الأربعاء، سبتمبر 19، 2012

ياسر محمد يكتب: غزوة السفارة

هناك أسلوب دائما يتبعه السحرة قديما في إيهام المشاهدين باللعبة التي يقدموها، وهذه الحركة أو الأسلوب اسميه التوجيه المضلل فمع عدم توفر التكنولوجيا الحديثة، لهؤلاء السحرة كان لابد من اختراع وسيله لتمرير خدعتهم على المتفرجين والمتابعين والحاجة أم الاختراع كما نعلم جميعا لذا كان المنهج الأقرب للمنطق لهؤلاء السحرة هو التوجيه المضلل وكان "هوديني" الساحر الشهير خبير في هذا الأسلوب فكان بمقدوره إخفاء فيل من على المسرح أمام مئات المشاهدين دون استعمال أي وسيله تقنيه فقط بإيهام المشاهدين والهائهم في اتجاه معين لكي يسهل تحريك الفيل من مكانه خلف الملاية
البيضاء لكي يفاجأ الجميع بعد رفعه للملاية باختفاء الفيل رغم ان الفيل مازال موجودا على المسرح لكن خلف ديكور معين بنفس المسرح يبدو انه ليس هوديني وحده هو المتخصص في منهج التوجيه المضلل بل كان النظام السابق بل وكل النظم المستبدة تحترف هذا المنهج.

الآن المتخصص الأول علي الساحة هو رجال الدين وتحديدا تيار الإسلاميين هنا على ضوء الأحداث الأخيرة من الهجوم البربري على السفارة الأمريكية بالقاهرة وايضا بليبيا مع قتل السفير إلي جانب تظاهرات وهجمات متنوعة على بقية سفارات الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية (فكلهم صليبيين كفار طبعا لا فرق بينهم) بمعظم الدول العربية باستثناء مريب لدول لخليج فالإسلاميين استحدثوا وطوروا أليات جديده داخل هذا الأسلوب من أسماء ومصطلحات ولأغراض ومصالح مختلفة تصب في اهدافهم وربما هذا هو المنهج الوحيد الذي يصبح فيه الإسلاميون حداثيون وعصريون ويتعاملون مع كل وسائل تكنولوجيا العصر ولا يرفضوها بحجة انها بدعه وكل بدعه ضلاله وكل ضلاله في النار فالغاية تبرر الوسيلة هنا، ومبدأ التقيه حاكم واستخدام واجب والتدليس في سبيل تحقيق أهدافهم ومشروعه هو اسمي أمانيهم، وكما يعلم الكثير معدلات الجهل والأمية والفقر التي تغوص فيها مصر والمنطقة الشرق اوسطيه، باسرها هي ملعب مفتوح للإسلاميين للاستخدام فالغوغاء هنا لا ينحصروا في نصف الكوب الفارغ فحتي هؤلاء لهم عذرهم فمن نشأ دون تعليم ودون علاج وغذاء لا يجب ان يوضع في دائرة الحساب والمسألة بل نصف الكوب الممتلئ هو الاخطر صاحب الشهادات التعليمية المتوسطة والجامعية وطابور الإعلاميين والسياسيين الذي صنع قضية فاشله وهميه تشابه خدعة هوديني بل وتتفوق فالجمهور هنا يقدر بالملايين وليس بضع مئات فمسيرة الدروشة والهذيان والهطل والهمجية التي تحدث هذه الفترة في الشوارع وعلى الفضائيات ستنتهي كالعادة وكأن شيء لم يكن بعد ان يتم تفريغ شحنة الكبت والحقد على الآخر التي يتشربها المجتمع كثقافه جيلا بعد جيل عبر المنزل والمدرسة ودور العبادة والإعلام والسياسة منذ نعومة أظفاره نعود لهوديني الإسلاميين الذي قام هو نفسه بإلقاء كرسي في الكلوب وأظلم المسرح لكي يستطيع تنفيذ لعبته القديمة (امسك حرامي) دون ان يفهم أحد ما يجري وما يحدث فمنذ ذا الذي سيسأل في ظل أميه ثقافيه وغياب ثقافة التفكير الحر والعقل النقدي الذي يسأل ويبحث ويفكر في منطق الأشياء أمامه بهدوء فكل ذلك لا يجب تواجده لأنه سيفضح خدعة الساحر فلو نظر الجمهور لما يجري خلف الكواليس لو فهموا كيف تتم هذه الحيل والخدع لو أدركوا ان ما يروه ليس إلا مجرد وهم وسراب لا حقيقة له في واقع الأمر لانفض معظمهم عن مجالس وقنوات ومسارح السحرة مرة واحده وللأبد لكن لان المسرح لا يسمح بالكلام أو السؤال وكان القانون الثابت به لضمان الاستقرار ونفاذ الخدعة على الجميع هو ان لا تعترض وان تخفض صوتك وان لا تتحرك من مكانك أو تقوم منه وتذهب لخشبة المسرح لتنظر بنفسك فكل حركه ونشاط عقلي وفكري منك هو تمرد وتهديد مباشر وصريح بفضح حبكة وخدعة صناعة وتجارة الألعاب السحرية داخل تيارات الاستبداد والفاشية الدينية التي تحكم الآن قبضتها وأذرعها الاخطبوطيه والمواطن البسيط لن يدرك بسهوله مدي ضرر هؤلاء إلا بعد ان يقع الضرر وبعد ان يشاهد بعينه النتائج الكارثية هذا إذا لم يتحول بدوره الي ضحية اخري في قطيع الغوغاء الذي يقوده هؤلاء القوادون بائعو الوهم مرتزقة السحر وخفة اللسان قبل اليد.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق