الاثنين، سبتمبر 17، 2012

وفاء البدري تكتب: البغلة.. يا ريس

أهدئوا قليلا من فضلكم، لا تتحاملوا على هكذا، أسمعك يا من تهمس شاتما بأفظع الشتائم لمجرد قراءتك للعنوان فقط. واعرف إنك معذورا، فلقد بدأت حملة شرسة ضد كل من يحاول أو يفكر أو حتى يحلم فيما يري النائم بمجرد نقد رئيس الجمهورية.
ايها الإخوة الأفاضل اتوجه اليكم بتحية بالغة وبعد التحية اذكركم ونفسي بان النفس أمارة بالسوء وان الله يغفر الذنوب
 يا من تؤيدون قرارات الرئيس المصري المنتخب المسلم يا من تنزلون الي الشوارع رغبة في الابتهاج انتصارا بقرارات سيادته الحكيمة والتي تأتي في توقيتها تماما وكله بتوفيق الله.
لنا اختا في الوطن لا يهم دينها فانت راع للوطن ومواطنيه ولا يهم ما اقترفته لان هذا عمل القاضي وليس عملنا ونحن نتشدق أمام شاشات التوك شو أو حتى أمام الفيس بوك، هذه المواطنة التي تحمل الجنسية المصرية تتعرض للجلد 50 جلدة أسبوعية في المملكة السعودية.
هذه المواطنة المصرية التي ربما تكون أختك يوما ما ذهبت مع زوجها ليعمل هناك فجار  بها الدهر لتصل الي هذه الناحية المظلمة من قانون في نظرتي المدنية البحتة لا يمت للإنسانية باية صلة.
اختا لنا في الوطن أكملت 300 جلدة في أرض غير أرضها لم تتحرك خارجية للسؤال عما إذا كانت تحتاج الي محام أو تحتاج الي علاج أو تحتاج الي ان تدلي بشهادتها، وبالمناسبة كل هذا متاح، أي تعذيب تتعرض له هذه المصرية في هذا البلد الذي مهما كانت درجة اخوته بنا فيظل، لـيس مصر
وكما يقولون الأخوات يتخانقوا فربما قرأ بعضكم في التاريخ أو سمع حكاية حرب البسوس التي قامت بسبب ناقة امراة اسمها البسوس بين قبيلتي بكر وتغلب والتي استمرت لفترات طويلة لأجل ناقة أكلت من أرض ليس من المفترض ان تاكل منها
وبما اننا والشقيقة السعودية حاولنا الحساب مرة قبل ذلك وأدي ذلك الي حدوث أزمة دبلوماسية غريبة الملامح أدت الي حدوث احداث كسفر الوفود وتقديم العهود وابرام الوعود، والأمر لم يكن يحتمل كل ذلك.
كل ما في الأمر ان أي دولة تخشي على مواطنيها من قوانين دولة اخري أو حتى تريد التأكد بان مواطنيها يعاملون معاملة جيدة تطلب على الأقل حضور أحد ممثلي السفارة التحقيق خاصة في قضية يتم الحكم فيها بـ 5 سنوات و500 جلدة.
ولعلي أيضا أذكركم ونفسي بان 500 جلدة هذه لم اقراها يوما في القران ولعلي وحسب معرفتي الفقهية الضئيلة لم اقرأها أيضا في حديث شريف ولا اعرف إلا ان الزانية والزاني يجلدون مائة جلدة، هذا إذا ثبت الزنا وكان هناك اربعة شهود وكانا كمن لا يمر بينهما خيط
والعقاب الأكبر هو الرجم حتى الموت وهذا للتي تزني وذلك للمحصنين والمحصنات -اي المتزوجين الذين يزنون -وهذا يستلزم اثباتات كثيرة فمن أين اتي القاضي بعقوبة الـ 500 جلدة؟
بما اننا ليس لدينا وزارة خارجية تقوم على شئون المصريين المقيمين في الخارج وتتبع ما يحدث لهم من حوادث جسام فبعد الجيزاوي الذي لا اجزم ببراءته أو ادانته والذي حدثتني أخته بان المحامي طلب منهم مبلغا من المال لا يقدروا على جمعه وحينما قلت لها ان يستعينوا بمحام آخر قالت ان المحكمة في السعودية يجب ان يقف امامها محام سعودي فطلبت منها ان يطلبوا تدخل الخارجية والسفارة فسكتت وكانها تريد القول بان هذا قول قديم ولا سبيل لتحركهم، فقد أرسلت تلك المواطنة المصرية ابنة الدكتور الجامعي والدكتورة المحترمة رسالة الي رئيس الجمهورية تناشده فيها النظر الي قضيتها بعين الاهتمام -ما دامت الخارجية تلبس نظارات شمس -وفشلت كل محاولات جمعيات حقوق الإنسان في مساعدتها وجدير بالذكر ان قضية نجلاء وفا هي قضية منذ سنوات وكانت تقضي العقوبة بالسجن ولكنها لا تتحمل عقوبة الجلد الغير آدمية.

وهنا أذكركم ونفسي بقول الفاروق عمر بن الخطاب

لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق يا عمر
هذه يا سيدي ليست بغلة انها إنسانة، كاللذين ماتوا على الحدود وكاللذين ماتوا في الاستاد، الشاه قبل ان تذبح يتم سقايتها وابعاد السكين عنها رحمة، وهذه الآدمية أين الرحمة بها؟ وهي تتحمل عقابا فوق أي عقاب للبشر لمجرد ان أبناء وطنها والمسئولون فيه يولون اهتماما أكبر بجنازة فلان مات أو فرح بنت فلان أو حتى ان يأتي بآخري مفرج عنها في طائرة خاصة من السودان الي جنوب افريقيا ثم يعود بها الي مصر حتى يدخل البلاد دخول المنتصر
المنتصر، هو من ينصر أبناء وطنه أمام العالم، لا من يعتقد انه إذا قال -رضي الله عنهم -في بلد تتبع الأولياء في الأصل -ولن يضيرهم ان يكون لك وليا غير وليهم _ ان هذا انتصارا
الانتصار هو ان يعرف كل مواطن مصري انه إذا خرج من بلده سيحظى بكل احترام وانه إذا اصابه مكروه سيجد من ينجده. أذكركم بعودة الهجرة غير الشرعية الي مجتمعنا وغرق ابنائنا
هل تعلمون ان هؤلاء الشباب يكون لديهم معلومة مسبقة بأنهم ربما يموتون قبل ان يصلوا أو يتم ترحيلهم بعد وصولهم أو حتى يقتلوا في أي دولة من مافيا لبيع الأعضاء البشرية أو تجارة العبيد أو المخدرات، ومع ذلك يسافرون وان لم يكونوا يعلموا، فان لديهم حقيقة واحدة، وهي ان في مصر الإنسان المصري رخيص ودمه وكرامته هي أرخص حتى من لحمه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق