السبت، سبتمبر 15، 2012

هيلين كوبر يكتب :أحداث السفارة المصرية ربما تكون أكثر تأثيراً من ليبيا.


مخاوف البيت الأبيض: أحداث السفارة المصرية ربما تكون أكثر تأثيراً من ليبيا

  بقلم:هيلين كوبر ترجمة: سارة محمود خليل

عبرت الإدارة الأمريكية بقيادة باراك اوباما عن قلقها البالغ إزاء الأحداث التي تمت ضد البعثات الدبلوماسية الأمريكية في مصر وليبيا، وبالرغم من أن الأحداث في ليبيا بلغت مداها بصورة مروعة ومخيفة بمقتل السفير الأمريكي لدى طرابلس جون كريستوفر ستيفنز وعدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية الأمريكيين، فإن الأحداث في مصر كان أشد وطأة على الإدارة الأمريكية، فقد عبرت عن مخاوفها بشأن علاقاتها مع مصر.
وقد بدأت الأحداث في مصر بحصار المحتجين للسفارة  الأمريكية في القاهرة، قبل ساعات من الهجوم على السفارة الأمريكية في بنغازي، ولم تؤدى الاحتجاجات في مصر إلى مقتل أي فرد من أعضاء البعثة الدبلوماسية الأمريكية في القاهرة.
وفى خضم تلك الأحداث فقد عبرت الإدارة الأمريكية عن أسفها تجاه تعامل الحكومة المصرية بقيادة الرئيس محمد مرسى، وسوء إدارة الأزمة من قبل القيادة المصرية، وتجاهل أحداث السفارة، ومما زاد مخاوف البيت الأبيض يتمثل في اتجاه الرئيس الجديد الإسلامي والذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.
ونتيجة لتلك الأحداث أبدى اوباما استيائه من الاتصال الهاتفي مع الرئيس المصري والذي قال إنه يختلف في اللهجة عن رد رئيس الجمعية الوطنية الليبية محمد المجراف، الذي أبدى تقديره وتعاونه مع الولايات المتحدة للتصدي لهذا الهجوم، وقال "إن السلطات الليبية بذلت جهود حثيثة لحماية الدبلوماسيين الأمريكيين في بنغازي، وهذه الأحداث لن تتسبب في قطع العلاقات مع ليبيا، وأشاد بتعاون الشعب الليبيين مع بعض الدبلوماسيين لضمان أمانهم، ونقل جثمان السفير الأمريكي إلى المستشفى".
بينما تميز رد الفعل المصري بالفتور، وفى إطار ذلك أكد اوباما على أهمية التزام مصر بالتعاون مع الولايات المتحدة، وحماية المنشات الأمريكية وبعثتها الدبلوماسية، وأشار إلى العلاقات المصرية الأمريكية، وحجم المعونات الأمريكية إلى مصر، باعتبار مصر ثاني دولة تحصل على المساعدات الخارجية الأمريكية بعد إسرائيل، واكتفى الرئيس محمد مرسى بتوبيخ مثيري الشغب عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وقد دعت جماعة الإخوان المسلمين للتظاهر ضد الفيلم المسيء للإسلام، وبالرغم من تنسيق الشرطة المصرية مع مسئولين أمريكيين فإن الرئيس مرسى لم يصدر أي تصريح بشأن اقتحام السفارة الأمريكية إلا فاليوم التالي للأحداث، وفى المقابل لذلك أصدرت السلطات الليبية بيان فوري يدين أحداث العنف وإراقة الدماء.
وبالرغم من تأخر بيان الرئيس المصري فإن بيانه جاء عبر التلفزيون المصري، والذي عبر من خلاله على حرية التظاهر السلمي، وحرية التعبير، كما أدان مقتل السفير الأمريكي في بنغازي، ولكن دون التحذير من الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات الدبلوماسية والسفارات.

وكان رد فعل الإدارة الأمريكية على موقف الحكومة المصرية من أحداث السفارة، أن صرح أوباما قائلا" إن الولايات المتحدة لا تعتبر مصر حليفاً، كما لا تعتبرها عدو".
وابدي مارتن اندين سفير الولايات المتحدة السابق إلى إسرائيل استيائه من سوء تعامل الحكومة المصرية مع الأحداث، مضيفاً إن الهجوم على السفارة تكرر للمرة الرابعة، ولم تتخذ الشرطة المصرية أي إجراءات لتامين السفارة، واستنكر رد فعل الرئيس مرسى لإدانة الأحداث.
وفى هذا الصدد عبر العديد من خبراء السياسة الخارجية الأمريكيين عن قلقهم تجاه موقف الرئيس مرسى من الأحداث، وتفضيله لاسترضاء الأغلبية المسلمة قبل حماية الأمن القومي.
وفى تحليل روبرت مالي مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، للأحداث الأخيرة، فإنه قال" إن ليبيا أساسا لديها مشكلات عديدة، بينما تطور الأحداث في مصر بالمواقف الشعبية تجاه الولايات المتحدة، والعلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والجيش، والعلاقة بين القاهرة والقدس (إسرائيل)، ثم الأوضاع في سيناء، كل هذا سيكون له تأثير عميق على موقف الولايات المتحدة من المنطقة، وليس هناك ما يبرر موقف الحكومة المصرية، بالرغم من أن الإدارة الأمريكية بقيادة أوباما حريصة على التعاون مع مصر ومساعدة القاهرة،".
وأشار إلى مطالبات أوباما في يونيو الماضي من الجيش المصري تسليم السلطة إلى المدنيين إلى حكومة ديمقراطية منتخبة، وبالتالي فإن ذلك ساعد الرئيس مرسى في تولى رئاسة مصر، وكذلك تعهد أوباما بإعفاء مصر من مليار دولار من الديون المصرية، ورغم كل ذلك تأخر رد فعل القيادة المصرية، وهناك مطالبات بإلغاء اتفاقية السلام المصرية مع إسرائيل، التي تكفل حماية المصالح الإستراتيجية في المنطقة.
بينما ذكر ستيفن كوك أبرز خبراء الشأن المصري في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، أن تلك الأحداث ستثقل الأعباء على الإدارة الأمريكية خاصة وأن موعد الانتخابات الرئاسية الانتخابية في نوفمبر القادم، وكل ذلك يسير لحساب مرشح الحزب الجمهوري ميت رومنى.
وذكر محللون أن احتمالات النجاح تبدو أكثر في ليبيا، لأن مشاكلها الأساسية تكمن في عدم وجود إدارة فعالة، والمشاكل الأمنية، وأن كثيرا من الليبيين يحملون السلاح.
وصرح مسئولون أمريكيون بأن الأحداث في ليبيا تستدعى ضرورة مساعدة الولايات المتحدة لها في المرحلة الانتقالية.
وفى المقابل قال دينيس روس مسئول البيت الأبيض السابق في الشرق الأوسط "أن الرئيس مرسى وجماعة الإخوان المسلمين لم يغيروا الواقع المصري، وإذا أرادوا ذلك فعليهم توفير الإجراءات الأمنية لجلب الاستثمارات الخارجية والحصول على المساعدات الاقتصادية.

رابط المقال الأصلي :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق