الاثنين، سبتمبر 03، 2012

إيزوبيل كولمان تكتب: مصر والإستثمار وصندوق النقد الدولي

بقلم:إيزوبيل كولمان   ترجمة:محمودالروبي

لم يتحرك الرئيس المصري الجديد (محمد مرسي) فقط لتأكيد سيطرته السياسية بإزاحة قادة المجلس العسكري، وتعزيز سلطة المؤسسة الرئاسية؛ بل بدأ أيضاً يحكم قبضته على الاقتصاد المصري المضطرب.ء
لقد طلبت مصر قرضاً من صندوق النقد الدولي بقيمة 4.8 بليون دولار -بزيادة أكبر مما تم طلبه قبل ذلك، والذي كان يبلغ 3.2 بليون دولار. تأرجح هذا القرض بين القبول والرفض لأكثر من عام؛ حيث أعاقت المعارضة الداخلية، وعدم الاستقرار السياسي؛ المفاوضات التي دارت بشأنه في السابق.ء

 وربما أصبح هذا القرض مُلحّاً بعد أن تراجع الاحتياطي المصري من النقد الأجنبي إلى مستويات منخفضة -والذي كان مثار جدل في الأزمة الاقتصادية المصرية خلال الأشهر الماضية.
 ولقد سمح الاحتياطي النقدي لمصر أن تدعم العملة، وتتجنب تخفيض قيمتها. ولكن لا يمكن لهذا النهج أن يستمر لأجل غير مسمى في ظل الوضع الراهن.
 وقد اقترح وزير المالية المصري في الأسبوع الماضي؛ ألا تقوم مصر بتخفيض قيمة عُملتها، وأنه من الأفضل اعتماد مصادر أخرى. فعلى سبيل المثال، إن الضابط الاستثماري الرئيسي لاستثمار الحرير؛ هو مخزون تم استثماره كما أعلنت مؤسسة (شيكاجو).
 وبالرغم من أن خفض قيمة العملة على المدى البعيد يكون على الأوراق؛ فإن القرض سوف يساعد في دعم الجنيه في مواجهة النتائج السيئة.
 إن المستثمرين الأجانب بعد أن تأكدوا من حتمية خفض قيمة العملة؛ قد وقفوا على الحافة، مما تسبب في حرمان البلاد من كثير من الاستثمار المطلوب.
 وكما ذكرت في مقال سابق، عندما كانت مصر تعمل في إطار إعادة لصفقة سابقة مع صندوق النقد الدولي؛ فإن قرض الصندوق وقتها، كان يمكن له أن يلعب دوراً هاماً في الحصول على دعم اقتصادي بعيد المدي من المانحين الدوليين.
 وقد أعلنت (الأهرام) مؤخراً عن تفاوت بين المساعدات المقررة لمصر، وبين تلك التي تم استلامها بالفعل. وبالرغم من أن بعض مساعدات المانحين قد وصلت؛ إلا أن مصير البعض الأخر يبدو بعيداً عن التأكيد، فعلى سبيل المثال قد تعهدت دولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم 3 مليار دولار في أكتوبر المقبل، وهم قيد الانتظار.
 وفي إشارة بخصوص أهمية الاجتماع مع صندوق النقد الدولي؛ قد رأى رئيس الوزراء (هشام قنديل) أن ذلك يعطي رسالة إيجابية لمصر وللعالم أجمع، بأن مصر آخذة في الاستقرار، وأن الاقتصاد في طريقه نحو الانتعاش.
وفي سياق متصل، وفيما تعمل جهود حكومته على خلق استقرار اقتصادي أكبر وأشمل؛ فإن الرئيس مرسي قد قام أيضاً بدعم قوي لقطاع السياحة، والارتقاء بالبلاد كمكان آمن ومستقبل للزائرين.
 ففي عام 2011، تراجعت عائدات السياحة بمعدل 30%، وهذه العائدات من العسير أن ترتد إلى الخلف. ربما تعلم جماعة الإخوان المسلمين أن أفاقها السياسية المستقبلية، تعتمد على قدرتها في أن تتحرر اقتصاديا.
 ولعله من السخرية، أن يصبح أفضل آمال الإخوان للاقتصاد المصري؛ هو إتباع حزمة من السياسات المشابهة للسياسات التي اتبعها (حسني مبارك).
 وكما كتبت سابقاً، بخصوص بداية عام 2004؛ عندما اتبع مبارك وفريق أحلامه الاقتصادي، سياسات اقتصادية تحررية عملت على تيسير العمل بمصر.
 وأدت هذه السياسات وقتها إلى نمو قوي قبل أن تصل الأزمة المالية بذروة نموها إلى 8%. وكثيراً ما تم مناقشة مصر بواسطة المستثمرين الدوليين للاندماج في اقتصاديات السوق.
 لكن كان الفساد منتشر، وكانت مردودات سياسات (مبارك) تتركز للغاية فقط حول مجموعة صغيرة من أصدقائه، ولم تفعل إلا القليل جداً من أجل تحسين مستوى طائفة محدودي الدخل من المصريين.
 إن وضع إطار لكيفية إحداث نمو قوي، وتوزيع أكثر عدلاً للدخول، ووضع حد لمستويات الفقر المرتفعة في البلاد؛ ينبغي أن يكون من أولويات حكومة مرسي.ء

يمكن الإطلاع على المقال الأصلي على هذا الرابط.ء


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق