الأربعاء، سبتمبر 12، 2012

ياسر محمد يكتب : ديموقراطية بينوكيو العربي

تراودني أحيانا قصة بينوكيو وأجدها تحمل كثير من الشبه بينها وبين واقعنا المزرى
ولمن لا يعلم من بينوكيو  هو  شخصيه خياليه من تأليف الروائي الايطالي كارلو كولودي وظهرت بعد ذلك في  مسلسلات وأفلام أشهرها نسخة الفيلم الكارتوني الشهير
إنتاج استديو هات والت ديزني، والقصة تحكي باختصار عن صانع حلوي يشعر بالوحدة فقرر صنع حلوي علي شكل فتي وادخلها بالفرن وطلب من جنية الأماني ان تبث الحياة في بينوكيو لكي يؤنسه في وحدته وقد تحققت آمنيته بالفعل لكنه مات بعد فترة وترك بينوكيو ليعاني من نفس الوحدة التي عاني منها،بل وما هو أكثر  وهو حلمه بأن يصبح بشري حقيقي مثل الآخرين وليس مجرد حلوي خاويه في صورة إنسان يحلم فقط بالمساواة مع بقية البشر وان يصبح مثلهم لا أكثر ولا أقل، فهل ستحقق له جنية الأماني رغبته وحلمه يوما ما أم سيظل وحيدا عاني من حالة الوحدة والضياع والعبثية...ء 

هناك أقوال ربما قد تكون في سياق زماني ومكاني أخر وفي ظروف مختلفة لكني أجدها
من أبلغ ما يمكن ان يوصف الممارسة الديموقراطية بل وكيف تصبح ديموقراطية حقا،
منها علي سبيل المثال أقوال أحد الاباء المؤسسين للولايات المتحدة وهو توماس جيفرسون: ء 

 .قم بتعليم عامة الناس وسوف يختفي الاستبداد والقهر كما تختفي الأرواح الشريرة عند شروق الشمس.ء
 . أعلي درجات التعليم هي التسامح
 .العملية الديموقراطية لا تمارس إلا بين أفراد متعلمين

وكيف يرتبط وعي المجتمع بدوره الغير مباشر في كيفية الالتفاف على الديموقراطية
 نفسها وتحويلها الي ما يمكن تسميته ديكتاتورية الأغلبية عندما يتم قمع وتغييب حريات 
وحقوق الأقليات تحت سمع وبصر الأغلبية بشعارات شعبويه فارغه من نوعية 
نحن نسيج واحد ولا فرق بين مسلم ومسيحي أو الدولة الإسلامية كفلت حقوق 
..كل الأقليات أو ان الشريعة الإسلامية هي الضامن للحريات والحقوق للجميع الخ 
وهكذا ديماغوجية تحول المسار الديموقراطي الي نوع من الفاشية الدينية والشعبية
طبعا لا أظن ان معدل أميه وفقر قد يصل الي نصف المجتمع بينما كثير من النصف الأخرلا يمكن تصنيف المستوي التعليمي الذي لديهم بأنه تعليم بأي مقياس دوله متقدمة
وكما حذر "الكسندر بوب" من خطورة آشباه وأنصاف المتعلمين بان التعليم القليل خطير جدا،فيجب طرح بعض الإحصائيات عن مستوي ثقافة مجتمعات الربيع العربي لنفهمها بصوره آدق في تقرير مؤسسة "الفكر العربي" ببيروت الذي أظهر منذ عدة سنوات معدلات القراءة بالعالم العربي أن الأوروبي يقرأ بمعدل 35 كتاباً في السنة، والإسرائيلي 40 كتاباً في السنة، أما العربي فإنّ 80 شخصاً يقرأون كتاباً واحدا فقد في السنة 

وهذا متوسط الإحصاءات التي تم جمعها بالسنوات الماضية ..ء

ولكي يتم قراءة ال 35 كتاب الي بيقرأهم الفرد الأوروبي، فاحنا عايزين 2800 عربي
ولقراءة ال 40 كتاب الي بيقرأهم الفرد الاسرائيلي، فاحنا عايزين 3200 عربي

ولو اعتبرنا القراءة هي مقياس لمستوي الثقافة فممكن نقول بشكل وصوره تقريبيه أن 
ثقافة المواطن الأوروبي الواحد = ثقافة 2800 عربي
ثقافة المواطن الإسرائيلي الواحد = ثقافة 3200 عربي

أما بخصوص الإنتاج المعرفي أو إصدار الكتب فالأرقام التي تصدر عن دور النشر تشير إلى واقع أسوأ من ذلك بكثير.ء

إحصائية منظمة اليونيسكو تظهر الآتي:ء

الدول العربية أنتجت 6.500 كتاب عام 1991
أمريكا الشمالية أنتجت 102.000 كتاب
أمريكا اللاتينية والكاريبي أنتجت 42.000 كتاب

(من تقرير التنمية البشرية لعام 2003، النسخة الإنجليزية)

ومن المؤسف أن بيانات اتجاهات القراءة غير متوفرة في العالم العربي لغياب الإحصائيات الدقيقة فالكتب الأكثر مبيعاً بمعرض القاهرة الدولي للكتاب السنوات الأخيرة مثلا عن ملاحظه ومتابعه شخصيه هي في الغالب الكتب الدينية وكتب الطبخ وكتب الأبراج وكتب السياسة المهتمة والمروجة لنظرية المؤامرة الخ

وبالعودة لتقرير التنمية البشرية حول الترجمة يتبين لنا: ء

اليابان تترجم 30 مليون صفحة سنوياً
(" ملحوظه: ميزانية التعليم في اليابان في حدود 200 مليار دولار سنويا ")
في حين أن ما يُترجم سنوياً في العالم العربي، هو حوالي خُمس ما يترجم في اليابان
مع العلم بان ما ترجم إلى العربية منذ 1000 عام تقريبا إلى الان في حدود 10.000 كتاب وهي تساوي ما تترجمه أسبانيا بسنة واحدة. ء
وتبين مقارنة أعداد الكتب المترجمة إلى اللغة العربية مع لغات أخرى مدي الفجوة الحضارية الشاسعة بين العالم المتقدم والعالم العربي بمجمله، ففي النصف الأول من ثمانينات القرن العشرين، كان متوسط الكتب المترجمة إلى اللغة العربية أقل من كتاب لكل مليون عربي في السنة مقابل 13 كتاب لكل مليون في المجر و184 كتاب لكل مليون في أسبانيا 
عدد النسخ المطبوعة للعنوان هي 1000 نسخة، وعندما يكون المؤلف ذائع الصيت، فقد يبلغ عدد النسخ رقم 5.000 بينما طبعة الكتاب في الغرب تتجاوز الخمسين ألف نسخة.ء 
.«إن كل 300 ألف عربي يقرءون كتاباً واحداً، ونصيب كل مليون عربي هو 30 كتاباً»
بمعني آخر ثقافة مواطن غربي واحد = ثقافة مليون مواطن عربي.ء 
فإن عدد الأميين في العالــم العربي، وحسب ما صدر عن اليونسكو يبلغ (60) مليون من أصل (300) مليون. وقد لاحظ هذا الإعلان عن الأمية في العالم العربي أن التعليم الأساسي يحتاج إلى ست مليارات سنوياً، وهذا رقم صغير بالمقارنة مع 1.100 مليار تذهب إلى الإنفاق العسكري، و300 مليار إلى الإعلانات، و500 مليار ينفقها العرب على التبغ كل عام.ء

هذه الأرقام والاحصائيات التي تظهر حال مصر والعالم العربي قبل ما يسمي ثورات الربيع العربي لكي نعلم طبيعة وماهية الديموقراطية التي ينشدها بينوكيو العربي .ء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق