الأربعاء، سبتمبر 05، 2012

أحمد عفيفي يكتب: بين الدين والسلطة

 إن استخدام الدين والتحدث بإسمه ليست من سمات عصرنا الحاضر، فالبعد به عن مقصوده وإستخدامه كآداة حدث فى التاريخ الإنساني بأكمله ومازال قائما إلى وقتنا الحاضر مع اختلاف الأديان وتعدد الغايات من وراء ذلك، ولقد كان التأثير على البشر لخدمة أغراض جماعات معينة قديما ربما بقدم الدين ذاته ولم يكن حادثا طارئا على البشرية أو استخدم فى دين بذاته بل نستطيع أن نرى ذالك فى أكثر الأديان انتشارا، فقد ضرب الأوروبيون أمثلة عديدة فى ذلك وظهرت جليا فى ما سماه المؤرخون بعصور الظلام فى أوروبا التى عانت فيها الممالك الأوروبية القديمة من الفقر والجهل والنفور من العلم ومحاكمة الفلاسفة والعلماء وتسيير الناس على خطى حكامهم لخدمة أهوائهم فى السلطة عن طريق رجال الدين المسيحى وقتها وتجيش الناس فى حروب أمرائهم بإعطائها صبغات القدسية واستغلال كهنة الكنيسة لحالة القدسية التى يتمتعون بها لتطويع الناس فى خدمة الحكام وإثارة الروح العدائية بين الشعوب المتجاورة وربما يزداد نفوذهم لدرجة التدخل فى اختيار بعض الأمراء أو الإطاحة بالبعض الأخر مع ان ملوك وأمراء هذه الممالك كانوا هم المسؤلين بشكل مباشر عن إفقار شعوبهم ولكن أمراء هذا الوقت كانوا يحتاجون دائما لوضع قيود العبودية حول رقاب شعوبهم للاستمرار فى الحكم فكانت متلازمة ضرورية للطرفين الحكام ورجال الدين وحدثت فى هذه الفترة الكثير من الحروب بينهم وبين بعضهم و أحيانا خرجت طموحاتهم لأبعد من ذالك بمهاجمة منارات التمدين وقتها بالشرق متمثلة فى بلاد الشام ومصر أو البلاد التى دخلها المسلمون فى الغرب الأوروبى من قبل والتى عرفت عند العرب بالأندلس وعرفت معارك هذه الفترات بالحروب الصليبية، ولقد استمر هذا الوضع بأوروبا حتى ظهور الألمانى مارتن لوثر وظهور تطوير دينى للمسيحية يرفض إهمال العقل وسيطرة الكنيسة والخرافات الدينيه والوصاية التى كان يفرضها رجال الدين على الشعوب وكان ظهوره بمثابة بذرة المدنية وازداد تابعيه الذين تم تسميتهم بالمعترضين للإشارة الى الاعتراض على وضع الكنيسة ورجالها ثم دخلت أوروبا عصر التنوير، وجاءت الثورة الفرنسية التى كانت الثورة الأعنف بأوروبا ضد اتحاد الكنيسة وسلطه الحكام.
أما بالشرق ومع مرور السنون الأولى لظهور الإسلام وانتشاره حول جزيرة العرب، اختلفت عشائر العرب كعادتهم قبل ظهور الدين الجديد وانقسموا حول أنفسهم فى الأحقية بالملك ما بين عائلتين من أعرق العائلات العربية فى ذالك الوقت وتجسد ذالك بعد مقتل عثمان فى شخصان، هما على إبن ابى طالب الهاشمي ومعاوية إبن أبى سفيان الأموى وتطورت الأمور بسرعة فتسارعت الخلافات حتى وصلت الى الحرب بينهما، فبعد مقتل الخليفة الثالث عثمان وتولى على الخلافة الإسلامية طالبه الأموين بالانتقام والقصاص لدم عثمان وهو مالم يحبذه على فى ذالك الوقت واعتبروه تهاونا منه وعندما نشبت الحرب كانت من أشهر وقائعها معركة الجمل نسبة الى جمل عائشة التى كانت فى طرف جيش معاوية كما شارك الكثير من صحابة الرسول والتابعين فى هذه المعركة وقتل فيها أحد الصحابة الذين كانوا من العشرة المبشرون بالجنة كما اطلق عليهم فى ذلك التوقيت، كذالك نرى فى معركة صفين التى انتهت بالتحكيم التى يقال فيها أن جيش على كان قد شارف على هزيمة الجيش الأموى حتى طالب الجيش الأخر الإحتكام الى القرآن وهو ما رفضه جزء كبير من اتباع على ولكنه فى النهاية رضخ للمفاوضات، وبعد هذا اليوم ظهرت فرقة سميت بالخوارج نسبة الى الخارجين عن على بعد ارتضائه بالتحكيم الذى حدث فيه تلاعب من الجانب الأخر ورسمت هذه الفرقة خطة للقضاء على أطراف النزاع سواء على ابن ابى طالب أو معاوية إبن ابى سفيان وكذلك عمرو بن العاص الذى كان قريبا من معاوية وكذلك اشترك بشكل رئيسى فى خدعة التحكيم، وانتهى الأمر بنجاحهم فى قتل على وفشل مشروعهم للقضاء على معاوية وعمرو بن العاص،،وبعد موت على رأى الأموين أن لتحقيق الاستقرار لسلتطهم يجب أن يجبروا جميع الأطراف على الاعتراف بسلطانهم لضمان عدم حدوث قلاقل ضدهم فواجهتهم مشكلة تتمثل فى الحسين ابن على الذين تشيع به أنصار أبيه فكانت الحرب مرة أخرى وقتل الحسين ومثل به وكانت كربلاء كما تعرف هذه الموقعة مذبحة مروعة لـ ال بيت رسول الإسلام، وكانت هذه الأحداث التى مرت ببداية الدولة الإسلامية والصراع على السلطة فيها بداية لتطور دينى إسلامي كبير صاحب هذا الصراع السياسي وهو ظهور المذهب الشيعى نسبة الى المتشيعين لعلى إبن ابى طالب والذين يرونه أحق بالخلافه والحكم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق