاء 1928 هو السيطرة على مصر وتحويلها الي دولة إسلامية حيث تحكم الشريعة، فقيم الديمقراطية وحرية التعبير، والمساواة للأقليات والنساء هي العدو الذي حاربوا ضده. ورافق التعاليم الدينية المتطرفة من قبل معاداة السامية قبل قيام دولة إسرائيل، ثم أصبح النضال بلا هوادة ضد اسرائيل.
أنشئت كل الجماعات الإسلامية المتطرفة، مثل الجهاد والجماعة الإسلامية والقاعدة وآخرون على أساس التطرف ضد التوراة، وهم سببا هاما في التطرف الديني وعداء الشارع المصري لإسرائيل.
وبالرغم من أن محمد مرسي نفسه خلال حملته الانتخابية قال لأنصاره سنفرض الشريعة الإسلامية وسنحتل القدس. قال للصحفيين الأجانب انه سيحترم التزامات مصر الدولية وسيقيم دولة مدنية -مصطلح غامض ومعناه غير واضح!

وأصبح فجأة من الديمقراطيين؟
هل إيمان مرسي بالإسلام سيتلاشى مع انتخابه رئيسا؟ هل هو حتى الآن يخدع نفسه؟ هل بفوزه في الانتخابات، سيصبح محمد بديع المرشد الأعلى للإخوان المسلمين واعضاء مكتب الارشاد في المرتبة الاولى، والديمقراطيين في المرتبة الثانية؟ هل نصف مليون من أعضاء جماعة الإخوان المسلمون سيحترمون الآن زوجاتهم ويتوقفوا عن قتلهم؟ هل سيحترم المسلمون الآن جيرانهم المسيحين؟ هل الثقافة الإسلامية للإخوان المسلمين التي تسعى لإسلمة العالم قد تغيرت بعد فوزهم في الانتخابات؟ يبدو ان العواصم الغربية والبيت الأبيض لا تسأل هذه الأسئلة فهي على استعداد للمسير جنبا إلى جنب مع الإخوان على طول الطريق القادم.

الدول العربية تفكر بشكل مختلف، فمازالت تعتبر جماعة الإخوان المسلمين خطره، السعودية ودول الخليج تتابع الأحداث الحالية بمصر بفارغ الصبر، وترفض فتح دائرة المساعدات للاقتصاد المنهار، وظهر هذا في التصريح الساذج لضاحي خلفان قائد شرطة دبي الذي نشر فضيحة الموساد في اغتيال المبحوح فذكر أن الرئيس المصري من نسل الإخوان المسلمين وغير مرحب به بالخليج ولن يستقبل على السجادة الحمراء، وانتخابه هو علامة سيئة لمصر والمنطقة. وذلك بعد اسابيع قليلة من التهديد بإيقاف الشيخ يوسف القرضاوي المنتمي للإخوان المسلمين لمهاجمته الامارات العربية المتحدة.
حتى ولي العهد السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز، الذي شغل منصب وزير الداخلية وتوفي كان معروف عنه العداء لجماعة الإخوان المسلمون ورأى انهم جذر المشكلة في المنطقة، ومصدرا للإرهاب السياسي. المملكة العربية السعودية لم تنس عقدتها من الإخوان المسلمون بعد الهجوم على برجي مركز التجارة العالمي في الولايات المتحدة. فمن الإرهابيين ال 18 الذين نفذوا الهجمات كان 16 سعوديا تلقى تعليمهم في الإخوان المسلمون، ثم التحقوا بمدرسة -تنظيم القاعدة. السعوديين لم يترددوا بعد ذلك في طرد كل من نشطاء جماعة الإخوان المسلمون الي بلدانهم. انعدام الثقة السعودية في مرسي ظهر في برقية التهنئة التي جاءت فاترة ومتأخرة.
مرسي أدى اليمين الدستوري أمام المحكمة الدستورية وبالتالي استكمال الإجراءات الدستورية لتولي المنصب.
. وفورا أعطى له المجلس العسكري كل الصلاحيات التي تمارسها السلطة التنفيذية، وتلك السلطة التشريعية بعد حل البرلمان. الآن وانتخب الشعب المصري. صاحب السيادة العليا وانتخب سلطته ديمقراطيا على الرغم من أصدر المجلس قبل بضعة أيام اعلان دستوري بصلاحيات الرئيس فيما يتعلق الأمر الى المسائل الأمنية والعسكرية مثل إعلان الحرب، وتحديد الميزانية العسكرية، وتعيين كبار الضباط، ولكن يبدو هذا كجهد مثير للشفقة للحفاظ على قوة بعض الجنرالات قبل ان يعودوا الي ثكناتهم.
ماذا يمنع الرئيس الجديد من تغيير هذا الوضع؟ والسلطات، بما في ذلك السلطات التنفيذية والتشريعية، تمكنه من إيجاد وسيلة لإلغاء حل البرلمان، وصياغة الدستور وضمان الشروط المناسبة ليحتوي على تطبيق الشريعة. المرجح أن في غضون أسابيع قليلة ستقع جميع مراكز السلطة في مصر: رئاسة الجمهورية والبرلمان والدستور في يد الاخوان المسلمون.
ماذا يمنعهم من محو الجنرالات المتقاعدين أعضاء في المجلس الأعلى؟ هل الجيش سيعارض، وسيطالب بعودتهم؟ أشك في ذلك. ماذا يمنع الإخوان من البدء في تنفيذ خططهم لإقامة دولة اسلامية في مصر والعمل من خلق مزيد من البلدان الإسلامية في الشرق الأوسط؟ عمليا تمنعهم الحاجة إلى معالجة الأزمة الاقتصادية الحادة بمصر -المعلقين يقولون ان وسائل الإعلام الغربية قد أصبحت من أنصار الاخوان.
هل من المحتمل اتهام الإخوان بالتطرف الإسلامي وهم الذين ضحوا وكافحوا من اجله لأكثر من 84 عاما؟ واقعيا هذا هو المثال الأول: وعد مرسي بالاهتمام في أقرب وقت ممكن بإعادة المحاكمة لمبارك " والسعي لتقديمه الى العدالة"، في المقابل طلب الإفراج عن الشيخ الضرير عمر عبد -عبد الرحمن المسؤول عن الهجوم الأول على برجي مركز التجارة العالمي في عام 1993 ويقضي عقوبة السجن في الولايات المتحدة.


يمكن الإطلاع علي المقال الأصلي علي هذا الرابط :




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق