الجمعة، سبتمبر 07، 2012

ستيفين كوك يكتب: مرسي ينجو بفعلته

بقلم:ستيفن كوك  ترجمة:محمد عاطف

كانت الأسابيع الماضية في مصر مثيرة للأهتمام. فبمجرد استعدادي للذهاب لتمضية الإجازة، قام الرئيس مرسي بتدعيم سلطته عن طريق خلع كبار قيادات الجيش وطرد رئيس المخابرات العامة بالأضافة الى إلغاء المرسوم الدستوري الصادر في 17 يونيو والذي أحبط من القوى الرئاسية دفاعا عن سياسة الأمن القومي. من الضروري أن نلاحظ أن تقليص سلطات العسكر هو تقدم أيجابي في حد ذاته لأنه يساعد على خلق بيئة باعثة على ظهور السياسة الديموقراطية. في نفس الوقت قام الرئيس والإخوان المسلمين، -أو على وجه الدقة حزب الحرية والعدالة -بعدد من التحركات المشكوك في أمرها والتي تثير الشك في إلتزام الإخوان بالتغيير الديموقراطي.

وعلى الرغم من السعي لأغلاق محطة تليفزيونية وإلقاء محرر جريدة الدستور في قفص الاتهام بتهمة إهانة الرئيس (تم الأفراج عنه لاحقاً كنتيجة لتغيير مرسي للقانون)، وإعادة تأكيد ملكية الدولة لمجموعة من المصادر الإعلامية وتولي مرسي للسلطة التشريعية، فإن مرسي ومعاونيه قد أفلتوا بفعلتهم. ومن أجل التأكد نجد أن دينيس روس المسئول عن أمور الشرق الأوسط لدى الرئيس أوباما و من قبله بوش وكلينتون نشر نقدا للرئيس مرسي في جريدة الواشينجتون بوست بالإضافة الى ما نشره زميله إريك ترايجر في جريدة الوول ستريت, وإن كان هذا هو الاستثناء وليس القاعدة , فالصفحة التحريرية في البوست –التي جعلت التغيير الديموقراطي في مصر مسألة مبدأ على مدار العقد الأخير _ قد وجهت توبيخاً مهذباً لمرسي, مصرحة بأن "على مرسي أن يتقبل قدراً من النقد". قبل أن أتمادى أكثر دعوني أنص موافقتي على ما قال زميلي و صديقي مارك لينش, الذي أشار الى أن مصر ستظل منقسمة على نفسها ,فمهما فعل مرسي أو حزب الحرية و العدالة أو الإخوان سينظر طرف ما لهذا العمل على أنه شر. وبينما يهاجم الإخوان وحزب النور السلفي بعض ليبراليون مصر المزعومون لدعم المجلس العسكري كفعل وقائي ضد الإسلاميين بدلا من دعم الديموقراطية، نجد أن الإسلاميين وأتباعهم قد قاموا بأمر مشابه عندما برروا تصرفات مرسي والإخوان والتي بدت أكثر تركيزاً على تأسييس سلطاتهم من تأييد مبادئ الثورة.
بالأخذ في الاعتبار كل آمال وتوقعات المصريين بخصوص بناء نظام ديموقراطي عادل يجب أن أسأل كيف ينجو مرسي والإخوان بأفعالهم؟
هنالك ثلاثة أسباب لمقابلة الميول الغير ليبرالية للإخوان بهزة كتف جماعية بدلا من الغضب الذي ظهر عندما ضغط الحزب الوطني الديموقراطي على خصومه وعندما أشترك في كل أنواع الاحتيالات المخالفة للديموقراطية تحت شعار الإصلاح.

أولاً: تجادل الكثيرين في أن مرسي قد تسلم السلطة منذ شهرين فقط، وأنه بمجرد دخوله مكتب الرئاسة قوبل بالكثير من القوى المعارضة له ولحكمه. فاذا نظرنا من زاوية الغاية تبرر الوسيلة نجد أن من المباح أن يلجأ مرسي الى أساليب قانونية وإن لم تكن ديموقراطية في سبيل تأمين دوره كرئيس وبالتالي تأمين الفرصة لتحقيق الديموقراطية. عندما تم القبض على إسلام عفيفي اشتعلت المصادر الإعلامية التقليدية والإجتماعية بالتعليقات. عدد غير قليل من الناس الذين يعتبروا أنفسهم بلا شك مناصرين للديموقراطية تجادلوا في أن هذا الإجراء تم في إطار قانوني. المشكلة في هذا الجدال أننا لا نعرف بالطبع إذا ما كان مرسي وأتباعه لديهم النية لبناء نظام ديموقراطي، والأكثر أهمية من هذا هو ببساطة أنه لكي تدعم الديموقراطية يجب تدعم الديموقراطية. لذا نجد أن الأفعال المضادة للديموقراطية مثل القبض على المحررين أو إغلاق المحطات التليفزيونية –بغض النظر عن مدى ابتذالها -لا يفيد قضية الحرية.

ثانياً: المصداقية التي يتمتع بها مرسي والإخوان، أذكر منذ خمس أو ست سنوات عندما واجهت مصر تفشي إنفلونزا الطيور للمرة الأولى، كنت أتناول العشاء مع صديقي حاتم وزوجته ولم يكونوا من مناصرين الإخوان، ولكنهم تشاركوا قيم محافظة بشكل عام مستمدة من القاعدة المصرية العريضة، كان لحاتم زبيبة صلاة على جبهته بسبب السجود المطول أثناء الصلاة، وارتدت زوجته الحجاب. أخبروني أنه عنما أعلنت المصادر الحكومية انعدام الخطر في أكل الطيور ظلوا يتجنبوها. لكن عندا شاهدوا مجموعة من الإخوان المسلمين على التلفاز يستمتعون بتناول الدجاج المشوي، علم حاتم وزوجته أن باستطاعتهم أكل الدواجن بأمان. يعد هذا النوع من المصداقية ذهباً سياسياً وقد وفرت تلك المصداقية لمرسي بعض الحريات السياسية في بداية ممارسته السلطة.

ثالثاً: بشكل أولي يعتقد المحللون الغربيون وجزء كبير من مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية أنه بإمكان الإخوان أن يكونوا طاقة أصيلة للتغيير السياسي التقدمي. بنيّ هذا الرأي على التطور المزعوم للإخوان والذي ينعكس في تصريحاتهم عن الإصلاح والتغيير الديموقراطي. يشير المراقبون أيضاً الى أداء الإخوان في البرلمان سابقا، عندما أرادوا وقف الحكومات الفاسدة تحت مسئولية مبارك. إن لم تكن أي من هذه المناقشات مقنعة فلا يهم، لأن بشكل نظري سيتحول الإخوان الى الديموقراطية رغما عنهم.
بلا وسائل للإجبار تظل شعبية الإخوان هي مصدر قوتهم الوحيد، بالتالي سوف يعودوا الى صندوق الإقتراع مرة تلو الأخرى من أجل هزيمة خصومهم السياسيين. وفي النهاية سوف تتأسس مبادئ وممارسات الديموقراطية.

كما كتبت من قبل، فإن أغلب ما سبق مبني على الحدس والتفكير المتفائل وتناظرات تاريخية مثيرة للاهتمام –ولا تساعد على التنبؤ -في مسار الإخوان المسلمين السياسي. وإذا كان الاستقبال الذي حظي به الإخوان في واشينجتون مارس الماضي يحمل أي دلالة فإن هذا الجدال يحمل من التذبذب ما يبعد مرسي والإخوان عن الشجب الذين يستحقونه بسبب إستخدام سياسات غير ديموقراطية.

ولا يزال الوقت مبكراً للخروج بأي خاتمة مقنعة بخصوص مستقبل مصر مع الإخوان، ولكن من الواضح أنهم يميلون الى التقدم بأجندتهم بأي وسيلة ممكنة بينما يظهروا ولائهم الى الوعد الثوري الذي ولد في ميدان التحرير. لقد أصبح هذا الولاء للأسف كليشيه, لكن تبقى أفعال الإخوان أهم من تصريحاتهم. فبعد كل شئ الا يتذكر أحد "الفكر والأولويات الجديدة"؟ فالحزب الوطني أيضا كان بارعا في لغة التغيير والإصلاح السياسية، وإن لم يصدقها أحد. وغني عن الذكر أن حزب الحرية والعدالة ليس الحزب الوطني، ولكن لكي نضمن أن لا يصبحوا نسخة أخرى منه، يجب على الليبراليين المصريين والأجانب (نعم، الأجانب) أن يرفعوا أصواتهم إحتجاجاً في حالة إقدام الإخوان على أموراً تنافي اليبرالية.


يمكن الإطلاع علي المقال الأصلي علي هذا الرابط :





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق