السبت، سبتمبر 22، 2012

سمير رمزي يكتب: أمريكا والإسلام السياسي .. بين فشل ادارة اوباما وجولة جديدة من الصراع



كان يتوجب علي الرئيس الأمريكي باراك اوباما قبل ان يطبق استراتيجيته الجديدة في التعامل مع حركات وتنظيمات الإسلام المتطرف ان يعلن انتهاء الحرب الأمريكية مع الإسلام وان يعيد تشكيل الصورة الذهنية لأمريكا لدى المجتمعات الإسلامية لا سيما بعد سياسات سلفه التي سارت في اتجاه مغاير ومن العوامل الرئيسية التي ساعدته في القيام بذلك هي جذوره الإسلامية الإفريقية
فلقد تبني اوباما  خطاب سلمى في بدأيه ولايته وعقد  العزم على سحب القوات العسكرية من العراق وتخفيضها في أفغانستان وتوجه في زيارته الأولي خارج قارته الي إسطنبول  عاصمة دولة الخلافة الإسلامية الأخيرة والتي يحكمها  الآن نظام علماني وحزب سياسي ذو مرجعية إسلامية في دلالة واضحة علي توجهات الرئيس الأمريكي الجديد حينها  ثم القي خطبته الشهيرة في جامعة القاهرة كجزء من عملية المصالحة المأمولة والتي سميت " بداية جديدة " ،  اعتمد اوباما استراتيجيته الجديدة في التعامل مع العدو الأخطر لأمريكا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين واستطاعت تلك الاستراتيجية في مرحلتها الأولي ان تنجح في تغيير بعض من الصورة الذهنية الإسلامية تجاه أمريكا ولاسيما في ظل النظرة لأوباما علي انه الرجل  الأمريكي المختلف الذي نشأ بيننا ، إلا ان تطور الاحداث في الشرق الأوسط  مع  حدوث ثورات الربيع العربي جاء مباغتا لأوباما ولإدارته واذا تتبعنا التصريحات الأمريكية اثناء الثورة التونسية لاكتشفنا ان الإدارة الأمريكية  كانت تدير الأزمة علي انها  حركات احتجاجية واسعة ساخطة على الأوضاع الاقتصادية  وليست كثورة شعبية ستنجح في تغيير المشهد السياسي بأكمله في الشرق الأوسط
جاءتا الثورتان التونسية والمصرية بشكل غير متوقع لكنهما كانت ثمرتا مجتمع المعرفة والاتصال الحديث و أدت ثورات الربيع العربي  بشكل عام الى إعادة ترتيب حسابات كافة الفاعلين الدوليين ولم تكن إدارة اوباما بمعزل عن ذلك كما سبق وان أشرنا و لم تكن هنالك خيارات كثيرة لدي السياسة الخارجية الأمريكية خاصة وان اوباما تورط بشكل ما في تصدير الوجه الأخلاقي للولايات المتحدة الأمريكية ولم يكن من السهولة ان يتراجع عن استراتيجية تبناها وطبقها في نصف مدته الرئاسية الأولي لتهديد ذلك التحول الدرامي الاستراتيجي لمصداقيته السياسية داخليا وخارجيا خصوصا انه مازال في ولايته الأولي واستراتيجيته لم تثبت الفشل بعد ، وبعد استبعاد خيار بناء استراتيجية جديدة تحاول ان تعوق التيارات الإسلامية من الوصول للسلطة لصعوبة تحققها علي أرض الواقع نظرا لما تتمتع به تلك التيارات من تنظيم دولي قوي وشعبية هائلة لدي القواعد الشعبية في الشرق الأوسط بسبب  اضطهادهم في سنوات الحكم البوليسي  وخدماتهم الاجتماعية  للطبقات الفقيرة واستعداد البيئة الاجتماعية والسياسية لاستقبالهم خصوصا مع انخفاض نسبة الوعي وارتفاع مستوي الفقر وضعف التنظيمات السياسية الأخرى  وغيرها من العوامل ، فلم يبق أمام إدارة اوباما إلا التعاطي مع الموقف عن طريق تطوير الاستراتيجية الأمريكية وطورت الاستراتيجية علي  أساس فكرة بسيطة هي ان  تلك التيارات تريد ان تصل للحكم وستصل للحكم ولكنها من الأفضل ان تصل للحكم وهي حليفة لنا ، طورت الاستراتيجية علي أساس تدجين التيارات الإسلامية في النظام الديمقراطي المعمم عالميا ولذلك عدة مميزات  ومنها :
1-      استهلاك التيارات الإسلامية في مشاكل السياسة الداخلية ومحاولة اصلاح الأوضاع الاقتصادية
2-         تكوين شبكة إقليمية إسلامية سنية يمكنها محاصرة التمدد الإقليمي للنموذج الإيراني الإسلامي الشيعي
3-      انتهاء أعمال العنف والتي تعود الى العداء الشديد للولايات المتحدة الأمريكية
وهنا لم يتبق سوي شيئين: الأول هو الحفاظ علي أمن إسرائيل ونجحت الإدارة الأمريكية في فرض تعهدات علنية على تلك التيارات الإسلامية وقبل وصولهم للحكم بالتزامهم بالاتفاقيات الدولية المبرمة مع إسرائيل، والشيء الأخر  هو انتصار أمريكا في حربها على الإرهاب لإعلان انهاء مرحلة الصراع مع الإسلام السياسي المتطرف وكان المقابل الرمزي لذلك هو رأس أسامة بن لادن وبالفعل أعلنت الإدارة الأمريكية في ابريل -مايو 2011 مقتل اسامة بن لادن عقب عملية عسكرية خاصة

ساندت الإدارة الأمريكية التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط واهتمت بإجراء انتخابات ليتم التسليم السلطة الي سلطة منتخبة بإرادة الشعب ولم تقف عائقا اما التيارات الإسلامية للوصول الى الحكم بل وصل التعاون فيما بينهم الي مرحلة متقدمة نتيجة لاتباع الاثنان المنهج البراغماتي القائم علي المصالح المشتركة بينهم ومن أمثلة ذلك الدور الكبير الذي لعبته جماعة الإخوان المسلمين في الضغط علي المجلس العسكري  في مصر للأفراج عن المتهمين الأمريكيين في قضية التمويل الأجنبي ومن ناحية اخري اثار التعاون الأمريكي إسلامي حفيظة التيارات الليبرالية والأقباط  في مصر فقد نظم التيار الليبرالي والقبطي وقفة احتجاجية أمام السفارة الأمريكية لرفض التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية  في مفارقة تاريخية لاسيما ومن المفترض ان أمريكا هي الحليف الأول لتلك التيارات .
من المؤكد ان  وصول الإسلاميين الى الحكم هي نقطة تحول كبيرة في الشرق الأوسط، وهى بالضرورة نقطة تحول ايضا في العلاقات الأمريكية الأسلامية وربما ستنتهي فترة التعاون بينهما قريبا خصوصا مع ظهور مؤشرات قوية علي ذلك فتوقيت مقتل الدبلوماسيين في ليبيا و الاعتداءات علي السفارات الأمريكية والغربية في ذكري الحادي عشر من سبتمبر ورفع راية القاعدة فوق السفارات والمعسكر الدولي لحفظ السلام بسيناء كل ذلك لم يكن مصادفة   واقتحام بعض المحتجين لسفارات دول مثل المانيا وسويسرا وبريطانيا لم يكن ايضا عبر الخطأ ، فلقد أعاد تنظيم القاعدة تمركزه في منطقة الشرق الأوسط واتخذ من سيناء مركزا له ، وجاء رد فعل الإدارة الأمريكية حادا فقد أعلن اوباما انتهاء حالة التحالف مع مصر ثم عاد ليكذب ذلك، الحقيقة هي ان الإدارة الأمريكية في مأزق فقد أدت سياستها التي اتبعتها الي تقوية التيار الإسلامي في المنطقة دون ان تتغير الصورة الذهنية لأمريكا لدي تلك التيارات فلازالت أمريكا هي الشيطان الأكبر لدي قناعاتهم الفكرية، وقد جاء ذلك في توقيت غاية الحساسية بالنسبة للإدارة الأمريكية قبل اشهر من انعقاد الانتخابات الرئاسية الداخلية ومن المؤكد ان أيا كان الفائز  في الانتخابات الرئاسية فان السياسة الأمريكية الخارجية في الشرق الأوسط لابد وان تتغير سياستها تجاه  التيارات الإسلامية  .



هناك 3 تعليقات:


  1. شركة دهانات بالرياض
    شركة تسليك مجارى بالمدينة المنورة
    شركة مكافحة حشرات بجدة
    شركة نظافة عامة بجدة
    شركة تنظيف مسابح بالدمام
    شركة تسليك مجارى بجدة
    رش مبيدات بالدمام
    شركة تسليك مجارى بالدمام
    شركة كشف تسربات بالدمام
    شركة مكافحة حشرات بالمدينة المنورة
    كشف تسربات بالرياض

    شركة كشف تسربات بالدمام

    شركة كشف تسربات بجدة

    شركة كشف تسربات بالمدينة المنورة

    شركة كشف تسربات بالقصيم

    شركة تسليك مجارى بابها وخميس مشيط

    رش مبيدات بابها

    شركة نقل اثاث بالمدينة المنورة


    شركة كشف تسربات فارس


    رش مبيدات فارس


    اكبر شركة مقاولات بمنطقة عسير

    تنظيف منازل بالطائف

    شركة مكافحة حشرات بالمدينة المنورة

    شركة تسليك مجارى بالمدينة المنورة

    شركة نقل اثاث بالمدينة المنورة

    شركة كشف تسربات بالمدينة المنورة

    شركة نقل اثاث بجدة

    شركة كشف تسربات بجدة

    شركة تسليك مجارى بالدمام

    شركة تنظيف موكيت بالدمام

    شركة مكافحة حشرات بالدمام

    شركة كشف تسربات بالدمام

    شركة نظافة عامة بالدمام

    شركة نقل اثاث بالدمام

    شركة تسليك مجارى بالرياض

    تخزين اثاث بالرياض

    كشف تسربات بالرياض

    مكافحة حشرات بالرياض

    نقل اثاث بالرياض

    تنظيف بخميس مشيط

    تنظيف بالطائف

    رش مبيدات بجازان

    تسليك مجارى بجازان


    ردحذف

  2. شركة دهانات بالرياض
    شركة تسليك مجارى بالمدينة المنورة
    شركة مكافحة حشرات بجدة
    شركة نظافة عامة بجدة
    شركة تنظيف مسابح بالدمام
    شركة تسليك مجارى بجدة
    رش مبيدات بالدمام
    شركة تسليك مجارى بالدمام
    شركة كشف تسربات بالدمام
    شركة مكافحة حشرات بالمدينة المنورة
    كشف تسربات بالرياض

    شركة كشف تسربات بالدمام

    شركة كشف تسربات بجدة

    شركة كشف تسربات بالمدينة المنورة

    شركة كشف تسربات بالقصيم

    شركة تسليك مجارى بابها وخميس مشيط

    رش مبيدات بابها

    شركة نقل اثاث بالمدينة المنورة


    شركة كشف تسربات فارس


    رش مبيدات فارس


    اكبر شركة مقاولات بمنطقة عسير

    تنظيف منازل بالطائف

    شركة مكافحة حشرات بالمدينة المنورة

    شركة تسليك مجارى بالمدينة المنورة

    شركة نقل اثاث بالمدينة المنورة

    شركة كشف تسربات بالمدينة المنورة

    شركة نقل اثاث بجدة

    شركة كشف تسربات بجدة

    شركة تسليك مجارى بالدمام

    شركة تنظيف موكيت بالدمام

    شركة مكافحة حشرات بالدمام

    شركة كشف تسربات بالدمام

    شركة نظافة عامة بالدمام

    شركة نقل اثاث بالدمام

    شركة تسليك مجارى بالرياض

    تخزين اثاث بالرياض

    كشف تسربات بالرياض

    مكافحة حشرات بالرياض

    نقل اثاث بالرياض

    تنظيف بخميس مشيط

    تنظيف بالطائف

    رش مبيدات بجازان

    تسليك مجارى بجازان

    ردحذف