الثلاثاء، سبتمبر 18، 2012

عمرو علاء : هـــكـــذا تـــنــصــر نــبــيــك!

جلس كعادته أمام التلفاز ممسكاً بيده الريموت كونترول متنقلاً بين هذه القناة وتلك إلى أن توقف أمام أحدي القنوات الإخبارية ليجد أمامه خبر نصه كالاتي:
"تزايد ردود الفعل الغاضبة في البلدان العربية والإسلامية بعد عرض الفيلم الساخر من نبي الإسلام في الولايات المتحدة الأمريكية وسط دعوات متزايدة بالتظاهر ومحاصرة سفارات وقنصليات تابعة للولايات المتحدة في بعض البلدان العربية ". أنتفض غاضباً من الخبر الذي قرأه مما جعله يشتم الأمريكان بأفظع الألفاظ التي ذكرت من قبل والتي لم تُذكر ولسان حاله يقول من هم هؤلاء حتى يسيئوا إلى الرسول. ذهب وجلس أمام الكمبيوتر الخاص به ليتابع أخر الأخبار الخاصة بالفيلم المسيء على مواقع التواصل الاجتماعية.
وجد الكثير من الأخبار الأكثر تفصيلاً من الخبر الذي سمعه في القناة الإخبارية وعلم أيضا بإن هناك العديد من المسيرات التي ستخرج من المساجد عقب صلاة الظهر من مختلف المناطق في القاهرة في أتجاه السفارة الأمريكية للتظاهر أمامها. ظل يبحث عن مسيرة ستخرج من أي مسجد قريب من المنطقة التي يسكن فيها إلى أن وجد ضالته في مسيرة ستخرج عقب صلاه العصر وليس الظهر كما أعلن من قبل. أستعد هو وخرج ذاهباً إلى المسجد وفى باله وعقله ووجدانه أنه ذاهباً لنصرة نبيه ورسوله من الكفار الملحدين المشركين بالله ورسوله.
خرج من منزله وعلى وجهة علامات الغضب الشديد التي إن وزعت على من في الشارع لكفّت ليس هذا فحسب أخذ يتمتم بكلمات ليست مفهومه ولكن وقعها كان كالسباب ممن تجرأوا وأهانوا نبي الإسلام. وصل الى المسجد الذي ستخرج منه المسيرة وصلى العصر وخرج في المسيرة المتجهة إلى السفارة أخذاً في ترديد الهتاف بحماس شديد، يكاد صوته ينقطع من قوه هتافه وفرط حماسه الذي لم يكن في مثله أحداً ممن يسيرون في مسيرة النصرة تلك. كان خط سير المسيرة مرسوماً بحيث يمر من أحد الشوارع التي يوجد بها بعض المقاهي، وأثناء سيرهم في هذا الشارع أنتبه الناس ممن يجلسون على المقاهي الى المسيرة التي تمر بجوارهم أخذين في التأمل فيها وفى وجوه من يسيرون فيها والتي كانت في أغلبها من أصحاب اللحى والجلباب القصير ومن بعض الشباب لا يزيد أكبرهم عن 18 عام. إلا أن أحد الجالسين على أحد المقاهي وكان رجل يبدو علية من ملامحه أنه في منتصف العقد السادس من عمره لاحظ الشاب الذي يهتف بحماس وبقوة شديد جعلت منه يترك كل ما في يده ويركز معه بطول الطريق الذي كان يمشى فيه إلى أن أقترب منه وفى هذه اللحظة وضع الرجل يده على هذا الشاب وسأله قائلا:
-         لماذا هذه المظاهرة يأبني؟
رد عليه الشاب قائلاً:
-         أنها مسيرة لنصرة رسولنا الكريم ممن أهانوه وأساءوا له ألم ترى كيف أهانوه كيف تجرأوا ليمثلوا فيلم يشخصوا فيه نبينا ويسيئوا له.
قال له الرجل:
-         نصرة لنبينا مِن مَن يا عزيزي؟
رد الشاب:
-         نصره لنبينا من أبناء وأحفاد القردة والخنازير فالأمريكان يذيعوا فيلماً مسيئاً لرسولنا على شبكة الأنترنت.
سارعه الرجل بمجرد انتهائه من حديثه قائلاً:
-         وهل رأيت هذا الفيلم يا بنى أم أنك .....
فقاطعه الشاب مسرعاً:
-         أعوذ بالله ..أستغفر الله العظيم وكيف أجرؤ على مشاهدة مثل هذا العبث ومثل هذه الإهانات من مقدساتي .
أبتسم الرجل ولكنها ابتسامه تنم عن حزن شديد لحال الشاب وقال له:
-         أتُهاجم أنُاساً لمجرد خبر قيل فيه أنهم أنتجوا فيلما يسيء إلى مقدساتك دون أن ترى كيف أساءوا الى مقدساتك!! أهذا العقل !! قل لي كيف تُقيِم عليهم الحُجه إذاً؟!! قل لي كيف لك أن تنصر نبيك دون أن تعرف ما قيل عنه في الفيلم حتى تستطيع أن تنصره وتدافع عنه؟!!
هنا تحول وجه الشاب من حالة الغضب إلى حالة أخرى جعلته يتأمل في حديث الرجل معه ولكنه لم يستطع أن ينطق بكلمة واحدة.
هنا شعر الرجل بأن الشاب بدأ يعيد تفكيره من جديد وبدأ يفكر جيدا في حديثه هذا وقال له أيضاً:
-         يأبني إذا كنت ترغب حقاً في نصره نبيك عليك أولاً أن تهتم بدراستك جيداً وتتفوق فيها حتى تساعد بلدك على إنشاء حضارة ونهضه عظيمة كما كانت في قديم الزمان، هذه الحضارة هي من سيجبر العالم كله على احترامك واحترام مقدساتك دون ذلك لن يحدث ما ترغب فيه. عليك يا عزيزي أن تعمل على نشر صورة الإسلام الصحيحة من خلال معاملاتك مع الأشخاص فالدين المعاملة يأبني فأنت إن كذبت مع غير المسلم فسيظن أن الإسلام كله هكذا وبهذا أنت من يضر مقدساتك ويسيء إليها لا هم.
نظر الشاب إلى الرجل وأبتسم ابتسامة تحمل خلفها الرغبة في التعبير عن الشكر على النصيحة المقدمة له من رجل شاءت الأقدار أن يلتقيه حتى يبصره بأمور لم يأخذها في حسبانه قبل أن يقرر النزول إلى المسيرة. أنتهى من حديثة مع الرجل وألتفت حوله فلم يجد أي أثر للمسيرة فهي كانت قد تحركت وتركته يتحدث مع الرجل. إلا أنه قرر في هذه اللحظة ألا يذهب خلف المسيرة وقرر أن يذهب إلى منزله راغباً في نصرة نبيه ولكن بطريقه حقيقيه وصحيحة وفعالة بعيده عن الهتافات التي لن تسمن ولن تغنى من جوع.

هناك تعليق واحد:

  1. رائعة كالعادة....فعلا أنت مرآة دينك وبلدك

    ردحذف