السبت، سبتمبر 08، 2012

صلاح الشريف يكتب : إنقاذ المشروعات الصغيرة بتمويل البنك الدولي

آن الوقت لإنقاذ المشروعات الصغيرة والمتناهية في الصغر بتمويل البنك الدولي 

   أصبح الآن الوقت مناسبا جدا والظروف أصبحت مواتية  بعد فتح البنك الدولي أبوابه  علي مصراعيها  للحكومة المصرية وذلك  لاغتنام الفرصة  في إنقاذ قطاع اقتصادي حيوي  وبالغ الأهمية  ومكون أساسي لايمكن تجاهله  من مكونات الاقتصاد الوطني ألا وهو قطاع المشروعات الصغيرة والمتناهية في الصغر  بدلا من ذهاب  قرض البنك الدولي المزمع  تقديمه لمصر  لمشاريع  وخطط البنية التحتية التي ابتلعت المليارات  من أموال القروض والتمويل الأجنبي  والموازنة العامة للدولة  خلال العقود الماضية   شابت بعضها   شبهة  إهدار مال عام وفساد  وبعد تعرض  قطاع المشروعات الصغيرة لهزة عنيفة  خلال  أكثر من عام ونصف مضي  بعد الثورة المصرية  فمن الواجب البحث عن مصادر غير تقليدية  وضرورة إعداد مسح شامل لهذه المشروعات بالسوق المصري  بحيث  تدشن  قاعدة بيانات ومعلومات كاملة عن هذه المشروعات تمكنها من  تحديد مدي الإقراض  المطلوب  فضلا عن  أيجاد ائتلاف أو تكتل تندرج تحته جميع المشاريع والمنشآت الصغيرة   لتصبح كتلة حرجة   تجعلها دائما في بؤرة اهتمام الحكومات  والإدارة السياسية ولا يجب أن نتأخر أكثر من ذلك  وحتي لا  يسرقنا الوقت لإنقاذ المشروعات الصغيرة والمتناهية في الصغر  التي توقف منها ما يقرب من 20ألف مشروع في تلك الفترة حسب إحصائيات رسمية  بسبب الانفلات الأمني  ورفع يد التمويل عنها الذي يعد العقبة الرئيسية أمام نموها و سقوط فكرة تمويل المشروعات الصغيرة تقريبا  من أوليات الحكومات المتعاقبة عقب الثورة المصرية المجيدة مما أصاب المشروعات الصغيرة والمتناهية في الصغر بالضمور والتوقف وتراكم المديونيات والالتزامات عليها في ظل ما واجهته أيضا تلك المشروعات من معوقات تسويقية وتصديرية أيضا  بسبب تداعيات الثورة والارتفاع   في ثمن  المواد الخام والمواد الأولية والوقود والطاقة والنقل والأيدي العاملة   وعجزها عن تحصيل مديونيات لها أصبحت في حكم الديون المعدومة بجانب هروب العمالة منها للحاق  بفرص التعيينات في الحكومة التي ما لبثت وأن كانت مجرد فرقعات إعلامية مما تسبب في إغلاق آلاف من المشروعات الصغيرة وتعثر أصحابها وأصبحوا ملاحقين قضائيا وبنكيا من المؤجرين  والدائنين
 مما شل حركة المشروعات الصغيرة ووفق دراسات أعدها مؤخرا اتحاد البنوك بالتعاون مع البنك الاهلى المصري على أن اجمالى المشروعات الصغيرة والمتوسطة الرسمية وغير الرسمية في مصر تصل إلى 2 مليون مشروع وتقتصر نسبة المشروعات الرسمية على 10% فقط فيما تقدر المشروعات " بير السلم " الغير رسمية ب 90% من أجمالي المشروعات الصغيرة بالسوق المصري 
وتلعب    المشروعات الصغيرة دورا اجتماعيا كبيرا في مكافحة الفقر ومكافحة الجريمة التي تصدرها المناطق السكنية التي ترتفع فيها نسب الفقر مثل قضايا أطفال الشوارع على سبيل المثال لا الحصر.

  ومنذ انطلاق فكرة المشروعات الصغيرة  منذ أكثر من ثلاثين عام حتي الآن فإن دول عديدة ومنها من  دول خليجية مثل الكويت والسعودية تتميز بتمتع مواطنيها   بالدخل المرتفع   استفادت من عوائد المشروعات الصغيرة ومن العوائد الاجتماعية منها أيضا كما نجحت التجربة التونسية في هذا الصدد  ولكن  حتي الآن لم يأتي الدور علي مصر أحد أهم الدول الفقيرة بالوطن العربي وأفريقيا  لجني  ثمرة المشروعات الصغيرة التي تمتص أعداد غفيرة من طوابير البطالة سنويا ولها قدرة كبيرة في توظيف العمالة وخاصة في قطاع الشباب والنساء مما يعمل علي تحسين دخول الأسر الفقيرة وإخراجها  من دائرة الفقر مما يحقق خطوة ايجابية في تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين الدخول  أحد أهداف ثورة 25يناير  بعد أن  ازدادت الفجوة  بين الطبقة الغنية والمتوسطة والفقيرة بمصر وزاد التفاوت الاجتماعي   مما جعل   أصحاب المشروعات الصغيرة والعاملين فيها   في مهب الريح   وفي وضع محرج  للغاية و في حاجة ماسة لمن يمد يد العون  لمشروعاتهم  ليخرجها  من غرفة العناية المركزة   .ويعيدها للنشاط الاقتصادي من جديد
وبعد وصول مصر  الثورة لحالة الاستقرار السياسي والتي توجت بتولي ذمام الأمور في البلاد  رئيس منتخب وحكومة مكلفة  وأصبحت   تجلس مصر بثقة  علي مائدة صندوق النقد الدولي لذا فمن الضروري أن  تطرح  أحد أهم القطاعات الاقتصادية الهامة لديها  التي تحتاج إلي إنقاذ  وتفتقر للتمويل من البنوك التجارية  المصرية  التي تعتبرها غير جديرة بالتمويل  كما أن  البنوك التجارية تحجم عن التمويل تفاديا لتعثر أصحابها  في السداد في ظل عدم وجود دراسات جدوى حقيقية  ووجود مشرفين لدي البنوك  التجارية لمتابعة ومراقبة المشروعات الصغيرة وتفضيل تمويل كبار المستثمرين علي حساب مصلحة ومصير الشباب والنساء المعيلات و  الحرفيين والصناع .
وتجدر الإشارة إلي أن هناك بنوك تجارية تابعة للدولة منها البنك الأهلي تلقت مليارات من الجنيهات من صناديق وبنوك دولية مثل بنك التنمية الإفريقي والقرض الإيطالي الميسر وقرض الوكالة الفرنسية للتنمية وخط الائتمان  المقدم من مؤسسة  " دى كريدت " الإسبانية وبرنامج الأهلي لتمويل المشروعات الصناعية الصغيرة والصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع مكافحة التلوث الصناعي واتفاقية الالتزام البيئي ولتمويل المشروعات الصغيرة لكن لم يساهم كل ذلك في تعافي المشروعات الصغيرة و رغم دخول بعض البنوك التجارية بضغوط من الحكومة في مجال تمويل  المشروعات الصغيرة مما دفع بعضها
لإنشاء وحدات خاصة بها لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة مما ساهم في زيادة التسهيلات الائتمانية الممنوحة لهذه المشروعات خلال الفترة الأخيرة إلى حد ما. كما أن البنك المركزي اتخذ خطوات واسعة منذ سنوات   لمساعدة أصحاب هذه المشروعات المتعثرين وتم توقيع اتفاق بين البنك المركزي وبنوك الأهلي ومصر والقاهرة والتنمية الصناعية لإسقاط 75% من مديونيات صغار المتعثرين الذين تقل المديونيات المستحقة عليهم عن مليون جنيه بشروط وضوابط معينة مع وضع المتعثرين في قائمة المحظورين من السداد لمدة خمس سنوات تقريبا من تاريخ التسوية وهو حل لم يستفيد من الآلاف من أصحاب المنشآت الصغيرة ولم يمنع عنهم شبح السجن مما ساهم في تفاقم المشكلة وتجددها بعد الثورة  
كما ينتقد العديد من الباحثون دور الصندوق الاجتماعي للتنمية وخاصة في عدم   تدريب وتمويل   الشباب أصحاب المشروعات الصغيرة"
كما يوجه انتقاد مماثل أيضا لوزارة القوي العاملة وبعض الوزارات المعنية من تقديم دورات فاعلة ومنظمة لتأهيل شباب المشروعات الصغيرة لتعزيز قدرتهم التنافسية سواء على الأعمال الإدارية والمحاسبية والمالية واستخدام التكنولوجيا مرورا بمراحل الإنتاج انتهاء بالدعاية والتسويق      
وأن الممول الذي يكاد يكون الوحيد   الذي يسمح بإعطاء قروض صغيرة الحجم وقصيرة الأجل وعالية الفائدة هي منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية المنتشرة في ربوع المحافظات ولكنها تقوم بتكبيل أصحابها بضمانات مالية عبارة عن إيصالات أمانة وشيكات تصل إلى خمسة أضعاف أحيانا   للمبالغ التي سحبها أصحاب المشروعات الصغيرة وأيضا شيكات علي بياض وضمانات عينية   مما عرض الكثير منهم للسجن والتشرد كما أصبحت
الجمعيات الأهلية بين قوسين وتحت المنظار بعدما أثير حولها من لغط وضجة إعلامية من خضوع عدد منها لبراثن الأجندات السياسية الخارجية واتهامها بأنها تعمل ضد مصلحة الوطن جعلها تفقد مصداقيتها وتسبب ذلك بلا شك في تراجع دورها التمويلي بشكل كبير
و   في خطوة قد نعتبرها جادة نحو إنقاذ المشروعات الصغيرة عقد في شهر يونيو الماضي بالقاهرة مؤتمرا خاص بتمويل المشروعات الصغيرة أوصي بأهمية تعديل النظام الضريبي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بحيث يكون هناك نظام تحفيزي وداعم لهذه المشروعات وتخفيض رسوم التراخيص وإعفائهم من الضرائب لعام أو اثنين.
وعدم إلزام أصحاب المشروعات الصغيرة في بداية عملها بضرائب مثل التي تفرض على المشروعات الكبيرة، مع إبراز أهمية إيجاد هيئة أو وزارة للإشراف على هذه المشروعات وعمل إستراتيجية شاملة لها للنهوض بها وإزالة كل المعوقات التي تواجهها.
من الأحرى بحكومة الدكتور هشام قنديل أخذ تلك التوصيات محل اعتبار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق