السبت، سبتمبر 01، 2012

نور رشوان تكتب : التيار الإسلامي


التيار الإسلامي....

سوف أبدا حديثي بالإشارة إلى أننا عندما نتعامل مع مصطلح التيار الإسلامي فإننا نتعامل مع أحد أكثر المصطلحات شيوعا وتداولا خلال هذه الفترة في معظم الدول العربية، وذلك بعد اندلاع ثورات الربيع العربي، وحالة المد الإسلامي التي أنتجتها هذه الثورات في معظم الدول التي قامت بها، ولذلك فان هذه المقالة سوف تقوم بتقديم صورة عامة حول التيار الإسلامي من حيث "تعريفه، وتصنيفه، وخصائصه، واستراتيجيات تعامل النظم الحاكمة معه، والتحديات التي تواجهه"، وذلك كالتالي:

تعريف التيار الإسلامي:

يمكن تعريف التيار الإسلامي بصورة عامة بأنه: "مجموعة من الأفراد أو الجماعات التي تتبني الدين الإسلامي كمرجع لها في كافة جوانب الحياة، بحيث يري أن الدين الإسلامي لا يجب ان يكون قاصرا علي علاقة الإنسان بربه فقط، بل يري أن هذه العلاقة لابد وان تمتد لتشمل جميع جوانب الحياة، وخاصة الجانب السياسي التي تستطيع من خلاله فرض سيطرتها علي كافة الجوانب الأخرى، حيث يقوم التيار الإسلامي بممارسة النشاط السياسي وفقا للمنهج الإسلامي، وذلك بهدف تغيير النظام القائم بكل ما يتضمنه من محددات سياسية واقتصادية واجتماعية، واستبداله بنظام إسلامي جديد".

تصنيف التيارات الإسلامية:

يمكن تصنيف التيار الإسلامي إلى نوعين، وذلك كالتالي:

تيار إسلامي موالي للنظام الحاكم: نجد أن هذا الفصيل من التيار الإسلامي يكون موالي للنظام الحاكم، وقد يرجع ذلك إلى أحد السببين، السبب الأول يتعلق باعتقاد التيار الإسلامي أن الحاكم ولي أمر المسلمين، وانه لا يجوز الخروج عن طاعته، أما السبب الثاني فيتعلق باحتمالية أن يكون التيار الإسلامي جزءا من هذا النظام الحاكم، فنجد انه في هذه الحالة من الطبيعي أن يلجا التيار الإسلامي إلى طاعة النظام الذي ينتمي إليه.

تيار إسلامي معادي للنظام الحاكم: نجد أن هذا الفصيل من التيار الإسلامي يكون في حالة صراع دائم مع النظام الحاكم، وذلك نظرا لمعارضة النظام لأفكار التيار الإسلامي، وإقصاءه من المشاركة السياسية في عملية صنع القرار، مما يؤدي إلى رفض التيار الإسلامي لهذا النظام، وسعيه لإسقاطه بكافة الوسائل والطرق، حتى أن الأمر قد يصل إلى حد الثورة عليه.

خصائص التيار الإسلامي:

عادة ما يتميز التيار الإسلامي بعدد من الخصائص، والتي تتمثل في التالي:

قوة التنظيم: حيث نجد أن معظم التيارات الإسلامية تحظي بهيكل تنظيمي قوي، وقد يرجع ذلك إلى طابع السرية التي حرصت عليه تلك التيارات عبر تاريخها.

القدرة على الإقناع: تتسم معظم التيارات الإسلامية بالقدرة على الانتشار والتوغل داخل المجتمع، وقد يرجع ذلك إلى طبيعة المجتمعات الإسلامية التي تحرص على تطبيق تعاليم دينها.

الرغبة في التغيير السياسي والاجتماعي: فعادة ما تسعي التيارات الإسلامية إلى تغيير الأوضاع السياسية والاجتماعية السائدة داخل الدولة، وذلك من اجل إعادة بناءها وفقا لأسس وقواعد الإسلام.

التطور والاستمرارية: عادة ما تحرص التيارات الإسلامية على الحفاظ على تطورها واستمراريتها، حيث تري أن استمرارها يمثل نجاحا في حد ذاته.

استراتيجيات تعامل النظام الحاكم مع التيار الإسلامي:

يمكن تقسيم استراتيجيات تعامل النظام الحاكم مع التيار الإسلامي إلى استراتيجيتين، وهما كالتالي:
إستراتيجية الاحتواء: تقوم هذه الإستراتيجية علي أساس قيام النظام الحاكم باحتواء التيار الإسلامي والتقرب منه، وذلك بإتباع العديد من الأساليب كالنصح والإرشاد والدعم المادي والمعنوي وتبني بعض أفكار التيار الإسلامي، ويلاحظ أن إتباع النظام الحاكم لهذه الاستراتيجية يشير إلى دلالة في غاية الأهمية، وهي مدي حذر وخوف النظام الحاكم من التيار الإسلامي، وذلك نظرا لقوته وقدرته على التأثير في الجماهير، ولذلك يلجا النظام إلى إتباع هذه الاستراتيجية كمحاولة منه لامتصاص التيار الإسلامي.
إستراتيجية المواجهة: تقوم هذه الإستراتيجية علي أساس قيام النظام الحاكم بمواجهة التيار الإسلامي، وذلك بإتباع العديد من الأساليب كالعنف والتهديد، حيث تري معظم النظم الحاكمة أن المعارضة ذات الاتجاه الإسلامي تعد من أخطر اتجاهات المعارضة التي تهدد تلك النظم، ولذلك يلجا النظام الحاكم إلي إتباع هذه الإستراتيجية كطريقة لتلافي هذا الخطر الذي تشكله التيارات الإسلامية، وعادة ما تستند النظم الحاكمة في ذلك على التأكيد على ضرورة الفصل بين الدين والسياسة لتبرير استخدام هذه الإستراتيجية.

تحديات تواجه التيار الإسلامي:

هناك عدد من التحديات التي تهدد وجود التيار الإسلامي على الساحة السياسية، وهذه التحديات تتمثل في التالي:

الديمقراطية: يعد غياب الديمقراطية من أهم التحديات التي تواجه التيار الإسلامي، ففي كثير من الأحيان يتخذ التيار الإسلامي موقفا معاديا من الديمقراطية -سواء كانت داخلية أو خارجية -باعتبارها تتناقض مع أحكام الدين الإسلامي، وذلك لأنها تعطي للبشر الحق في تشريع لم يأذن الله به.

الحداثة: تعد الحداثة أيضا من أهم التحديات التي تواجه التيار الإسلامي، حيث نجد أن معظم التيارات الإسلامية تلجا إلى الالتزام بالقواعد والقيم التي كانت سائدة في العصور الأولي للإسلام، والالتزام بفكرة المرجعية إلى النص، مما يدفعها إلي عدم مواكبة التقدم والتطور، واستخدام التكنولوجيا والعلوم، ولذلك نجد أن التيار الإسلامي ينظر إلى مفهوم الحداثة نظرة رجعية للغاية.

النظرة الغربية السلبية للتيار الإسلامي: يلاحظ أن معظم الدول الغربية تنظر إلى التيار الإسلامي نظرة سلبية للغاية، حيث تري تلك الدول الغربية أن هناك علاقة سببية بين التيار الإسلامي وبين العنف، وان المنهج الأساسي للتيار الإسلامي يقوم علي أساس كراهية الآخر.

الأقليات الدينية: يتمثل هذا التحدي في صعوبة وحساسية تعامل التيار الإسلامي مع الأقليات الدينية داخل الدولة، حيث نجد أن مواقف التيار الإسلامي تجاه الأقليات الدينية محاطة بقدر كبير من الغموض والتشكك في طبيعة العلاقة بين الطرفين.



هناك تعليق واحد: