الخميس، سبتمبر 13، 2012

نور رشوان تكتب : حتى لا تتكرر المأساة...

قبل اندلاع ثورة 25 يناير، انتشرت في المجتمع المصري ظاهرة تجارة الدين من أجل المال، وقد تمثلت هذه الظاهرة في وجود عدد كبير من القنوات الفضائية الدينية، التي أخذت من الدين الإسلامي عباءة لتحقيق أهداف اقتصادية، ولكن بعد الثورة، ومنذ بداية المرحلة الانتقالية بدأت تجارة الدين هذه تأخذ مسارا مختلفا، حيث تحولت أهداف هذه التجارة من أهداف اقتصادية إلى أهداف سياسية، وذلك بحثا عن السلطة قبل المال.
ومما هو جدير بالذكر أن هذا التحول قد تزامن وبصورة ملحوظة مع الصعود الإسلامي التي بدأت تشهده مصر منذ بداية المرحلة الانتقالية، حيث بدأت هذه القنوات الفضائية بالاشتراك مع عدد من صفحات التواصل الاجتماعي -التي نشأت أيضا تحت مسميات دينية- بحملة تلميع للأحزاب الإسلامية الصاعدة بعد الثورة معتمدة في ذلك علي سلاح التكفير، وشعارهم الشهير "ماذا رأيتم من الله حتى تكرهوا شريعته؟"، حيث أدخلت الدين في مهاترات سياسية رخيصة، وفي الحقيقة ينبغي أن يكون الدين أسمى من ذلك بكثير.
وقد تمثلت هذه المهاترات في عدد من المشاهد التي بدأت بالاستفتاء علي التعديلات الدستورية، وذلك من أجل تحقيق أهداف سياسية تمثلت في حصول الأحزاب الإسلامية علي الأغلبية البرلمانية لكونها أحزاب مستعدة لخوض معارك انتخابية، معتمدة في ذلك علي سلاح التكفير والتخوين، مرورا بالدعاية الانتخابية السلبية التي مارسها تجار الدين - سواء عن طريق القنوات الفضائية أو شبكات التواصل الاجتماعي أو حتى المساجد - خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وأخيرا حملة التقديس المبالغ فيها التي يقودها معظم الشيوخ للرئيس مرسي، وتبريرهم لكافة قراراته، حتى لو دفعهم ذلك إلي تغيير مبدأهم، ويعد خير دليل علي ذلك موقفهم من القروض التي حرموها في عهد مبارك وحللوها في عهد مرسي!!،  بالإضافة إلي حملة التشويه التي يقودها أيضا هؤلاء الشيوخ ضد عدد كبير من رموز الثورة أمثال محمد البرادعي، وحمدين صباحي، وغيرهم.
وبالتالي نجد أن تجارة الدين هذه تمثل خطرا كبيرا على المجتمع، وبالتالي لابد من التصدي لها، وخاصة في ظل تدني المستوي العلمي والفكري لقطاع كبير من الشعب المصري، وهو ما ساعد هؤلاء التجار باسم الدين من تحقيق أهدافهم، وقد اتضح ذلك من خلال نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية وكلا من الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
ولكن على أية حال، فهناك مواجهات أخري قادمة متمثلة في انتخابات مجلس الشعب، والاستفتاء على الدستور الجديد، وحتى لا تتكرر هذه المأساة مرة أخري، لابد من اتخاذ عدد من الإجراءات التي يمكن من خلالها الحد من سطوة تجار الدين، وهذه الإجراءات يتعين اتخاذها على كلا من الأطراف التالية:
أولا: الرئيس مرسي:
في البداية لابد وان يدرك الرئيس مرسي انه ليس بحاجة إلى هذه الدعاية التي يمارسها تجار الدين من اجله، فهو يعد بمثابة رئيس شرعي لمصر، تم اختياره بطريقة ديمقراطية، وبما أن السلطة التشريعية في وقتنا هذا تقع في يد الرئيس مرسي، إذا فيتعين عليه الإسراع بسن قانون يجرم مثل هذه الممارسات، وينص على أن يكون المصدر الرئيسي للإفتاء في مصر قاصرا علي دار الافتاء المصرية والأزهر الشريف، وذلك مع ضمان الاستقلال الكامل لتلك المؤسسات.
ثانيا: مؤسسة الأزهر:
لقد لعبت مؤسسة الأزهر دور ليس بقليل في تمكين هذه التجارة، وذلك من خلال البطء في إصدار بعض الفتاوى، ويعد خير دليل علي ذلك أنها لم تصدر فتوي باعتبار ضحايا الألتراس شهداء إلا بعد مرور ستة أشهر من الحادث!!، وهو ما سمح لعدد كبير من الشيوخ لإصدار فتاوي تؤكد على أن هؤلاء الضحايا ليسو بشهداء، بل وصل ببعضهم الحد إلى اعتبار رياضة كرة القدم حرام شرعا!!، وبالتالي يستوجب على مؤسسة كبري مثل الأزهر الشريف أن تكون أكثر حسما فيما يتعلق بمثل هذه الفتاوي الحساسة.
ثالثا: شباب الثورة:
يتعين على شباب الثورة أيضا استكمال دورهم، وذلك من خلال القيام بحملات توعية في المناطق الريفية، والعشوائيات، بحيث تحث هذه الحملات الفئات التي تقطن هذه المناطق بضرورة فرز الأفكار والبرامج الخاصة بكل تيار أو حزب معين دون الخضوع لأي ضغوط أو أي ممارسات سلبية من جانب أي طرف أيا كان.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق