الأربعاء، سبتمبر 26، 2012

أحمد منتصر يكتب: حرمان الإسلاميين من وضع الدستور

ساءني للغاية المواد المقترحة في دستور مصر الجديد من قبل اللجنة التأسيسية الحالية. اعتقدت لأول برهة أن الأمر مجرد صور كوميدية على الفيس بوك. إلا أنني ومع متابعة ردود الفعل الغاضبة اكتشفت أن المهزلة التي تحدث حقيقية. هناك اقتراحات غاية في السخافة مثل إنشاء وزارة أو لجنة رسمية لجمع الزكاة! وكأن الضرائب حرام ويجب عدم تحصيلها كما يفعل الكثيرون بالتهرب منها. هناك اقتراح آخر بحماية المرأة وفق أحكام الشريعة الإسلامية! وكأن المرأة المصرية لم تكتفي ولا تعاني ولا زالت. من عادات وتقاليد وممارسات تقمع حريتها ومساواتها بالرجل. اقتراحات ساخرة وعنصرية يريد الإسلاميون باللجنة التأسيسية للدستور فرضها على رؤوس الجميع. ومن هنا جاءتني فكرة. فقد كنت من أشد المتحمسين لضم ممثلين عن كافة أطياف المجتمع المصري للجنة وضع الدستور. إلا أنه ومع التطورات الأخيرة خاصة ممارسات الإسلاميين في مجلس الشعب المنحل قصير النفس والتي كانت سببًا من أسباب حله. أرى أن يتم حرمان الأفراد العنصريين من كافة التيارات الفكرية وأطياف المجتمع من ممارسة العمل العام.
فلا يعقل أن تكون غير مؤمن بالدولة المصرية مثلا وتدخل مجلس الشعب لتدعو لتطبيق أحكام دينية. فما علاقة الدين بالدولة؟ لا تقل لي إن الدولة كائن بشري حر الإرادة يمكنه اعتناق دين معين. لا، فالدولة كائن صناعي أنتجناه ولكي يصلح المنتج لكل المواطنين يجب أن يكون قدر الإمكان محايدًا. مثلا، إن صنعنا كميات كبيرة من علم مصر بالتأكيد منطقيًا سيتم بيعها فورًا. لكن إن صنعنا كميات كبيرة من علم السعودية مثلا فبالتأكيد منطقيًا لن يتم بيعها فورًا. لماذا؟ لأننا في دولة اسمها مصر. من هنا أدعو أيضًا لاستبعاد الانفصاليين من ممارسة العمل العام. فكل انفصالي عنصري يريد الانفصال عن الجميع والعيش في ظل حكم ذاتي وفقا لآرائه وأفكاره وأرضه. ولا يعقل أن نسمح لانفصالي أن يمارس العمل العام كما لا تسمح الدول القوية للانفصاليين بالترشح في الانتخابات أو تكوين الأحزاب. يجب كذلك تفعيل حظر الأحزاب الدينية الإسلامية والمسيحية. وحظر استخدام دور العبادة ومقرات الجمعيات الدينية في الدعاية السياسية والعمل السياسي كذلك. 

لا أحمل أي ضغينة تجاه الفكر الإسلامي طالما هو بعيد عن حياتي. من حق أي فرد أن يعتنق أي فكر يناسبه طالما أنه لا يفرض عليّ شيئا لا أريده. أنا مثلا علماني لكنني لا أطالب بتطبيق علمانيتي على الشعب المصري. نعم أطالب بمبادئ حيادية بسيطة أقرب ما تكون للعلمانية السمحة أو أي دين سمح كحرية الاعتقاد وتحرير قوانين الأسرة والحريات الشخصية من عباءات الدين وتفعيل دور القانون وكيان الدولة على اعتبارات الدين والعرف والسلطات غير الشرعية كالأب ورجل الدين وشيخ القبيلة ورب العمل.

 إن تمكين العنصريين والانفصاليين من مؤسسات الدولة طالما لم يكن بانتخابات نزيهة وفي مناخ من المساواة وعدم الاحتقان السياسي. سيجرنا إلى ويلات وأزمات سياسية متكررة. ليس الحل تسليم السلطة لليبراليين أو يساريين فورًا. بل الحل هو وضع أسس بسيطة ومعينة ومحددة لتمضية المرحلة الانتقالية. يجب على الرئيس مرسي الانتباه إلى أنه يجر البلاد إلى أوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية حرجة. ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرجت يدك لم تكد تراها. هناك حالة من اليأس والتشاؤم تتفاقم لدى الشباب مع مرور الوقت. بينما مرسي يسافر هنا وهناك والمظاهرات تجري كل يوم أمام قصر الاتحادية. وهشام قنديل يقابل المستثمرين المصريين والأجانب ولم نسمع أنه قد فكر في مقابلة مواطن مصري واحد.
 الشتاء قادم ولا أعتقد أن عاقلا في هذا البلد يريد.. ثورة كل شتاء.


هناك تعليق واحد:

  1. شوف ياحماده: الشريعة هتمشي عليك وعلى امك وابوك اذا كانوا عايشين ولو ميتين برضه قدر ربنا على رقابهم فاما التعيم واما السلاسل من حميم وفي كل الاحوال انت واهلك عبيد لله الخلاق العظيم غصب عنك وعن دينك العلماني ودين امك ودين ابوك وعن الكون ومافيه عبيد الله مالك الملك ومالكك ومالك اهلك وهو من يقدر ولايقدر عليه فاسجد له واطعه ورسوله وسنته وشريعته قبل ان تلقاه عاصيا او منافقا او فاسقا او مرتدا او كافرا وبئس مصيرهم اجمعين.

    ردحذف